لماذا سمي عيد الفطر بهذا الإسم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٤ ، ١١ نوفمبر ٢٠٢٠
لماذا سمي عيد الفطر بهذا الإسم

تسمية عيد الفطر

أُطلق على عيد الفطر هذا الاسم نسبةً إلى الإفطار الذي يأتي بعد الصَوم،[١][٢] وقد سُمّي العيد عيداً لِما يكون فيه من الخير العظيم الذي يعود ويتكرّر بعد الطاعات في كلِّ عام، ومنها نعمة الفطر بعد الصوم والامتناع عن الطعام، وتقديم صدقة الفطر وما فيها من تزكية الأموال، وإتمام مناسك الحجّ، وإدخال السرور وفرحة العيد على قلوب الفقراء والمُحتاجين، كما أنّ الفرح والسعادة في هذه الأيام عادةٌ عند الناس، وسُمِّي عيداً؛ لاعتياد الناس على ما فيه من الأعمال، واجتماعهم فيه، ولتكراره في كلِّ عام،[٣] ويوم الفطر من الأيام التي جاء النّهي عن صيامها، وهذا النهي مخصوصٌ لليوم الأول، أمَّا باقي الأيام فصيامها غير محرّم، فعن أبي هريرة أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (نهَى عن صيامِ يومَيْن يومِ الفِطرِ ويومِ الأضحَى).[٤][٥]


الأعياد في الإسلام

اشتمل التشريع الإسلامي على العبادات التي من شأنها أن تجعل المسُلم على صلةٍ دائمةٍ بالله -تعالى- وبتعاليم الإسلام، والأعياد من العبادات التي يتقرَّب بها العبد إلى الله -تعالى-، وهي في الإسلام: عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا يوجد في الإسلام غير هذهين العيدين في السَّنة، ويُعدّ يوم الجمعة من كلِّ أُسبوع عيداً أيضاً، وهذه الأعياد والعبادات مبنيّةٌ على الأدلة لا على العادات والتقاليد، وهي ثابتةٌ لا تتغيّر، ولا زيادة عليها، ولا نُقصان،[٦] أما وقت هذه الأعياد؛ فإنَّ عيد الفطر يأتي في الأول من شهر شوَّال في كلّ عام بعد شهر رمضان، أمَّا عيد الأضحى فإنَّه يأتي في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة بعد القيام بأداء مناسك الحج، وما يُطلق عليه عيد الأسبوع فهو يوم الجمعة،[٧] والمصدر الوحيد في تشريع الأعياد في الإسلام هو التشريع الإسلامي، ولا يُمكن للأفراد ابتداع عيدٍ لا يستند إلى النصوص الشرعية.[٨]


وقد أتى النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في يومٍ إلى المدينة المنورة، فوجدهم يلعبون في يوميْن عندهم، فسألهم رسول الله: (ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا كُنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهِما خيرًا مِنهما يومَ الأضحى ويومَ الفطر)،[٩][٨] وقد صلّى النبيّ -صلى الله عليه وسلَّم- في العيدين صلاة العيد، فقد أخرج البخاري ومُسلم عن ابن عبَّاس -رضي الله عنه- قال: (شهدتُ العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعُمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلُّهم كانوا يصلُّون قبل الخطبة).[١٠][١١]


حكمة مشروعية العيد

شرع الله -تعالى- عيديّ الفطر والأضحى للأُمّة الإسلامية بعد القيام بالطاعات والعبادات، ويُندب فيهما الفرح والسرور وإظهار البهجة، ويؤجر فاعله على ذلك؛ لما فيه من تعظيم شعائر الله -تعالى- والاهتمام بها، ويأتي عيد الفطر بعد انتهاء شهر رمضان بما فيه من الطاعات وتنزُّل الرَّحمات، وقد اختَصّ الله -عز وجل- شهر رمضان بأعظم نعمةٍ أنعمها على عباده؛ ألا وهي نعمة القرآن الكريم؛ لذلك كان العيد لإظهار الشكر لله -تعالى- على نِعَمه الجليلة، وعلى التوفيق للعبادة في هذا الشَّهر الكريم، أمَّا عيد الأضحى ففيه إظهار الشُّكر على نعمة الإسلام التي أتمَّها الله -تعالى- على عباده، فقد أنزل الله -سبحانه- في العام العاشر للهجرة في يوم عرفة قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)،[١٢][١٣] كما أنَّ العيد فرصةٌ حقيقيةٌ لتصفية القلوب، وتعميرها بالودّ والصّلة، وفيه أيضاً الشعور بالفقراء والمساكين، وإدخال الفرحة على قلوبهم وقلوب ذويهم، وفي فرحة المسلمين على اختلاف أماكنهم وأعراقهم في يوم العيد؛ تأكيدٌ على أُخوَّتهم، وتقوية أواصر المحبة بينهم.[١٤]


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط، صفحة 694. بتصرّف.
  2. محمود خطاب السبكي، كتاب المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (الطبعة الاولى)، القاهرة: مطبعة الاستقامة، صفحة 305، جزء 6. بتصرّف.
  3. شحاتة صقر، كتاب دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ، الاسكندرية: دار الفتح الإسلامي، صفحة 834-835، جزء 2. بتصرّف.
  4. رواه ابن عبد البر، في التمهيد، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 13/26، صحيح.
  5. الشعراوي، تفسير الشعراوي، صفحة 769، جزء 2. بتصرّف.
  6. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 6، جزء 132. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين (1433)، كتاب الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 178، جزء 1. بتصرّف.
  8. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (2009)، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 12159، جزء 11. بتصرّف.
  9. رواه ابن تيمية، في اقتضاء الصراط المستقيم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1/485، إسناده على شرط مسلم.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 962، صحيح.
  11. صلاح الدق (15-7-2015)، "أعياد المسلمين وحكمة مشروعيتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-10-2020. بتصرّف.
  12. سورة المائدة، آية: 3.
  13. "مغزى ودلالات العيدين في الإسلام"، www.islamweb.net، 21-12-2005، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2020. بتصرّف.
  14. سيد حسين العفاني، كتاب نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، جدة: دار ماجد عسيري، صفحة 360-361، جزء 2. بتصرّف.