ما حكم الجهاد

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٥٣ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٨
ما حكم الجهاد

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد،


الجهاد لغة: هو مصدر مشتق من الجذر الثلاثي (جهد)، وهذا جذر يدل على المشقة والوسع والطاقة، فإذا جاء الجَهْد، بفتح الجيم، فهو يعني: المشقة والغاية. أما إذا جاء بضم الجيم، فهو يعني: الوسع والطاقة، فإذا قيل: فلانٌ جَهَدَ فرسه؛ أي أنه شَقَّ عليها وأتعبها. والجهاد في الاصطلاح الشرعي لا يخرج عن المعنى اللغوي. وهناك جهاد له مدلول خاص، وجهاد آخر له مدلول عام، فالجهاد بالمدلول الخاص، فإنه يراد به جهاد الكفار، والجهاد بالمدلول العام يراد به جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الفساق والمنافقين، ويضاف إلى ذلك: جهاد الكفار. والجهاد بالمدلول الخاص هو ما نحن بصدده في هذا المقال، وقد عَرَّفَهُ العلماء وقالوا: هو بذل الوسع والطاقة في محاربة الكفار وقتالهم.


وللجهاد فضل كبير، ومكانة عظيمة في الإسلام؛ وذلك لأهميته الكبيرة، فعن طريق الجهاد يحفظ هذا الدين، وتحفظ ديار الإسلام، وتتحقق العزة للإسلام والمسلمين، وتتحقق المذلة للكفار. وبه ترتفع راية الإسلام، وينشر الدين في مشارق الأرض ومغاربها، ويتم تبليغه للناس. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ورد عنه: « ... رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ... » [رواه الترمذي، وصححه الألباني].


وقد اتفق العلماء على أن الجهاد فرض وواجب على المسلمين، ولكنه إما أن يكون فرض كفاية، وإما أن يكون فرض عين، وذلك حسب نوعه، فالعلماء يقسمون الجهاد إلى نوعين، وهما:


  1. جهاد الطلب، أو جهاد الفتح، وهو الجهاد الذي يكون الهدف منه نشر الدعوة الإسلامية، وتبليغها إلى الناس، وإزالة العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف. وهذا النوع من الجهاد فرض كفاية، فإذا قام به عدد من المسلمين وكان عددهم كافياً، سقط عن الباقين. وقد دلت العديد من النصوص الشرعية على أن هذا النوع فرض كفاية، ومن تلك النصوص قول ربنا تبارك وتعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة: 122].
  2. جهاد الدفع. ويمكن أن نسميه بالجهاد الدفاعي، فهو الجهاد الذي يهدف إلى حماية ديار الإسلام، وحماية أهلها، في حال تم الاعتداء عليها من قبل الكفار. وهذا الجهاد فرض عين على كل أفراد المسلمين الذين تحققت فيهم شروط الجهاد.


وهناك بعض الحالات الأخرى التي يتعين في الجهاد؛ أي أنه يصبح فرض عين، ومنها:

  1. إذا حضر أحد المجاهدين القتال، وتم الالتقاء بين الزحفين، فإنه حينها يتعين عليه الجهاد، ويحرم عليه أن يتركه، وإذا فعل ذلك، فيكون قد ارتكب كبيرة من الكبائر، وإحدى السبع الموبقات، وهي: التولي يوم الزحف.
  2. يتعين الجهاد على كل أفراد المسلمين في حالة النفير العام، التي يعلنها الإمام الحاكم.
858 مشاهدة