كيف يتم العلاج الكيماوي

محمود ابوناصر

تدقيق المحتوى محمود ابوناصر، - كتابة
آخر تحديث: ١٣:٢٧ ، ١٩ أغسطس ٢٠٢٠

كيف يتم العلاج الكيماوي

العلاج الكيماوي

يُعدُّ العلاج الكيميائي أو الكيماوي (بالإنجليزية: Chemotherapy) من أكثر خيارات العلاج شيوعاً المتَّبعة لعلاج أنواع عديدة من السرطان، كما يُعدُّ العلاج الأوَّلي لتدمير الخلايا السرطانيَّة، إذ يتمثَّل مبدأ عمل أدوية العلاج الكيماوي في استهداف الخلايا السرطانيَّة سريعة النموِّ في جزء محدَّد من الجسم، ويسمَّى حينها العلاج الكيماوي الموضعي (بالإنجليزية: regional chemotherapy)، أو الخلايا السرطانيَّة سريعة الانقسام في الجسم عامَّة، ويُطلق عليها حينها اسم العلاج الكيماوي الجهازي (بالإنجليزية: Systemic chemotherapy)، ويهدف استخدام العلاج الكيماوي إلى إبطاء تقدُّم المرض وتخفيف الأعراض المصاحبة له في مراحله المتقدِّمة حتى وإن كان الشفاء غير محتمل الحدوث، أو لتقليص الورم الموجود قبل الخضوع للجراحة، أو لإزالة أيَّة خلايا سرطانيَّة متبقِّية أو منع تكرار نموِّها بعد إجراء الجراحة،[١][٢] ومن ناحية أخرى أثبتت أدوية العلاج الكيماوي قدرتها على علاج حالات طبيَّة أخرى مثل:[٣]

  • أمراض نخاع العظم: يمكن علاج الأمراض التي تصيب النخاع العظمي وخلايا الدم عبر زراعة النخاع العظمي المعروفة باسم زراعة الخلايا الجذعيَّة (بالإنجليزية: Stem cell)، وكثيراً ما يُستخدم العلاج الكيماوي للتحضير لزراعة النخاع العظمي.
  • أمراض جهاز المناعة: قد تفيد جرعات منخفضة من أدوية العلاج الكيميائي في السيطرة على بعض أمراض جهاز المناعة، مثل مرض الذئبة (بالإنجليزية: Lupus)، والتهاب المفاصل الروماتويدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis).


طرق إعطاء العلاج الكيماوي

تتنوَّع طرق إعطاء العلاج الكيماوي، ويعتمد اختيار إحدى هذه الطرق على نوع الدواء المستخدم، ومكان ونوع السرطان، والهدف من العلاج.[٤]


طرق إعطاء العلاج الكيماوي الأكثر شيوعاً

يُعدُّ إعطاء العلاج الكيماوي مباشرة إلى مجرى الدم عبر الوريد عن طريق الحقن، أو فمويّاً على شكل حبوب أو كبسولات من أكثر طرق إعطاء العلاج الكيماوي شيوعاً.[٥]


العلاج الكيماوي عن طريق الوريد

تُعطى معظم أدوية العلاج الكيماوي عن طريق الوريد باستخدام إبرة رفيعة أو أنبوب صغير يُحقن في اليد أو أسفل الذراع في بداية كلِّ جلسة علاج، وبالتالي يسمح ذلك للدواء بالدخول مباشرة إلى الدورة الدمويَّة لينتقل إلى مكان الورم أو إلى أيَّة خلايا سرطانيَّة انتشرت من الورم إلى أماكن أخرى من الجسم،[٤][٦] ومن الجدير بالذكر أنَّه توجد عدَّة أنواع لتلك الإبر أو الأنابيب المستخدمة في حقن العلاج الكيماوي، فيمكن إعطاؤه من خلال القسطر العادي أو القسطر البوابي، ويجدر التنبيه إلى أهميَّة مراقبة علامات العدوى حول مكان حقن القسطر، بغضِّ النظر عن نوع القسطر المستخدم، وفي ما يأتي توضيح أنواع القسطر المستخدمة بالتفصيل:[٦]

  • القسطر العادي: (بالإنجليزية: Catheter) وهو أنبوب ناعم ورفيع له العديد من الاستخدامات، مثل سحب الدم أو إعطاء أدوية أخرى بالإضافة إلى إعطاء العلاج الكيماوي، إذ يوضع أحد طرفيه في وريد كبير غالباً في منطقة الصدر مع بقاء الطرف الآخر خارج الجسم، ويبقى القسطر في مكانه إلى حين انتهاء جلسة العلاج.
  • القسطر البوابي: (بالإنجليزية: Port) وهو عبارة عن قرص دائري صغير يوضع تحت الجلد أثناء إجراء عمليَّات جراحيَّة بسيطة، ويوصل بوريد كبير وغالباً ما يكون أيضاً في منطقة الصدر، إذ يمكن حينها وضع إبرة لحقن العلاج الكيماوي أو سحب الدم من خلاله، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا القرص يوضع قبل البدء بدورة العلاج ويبقى في مكانه لحين الانتهاء، أما بالنسبة للإبرة التي توضع به فيمكن إبقاؤها في مكانها في حال كان العلاج الكيماوي يحتاج لمدَّة تزيد عن يوم.


وبهدف التحكُّم بسرعة تدفُّق الدواء عبر القسطر أو القسطر البوابي، قد يوصلهما الطبيب بمضخَّة (بالإنجليزية: Pump)، ممَّا يمكِّن المريض من الحصول على جرعة العلاج الكيماوي خارج المستشفى، ويمكن أن تكون هذه المضخَّات خارجيَّة أي توضع خارج الجسم، أو داخليَّة توضع تحت الجلد أثناء الجراحة،[٦] ومثال على ذلك مضخَّة الشريان الكبدي (بالإنجليزية: Hepatic arterial infusion) المخصَّصة لعلاج سرطان الكبد، إذ يجري الطبيب عمليَّة جراحيَّة بسيطة لوضع المضخَّة تحت الجلد، ويتم توصيلها بالشريان الكبدي المسؤول عن توصيل الدم للكبد، وبالتالي يمكن إعطاء الأدوية اللازمة من خلالها على مدى أسبوعين تقريباً.[٧]


العلاج الكيماوي عن طريق الفم

يمكن استخدام العلاج الكيماوي الفموي في بعض الحالات، وفي بداية العلاج قد يحتاج المريض للذهاب إلى المستشفى في كلِّ جلسة علاج للحصول على الدواء وإجراء الفحوصات العامَّة، وبعد ذلك يمكن له تناول الدواء في المنزل، ويجدر التنبيه إلى ضرورة التزام المريض بالتعليمات المقدَّمة إليه من قبل الفريق الطبِّي، إذ يشرح الطبيب أو الممرِّض المعلومات الخاصَّة بتناول الدواء، وذلك لأنَّ تناول جرعة أعلى أو أقلَّ من اللازم يقلِّل فعاليَّة العلاج إلى جانب انطوائه على خطر محتمل،[٨][٩] ومن المعلومات العامَّة التي سيشرح الطبيب عنها للمريض ما يأتي:[٩]

  • الوقت الذي ينبغي فيه تناول الدواء.
  • عدد مرَّات تناول الدواء.
  • تناول الدواء مع الطعام أو دونه، إلى جانب توضيح كم من الوقت يجب أن يمضي لأخذ الدواء سواءً قبل أو بعد الطعام.
  • ذكر الأطعمة التي يجب تجنُّبها عند أخذ الدواء، فعلى سبيل المثال لا يجب تناول فاكهة الجريب فروت مع بعض الأدوية.
  • التنبيه إلى عدم لمس حبَّة الدواء قدر الإمكان قبل تناولها وغسل اليدين بعد لمسها، كما يجب على أيِّ شخص يساعد المريض على تناول الدواء ارتداء القفَّازات.
  • مناقشة الطبيب في حال نسيان تناول الدواء، ويجدر التنبيه إلى عدم أخذ جرعة مضاعفة من الدواء في اليوم التالي، بالإضافة إلى عدم تناول الدواء لمدَّة أطول من المدَّة المحدَّدة.
  • التواصل مع الطبيب أو الممرِّض المختصِّ عند تعذُّر تناول المريض دواءه حسب وصف الطبيب لأيِّ سبب كان، أو عند تقيُّئه للدواء بعد وقت قصير من تناوله.
  • غسل المرحاض بعد كلِّ استخدام، لأنَّ العلاج الكيماوي يُفرَز في البول والبراز.
  • اتباع نصيحة الصيدلاني أو الطبيب فيما يخصُّ ظروف تخزين الحبوب أو الكبسولات في البيت، إذ إنَّ بعض الأدوية تتطلَّب حفظها في الثلاجة والبعض الآخر لا.
  • التأكُّد من عدم إمكانيَّة وصول الأطفال أو الحيوانات الأليفة إلى مكان تخزين الأدوية، ويفضَّل وضعها في خزانة مقفلة.


طرق إعطاء العلاج الكيماوي الأقل شيوعاً

في بعض الأحيان قد يضطَّر الطبيب لإعطاء العلاج الكيماوي للمريض بطريقتين أو أكثر في ذات الوقت، وفيما يأتي طرق إعطاء العلاج الكيماوي الأقلِّ شيوعاً:[٥]

  • الحقن: قد يلجأ الطبيب إلى إعطاء العلاج الكيماوي على شكل حقنة تحت الجلد في الجزء الدهني من الذراع أو الساق أو البطن، أو في عضلة الذراع أو الفخذ أو الورك.[٦]
  • داخل القراب: (بالإنجليزية: Intrathecal)، يُحقن الدواء في هذه الطريقة في الفراغ بين طبقات الأنسجة التي تغطِّي الدماغ والحبل الشوكي.[٦]
  • داخل الصفاق: (بالإنجليزية: Intraperitoneal) واختصاراً IP، وفي هذه الطريقة ينتقل الدواء بشكل مباشر إلى تجويف الصفاق أو ما اسمه التجويف البريتوني (بالإنجليزية: Peritoneal cavity)، والصفاق هو غشاء يغطي التجويف الداخلي للبطن ويحيط بالأعضاء داخله، مثل الأمعاء والمعدة والكبد، وعادةً ما يستخدم العلاج الكيماوي بهذه الطريقة لعلاج السرطانات الموجودة داخل منطقة الصفاق، ومن الجدير بالذكر أنَّ سرطان المبايض واحد من أنواع السرطانات الشائعة التي تنتشر بشكل متكرِّر إلى الصفاق.[٦][١٠]
  • داخل الشريان: يُعدُّ الشريان الوعاء الدموي المسؤول عن نقل الدم من القلب باتجاه أجزاء الجسم، وما يحصل في العلاج الكيماوي داخل الشريان (بالإنجليزية: Intra-arterial) واختصاراً IA هو حقن الدواء بشكلٍ مباشر في الشريان الذي سينتقل بشكلٍ مباشر إلى مكان وجود السرطان.[٦][١٠]
  • العلاج الموضعي: يكون الدواء في هذه الحالة على شكل كريم يوضع على الجلد.[٦]
  • العلاج المباشر: يمكن استعمال العلاج الكيماوي مباشرة لعلاج السرطان أو بعد إجراء جراحة حيث كان السرطان موجوداً، فعلى سبيل المثال من الممكن وضع رقاقات رقيقة على شكل قرص تحتوي على الدواء بالقرب من الورم أثناء الجراحة، إذ تتفتَّت هذه الرقاقات مع مرور الوقت ممَّا يؤدِّي إلى إطلاق الدواء.[٣]


مدة إعطاء العلاج الكيماوي

تختلف برامج العلاج الكيماوي من شخر لآخر، إذ يكون في بعض الحالات متواصلاً وفي حالات أخرى قد تكون هناك فترات علاج وفترات راحة لإعطاء الجسم الوقت الكافي للتعافي، ولذلك يحدِّد الطبيب عدد مرَّات تكرار العلاج الكيماوي بالاعتماد على العديد من العوامل، ومنها ما يأتي:[١١]

  • نوعيَّة الدواء وطريقة العلاج الكيماوي المستخدمة.
  • خصائص ونوع السرطان المتواجد.
  • الهدف من العلاج فيما إذا كان للقضاء على السرطان، أو السيطرة على نموِّه، أو لتخفيف آلام المريض.[١٢]
  • طريقة تفاعل الجسم مع العلاج الكيماوي ومدى تعافيه بعد كلِّ جلسة.[١٢]


كما تمَّت الإشارة قد يكون العلاج على شكل دورات تتخلَّلها فترات راحة، فعلى سبيل المثال قد تكون مدَّة دورة علاج 4 أسابيع تتضمَّن أسبوعاً من العلاج يليه 3 أسابيع راحة، إذ إنَّ الهدف من فترة الراحة هو إعطاء فرصة لخلايا الجسم للنموِّ بشكل صحِّي، ومن المهمِّ التأكيد على ضرورة عدم تفويت أيِّ جلسة علاج فور اعتماد خطَّة العلاج، إلا في الحالات التي يرى فيها الطبيب ضرورة ذلك بالاعتماد على خطورة الآثار الجانبيَّة، ثم يضع الفريق الطبِّي خطَّة جديدة.[١٢]


الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي

يجدر بالذكر أنَّ أغلب الآثار الجانبيَّة المرافقة للعلاج الكيماوي مؤقَّتة وتزول عند توقُّف العلاج، ويعتمد ظهور هذه الآثار على طبيعة الأدوية المستخدمة، كما تختلف شدَّتها ومدَّتها من مريض إلى آخر، ومن الجدير بالذكر أنَّه توجد علاجات تكميليَّة غير جراحيَّة من شأنها تخفيف الآثار الجانبيَّة الشديدة، وتتضمَّن أكثر الآثار الجانبيَّة شيوعاً ما يأتي:[٧]

  • تساقط مؤقَّت للشعر.
  • الإعياء.
  • الغثيان.
  • الألم.
  • زيادة خطورة الإصابة بالعدوى.
  • الاكتئاب.
  • زيادة الحساسيَّة تجاه الشمس.
  • خدران وضعف في اليدين والقدمين.
  • الدماغ الكيميائي (بالإنجليزية: Chemo brain)، والمقصود به مشكلات معرفيَّة قد تتضمَّن مشكلات في الذاكرة وصعوبة في التركيز وغيرها من الأعراض العقليَّة.


قد تسبِّب أدوية العلاج الكيماوي آثاراً جانبيَّة لا تظهر إلا بعد أشهر أو سنوات، ومن هذه الآثار المتأخِّرة ما يأتي:[١١]

  • إلحاق الأذى بنسيج الرئتين.
  • مشكلات في القلب.
  • العقم.
  • مشكلات في الكلى.
  • تلف الأعصاب مثل الاعتلال العصبي المحيطي (بالإنجليزية: Peripheral neuropathy).
  • احتماليَّة الإصابة بسرطان آخر.


نصائح لمرضى العلاج الكيماوي

يمكن ذكر بعض النصائح للمرضى الخاضعين للعلاج الكيماوي على النحو الآتي:

  • الحرص على الحصول على قسط جيِّد من الراحة.[١٣]
  • الالتزام بتناول الأغذية الصحيَّة وشرب كميَّة وفيرة من السوائل.[١٣]
  • غسل اليدين جيِّداً قبل تناول الطعام، وبعد استخدام الحمام أو لمس الحيوانات لتجنُّب الإصابة بالعدوى، وذلك لأنَّ أدوية العلاج الكيماوي تضعف جهاز المناعة.[٤][١٣]
  • تجنُّب التجمُّعات المكتظَّة أو الاختلاط بالأشخاص المصابين بالزكام أو الإنفلونزا أو الجدري إلى حين تحسُّنهم وذلك لمنع انتقال العدوى.[١٣]
  • عدم مشاركة الأكواب والأواني مع أيِّ شخص آخر.[١٣]
  • الحرص على زيارة الطبيب لإجراء الفحوصات والاطمئنان بعد انتهاء جلسات العلاج، إذ يسعى الطبيب لمعرفة شعور المريض والتأكُّد من أنَّ العلاج الكيماوي قد أتى مفعوله.[١٣]
  • تجنُّب حصول الحمل أثناء العلاج الكيماوي، وذلك لإمكانيَّة تسبُّب بعض أدوية العلاج الكيماوي في حدوث طفرات جينيَّة أو عيوب خلقيَّة للجنين، ولذلك من المهمِّ استشارة الفريق الطبِّي عن أفضل طريقة لمنع الحمل، ومن الجدير بالذكر أنَّ خصوبة المرأة لا تتأثَّر حتى في حال توقُّف الدورة الشهريَّة أو عدم انتظامها.[٤]


المراجع

  1. "Chemotherapy", www.cancercenter.com, Retrieved 2020-7-21. Edited.
  2. Yvette Brazier (2019-8-20), "What you need to know about chemotherapy"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-7-21. Edited.
  3. ^ أ ب Mayo Clinic Staff (2020-3-5), "Chemotherapy"، www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-7-21. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Chemotherapy", www.cancer.ca, Retrieved 2020-7-22. Edited.
  5. ^ أ ب "Other ways of having chemotherapy", www.cancerresearchuk.org,2020-6-24، Retrieved 2020-7-22. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Chemotherapy to Treat Cancer", www.cancer.gov,2015-4-29، Retrieved 2020-7-22. Edited.
  7. ^ أ ب "Chemotherapy", www.mdanderson.org, Retrieved 2020-7-22. Edited.
  8. "What happens -Chemotherapy", www.nhs.uk,2020-1-29، Retrieved 2020-7-22. Edited.
  9. ^ أ ب "Chemotherapy tablets and capsules", www.cancerresearchuk.org,2020-6-24، Retrieved 2020-7-22. Edited.
  10. ^ أ ب "Understanding Chemotherapy", www.cancer.net,2019-5، Retrieved 2020-7-23. Edited.
  11. ^ أ ب "Chemotherapy", www.nchmd.org,2020-5-3، Retrieved 2020-7-23. Edited.
  12. ^ أ ب ت Gabriela Pichardo (2020-1-26), "Chemotherapy: How It Works and How You'll Feel"، www.webmd.com, Retrieved 2020-7-23. Edited.
  13. ^ أ ب ت ث ج ح Ramamoorthy Nagasubramanian (2018-11), "Chemotherapy"، kidshealth.org, Retrieved 2020-7-24. Edited.