كيف يتم صنع الزجاج

كيف يتم صنع الزجاج

كيفية صنع الزجاج

يمر الزجاج عند تصنيعه بالعديد من الخطوات المهمة، وفيما يلي تفصيلًا لها:


مرحلة خلط الرمل مع مخلفات الزجاج

تختلف المكونات الدقيقة لصناعة الزجاج تبعًا لنوع الزجاج المراد تصنيعه، ولكن المواد الأساسية لصنع الزجاج تشمل الرمل، ونفايات الزجاج المعاد تدويره، وكربونات الصوديوم التي تُستخدم لتقليل درجة انصهار الرمال، وبالتالي توفر الطاقة اللازمة لتصنيع الزجاج، ولكنها تنتج الزجاج الذي يذوب في الماء.[١]


ولذلك تُستخدم كربونات الكالسيوم التي تعمل على منع الزجاج الناتج من الذوبان في الماء، وتخلط جميع هذه المكونات معًا لإنتاج الزجاج العادي شائع الاستخدام؛ والذي يسمى زجاج الصودا والجير والسيليكا.[١]

مواضيع قد تهمك


مرحلة صهر المكونات في الفرن

تُخلط مكونات صنع الزجاج وتُصهَر في أفران مخصصة على درجة حرارة 1699 درجة مئوية تقريبًا، وعندما تصل الرمال إلى درجة الانصهار فإنها تخضع لعملية تحول كاملة، فيصبح قوامها غير منظم؛ أي أنها تدخل في حالة ليست سائلة وليست صلبة، وتعدّ المادة في هذه الحالة مميزة جدًا، إذ إنها تكون قابلة للطي والتشكيل.[٢]


وبذلك تسهل عملية صنع الزجاج في قوالب، أو عن طريق صبها على سطح مستوٍ لصنع الألواح.[٢]


مرحلة حمام التعويم

تُدفَع المواد المنصهرة من الأفران إلى سطح يشبه المرآة مصنوعًا من القصدير المُنصهر في عملية تُسمى بحمام التعويم، وتبدأ هذه العملية على درجة حرارة 1500 درجة مئوية، وتنتهي عند درجة حرارة 650 درجة مئوية، ليخرج الناتج على شكل شريط صلب.[٣]


مرحلة طلاء الزجاج

ولصنع أنواع الزجاج المطلية والتي تتعدد في استخداماتها؛ مثل أنواع الزجاج العاكسة التي تعمل على إبقاء درجة حرارة المنزل باردة،[٣] تبدأ هنا مرحلة طلاء الزجاج من خلال وضع طبقات مختلفة من المواد على سطح الشريط الصلب الذي أُنتج ضمن درجات حرارة مرتفعة،[٤] ويكون الطلاء بإحدى العمليات الآتية:


عملية الترسيب الفيزيائي للبخار

تستخدم عملية الترسيب الفيزيائي للبخار (بالإنجليزية: Physical Vapor Deposition (PVD)) عمليات عديدة للطلاء، ولكن أشهرها الطلاء بالرش، وتُطبَّق على الزجاج بعملية مستقلة عن تصنيعه، وتتكون في هذه الطريقة أغشية رقيقة على الزجاج عن طريق تسريع الأيونات عالية الطاقة نحو السطح الزجاجي عند درجات حرارة منخفضة، فتتوزع الأيونات على السطح الزجاجي لتشكل طبقات رقيقة موحدة.[٥]


وتكون الرابطة بينها ضعيفة، لهذا تسمى بالطلاءات الناعمة، إذ تكون طبقة رقيقة من المواد المعدنية المختلفة مثل الفضة، وينتج منها ألوان الزجاج المختلفة مثل: الذهبي، والذهبي الوردي، والبرونز، والأزرق، والأسود، والأحمر الغامق.[٥]


عملية الترسيب الكيميائي للبخار

تُطبَّق عملية الترسيب الكيميائي للبخار (بالإنجليزية: Chemical Vapor Deposition (CVD)) من خلال تمرير أكاسيد المعادن فوق الزجاج شبه المنصهر بدرجة حرارة مرتفعة تصل إلى 600-700 درجة مئوية؛ وخلال مرحلة الحمام العائم أو فرن التلدين، ليحدث تفاعل كيميائي فينتج بخار.[٦]


ويلتصق البخار بالسطح الزجاجي بصورة دائمة، وضمن رابطة تساهمية قوية تساهم في زيادة قوة وصلابة الزجاج ومقاومته للبقع، ولهذا تسمى بالطلاءات القوية، وينتج من هذه العملية لون زجاج مميز يشبه قوس قزح متعدد الألوان.[٦]


مرحلة عملية التلدين

يمر الزجاج بعد الطلاء بعملية التلدين (بالإنجليزية: Annealing)؛ والتي تُعنَى بإزالة أنواع المواد المختلفة المتراكمة على سطح الزجاج وتبريده، والهدف منها تسهيل قص وتشكيل الزجاج بأشكاله المختلفة، وتتم العملية عبر السماح لشريط صلب بالمرور عبر طبقة تُزيل أنواع المواد التي تشكل ضغطًا على الزجاج، ثم تبريده حتى يصبح صلبًا.[٣]


مرحلة عملية التفتيش

بعد الانتهاء من عملية التلدين وتكوين الزجاج في حالته الصلبة، تبدأ عملية التفتيش من خلال تقنيات التفتيش المتطورة والدقيقة جدًا، إذ تصل عمليات إلى أكثر من 100 مليون عملية فحص.[٣]


وتهدف تلك العملية إلى الكشف عن وجود فقاعات الهواء، وتحديد أنواع الضغوط المختلفة، وحتى حبيبات الرمال ومواد التصنيع التي لم تنصهر بشكل كاف، لذا فهي من المراحل التي تحتاج إلى وقت طويل.[٣]


مرحلة تصنيع الزجاج بأشكاله المختلفة

تختلف طريقة تصنيع الزجاج النهائية بحسب شكل الزجاج المُراد تصنيعه، وفيما يأتي تفصيلًا لذلك:[٧]


الخرز والكرات الصغيرة المجهرية

تُصنع بعدة طرق أهمها؛ تمرير الزجاج المحبب بدقة من خلال اللهب الساخن، أو من خلال إذابة مكونات الزجاج في الماء، وإضافة اليوريا كعامل نفخ، لإنتاج كرات خرز مجوفة من الداخل.


أدوات المائدة

تُصنع بفعل عملية نفخ الزجاج في قالب عبر أنبوب النفخ، ونقله إلى قالب حديدي مبطن بالفلين المبلل، لتشكيله إلى أدوات المائدة المختلفة باستخدام اللهب.


الأوعية

تُصنع الأوعية ذات الفتحة الضيقة باستخدام آلة القسم الفردي، فيُدفع الزجاج المنصهر من فتحة في نهاية مقدمة المدخنة بواسطة وعاء دوار، ويُقطع إلى كتل زجاج تنتقل إلى قالب يُنفخ فيه الزجاج بواسطة الهواء المضغوط، ثم يُنقل الزجاج إلى قالب التشطيب ليحصل على شكله النهائي.


الأنابيب والقضبان

تُصنع من خلال تدفق الزجاج فوق مغزل أنبوبي مجوف يدور فيه الزجاج مع دوران الإبرة في منتصفه، ويُسحب في النهاية مشكلًا أنبوبًا أو قضيبًا.


الزجاج المسطح

يُصنع الزجاج المسطح مثل زجاج النوافذ والمرايا باستخدام طريقة حمام التعويم؛ لصنع شريط من الزجاج يُقص إلى الشكل المطلوب بعد الانتهاء من عمليات التفتيش والتلدين.


الألياف الزجاجية

تُصنع الألياف الزجاجية المستخدمة في العزل من خلال السماح للزجاج المصهور بالمرور في آلة على شكل كوب دوار يحتوي على العديد من الثقوب، لتنبثق الألياف الزجاجية عبر الثقوب باستخدام قوة الطرد المركزي، ثم تصطدم بتيار هوائي سريع يقسمها إلى أشكال مختلفة.


المواد المكوّنة للزجاج

تنقسم المواد الخام الأولية المستخدمة في صناعة الزجاج إلى قسمين رئيسيين هما:[٨]


المواد الأساسية المكوّنة للزجاج

تمثل المواد الأساسية ما يأتي:[٨]


الرمل أو السيليكا

يتم استخدام الرمل قليل الشوائب والذي يحتوي على نسبة عالية (قد تصل إلى 80%) من أكسيد السيليكون (SiO2) في استخلاص حمض السيليكون الذي يمثل المادة الأساسية لصناعة الزجاج.


مركبات الصوديوم

ومن أبرز مركبات الصوديوم؛ أكسيد الصوديوم الذي يعمل على تقليل درجة الانصهار ويساعد على تشكيل الزجاج.


الكلس والدولوميت

حيث يُساعد أكسيد الكالسيوم (CaO) على تصليب الزجاج.


مادة البوراكس

وهي مادة تحتوي على أكسيد الصوديوم (Na2O)، وأكسيد البورون (B2O3)، وهي تعمل على تقليل معامل تمدد الزجاج، ويتميز الزجاج الذي يحتوي على نسبة كبيرة من أكسيد البورون بأنه لا ينكسر عندما يتعرّض لحرارة مفاجئة.


المواد الثانوية المكوّنة للزجاج

يمكن تعريف المواد الثانوية بأنها المواد التي يتم إضافتها إلى الزجاج لتحسين نوعيته مثل المواد الملونة ومسرعات الانصهار كبعض الأكاسيد، مثل أكسيد الرصاص، وأكسيد التيتانيوم، وأكسيد الباريوم.[٨]


صناعة الزجاج في العصور القديمة

بدأ البشر باكتشاف أسرار صناعة وتشكّل الزجاج في القدم عن طريق ملاحظة تأثير البرق الساقط على الرمال والذي أدى إلى صهرها وتشكيل أنابيب رفيعة طويلة تسمى (ذات الوميض)، كما لاحظوا أن حرارة البراكين المتفجّرة أدت إلى صهر الصخور والرمال في المناطق المحيطة بالحمم البركانية لتكوين زجاج يعرف باسم (الزجاج البركاني) والذي استخدم لصنع السكاكين، ورؤوس السهام، والحُليّ، والنقود.[٩]


وفي الحقيقة لم يتم تحديد الوقت والمكان الذي تم فيه صناعة الزجاج لأول مرة، لكن من المرجح أن المحاولات الأولية لصناعة الزجاج بدأت قبل 3000 ق.م، كما يُعتقد أنه تم صناعة أول أوعية زجاجية في عام 1500 ق.م في مصر وبلاد ما بين النهرين.[٩]


وخلال الثلاثمائة سنة اللاحقة تطوّرت صناعة الزجاج ونجحت نجاحاً عظيماً، لكن سرعان ما تعرّضت للإهمال إلى أن ازدهرت من جديد في عام 700 ق.م ببلاد ما بين النهرين، واستمرّت في الازدهار إلى أن عادت إلى مصر في عام 500 ق.م، وانتشرت صناعة الزجاج بعد ذلك إلى أن وصلت بلاد الشام والبلاد المحيطة بشواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية.[٩]


خصائص الزجاج

يتميز الزجاج بخصائص عدة قد تميزه عن الكثير من المواد الصناعية الأخرى، نذكر من هذه الخصائص ما يأتي:[٨]


الشفافية

يعد الزجاج من المواد التي تتميز بشفافية صافية ومتجانسة، حيث تمر الأشعة والموجات الضوئية تحت الحمراء إلى ما فوق البنفسجية بشكل محدود.


عكس الضوء وكسره

حيث يتراوح معامل انكسار الزجاج ما بين 1.46 و2.18.


القساوة

تُعرف القساوة بأنها مقاومة الخدش أو الاحتكاك، وعلى الرغم من أن الزجاج جسم هش وسريع التحطم، إلا أنه قادر على مقاومة عوامل الخدش والاحتكاك.


مقاومة المواد الكيميائية

يستطيع الزجاج مقاومة المحاليل الكيميائية عدا حمض الفلوردريك (HF) والمنصهرات القلوية التي تحلل الزجاج بسهولة، ومن الممكن أن يؤثر الماء على الزجاج إذا عُرّض له لمدة طويلة.



تنطوي عملية تصنيع الزجاج على العديد من الخطوات التي تبدأ باختيار المواد الخام، وعادة ما تختلف المواد الداخلة في التصنيع باختلاف نوع الزجاج المُراد تصنيعه، ثم تتعرض لعمليات الانصهار والتعويم والتلدين المختلفة، كما تمر أيضًا عبر عمليات الطلاء المتعددة لإنتاج الزجاج المُنعكس وغيره.

وعند الانتهاء تبدأ عمليات التفتيش وضبط الجودة للكشف عن أي أخطاء وعيوب في التصنيع، وتنتهي المراحل بقص الزجاج وتشكيله إلى أنواعه العديدة بالطرق المختلفة.



المراجع

  1. ^ أ ب Chris Woodford (19/1/2021), "Glass", explain that stuff, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "How Is Glass Made?", murray glass, 25/9/2018, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "HOW IS GLASS MADE: A STEP-BY-STEP PROCESS", ais glass, 3/8/2018, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  4. "Glass Coating Technology Comparison", stewart engineers, 10/4/2018, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  5. ^ أ ب Ian Desmond, "PVD coating – a finish for all seasons", john desmond, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  6. ^ أ ب Marty Higgins, "What is a CVD Coating?", silcotek, Retrieved 25/9/2021. Edited.
  7. Arun Kumar Varshneya, "Glass forming", britannica, Retrieved 26/9/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث أسامة زيد وهبة الصيادي، دار الساقي، أهم الاختراعات والاكتشافات في تاريخ الإنسانية، صفحة الكتاب غير مرقم (عنوان الموضوع: تاريخ الزجاج). بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت صبحي سليمان، الكيمياء الشيقة (الطبعة الطبعة الأولى)، صفحة49 - 50. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

1093 مشاهدة
Top Down