ما أهمية العيد

ما أهمية العيد

الأهمية الدّينية لعيد الفطر

إنّ لِعيد الفِطر أهميّة كبيرة تعود على كلٍّ من الفرد والمجتمع، وبيان ذلك فيما يأتي:[١][٢]

  • كونه يُعدُّ شعاراً لإتمام المُسلمين فريضة الصيام: وهي طاعةٌ عامّة، وركنٌ من أركان الإسلام، وعِبادةٌ من العِبادات، بالإضافةِ إلى قيام المسلمين في شهر رمضان بالأعمال الصّالحة الأخرى؛ كالقيام، وقراءة القرآن، والصدقة، وغيرها من أعمال البرّ والخير، فيكون العيد لهم شكراً لله -تعالى- أن أعادهم على إتمام العبادة والطاعة في رمضان، وفرحاً لهم.[٣][٤]
حيث أنّه يأتي في اليوم الأول من شهر شوّال؛ ويكون وسيلة لتعبير المُسلم عن شُكره لربّه لما حصل عليه من الخير والإحسان والأجر والرّوحانيّات في شهر رمضان المبارك، كما يُسنُّ في العيد التّجمُّل والتّعطُر، ولبس الجميل من الثّياب، والتّوسعة على الأهل، بعيداً عن التّفاخُر والغلوّ المذموم.[٥][٦]
  • قيامُ المُسلمون فيه بتأديه صلاة العيد وزكاة الفطر: وفي تأدية صلاة العيد تقويةٌ للصّلة بين العبد وربّه، وهي مصدرٌ للفرح والسُّرور، ويُسنُّ فيها خُروج الرِّجال والنِّساء، والكِبار والصِغار؛ لما في ذلك من التّعارف والتّزاور بين المُسلمين، وكذلك تحقيقاً للمصالح الدينيّة والدُّنيويّة، بالإضافة إلى تأديتهم لِزكاة الفِطر التي فرضها الله -تعالى- عليهم؛ لما فيها من تطهيرٍ للصّائم من اللّغو، وهي إطعامٌ للفقير، وإغناءٌ له عن السؤال في يوم العيد.[٧][٨]
  • إبدالٌ للمُسلمين عن عادات الجاهليّة وأعيادهم: ففي عيد الفطر إغناءٌ للمسلمين بالحلال عن الحرام الذي كان منتشراً في الجاهلية، وذلك لِقول النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام-: (كانَ لأهْلِ الجاهليَّةِ يومانِ في كلِّ سنَةٍ يلعَبونَ فيها فلَمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ قالَ كانَ لَكُم يومانِ تلعَبونَ فيهِما وقد أبدلَكُمُ اللَّهُ بِهِما خيرًا منهُما يومَ الفطرِ ، ويومَ الأضحى)،[٩] فقد جعل الله -تعالى- العيد وصلاته مُرتبطة بالعبادة والطاعة، وليس لأجل ذكرى أو حادثة تتجدّدُ في نفس اليوم من كُلّ عام.[١٠]
  • تجديد العيد للفرح والسُّرور في قلوب المُسلمين: ففي العيد تجديدٌ للصّلات والرّوابط بين المسلمين، وتظهر في العيد معاني الأُخوّة والمحبّة، وهو يرسم إنسانيّة الإسلام وربّانيّته،[١١] فمن شعائر الإسلام فيه؛ إظهارُ الفرح والسُّرور، وهو مقصدٌ من مقاصده.[١٢]


الأهميّة الدينية لعيد الاضحى

توجد أهميّة كبيرة لِعيد الأضحى تعود على كلٍ من الفرد والمُجتمع، وبيان ذلك فيما يأتي:[١٣][١٤]

  • مُناسبة عيد الأضحى لأداء رُكن الحجّ ومناسكه: جعل الله -تعالى- لركن الحجّ أيّاماً محدّدة لا يصلح أداء الحجّ إلا فيها؛ وهي يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، فإذا وفّق ورزق الله -تعالى- عباده أداء هذا الحج على أتمّ وأنسب وجه فمن المناسب أن يكون لذلك عيد يجتمعون فيه،[٣] فبعد أن أدّى الحُجّاج الوقوف بعرفة، وقام غير الحاج بصيام هذا اليوم الذي يُكفّر الله -تعالى- فيه سنتين من الذُّنوب، فيكون من باب الشُكر لربهم أن يوفّقهم لهذا الخير العظيم، وأن يجتمعوا فيه فيشكروه على فضله.
ومع ذلك فإنّ العيد شرع لجميع المسلمين، حجاجاً كانوا أم لم يكونوا حجاجاً، وذلك لأنّ تشريع العيد كان من باب مُشاركة المُسلمين لإخوانهم الحجّاج مشاعر فرحهم بتمام فريضة الحج.[٤][١]
  • قيامُ المُسلمين فيه بذبح أُضحياتهم، والأكل منها، وتوزيع بعضها على الفُقراء والأصدقاء، وقيامهم فيه بصلاة العيد؛ وهذا فيه تعزيزٌ للجانب الاجتماعيّ والتّكافُليّ بين أفراد المُجتمع المُسلم.[٨] وقد أخبر النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام- بأنّ الأضحية قُربةٌ لله -تعالى-، وهي من سُنن سيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وقد شُرعت عندما ابتلاه الله -تعالى- بذبح ابنه، ففداه الله -تعالى- بذبحٍ من عنده، وذلك بقولهِ -تعالى-: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)،[١٥][١٦] كما أنّ في تطبيق هذه الشّعيرة إظهارٌ لِصدق العبد تجاه ربه، وتوسعةٌ على عياله وعلى المُسلمين.[٥]
  • العيد مظهرٌ من مظاهر تخصيص الله -تعالى- للمسلمين بأمرٍ يقوم على معانٍ عظيمة فيها شكر الله -تعالى- على توفيق المسلمين للقيام بالطاعة.[١٧]
  • العيد هو تعبير من المُسلم عن شكره لربه في قلبه ولسانه وجوارحه، ويُسنّ فيه إظهار الفرح، ولبس الجميل من الثياب، وصلة الأهل والأقارب، والعفو عن المُسيء؛ تحقيقاً للأُخوة الإسلاميّة.


الأهمية الاجتماعية للعيدين

توجد أهميّة كبيرة لعيديّ الفطر والأضحى تعود على كلٍ من الفرد والمُجتمع، سواءً كان ذلك في الدُّنيا أوفي الآخِرة، وبيان ذلك فيما يأتي:[١٨][١٩]

  • الفرحة العامة لِجميع المُسلمين، والشُّعور بالوحدة فيما بينهم؛ وإدخال الفرح على قلوبهم، كما أنّ فيهما بيانٌ على أنّ الفرح العام أثره أكبر من الفرح الخاص الذي لا يُشارَك مع الآخرين.[٤]
  • إظهار التكافُل الاجتماعيّ فيهما: ففي عيد الفطر يكون التكافل الاجتماعي متمثلاً بصدقة الفطر؛ التي هي طُعمةٌ للمسكين، وإغناءٌ له عن السؤال في العيد،[٢٠] وفي عيد الأضحى يكون ذلك بالذبح والأُضحية وتوزيعها للمحتاجين.[٢٠]
  • تشريع الله -تعالى- فيهما العديد من الشّعائر والعبادات؛ كالصلاة، والصدقة، والذِّكر، والذّبح، والنُسك،[٢١] ويُسنّ عند الخُروج لصلاة العيد الذهاب إليها مشياً على الأقدام، والذهاب إليها من طريقٍ، والعودة منها من طريقٍ آخر؛ ليكون ذلك أشمل في السلام على عددٍ أكبر من الناس، كما أنّه أمرٌ فيه بيان لِعزة الإسلام وأهله.[٢٢]
  • إثباتٌ للأمّة المُسلمة في وُجودها الروحانيّ، والحثّ على حُسن الجِوار، وإظهار معاني الأُخوّة بين أفراد المُجتمع المُسلم،[٢٣] بالإضافةِ إلى كونهما مظهران من مظاهر الإخاء والمحبة والقوة.[٢٤]
  • إمكانيّة اغتنامهما في مُعالجة القطيعة بين المُسلم وأقاربه وأصحابه، وكذلك العفو والتّجاوز عنهم، وقد ثبت في ذكر فضل صلة الرّحم قول النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام-: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).[٢٥][٢٦]
  • الجمع فيهما بين الفرح بتحقيق حق الله -تعالى-، وحق النفس، وحق الأُسرة، من خلال تأدية العِبادات، والإحسان إلى الآخرين.[٢٧]


المراجع

  1. ^ أ ب عبد الله بن عبد الله بن جبرين، شرح عمدة الأحكام، صفحة 1، جزء 24. بتصرّف.
  2. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 268، جزء 62. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، شرح عمدة الأحكام، صفحة 3، جزء 24. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت مصطفى بن حسني السباعي (1997)، هكذا علمتني الحياة (الطبعة الرابعة)، بيروت: المكتب الإسلامي، صفحة 118. بتصرّف.
  5. ^ أ ب محمّد بن بشير الإبراهيمي (1997)، آثَارُ الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الغرب الإسلامي، صفحة 292، جزء 4. بتصرّف.
  6. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، المدينة المنورة: موقع الجامعة على الإنترنت، صفحة 335-336، جزء 11. بتصرّف.
  7. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 263-264، جزء 62. بتصرّف.
  8. ^ أ ب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 267، جزء 62. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1555، صحيح.
  10. عطية بن محمد سالم، شرح بلوغ المرام، صفحة 2، جزء 100. بتصرّف.
  11. محمد سعد الشحيمي (2014)، العيد فرحة وآداب (الطبعة الأولى)، دبي: دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، صفحة 5-6. بتصرّف.
  12. محمد بن سعيد رسلان، العيد واجتماع المُسلمين، صفحة 16، 18. بتصرّف.
  13. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، المدينة المنورة: موقع الجامعة على الإنترنت، صفحة 337، جزء 11. بتصرّف.
  14. خالد بن علي المشيقح، العيد مقاصد وأحكام، صفحة 4-6. بتصرّف.
  15. سورة الصافات، آية: 107.
  16. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، شرح عمدة الأحكام، صفحة 6، جزء 24. بتصرّف.
  17. تصدر عن المنتدى الإسلامي، مجلة البيان، صفحة 23، جزء 219. بتصرّف.
  18. إبراهيم بن علي الحدادي، العيد، السعودية: دار الوحيين، صفحة 9-10. بتصرّف.
  19. محمد بن سعيد رسلان، العيد واجتماع المُسلمين، صفحة 19. بتصرّف.
  20. ^ أ ب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 264، جزء 62. بتصرّف.
  21. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 266، جزء 62. بتصرّف.
  22. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 269، جزء 62. بتصرّف.
  23. مصطفى صادق الرافعي (2000)، وحي القلم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 30، جزء 1. بتصرّف.
  24. سليمان بن حمد العودة (2013)، شعاع من المحراب (الطبعة الثانية)، الرياض: دار المغني للنشر والتوزيع، صفحة 26، جزء 5. بتصرّف.
  25. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2067، صحيح.
  26. محمد سعد الشحيمي (2014)، العيد فرحة وآداب (الطبعة الأولى)، دبي: دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، صفحة 12. بتصرّف.
  27. محمد سعد الشحيمي (2014)، العيد فرحة وآداب (الطبعة الأولى)، دبي: دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، صفحة 9. بتصرّف.
314 مشاهدة
للأعلى للأسفل