كيف يتم إخراج زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٩ مارس ٢٠١٨
كيف يتم إخراج زكاة الفطر

الزّكاة

إنّ عبادة الزّكاة من الطّاعات التي تحتاج إلى صدق وإيمان العبد المؤمن بالله تعالى، حتى يعطيها لِمن يحتاجها ويستحقّها، فالزّكاة هي ركن من أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله -تعالى- على المسلمين، ولكنّها لا تجب إلّا بشروطٍ مخصوصة لا بدّ من توفّرها، وزكاة الفِطر هي نوع من أنواع الزّكاة والطّاعات التي فرضها الله -تعالى- على عباده المسلمين، اختباراً للمسلمين وامتحان لهم في بذلهم وسخائهم على الفقراء والمساكين.


تعريف زكاة الفِطْر

إنّ من الزّكاة التي فرضها الله -تعالى- على المسلمين أنواع متعددة، فمنها: زكاة الأموال، وزكاة الأنفس، وزكاة الأبدان، وفيما يأتي بيان معنى زكاة الفِطْر لغةً واصطلاحاً، وبيان حُكْمها:

  • تعريف زكاة الفِطْر لغةً: الزّكاة في اللغة هي الزيادة والبركة والنّماء، فيُقال: زكى الزّرع؛ أي نما وزاد،[١][٢] ويُقال: أفطر الصائم، يفطر إفطاراً، والفِطِر اسم مصدر، والمصدر منه الإفطار، والصّدقة المقصود بها: الصّدقة عن النّفس والبدن، وسُمّيت بزكاة الفِطْر؛ نسبةً للإفطار بعد شهر رمضان، فكان الإفطار سبباً لوجوب الزّكاة.[٢]
  • تعريف زكاة الفِطْر اصطلاحاً: هي الصّدقة التي تجب على الفِطْر من شهر رمضان المبارك؛ طُهْراً للصّائم من اللغو.[٣]
  • حُكْم زكاة الفِطْر: فرض الله -تعالى- زكاة الفِطْر على كلّ مسّلم؛ ذكراً وأنثى، كبيراً وصغيراً، عبداً وحرّاً، حيث ورد في مشروعيّة زكاة الفِطْر الكثير من الأحاديث النبويّة؛ منها: حديث ابن عباس رضي الله عنه، حيث قال: (فرضَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- زكاةَ الفطرِ)،[٤] وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، حيث قال: (فرَض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطرِ، صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمينَ)،[٥] وأجمع أهل العلم على أنّ حُكْم صدقة الفِطْر فرض على المسلمين.[٢]


كيفيّة إخراج زكاة الفِطْر

تكون زكاة الفِطْر بإخراج مقدار صاع من قوت أهل البلد، سواءً أكان مقدار صاع من تمرٍ أو زبيبٍ أو شعيرٍ، وهذا ما أخبر به رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه: (كنا نُخرِجُ زكاةَ الفِطرِ، صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أقِطٍ، أو صاعاً من زبيبٍ)،[٦] وإنّ ما يُعادل مقدار الصّاع: 2400 غرام، وتُؤتى زكاة الفِطْر للفقراء والمساكين دون غيرهم، كما جاء في حديث عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنه؛ حيث قال: (فرضَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ)،[٧] فقد خُصّت زكاة الفِطْر بالفقراء والمساكين دون غيرهم من مصارف الزّكاة الثمانية؛ وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويجوز دفع زكاة الفِطْر للفقراء والمساكين من أُولي القربى دون من تجوز النفقه عليهم، كما أنّه لا يجوز دفه زكاة الفِطْر لأهل الذّمة.[٨]


وقت إخراج زكاة الفِطْر

بيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين وقت إخراج زكاة الفِطْر، وجعله وقتاً مُخصّصاً لإخراج صدقة الفِطْر، إذ إنّها تجب من غروب شمس ليلة العيد، وأفضل وقت لإخراج زكاة الفِطْر يكون صباح يوم العيد وقبل صلاة العيد، فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، حيث قال: (أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ- أمر بزكاةِ الفطرِ أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ)،[٩] كما أنّه يجوز إخراج زكاة الفِطْر قبل يوم العيد بيوم أو يومين؛ لِما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنه؛ حيث قال: (وكانوا يُعطونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ)،[١٠] والأفضل إخراج زكاة الفِطْر قبل صلاة العيد؛ لإغناء حاجة الفقراء من المسلمين، وإدخال السّرور والبهجة على قلوبهم، ولإغنائهم عن المسألة، كما أنّه لا يجوز تأخير وقت إخراج زكاة الفِطْر بعد صلاة العيد دون عذر، إذ لا تعتبر زكاة فِطْر وإنّما صدقة من الصّدقات، وهذا ما أكّده حديث رسول لله صلّى الله عليه وسلّم؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (فرضَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهيَ زكَاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ).[٧][٢]



حُكْم دفع القيمة في زكاة الفِطْر

ذهب جمهور أهل العلم إلى أنّه لا يجوز دفع قيمة زكاة الفِطْر نقداً، وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (ولا تُجزئ القيمة؛ لأنّه عُدول عن المنصوص)، وكذلك قال الإمام عبد العزيز ابن باز: (لا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم، وهو أصحّ دليلاً، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه رضي الله عنهم)، وإنّ في إخراج قيمة الزّكاة نقداً مخالفة لسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ لعدم ورود أدلّة شرعيّة تدلّ على أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قام بذلك، ولا يجوز العُدول عن الأدلّة الشرعيّة؛ لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَن أحدَث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ)،[١١] والأصّل الاقتداء بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما أنّ الأصل في العبادات التوقيف، ولا يجوز مخالفة ماجاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.[٢]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الزكاة في قاموس المعجم الوسيط "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-13. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج د.سعيد بن علي القحطاني (2010)، الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثالثة)، بالقصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 207-224. بتصرّف.
  3. موسى بن احمد الحجاوي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، بيروت: دار المعرفة، صفحة 278، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 10/636، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1503، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1506، صحيح.
  7. ^ أ ب رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 10/636، صحيح.
  8. "أحكام زكاة الفطر"، www.islamweb.net، 2017-5-25، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-13. بتصرّف.
  9. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 9/151، إسناده صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1511، صحيح.
  11. رواه ابن حبّان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 26، أخرجه في صحيحه.