ما حكم تطويل الشعر للرجال

ما حكم تطويل الشعر للرجال

حكم تطويل الشعر للرجال 

الشعر زينة للإنسان، وهو يحمي الرأس من الأذى ويشكل طبقة دافعة للأشعة الضارة أن تؤثر في جلدة الرأس، وتطويل الشعر -أي شعر الرأس- قد كان ظاهرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن رسول الله كان يطيل شعره إلى منكبيه، وعن عائشة قالت: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر دون الجُمَّة، وفوق الوفرة)،[١] والجمة ما تدلّى إلى المنكبين، والوفرة ما بلغ إلى الأذنين.[٢]

وتطويل الشعر من حيث الأصل لا بأس به، فالرسول لم يحلق رأسه إلا في الحج أو العمرة، وكانت إطالة الشعر عادة محمودة في ذلك الزمان، وكان رسول الله على عادة قومه ما لم تخالف القرآن والسنة، ولكن إطالة الشعر اليوم فيه مخالفة لعادة الناس، وهو ما يسميه العلماء العرف، وعرف الناس محترم في الشريعة ولا ينبغي مخالفته ما لم يكن مخالفاً للدين.[٣]

وإطالة الشعر اليوم من بعض الشباب مصاحبة لهيئة خارجة عن تقاليد بلاد الإسلام وعُرفه، وقد يحتج بأن إطالة شعره مماثلة لما كان يفعله رسول الله، فإذا كان القصد من ذلك التشبّه بالنساء أو لأجل شهرة ورياء فهذا يُخالف الشريعة، وعدم تطويله حينها أفضل.[٤]

اهتمام الإسلام بإكرام الشعر

جعل الله الإنسان في صورة جميلة، بل وصفها الله أنها أحسن صورة، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)،[٥] كما أمر الإسلام الإنسان أن يهتم بمظهره وزينته، بل إن القرآن أنكر على من يحرمون زينة الله من اللباس والزينة، قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ).[٦]

ومن الاهتمام المأمور به الإنسان؛ الاهتمام بالشعر وإكرامه والاعتناء به، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من كان له شعر فليكرمه)،[٧] وقد كان رسول الله يعتني بشعره ويرجله ويبدأ بالشق الأيمن منه، وكان ينهى عن إهمال الشعر وتركه حتى يصبح ثائراً، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أشعث الشعر -أي متغبر ومتلبد- فقال: (أما وجدَ هذا ما يُسَكِّنُ بهِ شعرَهُ؟).[٨][٩]

آداب نبوية متعلقة بالشعر 

وجّه النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى العناية بالشعر، ومن هذه التوجيهات والآداب:[١٠]

  • إكرام شعر الرأس ودهنه وتسريحه باليد اليمنى، فقد كان رسول الله يحب التيامن في الأمور كلها.
  • عدم حلق بعض الشعر وترك البعض، فقد نهى رسول الله عن القزع.
  • تغيير ما شاب منه بالحناء ونحوه، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (أُتِيَ بأَبِي قُحَافَةَ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: غَيِّرُوا هذا بشيءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ).[١١]
  • قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خَالِفُوا المُشْرِكِينَ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ).[١٢]

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2946، حسن.
  2. كمال ابن السيد سالم، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 22. بتصرّف.
  3. ابن عثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2. بتصرّف.
  4. ابن عثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2. بتصرّف.
  5. سورة التين، آية:4
  6. سورة الأعراف، آية:32
  7. رواه أبو داوود، في سنن أبي داوود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:4163، حسن.
  8. رواه أبو داوود، في سنن أبي داوود، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:4061، حسن.
  9. كمال ابن السيد سالم، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 21. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 20. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:2101، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:5892، صحيح.
906 مشاهدة
للأعلى للأسفل