كيف خلق الله الجن

كيف خلق الله الجن

المادة التي خلق منها الجن

إنَّ المادة التي خلق الله -عزَّ وجلَّ- منها الجنَّ هي النار، وقد جاء ذلك بعددٍ من الأدلة الشرعيّة، سواءً من القرآنِ الكريمِ أو السنة النبويّة المطهرة، وفيما يأتي ذكر ذلك:[١]

الأدلة من القرآن

  • (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ).[٢]
  • (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ).[٣]

الأدلة من السنة

  • (خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ).[٤]

متى خلق الله الجن

لم يحدد القرآن الكريم الوقتَ واليومَ الذي خلق الله -عزَّ وجلَّ- فيه الجنَّ بالضبطِ، لكنَّه بيَّن أنَّ خلقهم كان قبلَ خلقِ الإنسِ، وقد جاء ذلك صراحةً في القرآنِ الكريمِ، حيث قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ)،[٥] وبناءً على ذلك فقد كان وجود الجنِّ سابقًا لوجود الإنس.[٦]

صفات الجن

إنَّ الجنَّ من الغيب الذي لا يمكننا المعرفة عنه أو إدراكه إلا بما ورد عن الله عز وجل بالقرآن الحكيم، أو بما أخبر عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسنته النبوية المطهرة،

وبناءً على ذلك لا يُمكن معرفة صفات الجنِّ إلَّا بما دلَّت عليه نصوص الشريعة، وفيما يأتي ذكر بعض هذه الصفاتِ:

  • أنَّهم يأكلون ويشربون

لقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الجنَّ يأكلونَ ويشربونَ، وقد جاء ذلك بعددٍ من الأحاديث النبوية الشريفة، [٧] قال صلى الله عليه وسلم: (لا يَأْكُلَنَّ أحَدٌ مِنكُم بشِمالِهِ، ولا يَشْرَبَنَّ بها، فإنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بشِمالِهِ، ويَشْرَبُ بها).[٨] وقال النبي الكريم: (لا تستنْجُوا بالرَّوْثِ، ولا بالعِظامِ، فإنَّهُ زادُ إخوانِكمْ من الجِنِّ).[٩]

  • أنَّهم يتناسلون

لقد أخبر الله -عزَّ وجلَّ- في القرآنِ الكريمِ، أنَّ الجنَّ يتكاثرون ويتناسلونَ،[١٠] وقد جاء ذلك في قوله -تعالى-: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا).[١١]

  • أنَّهم قادرون على التشكل

ومن صفاتهم التي أخبر الله -عزَّ وجلَّ- عنها أنَّهم قادرونَ على التشكلِ بشكل إنسان أو حيوان،[١٢] وقد جاء ذلك في قول الله -تعالى-: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ).[١٣]

الحكمة من خلق الجن

لم يخلق الله -عزَّ وجلَّ- الجنَّ عبثًا، بل خلقهم لحكمةٍ عظيمةٍ، والتي تتمثل بعبادته وحده من غير شريكٍ به، والقيام بما أمر به واجتناب كلَّ نواهيهِ، وقد أخبر الله -عزَّ وجلَّ- في كتابه المجيد عن الحكمة من خلق الجنِّ،[١٤] حيث قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[١٥]

فأخبر الله هنا سبحانه أن الحكمة من خلق الجن والإنس هي قيامهم بعبادة الله، والله تعالى غني عن عبادتهم، وإنما هم المحتاجون إلى عبادته، لفقرهم إلى الله تعالى.[١٦]

المراجع

  1. حسن أيوب (1983)، تبسيط العقائد الإسلامية (الطبعة 5)، بيروت- لبنان:دار الندوة الجديدة، صفحة 189. بتصرّف.
  2. سورة الرحمن، آية:15
  3. سورة الحجر، آية:27
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2996، صحيح.
  5. سورة الحجر، آية:26-27
  6. صلاح الخالدي (2007)، القرآن ونقض مطاعن الرهبان (الطبعة 1)، دمشق:دار القلم، صفحة 260، جزء 1. بتصرّف.
  7. ابن عبد البر (2017)، التمهيد (الطبعة 1)، لندن:مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، صفحة 265، جزء 7. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2020، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:7325، صحيح.
  10. قاسم عاشور (2001)، 100 سؤال وجواب في القرآن (الطبعة 1)، بيروت:دار ابن حزم، صفحة 414. بتصرّف.
  11. سورة الكهف، آية:90
  12. عمر سليمان الأشقر (1984)، عالم الجن والشياطين (الطبعة 4)، الكويت:مكتبة الفلاح، صفحة 27. بتصرّف.
  13. سورة الأنفال، آية:48
  14. محمد بن إبراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 444، جزء 1. بتصرّف.
  15. سورة الذاريات، آية:56
  16. عبدالعزيز عبداللطيف (2001)، كتاب التوحيد للناشئة والمبتدئين (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 46. بتصرّف.
466 مشاهدة
للأعلى للأسفل