كيف صلاة الشفع والوتر

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٥ ، ٢٩ مارس ٢٠٢١
كيف صلاة الشفع والوتر

كيفيَّة صلاة الشَّفع والوتر

الوِتر بكسر الواو هي كلمةٌ تُطلق على كلِّ ما هو مفردٌ، وعكسها الشَّفع؛ وهو الشَّيء المثنَّى،[١] وتُطلق كلمة الوِتر في الفِقه على الرَّكعة التي تكون منفصلةً عمَّا قبلها، وعلى الرَّكعات التي تكون ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو إحدى عشر، أي الرَّكعات ذات العدد الفرديِّ، ولذلك يُطلق على صلاة المغرب وِتر النَّهار؛ لأنَّ عدد ركعاتها ثلاث ركعات،[٢] أمَّا تفصيل كيفية صلاتي الشَّفع والوتر فنورده فيما يأتي:


عدد ركعات صلاة الشفع والوتر

تُصلّى صلاة الشّفع ركعتين قبل الوتر ويُفصل بينهما،[٣] والشّفع ركعتان مُستقلةٌ عن سنّة العشاء، فهي ركعتان غير راتبة العشاء،[٤] إنّ أقلُّ عددٍ لركعات صلاة الوتر هو ركعةٌ واحدةٌ، وحكم أداء صلاة الوتر بركعةٍ واحدة عند الفقهاء فيه أكثر من رأي، حيث إنَّه لا يجوز أداؤها واحدةً عند الحنفيَّة، مستدلّين بنهي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن البُتَيْراء؛ أي الرَّكعة الواحدة، وعند المالكيَّة يصحُّ أن تكون الوتر واحدةً شرط أن يسبقها شفع، بينما ذهب الشَّافعيَّة والحنابلة إلى أنَّه يجوز أن تكون ركعةً واحدةً، وليس في ذلك كراهةً؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سُئل عن صلاة اللّيل: (مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فأوْتِرْ بوَاحِدَةٍ)،[٥] واشترط الشَّافعيَة عندما تُصَلّى واحدة أن يسبقها نافلة مثل سنَّة العشاء أو غيره، وهناك قولٌ لبعض الحنابلة قالوا فيه بكراهة الإيتار بركعةٍ واحدةٍ، حتّى لو كان في سفر.[٦][٧]


أمَّا أكثر الوتر فقيل إنَّه إحدى عشرة ركعةً في مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وقيل إنَّ أكثره ثلاث عشرة ركعةً؛ وذلك لأنَّه رُوي عن زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمُّ سلمة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصلِّيها ثلاث عشرة ركعةً، ولكن قد يُحمل قول أمُّ سلمة على أنَّها كانت ثلاث عشرة مع سنَّة العشاء، وأقلُّ الكمال عند جمهور الفقهاء ثلاث ركعات، ويجوز أن تكون الثَّلاث بسلامين، ويجوز أن تكون كما يرى الحنفيَّة بسلامٍ واحدٍ وتشهُّدين كما في صلاة المغرب.[٦][٧]


الفصل أو الوصل بين الشَّفع والوتر

تعدَّدت آراء الفقهاء في كيفيَّة صلاة الوتر والشَّفع، هل تصلَّيان مُتَّصلاتٍ أم منفصلاتٍ؟ إذ ذهبت جماعةٌ منهم إلى وجوب الفصل بينهما، فتُصلَّى الشَّفع لوحدهِا بتشهُّدٍ وسلامٍ، ثمَّ تُصلَّى الوِتر على حِدة بتشهُّدٍ وسلامٍ جديدين، بينما ذهبت جماعةٌ أخرى منهم إلى أنّهما تصلَّيان متَّصلتان ولا سلام بينهما،[٨] ويرى العديد من العلماء أنَّ الوجهين جائزين، فيصحُّ الفصل أو الوصل بينهما، والخَيار للمصلِّي في ذلك، ولكنَّ الفصل بينهما أفضل، وإن كان المصلِّي في صلاة جماعةٍ فيُوافقَ إمامه ولا يخالفه، سواءً فصل الإمام بين الشَّفع والوتر أو وصلهما، فعندها يتبع المأموم إمامه.[٩][١٠]


حالات صلاة الوتر مع الشَّفع وأحكامهما

هناك العديد من الحالات لصلاتيّ الشفع والوتر معاً، وفيما يأتي بيان ذلك:[١١][١٢]

  • صلاة الوتر ركعةً واحدةً: وتُصلَّى ركعةً واحدةً كسائر الرَّكعات بتشهُّدٍ وسلامٍ واحدٍ.
  • صلاة الوتر ثلاث ركعاتٍ: وتُصلَّى بثلاث هيئات، إمَّا أن يوتر المصلِّي ثلاث ركعات متَّصلات وسرداً دون أن يجلس المصلِّي في التّشهُّد الأوسط، ولا يجلس إلَّا في التشهُّد الأخير، أو تُصلَّى كما تصلَّى المغرب ثلاث ركعات متَّصلات، ويجلس المصلِّي فيها للتَّشهُّد الأوسط ويكمل الرَّكعة الثَّالثة، ويتشهَّد التَّشهُّد الأخير، ثمَّ يُسلِّم، فإذا صلَّاها المسلم بهذه الهيئة كصلاة المغرب يجب أن يقرأ سورةً قصيرةً بعد سورة الفاتحة في الرَّكعة الثّالثة؛ حتى لا تكون مشابهةً للمغرب.
كما أنَّها تُصلَّى بهيئةٍ مختلفةٍ، وهي أن يُصلِّي ركعتين منفصلتين ويُسلِّم لهما، ثمَّ يأتي بركعةٍ واحدةٍ منفصلةٍ، أمَّا المأموم فإنَّه يتبع الإمام في صلاته بأيِّ هيئةٍ صلَّى بها الإمام، ولكن يستحبُّ لمن كان إماماً أن يفصل بين ركعتي الشَّفع وركعة الوِتر، ليقتديَ به مَن خلفه.
  • صلاتهما أكثر من ثلاث ركعات: يجوز أن تُصلَّى الشَّفع والوتر مهما بلغ عدد ركعاتها ركعتين ركعتين ويسلَّم بينهما، والوتر في آخرهنَّ يفصلها عن باقي الرَّكعات، أو يوصلها بآخر اثنتين، وذلك لما روته السَّيدة عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ).[١٣]
ويجوز لمن أراد أن يصلِّي الشَّفع والوتر خمس أو سبع ركعات أن يسردهنَّ ولا يجلس بينهنَّ إلَّا في التَّشهُّد الأخير، ولمن أراد أن يوتر بتسع ركعات يُحبَّذ أن يسرد ثمانيةً ثمَّ يجلس ويدعو الله -سبحانه وتعالى- ولكنَّه لا يُسلِّم ويكمل التَّاسعة، وإذا صُلِّيت إحدى عشر ركعةً، فيصحُّ أن تصلَّى أربعاً ثمَّ سِتاً ثمَّ ركعةَ الوِتر، أو تُصلَّى أربعاً ثمَّ أربعاً ثمّ ثلاثاً، ويجوز أن يسردهنَّ كاملاتٍ، ويجلس في الرَّكعتين العاشرة والأخيرة، أو في الأخيرة فقط.


ما يقرأ في صلاة الشَّفع و الوتر

يُسنّ أنْ تُقرأ في الشَّفع والوتر سورٌ مُعيَّنة كما وردت في السُّنَّة النَّبويَّة، فيُقرأ في الرَّكعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى؛ وذلك لما ورد فيها من أخبار الدُّنيا والآخرة، وفي الرَّكعة الثَّانية تُقرأ سورة الكافرون، وفضلها عظيمٌ إذ تعدِل ربع القرآن الكريم، وفي الرَّكعة الثَّالثة يقرأ المصلِّي سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، ومع أنَّ هذه السُّور شُرعت للقراءة في صلاتي الشَّفع والوتر، إلَّا أنّه يُفضَّل أن يقرأ المصلِّي غير هذه السُّور بين الحين والآخر، كي لا تُصبح من قبيل الفرض.[١٤]


حكم صلاة الشفع والوتر

تعدَّدت آراء الفقهاء في حكم صلاة الوتر، فذهب الحنفيَّة إلى القول بوجوبها،[١٥] بينما ذهب المالكيَّة إلى أنَّها من آكد السُّنن، والسنَّة المؤكَّدة تأتي في منزلةٍ فوق المندوب عندهم ودون السُّنّة، وسمِّيت عندهم بالرَّغيبة؛ أي أنَّها من أكثر الصَّلوات المُرغَّب فيها،[١٦] وتعدُّ كذلك عند الحنابلة، فيكون أداؤها مؤكَّداً وتركها مكروهاً، ومن اعتاد على ترك هذه الصَّلاة لا تُقبل له شهادة، وتسقط عدالته.[١٧]


أمَّا في مذهب الشَّافعية تعدُّ صلاة الوِتر سنَّةً راتبةً، أي من السُّنن التي تتبع الصّلوات المفروضة،[١٨] وعليه فإنَّ ترك هذه الصَّلاة لا ينبغي عند جميع الفقهاء، ولكنَّها ليست واجباً، وهي من أفضل ما يتطوَّع به المسلم إلى الله -تعالى-، وهي أَوْكَدُ صلاةٍ بعد صلاة الفريضة،[١٥] كما أنَّه لا تُترك سواءً للمُقيم أو المسافر، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الوِترُ حَقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ، فمَن أحَبَّ أنْ يُوتِرَ بخَمسٍ فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ أنْ يُوتِرَ بثلاثٍ فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ أنْ يُوتِرَ بواحِدةٍ فليَفعَلْ).[١٩][٢٠]


وقت صلاة الشفع والوتر

إنَّ في وقت أداء صلاة الوتر سِعةٌ للمسلمِ، إذ يمتدُّ وقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثَّاني، وهذا الوقت الطَّويل جميعه يصحُّ للإيتار،[٢٠][٢١] ولكنَّ الفقهاء تعدَّدت آرائهم من ناحية وقتها بعد بدء العشاء؛ هل يبدأ وقتها بدخول وقت العشاء، أو أنَّه يبدأ بعد أداء صلاة العشاء؟ ونوضّح آراءهم فيما يأتي:[٢٢]

  • قول الحنفية: إنّ وقتها هو وقت العشاء، أي بعد الأذان والإقامة، ولا يصحُّ أن تُصلَّى قبل صلاة العشاء، بل يجب التَّرتيب بينهما.
  • قول المالكيَّة: إنَّ وقت الوِتر هو بعد دخول وقت العشاء، فلو صلَّى المسلم المغرب والعشاء جمع تقديم، لا يُصلِّي الوتر إلَّا بعد أن يدخل وقت العشاء بمغيب الشَّفق.
  • قول غالبية الشَّافعيَّة والحنابلة: إنَّ وقتها بعد أداء صلاة العشاء، وعليه يصحُّ لمن جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أن يصلِّي الوتر مباشرةً بعد انتهائه من أداء صلاة العشاء، ولا يشترط له انتظار دخول وقت العشاء، ويستحبُّ عندهم أن يوالي المسلم بين صلاة العشاء وسنَّتها والوتر، أمَّا إن صلَّى الوتر قبل أن يُصلِّي العشاء فلا تصحُّ منه.


ويُسنُّ للمسلم أن يُؤخِّر صلاة الوِتر إلى آخر اللَّيل، إلَّا من يظنُّ أن قد يغلبه النُّعاس ولا يستيقظ في وقت القيام، فيصلِّيها قبل نومه احتياطاً؛ حتى لا ينقضي وقتها وتفوته الصَّلاة.[٢٢]


المراجع

  1. عبد الله البسام (2003م)، توضيح الأحكام من بلوغ المرام (الطبعة الخامسة)، مكّة المكرّمة: مكتَبة الأسدي، صفحة 395، جزء 2. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن بن قاسم (1406)، الإحكام شرح أصول الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 288، جزء 1. بتصرّف.
  3. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1072، جزء 2. بتصرّف.
  4. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الثانية، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء- الإدارة العامة للطبع، صفحة 70، جزء 6. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1137، صحيح.
  6. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 293-294، جزء 27. بتصرّف.
  7. ^ أ ب محمد التويجري (2009م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 631، جزء 2. بتصرّف.
  8. ابن المنذر (1985)، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 185-186، جزء 5. بتصرّف.
  9. محمد ابن المنذر (2004م)، الإشراف على مذاهب العلماء (الطبعة الأولى)، الإمارات العربية المتحدة: مكتبة مكة الثقافية، صفحة 265، جزء 2. بتصرّف.
  10. عبد الرحمن بن قاسم (1406)، الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم (الطبعة الثانية)، صفحة 292، جزء 1. بتصرّف.
  11. محمد التويجري (2009م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 631-632، جزء 2. بتصرّف.
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 295-297، جزء 27. بتصرّف.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 736، صحيح.
  14. عبد الرحمن بن قاسم (1406)، الإحكام شرح أصول الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 293-294، جزء 1. بتصرّف.
  15. ^ أ ب عبد الرحمن بن قاسم (1406)، الإحكام شرح أصول الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 289، جزء 1. بتصرّف.
  16. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 1071، جزء 2. بتصرّف.
  17. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 1084، جزء 2. بتصرّف.
  18. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 1076، جزء 2. بتصرّف.
  19. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1422، سكت عنه، وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
  20. ^ أ ب محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 628-629، جزء 2. بتصرّف.
  21. عبد الرحمن بن قاسم (1406)، الإحكام شرح أصول الأحكام (الطبعة الثانية)، صفحة 288، جزء 1. بتصرّف.
  22. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 292-294، جزء 27. بتصرّف.