كيف أترك الذنوب

كيف أترك الذنوب

ما يُعين على ترك الذنوب

يَرتكبُ الإنسانُ أخطاءً كثيرةً في حياته، قد تكون بقصدٍ أو بغير قصد، ولكنّ الفِطرة السليمة تدعو المسلم إلى أن يبقى نقيّاً طاهراً، فكُلّما أذنب المسلم ذنباً بادر للتوبة والاستغفار حتى يعودَ نقياً طاهراً، ونذكر الطرق المعينة على ترك الذنوب والمعاصي فيما يأتي:

إقامة الصلاة والمُحافظة عليها

إنّ من أحبّ الأعمال إلى الله -سبحانه وتعالى- الصلاة، وخاصةً الصلاة على وقتها، فقد قال الله -عزّ وجلّ- في كتابه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)،[١] ويظهر من هذه الآية الكريمة أنّ إقامة الصلاة من أهمّ الأعمال التي تُذهب السيّئات والذنوب والمَعاصي.

عدم الإصرار على المعصية

إنّ الإصرار على فعل الذنوب والمعاصي أخطر من المَعصية نفسها، فالإنسان الذي يُقنع نفسه بأنّه لا يعصي الله، ولا يرتكب محرماً مع أنّه في الحقيقة واقعٌ في المعاصي والذنوب؛ فحينها يكون قد جاهر الله في المَعصية، وعانده في التوبة، مما يزيد في بعده عن الله، ويطبع على قلبه.[٢]

حسن الظنّ بالله

إنّ اليقين بأنّ الله -سبحانه- قادرٌ على مَغفرة الذنوب ييسّر طريق التوبة، فهذه القناعة إذا ترسّخت في نفس العبد سيكون لها أثرٌ كبيرٌ في جلب الرّاحة النفسية له، وتُسهّل له طريق التوبة والبعد عن المعاصي، وصدق الرحيم إذ قال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَهِ إِنَّ اللَهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).[٣][٤]

معرفة جزاء مَن يترك الذنوب

إنّ التعرّف على فضائل ترك الذنوب والمعاصي لوجه الله -تعالى- ممّا يُعين العبد ويُحفّزه على اجتناب الذنوب، ولعلّ من أهمّ ثمارها كسب رضا الله ومحبّته، ومحبّة عباده، وراحة النّفس، وانشراح الصدر، وتيسير الأمر، وقلّة الهمّ، والبركة في الرزق، أمّا عند الموت فيُبشَّر من الملائكة، ويكون في ظلّ الرحمن يوم القيامة، ويُبشّر بالنعيم المقيم في الجنة.[٥]

معرفة آثار الذنوب السيّئة

بعض الذنوب يترك إدمانها حرقةً في القلب، ووجعاً في الضمير، وتُثقل صاحبها بالهمّ والحزن، وتجلب له المصائب والأسقام، ناهيك عن غضب الله على صاحب الذنب إذا لم يتُب، بل إنّ تأثيرَ الذّنوب لا يقتصِر على المُذنب، فقد يتعدّى إلى المُجتمع بأسره.[٦]

كما أنّ الذنوب تُطبع على قلب مرتكبها نكتةً سوداء إذا لم يستغفر صاحبُها اللهَ، ويتوب من ذنبه، فإذا استغفر الله ذهبت، وإن عاد إلى المعصية واقترف من الذنوب زيد في هذه النكتة السوداء، حتى تغطي على قلبه، وعندها تُسمّى الران.[٧]

وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)،[٨] وقد أحسن عبد الله بن المبارك -رحمه الله- حين قال:[٩]

رأيت الذنوب تميت القلوب

وقد يورث الذلّ إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

وخير لنفسك عصيانها

وهل أفسد الدين إلا الملوك

وأحبار سوء ورهبانها

كره المعصية وعدم المجاهرة بها

إنّ كُره المعصية وحب الطاعة نعمةٌ من الله -سبحانه-، وفضلٌ عظيمٌ منه، وطريقٌ للابتعاد عنها وعدم الوقوع فيها، وهو دليلٌ على صدق عزم صاحبها على تركها، قال الله -سبحانه-: (وَلَكِنَّ اللَهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ* فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً)،[١٠] وقال -عليه الصلاة والسلام-: (مَن سرَّتهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سَيِّئتُهُ فذلِكم المؤمنُ).[١١]

تجنّب رفقة السّوء

على المسلم أن يتجنّب مصاحبة أصدقاء السوء، ويتقرّب من الأشخاص الصالحين؛ لأنّ الصديق الصالح له دورٌ كبيرٌ في الثبات على الهداية وترك الذنوب والمعاصي، فقد قال الله -سبحانه-: (الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)،[١٢] وقال -عليه الصلاة والسلام-: (المرءُ على دِينِ خَليلِه، فلْيَنْظُرْ أحدُكم مَن يُخالِلُ).[١٣][١٤]

الدعاء للنّفس بالهداية

إنّ للدّعاء دوراً مهمَّاً في الإقلاع عن الذنوب وتركها،[٤] ومن الأدعية المهمّة التي دعا بها أحد أنبياء الله -سبحانه- دعاء سيّدنا يونس -عليه السلام- الوارد في قول الله -تعالى-: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).[١٥]

الاشتغال بالأعمال المفيدة

إنّ من أكثر الأشياء المُدمّرة للنفس الفراغ، حيث إنّ وساوس الشيطان تتسلّل إلى الإنسان في حالة فراغ الذهن، ويوسوس له بفعل الذنوب واقتراف المعاصي، ويُزيّن له الأعمال السيّئة ليراها حسنة، فعلى الإنسان أن يحرص على استثمار وقته بالمفيد، ويجتنب ذنوب الخلوات.[١٤]

معينات أخرى على ترك الذنوب

تفضّل الله على عباده بأن جعل لهم العديد من الطرق والكثير من الوسائل التي تُعينهم على ترك الذنوب والمعاصي، ونذكر من المعينات الأخرى على ترك الذنوب ما يأتي:[١٦]

  • محبّة الله وتعظيم قدْره في القلب، واستشعار مراقبته، فمن تعلّق قلبه بالله هان عليه ترك الذنوب والمعاصي.[١٧]
  • مجاهدة النفس على ترك الذنوب، والصبر على ذلك، والإكثار من ذكر الله -تعالى-.[١٨]
  • الإخلاص والصدق في ترك الذنوب ابتغاء مرضاة الله -تعالى-.
  • المحافظة على عبادةٍ بالسرّ والخفاء لا يعلمها إلا الله -سبحانه-.
  • الاستمرار بالتوبة والندم على ما فعل العبد من المعاصي والذنوب.
  • الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبّره وتأمّل معانيه.
  • غض البصر عمّا حرّم الله؛ لما له من أثرٍ في الابتعاد عن الذنوب والمعاصي والوقوع في المحرّمات.
  • لزوم الاستغفار؛ حيث إنّ للاستغفار دوراً كبيراً في مَغفرة المعاصي والذنوب وإبدالها إلى حسنات.
  • الابتعاد عن أماكِن الشبهات والمحرّمات.
  • المُبادرة والسباق إلى فعل الخير والصّدقة للمُحتاجين.

المراجع

  1. سورة هود، آية: 114.
  2. "الذنوب وأسباب مغفرتها"، دار الإفتاء الأردني، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  3. سورة الزمر، آية: 53.
  4. ^ أ ب "كيف يتخلص الإنسان من ذنوب الخلَوات؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  5. محمد التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 3039-3040، جزء 4. بتصرّف.
  6. د. شريف سلطان، "ترك المعاصي"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  7. "شرح حديث (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ..)"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  8. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3334، حسنه الألباني.
  9. أبو ياسر محمد الزهراني، من أعلام أهل السنة والجماعة عبد الله بن المبارك، صفحة 39.
  10. سورة الحجرات، آية: 7-8.
  11. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 2165، صححه الألباني.
  12. سورة الزخرف، آية: 67.
  13. رواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7526، صحيح.
  14. ^ أ ب " كيف أتوب؟"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  15. سورة الأنبياء، آية: 87.
  16. "بعد التوبة .. كثير من الخوف والوساوس"، الإسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 21/11/2022. بتصرّف.
  17. محمد يعقوب، أصول الوصول إلى الله تعالى، صفحة 227. بتصرّف.
  18. عمر المقبل، مواعظ الصحابة، صفحة 282. بتصرّف.
1146 مشاهدة
للأعلى للأسفل