ما شروط الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٣ ، ١ أغسطس ٢٠١٨
ما شروط الحج

الحجّ

يعدّ الحج من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (الإسلامُ أن تشهَدَ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأن مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وتصُومَ رمَضانَ، وتحُجَّ البيتَ، إن استطَعْتَ إليه سبيلًا)،[١] كما أنّه يعدّ من أعظم شعائر الإسلام، فُرض على المسلمين مرّةً في العمر، ومن أنكره يعتبر كافراً، ومن تركه تهاوناً وتكاسلاً يعتبر عاصٍ لله تعالى، وقد رغّب فيه وحثّ عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومن فضائل الحجّ أنّه يجبّ ما قبله من السيّئات والمعاصي، بشرط عدم الرفث أو الفسوق فيه، كما أنّ للحاجّ دعوةً مستجابةً من الله تعالى، وهو في حفظه.[٢]


شروط الحجّ

لا بدّ من توفّر عددٍ من الشروط في من يريد الحجّ، ومن الجدير بالذكر أن النساء يختصّون ببعض الشروط، وفيما يأتي بيان الشروط المتعلّقة بفريضة الحجّ:[٣]

  • الإسلام: حيث إنّ الحجّ عبادةٌ يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، ولا تصحّ العبادات من الكافر، ولذلك لا يجب الحجّ على الكافر.
  • البلوغ: فالحجّ لا يجب على الصغير، ويصحّ منه، دون أن يسقط عنه حجّ الفريضة، والحجّة الأولى تكون تطوعاً في حقّه، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (أيُّما صبيٍّ حج ثم بلَغ الحِنْثَ فعليه أنْ يحُجُّ حجةً أخرى).[٤]
  • العقل: فالتكليف مرتبطٌ بالعقل، وبناءً على ذلك فلا يجب على المجنون الحجّ، ولا يصحّ منه، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (رُفِعَ القلَمُ عن ثلاثٍ: عنِ النَّائمِ حتَّى يستيقِظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتَّى يكبَرَ، وعنِ المجنونِ حتَّى يعقِلَ ويُفِيقَ)،[٥] ولكن إن أفاق المجنون وجب عليه الحجّ.
  • تأمين الزاد والراحلة: يجب على الحاجّ البعيد عن مكّة المكرّمة أن يملك الزاد والراحلة عند الحنفيّة، أمّا المالكيّة فقالوا بأنّ الراحلة ليست شرطاً لوجوب الحجّ، فإن كان الحاجّ قادراً على المشي وجب عليه الحجّ، إلا أنّ الظن يغلب على أنّ الحاج القريب من مكّة لا يُشترط له الزاد والراحلة بخلاف البعيد عن مكّة الذي يشترط له ذلك، على أن يكون الزاد ممّا يفيض عن حاجته وحاجة من يُعيلهم، من تأمين السكن لهم، وسداد الديون المترتبة عليه إن كان عليه ديونٌ يجب الوفاء بها، فالديون من حقوق العباد، وحقوق العباد مقدّمة على حقوق الله تعالى.
  • صحة البدن: فالحجّ لا يجب على المريض أو العاجز، أو المقعد أو الشيخ الكبير في العمر؛ لأنّهم لا يستطيعون أداء الحجّ، والاستطاعة شرطٌ من شروط صحته، كم أنّه لا بدّ من سلامة البدن، وهي غير متحقّقةٍ لديهم، كما أنّ الفقهاء اختلفوا في شرط الحجّ؛ فذهب كلٌّ من الحنابلة والمالكية أنّها شرطٌ من شروط وجوب الحجّ، بينما ذهب كلٌّ من الصاحبين والشافعية والإمام أحمد بن حنبل إلى أنّها ليست كذلك.
  • أمن الطريق: ذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أنّه شرط وجوبٍ، إلا أنّ فقهاء آخرين قالوا بأنّه شرط أداءٍ للحجّ، ودليلهم أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يذكر أمن الطريق عندما فسّر الاستطاعة بالزاد والراحلة، ومع ذلك فأمن الطريق يعدّ من شروط الوجوب؛ لأنّ الاستطاعة تتضمّن أمن الطريق، والاستطاعة شرطٌ من شروط الوجوب.
  • المحرم أو الزوج للمرأة : والمحرم هو الذي لا يجوز له الزواج من المرأة بشكلٍ مؤبّدٍ، وإن لم يتوفّر المحرم أو الزوج للمرأة، فلا يجب عليها الحجّ عند الحنفيّة، أمّا الشافعيّ فلم يشترط ذلك على المرأة، وقال بأنّ الحجّ يجب على المرأة إن كان معها نساءٌ ثقاتٌ، ودليله في ذلك الخطاب العام في قول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ)،[٦] واحتجّ الحنفيّة بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا تحُجَّنَّ امرأةٌ إلا ومعها مَحرَمٌ)،[٧] وفي ذلك أمانٌ لها من الفتنة، والأولى ما ذهب إليه الحنفيّة؛ لأنّ المرأة لا تستطيع على السفر بنفسها، وكذلك أعمال الحجّ.
  • عدم العدّة للمرأة: يشترط للمرأة ألّا تكون في عدّةٍ من طلاقٍ أو وفاةٍ، حيث قال الله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ)،[٨] فالله تعالى نهى النساء المعتدات عن الخروج من بيوتهن، وبناءً على ذلك لا يجوز لها الخروج للحجّ وإن كان لها محرمٌ عند الحنفيّة، إلا أنّ الصاحبين والمالكيّة قالوا بأنّه يجوز لها إن كان لها محرمٌ، بينما ذهب كلٌّ من الشافعيّة والحنابلة إلى القول بوجوب الحجّ على المرأة، سواءً أكانت معتدّةً أم غير معتدّةٍ، والعلّة في ذلك أنّ المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيتها إلا بحقٍّ.


أركان الحج

لا يصحّ الحجّ إلا بالقيام ببعض الأفعال، وإن تركها الحاجّ لا تُجبر بالدم، وبيانها على النحو الآتي:[٩]

  • الإحرام: فالحجّ لا يصح إلا بالإحرام، وعلى ذلك إجماع العلماء، والإحرام؛ هو عقد النيّة لأداء نسك الحجّ، ويتحقّق الإحرام بعقد النيّة في القلب.
  • الوقوف بعرفة: ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (الحجُّ عرفةَ فمَن أدرك ليلةَ عرفةَ قبل طلوعِ الفجرِ من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجُّهُ)،[١٠] كما أنّ العلماء أجمعوا على أنّ الوقوف بعرفة ركنٌ من أركان الحجّ، ولا يصحّ إلا به.
  • طواف الإفاضة: ويطلق عليه طواف الزيارة، ودليله ما ورد في القرآن الكريم والسنّة النبويّة وإجماع العلماء.
  • السعي بين الصفا والمروة: حيث نصّ القرآن الكريم على أنّ السعي من شعائر الله؛ أي أنّه أمرٌ لا بدّ من القيام به.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. "ركن الإسلام الأعظم"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  3. "شروط الحج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  4. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 6/16، صحيح.
  5. رواه ابن العربي، في عارضة الأحوذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3/392، صحيح.
  6. سورة آل عمران، آية: 97.
  7. رواه ابن حجر العسقلاني، في الدراية، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2/4، إسناده صحيح.
  8. سورة الطلاق، آية: 1.
  9. "أركان الحج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 3016، صحيح.
841 مشاهدة