ما حكم الاحتفال بعيد الزواج

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٠٠ ، ٤ يوليو ٢٠١٩
ما حكم الاحتفال بعيد الزواج

الأعياد في الإسلام

يُعّرف العيد لغةً بأنّه كلّ يومٍ يُحتفلُ فيه بذكرى حادثةٍ عزيزةٍ أو دينيّةٍ،[١] ويمكن القول إنّ العيد اسمٌ للاجتماع المعتاد في موعدٍ محدّدٍ يتكرّر كلّ عامٍ، أو شهرٍ، أو سنةٍ، ولا يخلو العيد من أمرين أساسيين؛ الأمر الأول: هو اليوم الذي يكون فيه العيد والاجتماع، والثاني: الأعمال التي تتمّ في ذلك اليوم من عباداتٍ وعادات، ويمكن القول إنّ الأعياد من المناسك والعبادات للأمّة؛ كالصلاة والصيام، حيث قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)،[٢] ولذلك ألغى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عند بعثته بالدعوة جميع الأعياد الزمانيّة والمكانيّة التي كانت في الجاهليّة، وعوّض الله تعالى المسلمين عنها بعيد الفطر وعيد الأضحى.[٣]


حكم الاحتفال بعيد الزواج

يمكن القول إنّ الأعياد المتكرّرة من كلّ عامٍ في يومٍ محدّدٍ؛ كيوم الميلاد أو يوم الزواج، من البدع التي أفتى أهل العلم بالحذر منها، حيث وضّح الشيخ ابن جبرين أنّ عيد الزواج لا أصل له في الإسلام، وأنّ الاحتفال به يُعتبر تشريعاً لعيدٍ لم يشرّعه الله تعالى، بالإضافة إلى أنّ الزوجين دائماً ما يجتمعان في منزلهما، ويخلوان بعضهما في أيّ وقتٍ، فلا حاجة لتخصيص يومٍ في العام للاجتماع، ولبس ثياب العرس وعمل الحلوى، وإنّما يفعلان ما يحلو لهما عند الحاجة إليه في أيّ وقتٍ من العام،[٤] ووافقهم الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- الرأي، حيث وضح بأنّه ليس في الإسلام من أعيادٍ غير عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، واستدل بالحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: قدِم رسول اللَّه -صلّى الله عليه وسلّم- المدينةَ ولَهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنّا نلعب فيهما في الجاهليّة، فقال رسول اللَّه صلّى اللهُ عليه وسلّم:(إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ)،[٥]ومن الجدير بالذكر أنّ الشيخ سلمان العودة خالفهم الرأي في حكم الأعياد الشخصية، حيث يرى بأنّها مُباحةٌ؛ لأنّ الشريعة جاءت بالمنع والتحذير من البدع ذات البعد الديني، وأمّا العادات و الأشياء الدنيويّة فالأصل فيها السماح، إلا إذا اقترنت بشيءٍ محرّمٍ مثل: التشبّه، ويرى الشيخ سلمان العودة أنّ هذه الأعياد الشخصيّة لا تحمل أي بعدٍ عقائديّ، و ليست من التشبّه بالكفار؛ لأنّها لا تُعتبر من خصوصيات الأمم الكافرة، بل موجودةٌ عند معظم شعوب العالم.[٦]


الزواج في الإسلام

يعتبر الزواج عماد الأسرة؛ فمن خلاله يكثر النسل، وبالأسر يتكون المجتمع، وكلّما كانت الأسرة قويّةً كان المجتمع أقوى، ومن المجتمعات تتكوّن الأمّة، فلذلك تعتبر تربية الأبناء وتنشأتهم تنشئةً صالحةً من أهداف الزواج، ومن أهداف الزواج الاستقرار النفسي، والتجاوب العاطفي ، حيث قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،[٧] ويدلّنا الخالق -سبحانه وتعالى- على أنّ الزواج فيه سعادة الدنيا، حيث إنّ المودّة تظهر بين الزوجين وأهلهما من خلال التعامل، والتعاون، بالإضافة إلى أنّ نفس الزوجين تسكن نتيجةً للأمان والاطمئنان، والصفاء والراحة التي يشعران بها، ثمّ تكتمل الرحمة في قلوبهما من خلال عاطفة الأبوة والأمومة.[٨]


حقوق الزوج والزوجة في الإسلام

لقد أوجب الإسلام لكلا الزوجين حقوقاً، ورتب عليهما واجباتٍ، وفيما يأتي ذكر حقوقهما:[٩]

  • حقوق الزوج على زوجته: وتجدر الإشارة إلى أنّ حقّ الزوج على زوجته عظيمٌ جداً، كما قال تعالى:(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)،[١٠] ودلّت الآية الكريمة أنّ الزوج مفضّلٌ بالحقوق على زوجته، ومن حقوقه:
    • الاستئذان منه قبل الخروج من المنزل، فلا يجوز خروج المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها.
    • تولي أمر خدمته بالمعروف.
    • وجوب الطاعة له، حيث إنّ الله تعالى ميّز الرجال بميزاتٍ عقليّةٍ وجسديّةٍ، وبالنفقة التي أوجبها عليه، فجعل القوامة لهم، وأوجب على النساء طاعة أزواجهنّ، وتكون طاعتهم؛ بحفظ مالهم، والإحسان لأهلهم.
    • عدم السماح لمن يكره الزوج بالدخول إلى منزله.
    • الاستمتاع، فيجب على الزوجة تمكين زوجها من الاستمتاع بها حال تمام العقد، إلا إذا كانت معذورةً بعذرٍ شرعيّ كالحيض أو صوم الفريضة أو المرض، وأمّا إن رفضت ذلك من غير عذرٍ، فتكون قد وقعت في المحظور وارتكبت كبيرةً من الكبائر.
  • حقوق الزوجة على زوجها:
    • المهر: وهو من الحقوق الماليّة المستحقّة للزوجة؛ إكراماً لها، وتأكيداً على خطورة عقد الزواج ومكانته، وعلى الرغم من أهميّة المهر إلا أنّه ليس شرطاً في صحة العقد ولا ركناً، ولكنّه أثرٌ من آثاره المترتّبة عليه.
    • النفقة: فالواجب على الزوج الإنفاق على زوجته حتى وإن كانت غنيّةً، بتوفير كلّ ما تحتاج إليه؛ كالمسكن، والمأكل.
    • توفير السكن: ويكون السكن حسب إمكانيات الزوج الماديّة.
    • حسن العشرة: فيحسن الزوج في عشرة زوجته بتحسين أخلاقه معها، وتأليف قلبها.
    • العدل بين الزوجات: فيجب العدل بين الزوجات في المبيت، والنفقة، والكسوة.
    • عدم إلحاق الضرر بها: فلا يجوز إلحاق الضرر بأيّ مسلمٍ، وخاصّة الأقرباء ومنهم الزوجة، وممّا يدلّ على حرص الشرع على ذلك تحريم الضرب المبرّح للزوجة.


المراجع

  1. "تعريف و معنى العيد في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018.
  2. سورة الحج، آية: 34.
  3. "مسألة الاحتفال بالأعياد البدعية ونحوها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  4. "ما حكم الاحتفال بذكرى الزواج"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1134 ، صحيح.
  6. "أقوال العلماء في حكم الاحتفال بأعياد الميلاد"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  7. سورة الروم، آية: 21.
  8. "من أهداف الزواج في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  9. " ما هي حقوق الزوج وما هي حقوق الزوجة"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 228.