كيف ينتقل مرض السل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٨ ، ١٢ يوليو ٢٠١٨
كيف ينتقل مرض السل

مرض السل

يُعدّ مرض السل (بالإنجليزية: Tuberculosis) أحد الأمراض المُعدية الناتجة عن الإصابة بعدوى بكتيريا المُتَفَطِّرة السُلِّيّة أو عصية الدرن (بالإنجليزية: Mycobacterium tuberculosis) التي تُصيب الرئتين بشكل رئيسي، ومن المُمكن أن تنتقل إلى أعضاء أخرى من الجسم، ويُمكن تصنيف بكتيريا السل ضمن مُسبّبات الأمراض التي تنتقل عبر الهواء من الشخص المُصاب إلى الآخرين، ومن الجدير بالذكر أنّ هذا المرض الرئوي تم تصنيفه ضمن الأوبئة سريعة الانتشار، خاصّةً خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ حيث انتشر مرض السل في منطقة أمريكا الشماليّة وأوروبا، وبالرغم من التطوّر الدوائي، والتوصُّل إلى علاج ومطاعيم لمرض السل، وانخفاض عدد الإصابات بالمرض، إلاّ أنّ مرض السل يُسجَّل ضمن أكثر عشرة أمراض تُسبِّب الوفاة في العالم، وذلك اعتماداً على تقارير مُنظمة الصحة العالميّة،[١] كما أنّه تم تسجيل 1.8 مليون وفاة في عام 2015 ميلادي بمرض السل.[٢]


كيفية انتقال مرض السل

تنتقل بكتيريا مرض السل عبر الهواء، حالها حال مرض الإنفلونزا والزكام، إمّا عن طريق العُطاس، أو السُّعال، أو في أثناء الكلام والضحك، وغيرها من طُرُق العدوى التي تتسبَّب بانتشار الرّذاذ من فم المُصاب ليلتقطه الشخص السليم فيُصبح عُرضة للإصابة بالمرض، وفي الحقيقة لا يُعدّ مرض السل من الأمراض التي يسهل انتقالها والإصابة بها، حيث إنّه يجب مُخالطة المُصاب والإحتكاك به لفترة زمنيّة طويلة، فالسلّ لا ينتقل من خلال المُصافحة فقط، أو عن طريق مُشاركة الطعام، أو الشراب، لأنّ بكتيريا السل لا تتكاثر وتنتشر على الأسطح المُختلفة،[٣] وتجدر الإشارة إلى إمكانية بقاء بكتيريا مرض السٍّل عالقة في الهواء لعدّة ساعات، لذلك من المُحتمل أن يتم التقاط العدوى أثناء تواجد المُصاب بالسلّ في مكان آخر.[١]


أعراض مرض السل

في حالة الإصابة بمرض السِّل، قد يبقى المصاب في حالة كامنة من المرض بحيث لا تظهر عليه أيّة أعراض للإصابة بالعدوى أثناء هذه الفترة، وفي الحقيقة مُعظم المُصابين بعدوى مرض السل تبدأ أجسامهم بمُحاربة العدوى البكتيريّة قبل انتشارها في الجسم، وفي حال تكاثرت البكتيريا وتضاعفت أعدادها في الجسم وانتشرت، تبدأ مجموعة من الأعراض بالظهور على المريض في هذه المرحلة النشطة من المرض، ومن هذه الأعراض نذكر ما يلي:[٤]

  • السعال الشديد الذي يستمر لمُدّة ثلاثة أسابيع أو أكثر.
  • الشعور بألم في منطقة الصدر.
  • السعال المُختلط بالدم، أو البلغم.
  • الشعور بالتعب والإرهاق الشديد.
  • القشعريرة.
  • الإصابة بالحمّى.
  • التعرُّق في الليل.
  • فُقدان الشهيّة.


عوامل تزيد خطر الإصابة بمرض السل

جميع الأشخاص مُعرضون للإصابة بمرض السل، ولكن هُناك حالات معينة تزداد فيها احتماليّة الإصابة بمرض السل، نذكر منها ما يلي:[٥]

  • ضعف الجهاز المناعي في الجسم: فالجهاز المناعي السليم والصحِّي لديه القدرة على مُكافحة بكتيريا السل، ولكن في بعض الحالات لا يستطيع الجسم مُقاومة هذه البكتيريا، خاصّةً في الحالات التي يتناول فيها الفرد بعض أنواع الأدوية التي تُضعف الجهاز المناعي، أو في الحالات التي يُصاب فيها الفرد ببعض الأمراض، ومن الأمثلة على العوامل التي تُضعف أو تؤثر في الجهاز المناعي نذكر ما يلي:
    • الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري (بالإنجليزية: HIV) أو مرض الإيدز.
    • الإصابة بمرض السكري.
    • الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.
    • الإصابة ببعض أنواع السرطان.
    • استخدام علاجات مرض السرطان الكيماوية.
    • تناول الأدوية التي تثبط جهاز المناعة وتُستخدم لمنع رفض الأعضاء التي يتم زراعتها في الجسم.
    • تناول الأدوية التي تُستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتيدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis)، ومرض كرون (بالإنجليزية: Crohn's disease)، والصدفيّة (بالإنجليزية: Psoriasis).
    • سوء التغذية.
    • العمر، وذلك في حالة كبار أو صغار السنّ.
  • السفر أو العيش في بعض المناطق: حيث تزداد احتماليّة الإصابة بعدوى مرض السِّل عند الأشخاص الذين يقطنون المناطق التي ينتشر فيها هذا المرض، أو تزداد فيها مُعدّلات مُقاومة بكتيريا السل، ومن هذه المناطق؛ إفريقيا، وأوروبا الشرقيّة، ومناطق آسيا، وأمريكا اللّاتينيّة، ومناطق جُزر البحر الكاريبي.
  • سوء الأحوال المعيشيّة وإدمان المُخدّرات: فالفقر والتشرُّد والأوضاع المعيشيّة الصعبة من شأنها أن تُعيق حصول الفرد على العناية الطبيّة اللّازمة، وبالتالي تكون عمليّة تشخيص السّل وعلاجه عمليّة صعبة، كما أنّ مُدمني المخدرات والكحوليّات قد يملكون جهازاً مناعياً ضعيفاً لا يُقاوم العدوى، فيُصبح الشخص عُرضة للإصابة بمرض السل، ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ تدخين التبغ يزيد من فُرصة الإصابة بمرض السل وتدهور الحالة الصحيّة ورُبما الوفاة.
  • ماهيّة ومكان العمل: هُناك بعض المهن التي من المُمكن أن تزيد من فُرصة التقاط عدوى السل والإصابة بها، نذكر منها ما يلي:
    • العمل في مجالات الرعاية الصحيّة؛ فالاحتكاك المُباشر مع المرضى المُصابين بمرض السل يجعل عمليّة العدوى مُمكنة وسهلة.
    • العمل في مرافق الرعاية السكنيّة؛ كالعمل في السجن أو في مراكز الهجرة يزيد من خطر الإصابة بمرض السِّل.
    • العمل في مُخيَّمات اللّاجئين أو الملاجىء؛ وهي من الأماكن التي تكون الخدمات الصحيّة والغذائيّة فيها سيئة، وبالتالي تكون فُرصة الإصابة بمرض السل كبيرة.


مُضاعفات مرض السل

من المُمكن أن يتسبّب مرض السل بإصابة الفرد بعدد من المُضاعفات، والتي قد تكون قاتلة في بعض الأحيان في حال عدم الخضوع للعلاج الدوائي، خاصّةً وأنّ العدوى قد تستفحل وتنتقل من الرئتين إلى باقي أجزاء الجسم عبر الدم، ومن هذه المُضاعفات التي قد تُسبِّبها الإصابة بمرض السل:[٢]

  • التهاب السحايا (بالإنجليزية: Meningitis)؛ حيث تنتفخ الأغشية التي تُغطّي الدّماغ.
  • المعاناة من ألم في العمود الفقري.
  • حدوث ضرر وتلف في المفاصل.
  • تضرر الكبد أو الكلى.
  • الإصابة بأمراض القلب في بعض الحالات النادرة.


علاج مرض السل

يعتمد العلاج الدوائي الذي يتم إعطاؤه لمرضى السِّل على العمر، وعلى الصحة العامة للمريض، بالإضافة لمُقاومة بكتيريا السل لأنواع مُحدّدة من المُضادات الحيوية، وحالتها في الجسم سواء كانت نشطة أو كامنة، ويُعدّ مرض السل من الأمراض التي تتطلب فترة علاجيّة طويلة، ففي العادة يتم تناول المُضادّات الحيويّة لمُدة تتراوح بين الست والتسع أشهر، وفي بعض الحالات قد يتطلب العلاج استخدام أكثر من نوع واحد من المضادات الحيوية ولمدة أطول، وفيما يلي بيان لبعض الخيارات العلاجية المتبعة في علاج مرض السل سواء كان كامناً أو نشطاً:[٦]

  • السل الكامن: في العادة يكتفي الأطباء بوصف واحد من المضادات الحيوية التالية مثل؛ آيزونيازيد (بالإنجليزية: Isoniazid)، ريفامبيسين (بالإنجليزية: Rifampin)، إيثامبوتول (بالإنجليزية: Ethambutol)، بيرازيناميد (بالإنجليزية: Pyrazinamide).
  • السل النشط والمُقاوم للأدوية: في هذه الحالة ينبغي استخدام ما لا يقل عن اثنين من المضادات الحيوية، بحيث يكون أحدهما من عائلة فلوروكينولون (بالإنجليزية: Fluoroquinolone)، والآخر من المضادات الحيوية الوريدية الفعالة في علاج السل كأميكاسين (بالإنجليزية: Amikacin)، أو كاناميسين (بالإنجليزية: Kanamycin)، أو كابريومايسين (بالإنجليزية: Capreomycin)، وغالباً ما يتم استخدامها معاً في هذه الحالة لمدة تتراوح بين 20-30 شهراً.


فيديو عن مرض السل

ولمزيد من المعلومات ننصحكم بمشاهدة فيديو تتحدث فيه فنية المختبر دانا سليمة عن تشخيص مرض السل وأعراضه.


المراجع

  1. ^ أ ب Elea Carey, Valencia Higuera, Rachel Nall (28-3-2018), "Pulmonary Tuberculosis"، www.healthline.com, Retrieved 18-5-2018. Edited.
  2. ^ أ ب James McIntosh (27-11-2017), "All you need to know about tuberculosis"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 18-5-2018. Edited.
  3. Sabrina Felson (23-3-2017), "What Is Tuberculosis?"، www.webmd.com, Retrieved 18-5-2018. Edited.
  4. Melinda Ratini (4-12-2016), "What Are the Symptoms of Tuberculosis?"، www.webmd.com, Retrieved 18-5-2018. Edited.
  5. "Tuberculosis", www.mayoclinic.org,4-1-2018، Retrieved 18-5-2018. Edited.
  6. "Tuberculosis", www.mayoclinic.org,4-1-2018، Retrieved 18-5-2018. Edited.