كيف أحافظ على الصلاة في وقتها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٦ ، ٢٣ فبراير ٢٠١٥
كيف أحافظ على الصلاة في وقتها

الصّلاة

الصّلاة عِماد الدّين، وهي أول ما سوف يُحاسَب عليه العبد، فيجِب على المُسلم أنْ يقُم إلى الصلاة فورَ سماع النّداء، ليطرُد همّ الدُنيا ويغرِس همّ الآخرة، ولكي يحظى بثمرة الرّزق الروحي مُكافأة على جُهدِه ومُبادلة الإحسان بالإحسان، فسِّر الصّلاة روحِها ولُبّها هو إقبالِك على الله بكُل ذرّة من كيانك، وكما أنّه لا يجوز لك أنْ تصرِف وجهك عن القِبلَة إلى غيرها، فكذلك لا ينبغِي لك أنْ تصرِف قلبَك عن ربّك إلى غيره في الصّلاة.


الصّلاة صُندوق مُغلق لا يُفتح إلا بمُفتاح الإقبال على الله والإعراض عن ما سِواه، ولا يُعطي أسراره إلا لِمن جعل همَهُ واحداً و هِمّتُه واحدة، والكوب المُمتلِئ لا يقبل المزيد إلا إذا أفرغتُه بما فيه، وكذلك القلب لا تدخلُه معاني الصّلاة إذا كان محمولاً بهموم الدُنيا وأعباء الرّزق، إلّا أنْ تُفارقُه أثناء الصّلاة فينشرِح صدر المُسلم ويدخُل النور إليه، وكثيرا ًما يتأخَر البعض الصّلاة بحِجة الأعمال أو أنّه نسي موعد الصّلاة، وهذا لا يجوز فسرعة تلبيّة النّداء هي من أهم ما يُساعدُك على الالتزام بصّلاتِك، وخُشوعك في الصلاة يُساعدُك على الاشتياق للوقوف بين يديْ الله مرّة أخرى، حتى تنال راحة البال وتطمأنْ بين يديه سُبحانه وتعالى، ولا بد للإنسان من الخُشوع في صلاتِه حتى تشتاق نفسُه لذلك الارتياح الرُوحِي، فتُسرِع بتلبيّة النّداء فور سَماعِه وهذه أهم النّصائح التي تُساعد العبد على الخُشوع لخالِقه عزّ وجل:


تمّهَل ولا تتسرّع

قلّما تجتمِع الجودة مع السُرعة، فإذا أردتَ أنْ تحصَل على جميع فوائد الصّلاة عليك بأنْ تُعطي الصّلاة وقتها، ولا تستعجّل في أدائها، ولا تسرِق من خُشوعِك، وتنهَب من إيمانك، فكم منْ معاني لطيفة يفهمَها المُصلّي أثناء صلاته ولم تكُن قد خطَرت بقلبِه قبل ذلك، وكل ذلك يدعُوك إلى التّمهُل فتمّهل، ولا يكون التّمهُل منْ بدء الصّلاة بل مُبكِراً قبل الصّلاة، فيجِب أنْ تذهب إلى الصّلاة مَصحوبا ًبالسّكينة لا مُهرولاً، لِئلا تلِج صلاتك وأنت مُضطرب، تعلو أنفاسَك وتهبِط ومعها أفكارك.


ابتعد عن الروتين

التّكرار أول طريق الملل، والمَلل هو الذي يقود إلى السّهو والغفلَة عن معاني الصّلاة، والنّفس سريعة المَلل، فإذا كرّرت نفس الأذكار التي تحفِظها، وتفكّرت في نفس المعاني كلَ مرة، دون أنْ تحدُث عليها أيْ تغيير تمَكّن الملل منك، وهرَب منك الخُشوع، فعِش بين أنوار الذّكر، وتأمّل معانيه، وعندما تعتاد ويتسلَل إليك الشّيطان عن طريق السّهو انتقل إلى ذكر غيره.


اختَر المكان والوقت المُناسبين

يجب اختيار الوقت المُناسب للصّلاة فكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: من فِقه الرجل بأن يبدأ بحاجتِه قبل دُخولِه في الصّلاة ليدخُل في الصّلاة وقلبه فارغ. فمن يجتهِد في تنفيذ هذه الوصيّة البهيّة ينعُم بالهديّة، فلا تكُنْ مُنشغِل بدُنياك قبل الصّلاة وأثناء الصّلاة وبعد الصّلاة، وإلا سُرقت صلاتَك من بين يديك، وتسّربت كُنوزها أمام عينيك، ولا شّكَ أنّ القلب يكون أكثر استعداداً وأقرب قُبولاً، وأطّهر روحاً في المساجِد فهي بيوت الله التي تهدَأ فيها الروح، ويطمَأّن القلب، وأفضل الأوقات شهر رمضان وأفضل اللّيالي هي لياليه وخاصّة العشَر الأواخِر، وأفضل ليلة هي ليلة القَدر فهي خير من ألفِ شهر، وأفضل ساعات الليل هي الثُلث الأخير من الليل فهو أحبّ إلى الرّب وأقرَب إلى الرّحمة، وأبعث على حُضور القلب، وأبعد عن الأشغال وأدّنى من الإخلاص، فضلاً عن أهم شيء يحدُث فيه وهو نُزول الله عزّ وجل إلى السّماء الدُنيا ليستقبِل كلام من أحبه وناجاه.


جدّد إيمانك ليتجدّد خُشوعِك

الخُشوع من الإيمان والإيمان يزيد وينقُص، وبالتالي الخُشوع، يزيد بالانشغال بالعِلم النافع والعمَل الصّالح، وينقُص بمرض القلب، ويذهب بموتِه، وذلك بانشغالِه بالشُبهات والشّهوات، فعندما يتجدّد الإيمان يتجدّد معه خُشوعَك وخُضوعَك في الصّلاة فأنت بذلك لا تدْع باب للشيطان ليدْخُل لك منه.


مفتاح الخُضوع أذكار الرُكوع

احفظ أذكار الرُكوع عن ظَهرِ قلب، لأنّها نِعم المُعين لك على استحضَار عظمة الرّب الجَليل والخُضوع له، وقد كان النبي صلّ الله عليه وسلّم يُطيل الرُكوع كإطالتِه للقيام تماماً لأنّه كان يُكرر هذه الأذكار في تأنٍّ وتدّبُر، ومن الأدعيّة المُستحبّة التي تُضاف إلى (سبحان ربي العظيم):

  • "سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ".
  • "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
  • "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ".


فعندَ إضافة هذه الأدعيّة الأربعة إلى (سُبحان ربي العظيم) في الرُكوع تصِل إلى هدَف الرُكوع وهو (الخُضُوع للعظمَة)


قيّم خُضوعَك لله وراجِع نفسَك

يجب أنْ تُراجِع نفسَك في تحقيق خُضوعك لله سبحانه وتعالى، وتسأل نفسَك هذه الأسئلة: هل خُضوعِي لله في سّري مثل جَهرِي أم أنّي خائِن له في السّر؟! هل هو في جدّي مثل هزْلِي أم أنّ هزلِي يعتريه الإفراط والاعتداء والكذب؟!


هل هو في حَالات هُدوئي مثل غضبِي أم أنّ غضبِي من النّوع الأعمى الذي أطيح فيه بأدب الإيمان وأجرَح منْ حولِي؟! وهكذا في سائِر أحوالك وأوقاتِك، وبذلك سوف تتمكّن من تحديد الخُروق والتجاوزُات لتسعى حثيثاً منْ أنْ تقوم بمُعالجتِها بعون الله وتوفيقه.


سِرْ الصّلاة الإقبال

اجعل الكعبة قِبلَة وجَهِك وبدَنِك، وربّ البيت قِبلة رُوحِك وقلبك، وعلى حسب إقبالِك على الله في صلاتِك يكون إقبال الله عليك، زيادةً ونُقصاناً، ومن الإقبال على الله في الصّلاة:

  • إقبالْ العبْد على قلبِه ليحفظَه من أمراض الشّهوات والوسَاوس، والخَواطِر الدُنيويّة المُبطِلة لثواب صلاته أو المُنقصِة لها.
  • إقبالُه على الله بتعظيمَه ومراقبتِه، فيعبُده عِبادة من يراه ويقِف بين يديه.
  • إقبالُه على معاني كلام الله وتدّبُره لأذكار الصلّاة ليُعطيها حقَها من حُضور القلب والخُشوع.


وباستكمال هذه المراتِب الثّلاثة يكون العبد قد أقام صلاته حقاً، واستحقَ أنْ يُنعم عليه بالدُخول إلى ساحة اللّذة الإيمانيّة وأرضْ المِنح الرّبانيّة المُسمّاة بالخشوع.


أحسَن وضُوئك

تطّهر بالوضوء من الأوساخ، وأقدِم على ربِك مُتطّهراً، واعلَم أنّ الوضوء له ظَاهِر وبَاطِن فظاهِره طَهارة البدَنْ، وأعضاء العِبادة، وباطِنه طَهارة القَلب من أوسَاخ الذنوب والمعاصِي بالتوبّة، ولهذا قرَن الله تعالى الطّهارة بالتّوبة في قوله عزّ وجل:" إنّ الله يُحب التّوابين ويُحب المُتطّهرين" صدق الله العظيم. وردّد ما شرع لك النبي صلّ الله عليه وسلم أنْ تقوله وأنْ تُردّده بعد فراغِك من وضوئك وهو أنْ تتشّهد بقولك: "أشهدُ أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ مُحمداً عبده ورسوله"، ثم تقول "اللهُم اجعلنِي من التّوابين، واجعلنِي من المُتطّهرين" فإنّك بالشّهادة تتطّهَر من الشّرك، وبالتّوبة تتطّهَر منْ الذنوب، وبالماء تتطّهر من الأوساخ الظاهِرة، فشُرعت لك أكمل مراتِب الطّهارة قبل الدّخول على الله عزّ وجل والوقوف بين يديه، فلمّا تطّهرت ظاهراً، وأتمَمت بالتّوبة والنّدم طهارتِك باطناً، ولمّا اكتملَت نظافة جسدِك وقلبِك، أذّن لك بشرِف الدُخول على الله والوقوف بين يديه.


لماذا يجب أنْ نحافِظ على الصّلاة بوقتِها ونحرص على الخُشوع فيها:

  • لأنّ الصّلاة هي هديتِك التي أُرسلَت بها إلى مَلك المُلوك فهل يُعقل أنْ لا تطيب الهديّة بالخُشوع؟!
  • لأنّ الصّلاة هي وصيّة رسولنا الحبيب صلّ الله عليه وسلّم وهو على فِراش الموت فهل نفذّنا وصيتُه عليه السّلام؟!
  • لأنّ الصّلاة هي صِلة العبد بربِه فهل يُعقَل قَطع هذه الصّلة ومع ذلك نطلب التوفيق منه تعالى؟!
  • هي أول ما سوف يُسأل عنهُ العبد يوم الجَزاء، فكيف ستكون إجابتك؟