ما حكم القزع

ما حكم القزع

ما حكم القزع

يراد بالقزعِ أنَّه: حلقُ بعض من الرأس وتركُ بعضه الآخر،[١]

وهذا التعريفُ مستنبطٌ من قول الصحابيِّ الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: (إذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ، وتَرَكَ هَاهُنَا شَعَرَةً، وهَاهُنَا وهَاهُنَا، فأشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إلى نَاصِيَتِهِ وجَانِبَيْ رَأْسِهِ)،[٢]

واتفق أئمة المذاهب الإسلامية الأربعة على أنَّ حكم القزع هو الكراهة.[٣]

فلقد ثبت في السنةِ النبوية المطهرة نهيٌ عن القزعِ بشكلٍ صريحٍ، حيث قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: (سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَنْهَى عَنِ القَزَعِ)،[٢]

ويرجع سبب تسميته بهذا الاسمِ؛ تشبيهًا له بطخارير السماءِ؛ إذ أنَّ أصلَ القزعِ يُطلق على قطعِ السحابِ المتفرقةِ.[٤]


علة النهي عن القزع

معلومٌ أنَّ الشرع الحنيفَ لا ينهى عن أمرٍ إلَّا لحكمةٍ بالغةٍ، أو لعلةٍ واضحةٍ، وقد تباينت آراء أهلِ العلمِ في علةِ النهي عن القزعِ، وفيما يأتي ذكر هذه العلل:[٥]

  • أنَّ في القزعِ تشويهٌ لخلقةِ المرءِ.
  • أنَّ في القزعِ تشبهٌ للمرءِ بمن لا يليق له التشبَّه بهم، حيث أنَّه:
    • فيه تشبه بهيئة الشيطان.
    • فيه تشبه بالهيئة العامة لأهلِ السوء، وزيُّهم الذي يُعرفونَ فيه.

أنواع القزع المنهي عنه

يجدر التنويه على أن القزع لا يكون على هيئةٍ واحدة، بل له عددٌ من الأنواعِ، وفي هذه الفقرة سيتمُّ بيانها بشيءٍ من التفصيلِ، وفيما يأتي ذلك:[١]

  • النوع الأول

أن يحلق المرء رأسه بشكلٍ غيرَ مرتبٍ، فيقوم بحلقِ بعضًا من جانب رأسه الأيمنِ، وبعضًا من جانب رأسه الأيسر، وبعضًا من خلفِ الرأس، وبعضًا من أمامه.

  • النوع الثاني

أن يحلقَ المرءُ جوانبَ رأسه، وأن يتركَ وسط رأسه.

  • النوع الثالث

أن يحلق المرءُ وسطَ رأسه، وأن يترك جوانب رأسه.

  • النوع الرابع

أن يقوم المرء بحلق ناصية الرأس وتركِ ما عدى ذلك من بقية الرأس.


وبناءً على ما تمَّ ذكره من الأنواع الأربعة السابقة، يُمكن القول بأنَّ الحلق إن وقع في أيِّ موضعٍ من مواضع الرأسِ فهو من القزع المنهي عنه في الشرعِ الحنيف؛ ما دام المرء قد تركَ بعضًا من الشعرِ في موضعٍ آخر من رأسه.[٦]

وفي الختام لا بدَّ من التنبيهِ على أنَّ القزعَ المنهي عنه هو الذي يتمُّ استئصالُ الشعرِ فيهِ، أو الذي يتمُّ فيه حلق الشعرِ بما يكون قريبًا من الاستئصال، بينما الاقتصار على تخفيف الشعرِ لا يدخل في القزعِ المنهيِّ عنه.[٦]

المراجع

  1. ^ أ ب ابن عثيمين (1428)، الشرح الممتع على زاد المستقنع (الطبعة 1)، صفحة 167، جزء 1.
  2. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:5920، صحيح.
  3. دبيان الدبيان (2005)، موسوعة أحكام الطهارة (الطبعة 2)، الرياض- المملكة العربية السعودية:مكتبة الرشد، صفحة 493، جزء 4. بتصرّف.
  4. الخطابي (1988)، أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، صفحة 2157، جزء 3. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 1)، مصر:دار الصفوة، صفحة 165، جزء 33. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عبدالله بن مانع الروقي (2012)، اللباب شرح فصول الآداب (الطبعة 1)، الرياض- المملكة العربية السعودية:دار التدمرية، صفحة 112. بتصرّف.
35 مشاهدة
للأعلى للأسفل