كيف نصلي صلاة الليل

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٣ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨
كيف نصلي صلاة الليل

قيام الليل وفضله

يعدّ قيام الليل عبادةٌ عظيمةٌ، وقربةٌ جليلةٌ من رب العباد، كما أنّه سنةٌ نبويةٌ، ومدرسةٌ إيمانيةٌ يختلي فيها الإنسان بربّه جلّ وعلا، وهو فرصةٌ لزيادة الحسنات، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، لذلك كله جاء الترغيب به في نصوص الشريعة الإسلامية من القرآن الكريم والسنة النبوية كبيراً جداً، وقد ورد من الأحاديث ما يشير إلى أنّ شرف المؤمن في قيام الليل، وذلك فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- من قول جبريل -عليه السلام- لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اعلمْ أنَّ شرَفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ، وعِزُّه استغناؤه عن الناسِ)،[١] ويبدأ وقت قيام الليل من بعد أداء صلاة العشاء ويستمر إلى طلوع الفجر، إلّا أنّ أفضله ما كان في الثلث الأخير من الليل، يظهر من ذلك أنّ أية صلاةٍ يؤديها المسلم بعد صلاة العشاء تعدّ من قيام الليل، ويتفاوت الناس في أجورهم ودرجاتهم عند الله -تعالى- بحسب قيامهم لليل وسائر أعمالهم الصالحة، فمن صلّى ركعتين بعد العشاء حُسبتا من قيام الليل، لكنّه ليس كمن قام من الليل وصلّى ما شاء له أن يصلّي، فالأجر يختلف بقدر العمل.[٢][٣]

وورد في فضل قيام الليل العديد من النصوص الشرعية، حيث عدّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- صلاة قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة، حيث قال: (أفضلُ الصلاةِ ، بعدَ الفريضَةِ، صلاةُ الليلِ)،[٤] كما أخبر أنّ قيام الليل سببٌ في تكفير الذنوب والخطايا، وأنّه سببٌ لقرب الإنسان من ربّه جلّ وعلا، فقال: (أقربَ ما يَكونُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ منَ العبدِ جوفَ اللَّيلِ الآخِرَ)،[٥] والقيام يطرد الغفلة من القلب ويجعله من الشهود على نزول الله -تعالى- إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وبه ينال العبد محبة الله تعالى، ويرث سُكنى غرف الجنان يوم القيامة، وبه يحصل على إجابه دعائه ويثبت القرآن الكريم في قلبه، ويفوز برضى الرحمن، وإذا قام العبد مع الإمام حتى ينصرف كُتب له بذلك قنوت ليلةٍ كاملةٍ، وإن نام العبد عن صلاة الليل وهو ينوي القيام لها؛ فإنّ الله -عزّ وجلّ- يكتب له أجرها حسب نيته.[٢]


كيفية أداء صلاة الليل

رغّب النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كثيراً في صلاة الليل، وحثّ عليها حتى ولو بما تيسّر من القرآن الكريم، ويُشرع للعبد أن يصلّي ما شاء له من الركعات فيها، وتكون كيفيتها بأداء ركعتين ركعتين، ويتشهّد ويسلّم في نهاية كلّ ركعتين، فقد جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يسأله عن كيفية صلاة الليل، فأجابه قائلاً: (مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشيَ الصُّبحَ صلَّى واحِدَةً)،[٦] ولمّا سئل ابن عمر -رضي الله عنه- عن معنى: مثنى مثنى، أجاب بأن يسلم المصلّي من كلّ ركعتين يؤديهما، ويجوز كذلك أن يصلّي للعبد ثلاثة ركعاتٍ أو أربعةٍ أو خمسةٍ أو أكثر من ذلك، ويسلّم تسليمةً واحدةً، فقد قال الشافعي أنّه يجوز للمسلم أن يصلي ما شاء من النوافل، سواءً أعلم عدد ما صلّى من ركعاتٍ، أم لم يعلم، فإذا أراد أن يسلّم؛ تشهّد وسلّم، وكان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يطيل السجود في صلاة الليل بقدر قراءة خمسين آيةٍ من القرآن الكريم، كما كانت عدد ركعاته فيها إحدى عشرة أو ثلاثة عشرة ركعةٍ، فالأفضل للمسلم أن يجعل صلاته من الليل بالعدد الوارد عن النبي.[٧][٨]

كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يصلّي الركعات الثلاثة عشر من قيام الليل ركعتين، ثمّ ركعيتن، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ يوتر بركعةٍ واحدةٍ، ويضطجع بعدها على جنبه الأيمن إلى أذان الفجر، فيقوم ويصلّي ركعتين، ثمّ يخرج إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، ويسنّ للمسلم أن يفتتح صلاته في الليل بركعتين خفيفتين، وذلك ما كان من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وما أمر به، وأفضل صلاة الليل ما كان في الثلث الأخير منه، لكن إن خشي العبد أن يغلبه النوم في آخر الليل فاحتاط لذلك بأدائها في أول الليل وقبل أن يذهب إلى النوم كان ذلك جائزاً فهو أعلم بنفسه، والأصل في المسلم أن يحرص على الطمأنينة والخشوع في صلاته فلا ينقرها نقراً ويعجّل في أدائها، فإنّ أداء خمس ركعاتٍ، أو سبع ركعاتٍ مع الطمأنينة أفضل من أداء تسع ركعاتٍ، أو أحد عشر ركعةٍ مع العجلة، وفيما يتعلّق بأداء الوتر فيُمكن للمسلم أن يؤدي ركعةً واحدةً، أو أكثر من ذلك دون حدٍ محدودٍ، والأفضل في ذلك أن يجعل كلّ ركعتين منه بسلامٍ، ثمّ ينهي صلاته بركعةٍ واحدةٍ.[٧][٩]


مُعينات على قيام الليل

لا بدّ للعبد المسلم من أسبابٍ تُعينه على أداء قيام الليل، وفيما يأتي بيان جانبٍ منها:[١٠]

  • ترك الذنوب والمعاصي والفواحش؛ حيث إنّها سببٌ في حجب الإنسان عن ربه.
  • عدم الإكثار من الطعام والشراب؛ فذلك ممّا يُثقل الجسم.
  • الإلحاح على الله -عزّ وجلّ- بالدعاء أن يُعين العبد على قيام الليل، ويوفقه لأداء تلك الطاعة العظيمة.
  • تحرّي أكل الحلال والبعد عن الحرام؛ لأنّ الأكل الحلال يُعين العبد على العمل الصالح، وأداء العبادات والطاعات.
  • القيلولة؛ أي النوم قليلاً منتصف النهار.
  • الإكثار من ذكر الله تعالى؛ وذلك ممّا يعطي القوة والتوفيق، ويؤدي إلى الانتصار على النفس والشيطان.


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 824، حسن لغيره.
  2. ^ أ ب "شرف المؤمن قيام الليل"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6. بتصرّف.
  3. "فضل قيام الليل"، www.islamqa.info، 2018-3-29، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1163، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم: 571، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 472، صحيح.
  7. ^ أ ب الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي (2010-11-24)، "كيفية قيام الليل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6. بتصرّف.
  8. "فرع: كيفية صلاة الليل"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6. بتصرّف.
  9. "صفة صلاة الليل"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6. بتصرّف.
  10. خالد الحسينان، "فَضْلُ قِيامِ الليْلِ"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-6. بتصرّف.