كيف يتم إخراج زكاة الفطر

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٥٧ ، ٦ فبراير ٢٠٢٠
كيف يتم إخراج زكاة الفطر

كيفية إخراج زكاة الفطر وأنواعها

اتفق الفقهاء على مشروعية زكاة الفطر، بناءً على النصوص الشرعية، وأنّ إخراجها يكون في شهر رمضان المبارك، وقد كان الصحابة يخرجونها من أصناف معيّنة من الطعام، ثم اختلف الفقهاء في إخراج زكاة الفطر من غير تلك الأصناف، بإخراج القيمة النقدية لها مثلاً، فقد يلجأ المزكي لإخراج القيمة بدلاً عن الصنف لسبب معيّن، فقد تكون حاجة الفقير في الحصول على النقود أكبر من حاجته للطعام، وقد لا يستطيع المزكي شراء الأصناف المخصوصة، كما أن توزيع النقود يعتبر أسهل من شراء الطعام وتوزيعه.[١]


إخراج زكاة الفطر طعاماً

إن الأطعمة الجائز إخراجها في الزكاة والتي كان يخرجها الصحابة هي التمر، والزبيب، والبُرّ أي القمح، والشعير، والأقط*، فقد جاءت الرواية عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (كنَّا نُخرِجُ في صدقةِ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صاعًا مِن طعامٍ أو صاعًا مِن تمرٍ أو صاعًا مِن شعيرٍ أو صاعًا مِن أَقِطٍ ولم نزَلْ كذلك حتَّى قدِم علينا معاويةُ مِن الشَّامِّ إلى المدينةِ قَدْمةً فكان فيما كلَّم به النَّاسَ: ما أرى مُدَّيْنِ مِن سمراءِ الشَّامِ إلَّا تعدِلُ صاعًا مِن هذه فأخَذ النَّاسُ بذلك)،[٢][٣]


إنّ الأصل أن يُخرج المُزكّي زكاة ماله من هذه الأصناف التي جاء ذكرها في الحديث النبوي الشريف، كما يجوز أن يتم إخراجها بصنف من الطعام الذي يغلب أنّ قومه يعتمدون عليه في طعامهم كالأرز مثلاً، وقد قُدّر الصاع باثنين كيلو وأوقية من وزن القمح بالأوزان الحالية، وإن اختار المُزكي أن يخرِج صنف من غير الوارد في الحديث فإنه يعتبر في قيمتها ما تمّ ذكره في الحديث، ففي اللحم يخرج ما قيمته كيلوين وربع من القمح وهكذا،[٣]ولما فرض رسول الله زكاة الفطر من الطعام كان ذلك بسبب قلة تداول النقود بين الناس في تلك الأوقات، فكان إعطاء الطعام أسهل عليهم من إخراج النقود، كما أن قيمة النقود تزيد وتنقص بين عصر وعصر، على العكس من الصاع فإنه يقضي حاجة معينة.[٤]


إخراج قيمة زكاة الفطر

اختلف العلماء على القول بانحصار إخراج زكاة الفطر بالطعام على قولين كالتالي:[٥]

  • أبو حنيفة وأصحابه: إنّ الزكاة على اختلاف أنواعها يجوز أن تخرج بالقيمة، وكذلك أيدهم عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وسفيان الثوري، ووجهة نظرهم في ذلك أن كثرة الطعام عند المحتاج قد تفيض عن حاجته مما يضطره إلى بيعها ليشتري ما يحتاجه، أما إن اُعطي القيمة مباشرة فإنه يشتري بها ما يحتاج، وقد قال بذلك الإمام الرّملي من الشافعية، وقال ابن تيمية بجواز دفع القيمة بدلاً من الطعام حين الحاجة وترجيح المصلحة، فكان قوله وسطاً ما بين دفع القيمة والطعام، وكل من أجاز دفع القيمة استند في قوله إلى قول الله تعالى: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ)،[٦] فالمذكور في الآية أن يؤخذ من المزكي المال، والقيمة في زكاة الفطر تشبه المال وعليه فيجوز إخراج القيمة.
  • الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل: عدم جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة، وإخراجها يكون طعاماً واستدلّوا على ذلك من حديث النبي -صلى الله عليه وسلّم- الذي ورد سابقاً في إخراج الطعام.


أفضل زكاة الفطر

وقع الاختلاف عند الحنفية في الأفضلية ما بين دفع القيمة أو إخراج الأصناف التي ورد ذكرها في النصوص، فذهب بعضهم إلى أن إخراج الطعام هو الأفضل التزاماً بالنصوص، وفصّل آخرون فقالوا إن كان وقت شدّة كالمجاعات فالأفضل إخراج الطعام، وإن كان وقت رخاء فالأفضل دفع القيمة حتى تعين الفقير على قضاء ما يحتاج إليه من أمور أخرى غير الطعام، ويتضح من خلال ذلك أن ما يخرجه المزكي يرتكز في الدرجة الأولى على حاجة الفقير ووضعه الأسريّ، فإن كانت حاجته للطعام أكبر يكون الإخراج من الطعام، وإن كانت حاجته إلى النقود أكبر فتخرج القيمة.[٧]


من يتم إخراج زكاة الفطر عنهم

من المعلوم أنّ زكاة الفطر واجبة على جميع المسلمين، سواء كانوا فقراء أم أغنياء فإن لم يجد معه ما يكفي حاجاته فلا فطرة عليه، أما إذا وجد زيادة في ماله ما يسدّ زكاة فرد واحد أخرج ما معه عن نفسه، وذلك اعتماداً على النفقة فالمسلم ينفق على نفسه أولاً، وكذلك في الزكاة، فإن أخرج عن نفسه وبقي معه فيخرج عن ولده الصغير، لأنه ينفق عليه، ثم يخرج عن زوجته لأن نفقتها تجب عليه في كل أحواله، ثم إن بقي يخرج عن والديه، وإن كان مخيّراً بين الأب والأم فالأم أولى لأنها أحق بالبر من الأب ولأنها غير قادرة على كسب المال، ثم يخرج عن جده ثم ينتقل إلى الأقرب فالأقرب على حسب ترتيب العصبات* في توزيع الميراث، فقد روى أبي هريرة عن رسول الله أن رجلاً قال: (يا رسولَ اللهِ! عندي دينارٌ، قال: تصدَّقْ به على نفسِك، قال: عندي آخرُ، قال: تصدَّق به على ولدِك، قال: عندي آخرُ، قال: تصدَّقْ به على زوجتِك، قال: عندي آخر، قال: تصدَّق به على خادمِك، قال: عندي آخرُ، قال: أنت أبصرُ به)،[٨] فالابن مقدّمٌ لأنه أصلٌ عن أبيه، ثم الزوجة لأنه واجب عليه النفقة عليها.[٩]


يعدّ إخراج الزكاة عن الأولاد الكبار سواء كانوا أغنياء أو فقراء غير واجب على الوالد، حيث إنّ الأغنياء منهم يُخرجون عن أنفسهم وعمن هم تحت ولايتهم ولاية كاملة، أما الفقراء فلا يخرج عنهم لأن ولايته عليهم ليست ولاية كاملة؛ لأنه لو كان لهم مال لا يستطيع أن يتصرف هو بهذا المال إلا بإذن صاحبه، مع العلم أنه من الواجب عليه أن ينفق عليهم في حالة الفقر، أما إن كان له ولد مجنون لكنه غني فيدفع عنه الزكاة من مال ابنه، وإن كان فقيراً يدفع هو عنه، لأنه ينفق عليه وله ولاية كاملة عليه، وقال الحنفية أنه لا يخرجها عن الأولاد الفقراء فيما لو كانوا كباراً، لأن ولايته عليهم ليست كاملة، أما المالكية فقالوا أنه يخرجها عن الأولاد الذكور والإناث في حال كانوا فقراء، وذهب الشافعية إلى أنه يخرج الزكاة عن فرعه ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً بشرط أن يكونو فقراء، وقال الحنابلة أنه يخرجها على كل من تجب نفقتهم عليه.[١٠]


مكان دفع زكاة الفطر

يتم دفع زكاة الفطر في المكان الذي تجب على صاحبها فيه أي المكان الموجود فيه المزكّي، حتى لو كان ماله في مكان آخر،[١١] كما يجوز أن تنقل أموال الزكاة إلى غير المكان المتواجد فيه مزكّيها إلى مكان آخر، ويتأكد هذا الجواز حين يكون المكان المنقول إليه بحاجة له، إما لكثرة وجود الفقراء فيه، أو حدوث كارثة مما يضطر أهل ذلك المكان للمساعدة، وقد نقل الصحابة الزكاة من اليمن إلى المدينة المنورة، وقد سار على هذا القول المتأخرين من الشافعية وكثير من المتقدمين.[١٢]



الهامش

*العصبات: هم الذكور من أصول الرجل أو فروعه أو من فروع أبيه أو من فروع جده، ولا تدخل في نسبته الأنثى.[١٣]
* الأقط: لبن يتمّ تحميضه حتّى يصبح كالحجارة ويطبخ به ومنه. [١٤]

المراجع

  1. عبد الله الغفيلي ، نوازل الزكاة دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة (الطبعة الأولى )، صفحة 515. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن أبي سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم: 3305 ، أخرجه في صحيحه .
  3. ^ أ ب وهبة الزحيلي ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة )، صفحة 7956-7957، جزء 10. بتصرّف.
  4. يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة (الطبعة الثانية)، بيروت : مؤسسة الرسالة ، صفحة 949. بتصرّف.
  5. أحمد الحسيني ، تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال، صفحة 125-127. بتصرّف.
  6. سورة التوبة، آية: 103.
  7. يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة ، بيروت : مؤسسة الرسالة ، صفحة 950-951، جزء الأول . بتصرّف.
  8. رواه ابن حبان ، في بلوغ المرام ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 179، صحيح.
  9. محمد بنهاوي (1408 هـ)، زكاة الفطر وآثارها الاجتماعية، صفحة 24-25. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين ، الموسوعة الفقهية الكويتية ، صفحة 338-340، جزء 23. بتصرّف.
  11. مجموعة من المؤلفين ، الموسوعة الفقهية الكويتية ، صفحة 345، جزء 23. بتصرّف.
  12. لجنة الإفتاء (23-8-2012)، "هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 1-2-2020. بتصرّف.
  13. "تعريف و معنى العصبة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2020. بتصرّف.
  14. "تعريف و معنى الاقط في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2020. بتصرّف.