ما معنى حب الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٠ ، ١٩ مارس ٢٠١٨
ما معنى حب الله

محبّة الله تعالى

لا تستقيم حياة أيّ مسلمٍ صادق الإيمان دون أن يكون محبّاً لله تعالى، ويجب أن يتبدّى هذا الحبّ ويظهر في سلوكيات المسلم وتصرّفاته، وتنعكس هذه الآثاره في حياته واقعاً عمليّاً مُعاشاً، فمحبَّة الله -تعالى- أصل من أصول الإيمان به، وقاعدة من قواعد الإسلام والتّسليم لله تعالى؛ فلا يكون تمام التّسليم والاتّباع والانقياد لله -تعالى- إلّا عن محبّة له، ولا تكون المحبّة لله -تعالى- حقَيقية إلّا إذا سمت وتقدّمت وعلت في نفس المسلم، فكان الله -تعالى- أحبّ للمسلم من نفسه وأهله والنّاس أجمعين وما في الدنيا من أموالٍ ومتاعٍ، وفي ذلك قال الله -تعالى- في سورة التّوبة: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).[١]

وعندما كانت محبّة العبد المسلم لله -تعالى- لها أهميّة وأثر بالغ في تأكيد صِدْق الإيمان وتثبيت معانيه، ولِما لها كذلك من ثمراتٍ طيّبةٍ ينتفع بها المسلم في الدنيا والآخرة، كان لا بدّ في هذا المقال من بيان معنى حبِّ الله تعالى، ولا بدّ أيضاً من الحديث عن مراتب تلك المحبّة، والوقوف على أبرز الفضائل والثمرات التي يحوزها من أحبّ الله -تعالى- محبّةً صادقةً خالصةً.


معنى حبّ الله

إنّ حبّ الله -تعالى- من أعظم ما قد يكون من المسلم العابد لله تعالى، فبيان المقصود بالحبّ وحبّ الله -تعالى- ومراتب ذلك فيما يأتي:


معنى الحبُّ في اللغة

الحبُّ في اللغة من الجذر اللغوي حَبَبَ، وحرفا الحاء والباء يعودان في اللغة إلى أصولٍ ثلاثةٍ، أوّلها: من الشّيء ذي الحَبِّ، ومفرده حبّة، وثانيها: وصف للقِصَر، وأمّا الأصل الثّالث: من اللزوم والثّبات، وهو المراد في تعريف الحبّ، ومنه الحُبُّ والمحبَّة، وأحبَّ فلاناً؛ أي لازمه،[٢] والحبُّ نقيض البغض، ومن معانيه: الودُّ.[٣]


معنى حبّ الله

حبُّ الله -تعالى- يعني: إيثاره على كلّ ما سواه، والتزام أمره واجتناب نهيه، واتّباع رسوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ونُصرة دينه، ومفاد ذلك أنّ المؤمن المحبّ لله -تعالى- يؤدّي ما أمره الله -تعالى- به وينتهي عن كلِّ ما نهاه عنه، وفي ذلك قال الله -تعالى- في صفات عباده الذين يحبُّم ويحبّونه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)،[٤] والمحبُّ لله -تعالى- لا بدّ له أن يكون متّبعاً للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وفي ذلك قال الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)،[٥] وقد نُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنّه قال:(فمحبّة الله ورسوله وعباده المتّقين تقتضي فعل محبوباته وترك مكروهاته، والنّاس يتفاضلون في هذا تفاضلاً عظيماً فمن كان أعظم نصيباً من ذلك كان أعظم درجة عند الله)، كما أنّ المحبّ لله -تعالى- لا بدّ أن يكون الله -تعالى- في قلبه، ويكون كذلك أحبّ إليه من كلّ ما سواه؛ ولذا جاء ذمّ الله -تعالى- ومعاتبته لمن قدّم محبّة غير الله -تعالى- على محبّته، فقال في سورة البقرة: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).[٦][٧]


مراتب محبّة الله

ينقسم المسلمون المحبّون لله -تعالى- في محبّتهم له إلى ثلاث مراتب، هي:[٧]

  • المرتبة الأولى؛ وهي مرتبة كمال محبّة الله تعالى؛ بالالتزام التّام لأمر الله تعالى، والاجتناب الكامل لما حرّمه وكرهه ونهى عنه.
  • المرتبة الثانية؛ وهي مرتبة المقتصدين في محبَّة الله تعالى؛ وذلك باكتفاء أصحاب هذه المرتبة واقتصادهم بأداء الواجبات وترك المُحرّمات دون التّزود من القُربات والطّاعات.
  • المرتبة الثالثة؛ وهي مرتبة المحبّة النّاقصة التي قصّر أصحابها في أداء الواجبات وأسرفوا على أنفسهم بارتكاب السّيئات.


الأسباب المُعينة على محبَّة الله

ثمّة جملة من الأفعال المُعينة على تثبيت محبّة الله -تعالى- في قلب العبد وترسيخها في نفسه، ولعلّ من أهمّها:[٧]

  • إخلاص النّية لله -تعالى- في كلّ عمل يقوم به المسلم.
  • الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، فهو كلام الله -تعالى- الذي يستشعر المسلم معه أنّ الله -تعالى- يخاطبه، وكذلك الإكثار من ذكر الله -تعالى- في سائر الأوقات.
  • المواظبة على أداء الصّلوات الخمس في المسجد.
  • الإنفاق في سبيل الله -تعالى- وبذل المال في طرق الخير؛ ابتغاء مرضاة الله تعالى.
  • مجالسة الصّالحين، وقصد مجالس العلم والسّعي في طلبه.
  • الصّبر على قدر الله -تعالى- واحتساب الأجر عنده فيما يلاقيه المسلم من شدائد ومصائب.


ثمرة محبَّة العبد لله تعالى

إنّ لمحبّة العبد لله -تعالى- فضلاً عظيماً وأثراً بالغاً يجني العبد ثمراته في الدنيا والآخرة، ولعلّ أجلّ الثمرات وأعظمها؛ أنّ المحبّ الصّادق في محبّته لله -تعالى- وإن كان مُقتصداً في فعل القُربات، لكنّ قلبه عامر بمحبّة الله تعالى، فإنّ الله -تعالى- يكرمه في الآخرة بالقرب منه وبلقائه، وشاهد ذلك ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه؛ حيث قال: (جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: يا رسولَ اللهِ متى قيامُ السَّاعةِ؟ فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إلى الصَّلاةِ، فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال: أينَ السَّائلُ عنِ القيامةِ؟ قال الرَّجُلُ: أنا يا رسولَ اللهِ قال: ما أعدَدْتَ لها؟ قال: يا رسولَ اللهِ ما أعدَدْتُ لها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ إلَّا أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المرءُ مع مَن أحَبَّ وأنتَ مع مَن أحبَبْتَ، فقال أنَسٌ: ما رأَيْتُ المُسلِمينَ فرِحوا بشيءٍ بعدَ الإسلامِ مِثْلَ فرَحِهم بها).[٨][٧]


المراجع

  1. سورة التوبة، آية: 24.
  2. ابن فارس (1979)، مقاييس اللغة، دمشق: دار الفكر، صفحة 26، جزء 2. بتصرّف.
  3. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 289، جزء 1. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 54.
  5. سورة آل عمران، آية: 31.
  6. سورة البقرة، آية: 165.
  7. ^ أ ب ت ث خالد بن سعود البليهد (19-5-2014)، "محبة الله تعالى"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-2-2018. بتصرّف.
  8. رواه ابن حبَّان، في صحيح ابن حبَّان، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 147. أخرجه في صحيحه.