ما المقصود بالجهاد الكفائي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٥٣ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
ما المقصود بالجهاد الكفائي

الجهاد في سبيل الله

يُعتبر الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام؛ إذ إنّ راية الإسلام ارتفعت به وقامت قائمة الإسلام من خلاله، وقد شرعه الله تعالى؛ لإعلاء كلمته، وممّا يدلّ على عِظم فضل الجهاد في سبيل الله، الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (إنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقال: إيمانٌ باللهِ ورسولهِ، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: الجهادُ في سبيلِ اللهِ)،[١] والجهاد كلمةٌ مشتقّةٌ من الجهد، ويُعرف الجهد لغةً على أنّه الطاقة والمشقّة، ومثال ذلك قول: جهد دابته؛ أي حمل عليها في السير فوق طاقتها، وأمّا شرعاً؛ فلتعريف الجهاد إطلاقان: الأول خاصٌّ، والآخر عامٌّ، فأمّا الإطلاق الخاصّ لتعريف الجهاد: فهو بذل الجهد في قتال الكفار والبغاة، وأمّا الإطلاق العامّ: فهو كلّ ما يُبذل من جهدٍ في سبيل تحقيق ما يحبه الله تعالى من الإيمان، ودفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان، ومن الجدير بالذكر أنّ للجهاد عدّة أنواعٍ: كجهاد الشيطان؛ ويكون بدفع ما يوسّوس به الشيطان في القلب من الشهوات والشبهات، وجهاد النفس الذي يكون بمقاومة ما تطلبه النفس من الأهواء والغرائز التي قد تؤدي إلى ارتكاب المعاصي والآثام، وجهاد المنافقين الذي يكون من خلال بيان زيف ادّعاءاتهم، وكشف شبهاتهم، وإرجافاتهم، ثمّ أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وجهاد الفساق الذي يكون بتذكيرهم بالتي هي أحسن، ودعوتهم إلى ترك ما هم فيه من المعاصي والذنوب، وأخيراً جهاد الكفار الذي يتحقّق من خلال دعوتهم إلى الإسلام وقتالهم.[٢]


الجهاد الكفائيّ

ينقسم الجهاد في سبيل الله إلى عدّة مراتب: فمنه ما هو واجبٌ على الكفاية؛ أي إذا قام به بعض المُكلفين سقط عن الآخرين، ومنه ما هو فرض عينٍ؛ أي واجبٌ على كلّ مكلّفٍ بعينه، ويكون الجهاد فرض كفايةٍ في حال جهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وجهاد أصحاب البدع والظلم والمنكرات، بينما يكون الجهاد واجباً عينيّاً في حالاتٍ معيّنةٍ من قتال الكفار، بالإضافة إلى جهاد النفس، وجهاد الشيطان، والحقيقة أنّ الأصل في جهاد الكفار باليد أنّه فرض كفايةٍ، كما قال ابن قدامة رحمه الله: (والجهاد فرض كفايةٍ إذا قام به قومٌ سقط عن الباقين)، وكذلك قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (سبق أن بينَّا أكثر من مرّةٍ أنّ الجهاد فرض كفايةٍ لا فرض عين، وعلى جميع المسلمين أن يجاهدوا في نصر إخوانهم بالنفس والمال والسلاح والدعوة والمشورة، فإذا خرج منهم من يكفي: سلم الجميع من الإثم، وإذا تركوه كلّهم أثموا جميعاً)، ويُمكن تعرّيف فرض الكفاية على أنّه الواجب الذي إن قام به من يكفي من المسلمين سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي، أثم المسلمون جميعاً، فيكون الخطاب للناس جميعاً، ثمّ يسقط إذا قام به بعضهم.[٣]


الجهاد العينيّ

ينقسم الجهاد في سبيل الله من حيث الأحكام التكليفيّة إلى الفرض والنفل، وينقسم في حال الفرض إلى نوعين: النوع الأول؛ يكون الجهاد فيه فرض كفاية، والنوع الثاني؛ يكون الجهاد فيه فرض عين، ويتعيّن الجهاد على المسلمين في إحدى الحالات الآتية:[٤]

  • دخول الكفار بلد من بلاد المسلمين: في مثل هذه الحالة يُصبح الجهاد واجباً على أهل البلد الذي دخله الكفار ومن قرب منهم من المسلمين، فإن لم يستطيعوا صدّ العدو والدفاع عن تلك البلد، أو تخاذلوا عن ذلك، أو قصّروا فيه، أصبح الجهاد فرض عينٍ على من حولهم من المسلمين، الأقرب فالأقرب، فإن لم يتمكّنوا من صدّ العدو، توسّعت الدائرة لتشمل أهل البلاد الأبعد إلى أن يصبح الجهاد فرض عينٍ على كلّ الأرض، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّ جهاد الدفع لا شروط له؛ فيخرج الولد دون إذن والده، والمرأة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، وقد أجمع علماء الأمّة من السلف والخلف، والأئمة الأربعة، والمفسّرون، والمحدّثون في كلّ العصور الإسلاميّة على ذلك، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وأمّا قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجبٌ إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترط له شرطٌ -كالزاد والراحلة- بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نصّ على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم).[٥]
  • التقاء جيش المسلمين بجيش الكفار: في حال التقاء المسلمين بالكفار وبدء القتال بينهم يُصبح الجهاد فرض عينٍ على كلّ من حضر المعركة، ويحرم الانسحاب والفرار، ويعتبر كبيرةً من كبائر الذنوب، فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).[٦]
  • استنفار إمام المسلمين لشخصٍ معيّنٍ أو طائفةٍ بعينها: في حال استفار الإمام لأيّ أحدٍ من المسلمين يصبح الجهاد واجباً عليه، ويكون آثماً عاصياً لله إذا لم ينفر ويلبي طلب الإمام، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).[٧]
  • واجبٌ على إمام المسلمين: فيعتبر الجهاد فرضاً على إمام المسلمين بعينه، أو من ينوب عنه لجهاد الكفار، جهاد طلبٍ مرّةً واحدةً في العام على أقلّ تقديرٍ، ولا يجوز له التخلّف عن ذلك إلا بعذرٍ شرعيّ، فإن تركه الإمام ولم يخرج معه المسلمون أثموا جميعاً.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 26.
  2. "الجهاد في سبيل الله"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
  3. "دليل المسلم الجديد - (30) الجهاد في الإسلام"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
  4. "الجهاد تأصيل وأحكام"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
  5. "الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-9-2018. بتصرّف.
  6. سورة الأنفال، آية: 15-16.
  7. سورة التوبة، آية: 38-39.
665 مشاهدة