كيف تم بناء الأهرامات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٩ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
كيف تم بناء الأهرامات

الأهرامات

تتَّخذ المباني الأثريّة القديمة مكانةً مُهمّةً في حياة البشرح فهيَ تحكي عن حضاراتٍ عريقةٍ، وإبداعٍ بشريّ، ومُعتقَداتٍ قديمةٍ، والأهرامات إحدى هذه المباني التي تُثير اهتمامَ الباحثينَ في التاريخِ والآثارِ، إضافة إلى السيّاحِ العاديّين الذين يقفونَ بشَغفٍ أمامَ هذهِ المباني العملاقة، وهي عبارة عن: مبانٍ ضخمةٍ تتَّخذُ شكلَ هرمٍ ذي قاعدةٍ مُستطيلةٍ، وأربعة جوانب مائلةٍ، وقد شُيِّدت هذه المباني باستخدامِ الحجرِ، أو الطوب، علماً بأنّ الأهرامات تُوجَد في أماكن مُتعدِّدة، مثل: السودان، وإثيوبيا، وغرب آسيا، واليونان، وقبرص، وإيطاليا، والهند، وتايلاند، والمكسيك، وأمريكا الجنوبيّة، وبعض جُزُر المُحيط الهادئ، إلّا أنّ أشهرها هيَ الأهرامات المصريّة، حيث بُنِيت الأهرامات المصريّة منذ بداية عصر الدولة القديمة، وحتى نهاية العصر البطلميّ، على امتداد فترة من الزمن بلغت 2700 سنة، ويبلغ عددها في مصر أكثر من 70 هرماً، وهذه الأهرامات عبارة عن صروح جنائزيّة للفراعنة؛ فقد سادَ الاعتقاد عندَ المصريّين القُدامى بأنّ الروح تصعدُ إلى أعلى قمّة الهَرَم؛ حتى تنتقلَ إلى مرحلة ما بعد الحياة، وتُعَدّ الأهرامات الموجودة في أمريكا الوُسطى إحدى الأهرامات الشهيرة، ويعود الفَضل في بنائها إلى القبائل الأصليّة، كحضارة المايا، وهيَ تُمثِّل رمزاً لمحاولة الإنسان في الاقتراب من الآلهة، ومن أشهر هذه الأهرامات، هَرَم إل كاستيلو الواقع في المدينة المكسيكيّة تشيتشن إيتزا.[١][٢]


كيفيّة بناء الأهرامات

احتارَ علماء الآثار في الطريقةِ التي استخدمها المصريّون القدماء لبناء الأهرامات؛ فهيَ مبانٍ ضخمة، ومرتفعة، وقد استُخدِمَت في بنائها أحجار يصل عددها إلى أكثر من 2.500.000 حجر في هرم خوفو وحده، وكلّ حجر يَصِل وزنه إلى 7.5 طن، كما أنّ الأدوات والآلات المُستخدَمة في زمن الفراعنة كانت بدائيّة وغير مُتطوِّرة، إذ إنّه لم يتمّ اختراع البكرة إلّا في عصر الرومان، فكيف تمّ إنجاز هذه المباني الهائلة؟[٣] في الحقيقة، لم يترك لنا المصريّون أيّ كتاباتٍ، أو رسوماتٍ للطريقة التي اتّبعوها في تشييد الأهرامات؛ لذا وُضِعت عدّة نظريات لتفسير طريقة بنائها، ومن هذه النظريّات:[٣][٤]

  • طريقة تجهيز الحجارة: اعتقد الدارسونَ بأنّ المصريّين القُدامى استخدموا أزاميل مصنوعة من النحاس، أو حجر الصوّان، أو الحديد؛ لقَطع الحجارة من مصادرها، ولصَقْل الحجارة، استخدموا مِدقّاتٍ مصنوعة من حجارة الديوريت، أو من الكوارتز، وفي ما يتعلَّق بنَقْل الحجارة، فقد استخدموا الدرافيل الخشبيّة الكبيرة، وأسطوانات مصنوعة من الخشب، أو الحجر، إضافة إلى الزحّافات التي كانت تُوضَع أسفل الحجارة، ويتمّ شَدُّها بواسطة حبال مربوطة بها؛ وذلك لتسهيل تحريكها.
  • طريقة المُنحدَرات: يعتقد علماء الآثار أنّ الأحجار كانت تُسحَب إلى الأعلى عن طريق نظام من المُنحدَرات المُحيطة بالهَرَم، وقد اتَّخذت هذه المُنحدَرات أشكالاً مُتنوِّعة، منها:
    • المُنحدَر الخطّي: استُخدِمَ هذا النظام في تشييد هَرَم سخم خت في سقارة، إلّا أنّه لم يكن شائعاً؛ لأنّ المُنحدَرات يجب أن تكون عريضة، وهذا يحتاج مسافة كبيرة لإقامتها.
    • مُنحدَر الدرج: استُخدِمَ نظام مُنحدَر الدرج في أهرامات الجيزة، وغيرها، حيث يتكوّن هذا النظام من مجموعة أدراج تكون حادّة، وضيّقة، تُستخدَم لتشييد وجهٍ واحدٍ من أوجه الهَرَم.
    • المُنحدَر اللولبيّ: وهو مُنحدَر يدور حولَ الهَرَم، إلّا أنّ هذه النظريّة كانت تفتقرُ إلى توضيحٍ لطبيعة الدعامة التي تحمل هذا المُنحدَر، وكيفيّة تمكُّنهم من إجراء الحسابات الصحيحة، والزوايا الدقيقة للهَرَم إذا كانَ مُغطّى بهذه المُنحدَرات.
    • المُنحدَر العكسيّ: هو نظام يتكوّن من مُنحدَر على شكل مسار مُتعرِّج، يَصِل إلى وجه واحد من الهَرَم، وقد أوضحَ العلماء مدى فاعليّته في بناء الأهرامات المُدرَّجة، إلّا أنّه لا يُوجَد دليل على بناء الأهرامات باستخدام نظام المُنحدَر العكسيّ.
    • المُنحدَر الداخليّ: هيَ المنحدرات التي كانت تُستخدَم لبناء الفضاء الداخليّ للهَرَم، حيث كانت على شكل سلسلة من المُنحدَرات الصغيرة المَبنيّة على جوانب الهَرَم، إلّا أنّها كانت تُزال عندَ بناء الهيكل الخارجيّ للهَرَم، وقد وُجِدت بعض المُنحدَرات الداخليّة في هَرَم (نفر كا رع) في أبو صير.
  • طريقة التراب والحصى: كانت حجارة الهرم تُثبَّت في مكانها باستخدام طبقة رقيقة من المونة، وعندَ الانتهاء من المستوى الأوّل للمداميك (الصفّ من الحجارة)، كانوا يصنعون جسوراً وطُرُقاً صاعدة من التراب والحصى؛ لإنشاء المستوى الثاني، وهكذا، حيث كانت هذه الجسور تُثبَّت ببناء جدار من الطوب النيِّئ بجانبها، ثمّ تُزال الجسور، والطُّرُق الصاعدة، وكذلك الجدار، عند الانتهاء من بناء الهَرَم، علماً بأنّ الباحثين وضعوا هذه النظريّة؛ لأنّهم وجدوا هذه الطُّرُق حولَ بعض الأهرامات غير مُكتمِلة البناء.
  • طريقة الرافعة الخشبيّة: وُضِعت نظريّةٌ لرفع الأحجار إلى مُستويات مرتفعة من الهَرَم باستخدام رافعة خشبيّة، بحيث يُربَط الحجر في طرف، ويُوضَع ثِقلٌ في الطرف الآخر للرافعة؛ لنَقْل الحجارة إلى الأعلى، وقد اختلفَ الباحثون حول صحّة هذه النظريّة؛ لأنّ الكُتَل الحجريّة كانت ثقيلة جدّاً، بحيث يمكنها أن تتسبَّب بكَسْر الرافعة.[٥]
  • نظريّة الاهتزازات الصوتيّة: بيّنت بعض الأبحاث مقدرة الاهتزازات الصوتيّة على رَفْع الأجسام المادّية، وقد وضعَ بعض الباحثين فَرضيّة رَفْع الحجارة باستخدام تردُّدات صوتيّة تتولَّد من داخل الهَرَم، وتتضخَّم بفِعل تصميم الهَرَم الداخليّ، ويُسمّى هذا المبدأ بالاسترفاع الصوتيّ، إلّا أنّها نظريّة تحتاج إلى المزيد من الدراسات لإثباتها.[٦]
  • الأساطير: حِيكَت العديد من القصص الخرافيّة؛ لتفسير كيفيّة بناء الأهرامات؛ فادّعى البعض استخدام المصريّين لوسائل غامضة أو سحريّة لرَفْع الكُتَل الحجريّة، أو امتلاكهم قُوىً خاصّة لرَفْع الأجسام، ويدّعي البعض الآخر أنّ كائنات فضائيّة تمتلك تكنولوجيا مُتقدِّمة هي التي بَنَت الأهرامات.[٦]


بناء الأهرامات وعِلم الفلك

استطاع المصريّون القُدماء رَبْط الأهرامات بالفلك؛ إذ يتَّضح من بعض التفاصيل البنائيّة للأهرامات أنّهم كانوا على دِراية بالنجوم، والاتّجاهات، وغيرها من العناصر الفلكيّة التي كانت تساعدهم في البناء، ومن أهمّ التطبيقات الفلكيّة التي استخدموها في بناء الأهرامات، توجيه أضلاع الهَرَم بدقّة نحوَ الاتّجاهات الرئيسيّة (الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب)، كما أنّ الأهرامات الرئيسيّة مُصطَفّة معاً؛ لتشير نحوَ الاتّجاه الشماليّ، ويُوضِّح الباحثون الطريقة التي اتّبعها المصريّون القُدامى لإجراء هذا التوجيه الدقيق، باعتمادهم على نجمَين يحيطان بالنقطة القُطبيّة السماويّة، ويبعدان عنه بمقدار 10 درجات، حيث إنّه عندما يتلاقى النجمانِ، ويصطفّان فوقَ بعضهما البعض، فإنّ الراصد يتمكَّن من معرفة اتّجاه الشمال.[٤][٧]


أهمّ الأهرامات المصريّة

يُوجَد في مصر عدد كبير من الأهرامات، ومن أشهرها:[٨]

  • الهرم المُدرَّج: وهو أوّل مبنىً حجريّ ضخم بناه المصريّون، إذ يَصِل ارتفاعه إلى 77م، وقد أمر الفرعون زوسر ببناء الهرم، ونَفَّذه إمحوتب، حيث شُيِّد في منطقة سقارة، وهو واقع ضمن مُجمّع جنائزيّ للفراعنة، وعائلاتهم، والهرم عبارة عن مبنىً يرتفع 7 درجات، وهو مَبنيّ من الطوب اللبن.
  • هرم خوفو: وهو أحد أهرامات الجيزة، ويعود تاريخ بنائه إلى عهد أحد فراعنة مصر القديمة ويُدعى "خوفو"، حيث يبلغ ارتفاع هذا الهرم 148م، ممّا جعله أطول بناء في ذلك الوقت حتى 4 آلاف عام من بنائه، وقد استُخدِمت في بناء هرم خوفو 2.500.000 كُتلة حجريّة، يبلغ وزن الواحدة منها 1.5 طن.
  • هرم خفرع: بُنِيَ هرم خفرع في الجيزة بارتفاع يَصِل إلى 145م، إلّا أنّ الهرم أُنشِئ على أرض مُرتفعة، ممّا يُعطي الإيحاء بأنّه الأعلى بين الأهرامات، وهو واقع ضمنَ مُجمَّع مُكوَّن من مجموعة أهرامات، ومُجسَّم أبو الهول الشهير.
  • الهرم الأحمر: يقع هذا الهرم في منطقة دهشور، وقد سُمِّيَ بالهرم الأحمر؛ نظراً للون المادّة المُستخدَمة في بنائه، ويُطلَق على الهرم اسم (الهرم الشماليّ) أيضاً، وهو الهرم الثالث الذي بناه الفرعون سنفرو، حيث يَصِل ارتفاعه إلى 32 متراً، وتلتقي أضلاعه لتُشكِّلَ زاوية مقدراها 43 درجة.


المراجع

  1. John Higgins,Gloria Lotha,Amy Tikkanen, and others (24-8-2018), "Pyramid"، www.britannica.com, Retrieved 4-9-2018. Edited.
  2. Joshua J. Mark (2-9-2009), "Pyramid"، www.ancient.eu, Retrieved 4-9-2018. Edited.
  3. ^ أ ب د.أحمد فخري (1963)، الأهرامات المصريّة، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية، صفحة 17،18،22-24. بتصرّف.
  4. ^ أ ب Dr Ian Shaw (17-2-2011), "Building the Great Pyramid"، www.bbc.co.uk, Retrieved 4-9-2018. Edited.
  5. Vishal Sood (2016), "Pyramid Construction Techniques", Imperial Journal of Interdisciplinary Research, Issue 9, Folder 2, Page 190. Edited.
  6. ^ أ ب John DeSalvo (2003), The Complete Pyramid Sourcebook, USA: AuthorHouse, Page 99،101،103،104. Edited.
  7. "Pyramids lined up with the stars", news.bbc.co.uk,15-11-2000، Retrieved 5-9-2018. Edited.
  8. N.S. Gill (8-3-2017), "www.thoughtco.com"، www.thoughtco.com, Retrieved 5-9-2018. Edited.