ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢١ يناير ٢٠٢٠
ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد

المقصود بعيد الميلاد

عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العيد بأنّه اسمٌ يطلق على كل اجتماعٍ عامٍ يعتاده الناس في كل عامٍ في وقتٍ زمنيٍ معينٍ، ويكون عائداً إمّا بعود السنة، أو الشهر، أو الأسبوع، ووفق ذلك فإنّ العيد يطلق على كلّ احتفالٍ يجتمع له الناس في كل عامٍ، ويكون من صفته التكرار والمعاودة."حكم الاحتفال بعيد الميلاد "، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-20. بتصرّف.</ref> أما الميلاد فيمكن تعريفه بأنه اليوم الذي يُولد فيه الجنين، ويخرج من بطن أمّه، ويقترن ذكر عيد الميلاد بذكرى ميلاد الشخص عموماً.[١]


حكم الاحتفال بعيد الميلاد

يختلف الناس عموماً حول حكم الاحتفال بعيد الميلاد للشخص، وإن كان الاحتفال منهياً عنه، أو جائزاً مشروعاً لا بأس به، أو أنّه من الأمور المباحة التي لم يرد نصٌّ بتحريمها أو إباحتها، وبالتالي تبقى على الأصل الذي جاءت القاعدة الفقهية تصفه؛ بأنّه عائدٌ إلى الإباحة، حيث صرّحت تلك القاعدة بأنّ الأصل بجميع الأشياء الإباحة ابتداءً، ثمّ يندرج الحكم عليها بناءً على ما يرد عليها من نصوصٍ شرعيةٍ اقتضت غير ذلك، وفيما يأتي بيان حكم الاحتفال بعيد الميلاد شرعاً:


الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي جائزٌ

يرى فريقٌ من العلماء أنّ الاحتفال بعيد الميلاد للأشخاص ليس مُحرّماً؛ لعدم ارتباطه بفعلٍ عقائديّ، وهو ما ذهب إليه الدكتور سلمان العودة، حيث أشار إلى أنّ الأصل في الأشياء والعادات الدنيوية أنّها مسموحٌ بها، ومأذونٌ بفعلها، ما لم يرد فيها فعلٌ يُنافي الشريعة، أمّا الأشياء التي فيها بُعدٌ ديني، فهي التي جاء النصّ بالوقوف عليها، وعدم إجازتها، من أجل ورود نصٍ بتحريمها، وذلك الرأي مال إليه الكثير من العلماء في الوقت الحاضر، ولا يُعتبر الاحتفال بعيد الميلاد على تلك الصورة تشبّهاً بالكفّار، ولا تقليداً لهم، إذ إنّ الاحتفال بعيد الميلاد موجودٌ منذ القِدم، وما يفعله الصغار من جمع أقاربهم وأقرانهم للاحتفال بذكرى ميلادهم، لا يمكن اعتباره إلّا من باب الطفولة البريئة، ولا ضير على الآباء به، إن كان الهدف إسعاد أبنائهم دون إعدادٍ وتكلّفٍ وتصنّعٍ.[٢]


الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي بدعةٌ محرّمةٌ

يرى أصحاب القول الآخر بأنّ الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي محرمٌ شرعاً، ولا يمكن أن يكون مُباحاً، وذلك لعدّة أسبابٍ، من أهمِّها: أنّ الاحتفال بالأعياد الشخصية من جنس الأعياد المنهي عن الاحتفال بها، حيث لم يأمر الإسلام بالاحتفال إلّا بعيدين فقط؛ هما: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعليه لا يجوز الاحتفال بأيّ عيدٍ آخرٍ غيرهما، ودليلهم ما رُوي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أنّه قال: (قدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقال: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم: قد أبدلَكُمُ اللهُ بهما خيرًا منهما، يومَ الأضحَى ويومَ الفِطرِ)،[٣] أمّا رد أصحاب الفريق الأول على القول السابق، فهو أنّ الأعياد المقصودة هي الأعياد التي لها علاقةٌ دينيةٌ، أو صفةٌ دينيةٌ تتعلّق بعموم الناس، أمّا الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي، فإنّما هو أمرٌ فرديٌ، يكون الاحتفال به محصوراً في نطاق الأسرة والعائلة.[٤]


كما استدلّ أصحاب الرأي الثاني القائل بحُرمة الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي على قولهم ذلك، بأنّ ذلك النوع من الأعياد، إنّما هو في حقيقته تشبّهٌ بالمشركين والنصارى، إذ إنّ الذي أحدث مثل تلك الأعياد، هم النصارى، باحتفالهم بعيد ميلاد عيسى المسيح عليه السلام، ثمّ تابعوا ذلك بأن احتفلوا بأعيادهم الشخصية، فيكون احتفال المسلمين بأعيادهم الشخصية، تقليداً للنصارى؛ وهو ما نُهي عنه شرعاً، ويدلّ على تحريم التشبّه بالكافرين والمشركين وأهل المعاصي، ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبراً بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم، قلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنصارى؟ قال: فمَنْ)،[٥] والاحتفال بأعياد الميلاد يدخل من ضمن التشبّه بأهل الشرك، وأهل الكفر المنهي عنه، لذا رأى أصحاب ذلك القول بتحريم ذلك.[٤]


المراجع

  1. "تعريف ومعنى ميلاد"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2018. بتصرّف.
  2. "أقوال العلماء في حكم الاحتفال بأعياد الميلاد"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-10-2018.
  3. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2/119، حسن.
  4. ^ أ ب خالد بن سعود البليهد، "حكم الاحتفال بعيد الميلاد"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-10-2018. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 7320، صحيح.