لماذا سميت صلاة العصر بهذا الاسم

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٢١ ، ٨ أكتوبر ٢٠٢٠
لماذا سميت صلاة العصر بهذا الاسم

سبب تسمية صلاة العصر

سُميَّت صلاة العصر باسم وقتِها، واشتُهر بين العرب قول: فلاناً يأتي صاحبه بالعَصْريْن؛ أي طرفي النَّهار في الغداة والعشيّ،[١] والعصر هو وقت العشيّ، ويُطلق لفظ العصريْن على الليل والنهار،[٢] ويُعرف دخول وقت العصر عند العرب عندما يُصبح ظلّ كلّ شيءٍ مثله،[٣] وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال لرجلٍ: (حافظ على العَصرينِ)،[٤] فما كان من الرّجل إلّا أن سأل عن مفهوم العصريْن، فأجابه أنها الصلاة التي تكون قبل طلوع الشمس، والصلاة التي تكون قبل غروبها، ونقل ابن فارس في مقاييس اللغة أنها سمّيت بالعصر لأنّها تُعصر؛ بمعنى أنها تؤخّر عن صلاة الظهر،[٥] ونقل صاحب تحفة المُحتاج أنَّها سُمِيّت بالعصر لمعاصرتها الغُروب، ويظل يُطلق على الوقت عصراً ما لم تَغرُب الشمس.[٦]


معلومات عن صلاة العصر

حدَّد الله -تعالى- للصلوات المكتوبة وقتاً معلوماً، فالواجب أن تُصلَّى كافة الصلوات في وقتها، ولا يجوز صلاتها في غير وقتها بلا عذرٍ؛ كأن تُصلّى صلاة الظهر بوقت صلاة العصر، ويُعرَف دخول وقت صلاة العصر عندما يُصبح ظلُّ الشيء مِثله، أمّا آخر وقت صلاة العصر فيكون إذا غَرُبت الشمس وصار ظلُّ الشيء مِثليْه،[٧] وأمّا ما يتعلّق في صلاة العصر من حيث عدد ركعاتها؛ فقد أجمع العلماء على أنَّها تُصلّى أربع ركعات، وعلى أنّها صلاةٌ سِرّيةٌ لا يجوز فيها الجَهر، ويجلس فيها المُصلّي جلستيْن للتَّشهد؛ وذلك في الركعة الثانية والركعة الرابعة،[٨] ومن الجدير بالذِّكر أنََه ليس لصلاة العصر سنَّةٌ بعديّةٌ، وهذا لا خلاف فيه، أمَّا عن السُنَّة القبليّة فهي من السُّنن الغير مؤكّدة، وفيها سعة، ولا حرج على المُصلّي أن يُصلّيها أربعاً بتسليمةٍ أو تسليمتين، أو أن يُصلّيها ركعتين.[٩]


مكانة صلاة العصر

تُسمَّى صلاة العصر بالصلاة الوُسطى، وهي الصلاة التي أوصى الله -سبحانه- بالمحافظة عليها في القرآن الكريم، قال -سبحانه-: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ)،[١٠] وكلمة الوُسطى تعني باللغة العربية: الصلاة الفُضْلى، وتُسبق صلاة العصر بصلاة الظُّهر، أما الصلاة التي تليها فهي صلاة المغرب التي يدخل وقتها بغروب الشمس وغياب قرصها،[١١] وقد عَظُمَ ذنبُ تاركها؛ لِكثرة ما ورد في فضلها وأهمّيَّتِها، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)،[١٢] وتُعّد المواظبة عليها مع صلاة العشاء من أسباب دخول الجنة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ).[١٣][١٤]


وقد تميَّزت صلاة العصر عن غيرها من الصلوات بأنها تكون في وقت مظنّة انشغال الناس وشعورهم بالتعب، فقد يؤدي ذلك إلى الالتهاء عنها، وإيثار الراحة على أدائها، لذلك كانت الوصيّة بالمحافظة عليها، كما أنَّها الصلاة التي يختِم بها العبد يومه، ويرجو بها رضا الله -تعالى-، فحيث إنه بمُجرَّد دخول وقت المغرب وغروب الشمس ينتهي اليوم ويبدأ اليوم الذي يليه،[١٥] وقد شبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- المقصِّر في أداء صلاة العصر بالذي خسِر خسارةً تفوق خسارة فَقْد الأهل والمال، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (الذي تفوتُهُ صلاةُ العصرِ فكأنَّما وُتِرَ أهلُهُ ومالُهُ).[١٦][١٧]


المراجع

  1. شمس الدين البعلي (2003)، كتاب المطلع على ألفاظ المقنع (الطبعة الاولى)، بيروت: مكتبة السوادي للتوزيع، صفحة 74. بتصرّف.
  2. الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، مصر: دار ومكتبة الهلال، صفحة 293، جزء 1. بتصرّف.
  3. نشوان الحميري (1999)، كتاب شمس العلوم ودوااء كلام العرب من الكلوم، بيروت: دار الفكر المعاصر، صفحة 4564، جزء 7. بتصرّف.
  4. رواه ابن حجر العسقلاني، في الإمتاع، عن فضالة الليثي، الصفحة أو الرقم: 1/220، صحيح.
  5. ابن فارس (1979)، كتاب مقاييس اللغة، عمان: دار الفكر، صفحة 341، جزء 4. بتصرّف.
  6. ابن حجر الهيتمي (1983)، كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، صفحة 419، جزء 1. بتصرّف.
  7. صالح السدلان (1425)، كتاب رسالة في القه الميسر (الطبعة الاولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 37-38. بتصرّف.
  8. ابن المنذر (1985)، كتاب الأوسط في السنن والاجماع والخلاف (الطبعة الاولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 318، جزء 2. بتصرّف.
  9. سعيد حوى (1994)، كتاب الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الاولى)، سوريا: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 1207، جزء 3. بتصرّف.
  10. سورة البقروة، آية: 238.
  11. حمد بن عبد الله الحمد، كتاب شرح زاد المستقنع للحمد، صفحة 14، جزء 4. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن بريدة بن حصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 553، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 574، صحيح.
  14. راشد العبد الكريم (2010)، كتاب الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية (الطبعة الرابعة)، المملكة العربية السعودية: دار الصميعي، صفحة 157-158. بتصرّف.
  15. عبد الرحيم الطَّحان (2010)، طب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطَّحان، صفحة 6، جزء 124. بتصرّف.
  16. رواه الإمام أحمد، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 7/175، إسناده صحيح.
  17. مظهر الدين الزيداني (2012)، كتاب المفاتيح في شرح المصابيح (الطبعة الاولى)، الكويت: دار النوادر، صفحة 24، جزء 2. بتصرّف.