كيف تعرف القبلة للصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧
كيف تعرف القبلة للصلاة

استقبال القبلة

اتفق الفقهاء على أنّ استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة لقوله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)،[١] إلا في حالات نذكرها لاحقاً، ولما كان المسجد الحرام قبلة المسلمين كان على المشاهد لعين الكعبة التوجه إليها يقينا وكذلك أهل مكة فرضهم أن يتوجهوا إلى عين المسجد الحرام، أما غير المعاين للكعبة من أهل الآفاق ففرضه إصابة جهة الكعبة.[٢]


كيف تعرف القبلة للصلاة

هنالك عددٌ من الوسائل التي تعين على معرفة القبلة حسب حاله وموقعه وفيما يأتي ذكرها على الترتيب الأولى فالأولى:[٢]

  • الاعتماد على تحديد القبلة بمحراب المسجد، فاعتمد مشيدوا المساجد على تحري القبلة فيها فهي مما لا يُشكك به، فمن لم يعرف جهة القبلة ووجد مسجداً اعتمد على محرابه في تحديد جهة القبلة.
  • سؤال الثقة العارف بجهة الكعبة، وهو أولى من الاجتهاد، فإن لم يجد من يسأله اجتهد، فمن وجد ثقة يخبره بالقبلة اتبعه لأنّ خبره أقوى من الاجتهاد من غير العارف.
  • اعتماد البوصلة، فلا مانع من الاستعانة على تحديد القبلة بالآلات الحديثة التي ثبتت دقتها في هذا المجال، بل إنّه يجب ذلك إذا تعين، حيث جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا ثبت لدى أهل الخبرة الثقات من المسلمين، أنّ جهازاً، أو آلة تضبط القبلة، وتبينها عيناً، أو جهة، لم يمنع الشرع من الاستعانة بها في ذلك وفي غيره، بل قد يجب العمل بها في معرفة القبلة، إذا لم يجد من يريد الصلاة دليلًا سواها.[٣]
  • اعتماد الشمس، ومن لم يجد مسجداً يستدل به فيمكن له معرفة القبلة عن طريق موقع الشمس فهي تطلع من المشرق وتغرب من المغرب، ويختلف مطلعها ومغربها على حسب اختلاف منازلها وتكون في الشتاء في حال توسطها في قِبلة المُصَلّيِ وفي الصيف مُحاذيةً لِقبلته، كما يبدو القمر أوّل ليلة من الشهر هلالاً في المغرب، عن يمين المُصلِّي، ثمّ يتأخّر كل ليلةٍ نحو المشرق منزلًا صل حتّى يكون يوم ليلة السابع وقت المغرب في قِبلة المُصلِّي، أو مائلاً عنها قليلاً، ثمّ يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس، بدراً تاماً، وليلة إحدى وعشرين يكون في قِبلة المُصلِّي أو قريباً منها وقت الفجر، وليلة ثمانٍ وعشرين يبدو عند الفجر كالهلال من المشرِق، وتختلف مطالعه باختلاف منازِلِه.[٤]


متى يجوز عدم استقبال القبلة

يعدّ استقبال القبلة شرطاً لصحة الصلاة ولا يسقط هذا الشرط إلا في الأحوال الآتية:[٥]

  • صلاة النفل للراكب: يجوز للراكب أن يتنفل على راحلته فيومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه وقبلته حيث اتجهت دابته، ودليل ذلك قول عبدالله بن عمر:(كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلي في السفرِ على راحلتِه حيث توجهتْ به، يومىءُ إيماءً صلاةَ الليلِ إلا الفرائضَ، ويوترُ على راحلتِه).[٦]
  • صلاة المُكره والمريض والخائف: يجوز لهم الصلاة لغير القبلة إذا عجزوا عن استقبالها، لقوله تعالى:(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا).[٧] وقد قال ابن عمر _رضي الله عنهما_ في شرح كيفية صلاة الخوف:(مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها).[٨]


من اجتهد في استقبال القبلة

إنّ المجتهد هو الذي كان في سفرٍ ولم يستطع الاستدلال على القبلة من خلال أخبار الناس، أو محاريب المساجد، أما المُقلّد فهو من لا يمكنه الصلاة باجتهاد نفسه أو لعدم بصره وإما لعدم بصيرته وهو العاميّ الذي لا يمكنه التعلّم والصلاة باجتهاده قبل خروج وقت الصلاة، وفيما يأتي أحكامٌ تتعلّق باستقبال كلٍ منهما للقبلة:[٤]

  • إذا صلَّى المجتهد إلى جهةٍ ثمّ أراد أن يصلي صلاةً أُخرى يلزمه إعادة اجتهاده، وهذا مذهب الشافعي، وإن تغيّر اجتهاده عمل به في الصلاة الثانية ولم ينقُض حكم الاجتهاد الأوّل وهذا مما لا خلاف فيه.
  • إذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه وليس لأحدهما الائتمام بصاحبه؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يعتقد خطأ صاحبه وهذا مذهب الشافعي فلم يُجزْ أن يأتمّ به، كما لا يجوز أن يترك أحدهما الاجتهاد ويقلّد صاحبه، فقد اتفق العلماء أنّه لا يجوز التقليد إن كان نالك وقتٌ قبل خروج موعد الصلاة لأنّ الاجتهاد شرطٌ لصحة الصلاة.
  • إذا اختلف مجتهدان في القبلة وكان معهما أعمى فله أن يقلّد أوثقهما في نفسه؛ وهو أعلمهما عنده وأصدقهما قولًا وأشدهما تحرٍّ؛ لأنّ الصواب إليه أقرب.
  • إذا كان المجتهد به رمداً أو عارضاً يمنعه من رؤية الأدلة فحكمه كالأعمى في جواز التقليد؛ لأنّه عاجزٌ عن الاجتهاد.


من أخطأ في استقبال القبلة

جاء ترك القبلة خطأً ومن الأحكام المهمة التي لم تغفل الشريعة ببيان أحكامها لأنّ القبلة شرط الصلاة، وفيما يأتي تفصيلها:[٤]

  • إذا صلّى بالاجتهاد إلى جهةٍ ثمّ علم أنّه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة وكذلك المقلّد، وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحدِ قوليه، وقال في الآخر يلزمه الإعادة لأنّه بان له الخطأ في شرطٍ من شروط الصلاة فلزمته الإعادة، ومن أدلة القول بالجواز قول عامر بن أبي ربيعة: (كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ فلَم ندرِ أينَ القِبلةُ، فصلَّى كلُّ رجلٍ منَّا على حيالِهِ، فلمَّا أصبَحنا ذَكَرنا ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فنزل قوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).[٩]
  • إن بان له يقين الخطأ وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ما مضى من صلاته؛ لأنّ ما مضى منها كان صحيحًا، فجاز البناء عليه كما لو لم يبُنْ له الخطأ، ومن أدلة جواز تعديل القبلة لمن علم خطأه ماورد عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنّه قال:(بينما النَّاسُ بقُباءَ في صلاةِ الصُّبحِ، إذ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أُنزِل عليه اللَّيلةَ قرآنٌ، وقد أُمِر أن يستقبِلَ الكعبةَ فاستقبلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشَّامِ، فاستداروا إلى الكعبةِ).[١٠]
  • إذا صلّى المجتهد البصير في حضرٍ فأخطأ أو صلّى الأعمى بلا دليل فعليهما الإعادة؛ لأنّ الحضر ليس بمحلّ الاجتهاد والأعمى إن كان في حضرٍ فهو كالبصير؛ لأنّه يقدر على الاستدلال.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 150.
  2. ^ أ ب مركز الفتوى (13_11_2001)، "كيفية معرفة القبلة بدون بوصلة/رقم الفتوى: 2009"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 9_12_2017. بتصرّف.
  3. مركز الفتوى (15_6_2015)، "حكم تحديد جهة القبلة بالبوصلة، وحكم الانحراف القليل عن القبلة/رقم الفتوى: 300184"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 9_12_2017.
  4. ^ أ ب ت عبدالله بن أحمد بن قدامة (1997)، المغني (الطبعة الثالثة)، الرياض_المملكة العربية السعودية: دار عالم الكتب، صفحة 105، 107_114، جزء الثاني. بتصرّف.
  5. السيد سابق، فقه السنة، القاهرة: دار مصر للطباعة، صفحة 90،91، جزء الأول. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1000، صحيح.
  7. سورة البقرة، آية: 239.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن نافع مولى ابن عمر، الصفحة أو الرقم: 4535 ، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عامر بن ربيعة، الصفحة أو الرقم: 345، حسن.
  10. رواه ابن عبدالبر، في التمهيد، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 17/45، صحيح.