كيف تؤمن بالله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣١ ، ١ مارس ٢٠١٨
كيف تؤمن بالله

الإيمان

كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يجتهد في تعليم أصحابه -رضي الله عنهم- دينهم الصّحيح، فكان يوجّههم تارةً وتارةً أخرى كان قدوةً عمليّةً لهم، حتى أنّ جبريل -عليه السّلام- نزل من السّماء على هيئة بشر حتى يوضّح لهم مفهوماً جديداً تُبنى عليه عقيدة الإسلام الصحيح، حتى تستقرّ في أنفسهم وتسّكن لها أرواحهم فيتمسّكون بها، ويعملون بها على أكمل وجه، فقد جاء جبريل -عليه السّلام- وجلس أمام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فسأل جبريل -عليه السّلام- عن الدّين الإسلاميّ، فجاء في الحديث النبويّ: (قال: فأخبِرْني عنِ الإيمانِ، قال: أن تُؤمِنَ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقدَرِ خَيرِه وشَرِّه)،[١] فكان هذا ما عرّف به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الإيمان، فبدأ بالإيمان بالله تعالى، فهو من أعظم الأمور التي أمر به الله -تعالى- عباده، وهو أوّل ركن من أركان الإيمان، وهو ما تستقيم به العقيدة الصحيحة الخالية من الشّرك والأهواء والإلحاد.


تعريف الإيمان بالله

يختلف معنى الإيمان لغةً عن معناه اصطلاحاً، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • معنى الإيمان لغةً: هو مصدر آمَنَ، والفعل الثلاثيّ آمن معناه: صَار ذا أَمْن.[٢]
  • معنى الإيمان اصطلاحاً: هو قولٌ باللسان، واعتقادٌ وعملٌ بالجَنان، أي: بالقلب، وعملٌ بالجوارح، والإيمان يزيد بطاعة الله تعالى، والإقبال عليه بالعبادات والتقرّب منه، ويَنقص بالعِصيان.[٣]
  • معنى الإيمان بالله: هو التصّديق التامّ والاعتقاد الجازم بوجود الله تعالى، والإيمان بما يجب له،[٣] فالإيمان أمر قلبيّ، وهو مقرون بعمل الجوارح، والجوارح إمّا تصدّق القلب أو تكذّبه، وكذلك فالإيمان يزداد وينقص بحسب طاعة الإنسان واستزادته من أعمال البرّ والخير، أو نقصان الإيمان إذا زلّ وأسرف في ذلك.[٤]


كيفيّة الإيمان بالله

يكتمل الإيمان بالله -تعالى- إذا اجتمعت عدّة أمور، وهذه الأمور بيانها على النحو الآتي:[٥][٦]


الإيمان بربوبيّة الله

إنّ الإيمان بربوبيّة الله تعالى: هو الاعتقاد الجازم أنّ الله -تعالى- هو خالق الإنسان ورازقه ومدبّر كلّ شؤون حياته، فلا يجوز للمسّلم أن يظنّ أن رزقه وأجله بيد بأحد غير الله تعالى، ولأهميّة ذلك وردت عدّة آيات من القرآن الكريم تؤكد أنّ الرزق والأجل بيد الله تعالى؛ حتى يستقرّ الإيمان بربوبيّة الله -تعالى- في نفوس العباد، قال الله تعالى: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين)،[٧] وقال أيضاً: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين)،[٨] ولا يكفي الإيمان بربوبيّة الله -تعالى- إلّا إذا اقترن بالإيمان بألوهيّة الله تعالى، فمن كان مُوقناً بأنّ الله -تعالى- هو الرزّاق وهو المتكفّل بحياة الإنسان وأجله، ويُقْرن ذلك بالعبادة لله تعالى، فيجب على المسّلم أن يُقرن مع توحيد الألوهيّة لله -تعالى- توحيد الربوبيّة له.[٥][٦]


الإيمان بألوهيّة الله

إنّ الإيما بألوهيّة الله -تعالى- تعني: إفراد الله -تعالى- وحده وعدم الإشّراك به في العبادة، والتوجّه لعبادة الله -سبحانه وتعالى- من منظورين؛ هما: الإعجاب بعظمة الله -تعالى- وقدرته، وثانيهما: الشّكر لله -تعالى- والاعتراف بجميل ما تفضّل به على الإنسان من نِعَم وعطاء، قال ابن تيميّة: (وهذا التّوحيد هو الفارق بين الموحِّدين والمشّركين، وعليه يقعُ الثّواب والجزاء).[٥][٦]


الإيمان بأسماء الله وصفاته

إنّ الإيمان بأسماء الله -تعالى- وصفاته يعني: إقرار المسّلم ويقينه بأسماء الله -تعالى- التي سمّى نفسه بها؛ منها: القدّوسّ، السّلام، المؤمن، المهيمن، ويعني أيضاً الإيمان بأنّ الله -تعالى- منزّه عن جميع صفات النّقص والعيب، وأنّه متّصف بجميع صفات الكمال، ومتفرّد بذلك عن أيّ أحدٍ سواه، كما أنّ المسّلم يُثبت من صفات الله -تعالى- ما أثبته الله لنفسه أو حدّث بها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)،[٩] فالله -تعالى- له وجه وله يدان ولكنّه لا يشبه أحداً في ذلك.[١٠][٥][٦]


الآثار النفسيّة المترتبة على الإيمان بالله

إذا وصل المسّلم إلى حقيقة الإيمان التي تُرضي الله -تعالى- عنه، فإنّ هذا سيؤثر إيجاباً على نفسيّته، ومن ذلك ما يأتي:[١١]

  • اطمئنان المسّلم إلى تدبير الله تعالى؛ فالمؤمن بالله -تعالى- يؤمن أن تدبير شؤونه وتيسييرها بأمر الله -تعالى- وحده، فيطمئن قلبه ويرضى، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك)،[١٢] فالمسلم يعلم أن ما كُتب له إنّما هو بعلم الله تعالى، فيهنأ ويطيب عيشه.
  • اطمئنان المسّلم أنّ الرزق بيد الله تعالى؛ حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ الرِّزقَ ليطلُبُ العبدَ كما يطلُبُه أجلُه)،[١٣] وقال أيضاً: (لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا)،[١٤] فهذا كفيل بأن يكون المؤمن بالله -تعالى- راضياً برزق الله تعالى.
  • اطمئنان المسّلم أنّ حياته بيد الله تعالى؛ فالمؤمن بالله -تعالى- مُوقن بأنّ الأجل مثل الرزق وكلاهما بيد الله -تعالى- وحده، فيعيش مُقبلاً على حياته ولا يهاب موتاً لصدفة او لحادث قد يطرأ عليه، إلّا أن يكون قد كُتب عليه نهاية الأجَل، فنبيّ الله إبراهيم -عليه السّلام- عندما ألقاه قومه في النّار، ولم يكن قد حَضَر أجله فأمر الله -تعالى- النّار بأنّ تكون برداً وسلاماً عليه، حيث جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: (قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ)،[١٥] فإيمان المرء بالله -تعالى- يحقّق له السّكينة والطمأنينة بأنّ حياته بين يدي ربّه عزّ وجلّ.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. "معنى كلمة الإيمان"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تعريف الايمان بالله لغةً واصطلاحاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25.
  4. "تعريف الإيمان بالله لغةً واصطلاحاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "الإيمان بالله تعالى"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث "الإيمان بالله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25. بتصرّف.
  7. سورة الأعراف، آية: 54.
  8. سورة الذاريات، آية: 58.
  9. سورة الشورى، آية: 11.
  10. "معنى الإيمان بالأسماء والصفات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-27. بتصرّف.
  11. "خطبة أثر الإيمان بالله في تحقيق الأمن النفسيّ لدى الفرد والمجتمع"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-25. بتصرّف.
  12. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2516، صحيح.
  13. رواه البزّار، في البحر الزخّار، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 10/38، إسناده صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 1702، حسن صحيح.
  15. سورة الأنبياء، آية: 69.