كيف تطور قدراتك العقلية

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٤٩ ، ١٥ أكتوبر ٢٠١٨
كيف تطور قدراتك العقلية

تقوية العقل وتنشيطه

يستطيع الإنسان مهما بلغ مقدار ثقافته أو عمره، أو مهاراته ومؤهلاته العلمية التي حصل عليها زيادة قدراته العقلية، والعمل على تنمية عقله، وزيادة قوته بالتدريب المستمر والعمل الجاد الدؤوب لتنشيط عقله، وبتكريس جزء من وقته وطاقاته في توسيع مداركه وسلوكياته، حتى ينعكس ذلك على مرونة عقله، ليصل إلى أقصى قدَر ممكن من التحفيز لمليارات الخلايا العصبية التي تعمل وتتواصل مع بعضها البعض في الدماغ، ففي كل مرة يقوم بها الإنسان بتدريب عقله على مهارة جديدة، أو تعلم معلومة حديثة لم يسبق له معرفتها، يقوم دماغه بتكوين روابط عصبية جديدة، ومعقدة بين الخلايا العصبية الدماغية، عدا عن تلك الروابط المبنية مسبقاً بين الخلايا، فمع زيادة استخدام العقل تزداد قوته وفعاليته باستمرار، وحتى مع تقدم الإنسان في العمر فإن عقله يحتفظ بقدرته على التطور، واكتساب المهارات، والمعارف، والقدرات.[١]


كيف تطور قدراتك العقلية

أوضحت الدراسات العلمية الحديثة أن الناس يستخدمون ١٠% فقط من قدراتهم العقلية الكامنة، حتى عند بذلهم أقصى درجات التفكير، ولكنَّ السعي إلى تنمية العقل بالتحفيز والتدريب يمكّن الإنسان من محاولة استغلال نسبة أعلى من قواه العقلية بعدة طرق، منها:[٢]

  • تنمية القدرات العقلية اللفظية: القدرات العقلية اللفظية أو ما يُعرف بالذكاء اللفظي، أو اللغوي، هو قدرة الإنسان على استخدام الكلمات ومرادفاتها، وصياغة الجُمل بمهارة وإبداع، والقدرة على التحدث والكتابة بأسلوبٍ مميز، ويمكن تنمية هذا النوع من القدرات العقلية من خلال القراءة الهادفة المستمرة، وتعلم معاني وأصول الكلمات، والمصطلحات العامة، وحضور الندوات والمحاضرات والتعامل مع المتحدثين اللبقين، وممارسة بعض الألعاب الكلامية، لزيادة حصيلة العقل اللغوية.
  • تنمية القدرات العقلية المرئية: الذكاء المرئي أو البصري، وهو قدرة الإنسان على التخيل، وتكوين الصور والأشكال المتعددة، وتخيل الكيفية التي تكون عليها الأشياء، وآلية عملها، ويتم تنمية القدرة على التخيل من خلال تعلم المعلومات الجديدة باستخدام الصور والأشكال والملصقات، وزيارة متاحف الفن، ومحاولة تعلم الرسم وممارسته، وقراءة الصحف والمجلات الملونة، ومما يجدر ذكره أن غالبية العباقرة في التاريخ عملوا على استخدام وتنمية مخيلتهم لزيادة عبقريتهم، كآينشتاين الذي كان يمارس ألعاباً توسع مخيلته، ويُطالب الناس بمشاركته ألعابه العقلية.
  • تنمية القدرات العقلية المنطقية: الذكاء المنطقي أو الرياضي، وهو قدرة الإنسان على التفكير باستخدام الأرقام، ويتمتع ممتلكوه بقدرة عالية على حل الألغاز والألعاب المنطقية، ويمكن تنمية القدرة العقلية المنطقية من خلال الاهتمام بدراسة الرياضيات، والعلوم، والمحاسبة، وممارسة الألعاب، والألغاز المنطقية.
  • تنمية القدرات العقلية العاطفية: الذكاء العاطفي، الذي غالباً ما يسمى المعامل العاطفي، وهو مقدار تحكم الإنسان بعواطفه، والوعي بها، وإدارة مشاعره الخاصة ذاتياً، ويمكن زيادة القدرة العقلية العاطفية من خلال محاولة الإنسان فهم عواطفه الشخصية بصورة واضحة، وفهم عواطف الآخرين، وإدارتها قدر الإمكان.
  • الاهتمام الصحي، والغذاء، والنوم الجيد: عوامل مهمة لها تأثير كبير على صحة الدماغ، وتعلم المهارات البدنية، وممارسة التمارين الرياضية، وتحفيز الجسد لممارسة أي عمل بدني، أو تجربة بدنية جديدة، فقوة العقل تزداد بازدياد قوة الجسد، وكما قيل قديماً: العقل السليم في الجسم السليم.
  • التعلم المستمر: حيث إن استمرار الإنسان في التعلم يساعد على الحفاظ على قوة قدراته العقلية المختلفة، وازدياد نشاطه الفكري، وتنشيط العمليات التي تساعد على الحفاظ على خلايا الدماغ والتواصل بينها، بالإضافة إلى تعلم هوايات ومهارات جديدة تنمي النشاط الفكري والذهني.


أهمية العقل

يتعرَّض عقل الإنسان منذ طفولته إلى العديد من المصادر المعرفية التي تجعله يتزوَّد بالمعارف والخبرات بطريقة اختيارية ناتجة عن تعرضه لأنشطة التعلم الذاتية التي يختارها بلعبه وتفاعلاته، أو بطريقة قسريَّة ناتجة عن تعرّضه لأنشطة التعلم المنهجيَّة منذ طفولته حتى بلوغه ورشده، والواقع أن العقل لا يولي اهتماماً للمعلومات المتحصلة في مرحلة الطفولة؛ إذ إنّه يختار طريقته الاعتياديَّة والمستمرَّة في التحليل والتفكير.[٣]


القدرات الأساسية للعقل

كان الافتراض العامُّ في الماضي أن كل إنسان يمتلك قدرات عقلية محدودة ومختلفة عن غيره، فيُقال إن بعض الناس يمتلكون قدرات رياضية بينما الآخرون لا يمتلكونها مهما حاولوا، أما المعارف والأبحاث الحالية فتفيد أن لدى العقل قدرات لامتناهية تشمل جميع المواضيع العلمية والأدبية، حيث كشفت دراسات البروفيسور أورنشتاين حول النصفين الأيسر والأيمن للدماغ، أن كل إنسان لديه دماغ رياضي ودماغ خيالي، وأن قدرة عمل كل منهما متساوية، وأي خلل ينجم في عملهما هو بسبب إهمال الإنسان لهذا الجانب بغير قصد، وليس السبب عجزاً فطرياً في عمل الدماغ، فالجزء الأيسر منه يتحكم بالمنطق والتفكير، حيث يتعامل مع التواريخ، والأرقام، والحروف، والمهارات الحسابية، واللغة، والمعلومات، وتشكيل الأفكار، وتطوير المهارات الموسيقية، أما الجزء الأيمن فيتعامل مع الألوان، والصور، والربط بين الأماكن، كما أن له علاقة بالخيال والحدس والتفكير الإبداعي، بالإضافة الى قدرته على تمييز النغمات، والألحان وتذكُّرها، ويمكن القول إن العقل لا يستطيع أن يعمل بأقصى طاقة له، إلا عندما يشترك الجانبان معاً في عملية التعلم.[٤]


دراسة القدرات العقلية

تُعتبر دراسة القدرات العقلية، وكيفية تطويرها، وتنميتها، من أهم موضوعات علم النفس، التي تهم المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي، فالمجال الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث الكمي للفروق الفردية في القدرات العقلية والذكاء، وتفسير هذه الفروق تفسيراً علمياً سليماً، فيهتم ببيان طبيعة الفروق في القدرات العقلية، وكيفية تأثيرها بعوامل النمو والتدريب، وارتباط هذه القدرات في صورة تنظيم معين، كما يمتد إلى وسائل قياس القدرات العقلية، والشروط الواجب توافرها في هذه الوسائل، وكيفية تطويرها والإفاده منها، ويتبين لنا من خلال دراسة قدرات العقل الأساسية أن وجود فروق بين الناس في قدراتهم العقلية، لا يعني وجود أو غياب هذه الخصائص عند فرد ما، فليس هناك إنسان كامل الذكاء، أو إنسان مُعدَم الذكاء، وإنما تُقاسُ هذه الفروق بشكل نسبي حسب مقياس مستمر لأي خاصية من خصائص السلوك العقلي، بمعنى أن الناس لا ينقسمون إلى أنماط متمايزة في قدراتهم العقلية المختلفة وإنما يختلفون في درجة وجود هذه القدرات.[٥]


المراجع

  1. كارول فوردمان (2010)، العقل الخارق (الطبعة الأولى)، الجيزة، مصر : دار الفاروق للإستثمارات الثقافية ، صفحة 17.
  2. جين ماري ستاين (2008)، القدرة الذهنية الخارقة (الطبعة السادسة)، الرياض : مكتبة جرير، صفحة 38-39، صفحة56-58، صفحة 106-108، صفحة 116-119، صفحة 195-209.
  3. كارول فوردمان (2010)، العقل الخارق (الطبعة الأولى)، الجيزة، مصر : دار الفاروق للإستثمارات الثقافية ، صفحة 16.
  4. توني بوزان (1996)، العقل واستخدام طاقته القصوى (الطبعة الأولى)، دمشق, سورية: دار الحصاد، صفحة 149، جزء 8.
  5. د.إبراهيم وجيه محمود (1985)، القدرات العقلية خصائصها وقياسها ، القاهرة، مصر : دار المعارف، صفحة 3، جزء الأول.