ما هو علاج نشاط الغدة الدرقية

د. هشام عبد العزيز الجربوعه

تدقيق المحتوى د. هشام عبد العزيز الجربوعه، استشاري الغدد الصم والسكري - كتابة
آخر تحديث: ٠٩:٣٦ ، ١٠ أكتوبر ٢٠١٩

ما هو علاج نشاط الغدة الدرقية

فرط نشاط الغدة الدرقيّة

يُعرّف فرط نشاط الغدة الدرقية أو فرط الدرقية (بالإنجليزية: Hyperthyroidism) على أنّه زيادة إفراز هرمونات الغدة الدرقيّة في الدم، مما يزيد من سرعة الوظائف التي تتحكم بها كزيادة العصبية، والتهيج، وزيادة التعرق وضربات القلب، ورُعاش اليد، والقلق، وصعوبة النوم، وغيرها؛ حيث تقوم الغدة الدرقية (بالإنجليزيّة: Thyroid Gland) والواقعة في أسفل الجهة الأماميّة من الرقبة، بالعديد من الوظائف المُتعلّقة بعمليّات الأيض في الجسم وكيفيّة استهلاكه للطاقة، ويُعدّ الثيروكسين (بالإنجليزيّة: Thyroxine) والذي يُعرف اختصاراً بـ T4، وثلاثي يودوثيرونين (بالإنجليزيّة: Triiodothyronine) والذي يُعرف اختصاراً بـ T3 الهرمونيين الرئيسيين للغدة الدرقية، ويجدر الذكر أنّ الجسم يتحكّم بمستوى إفراز الغدة الدرقيّة لهرموناتها من خلال الهرمون المنشط للغدة الدرقية (بالإنجليزيّة: Thyroid Stimulating Hormone) الذي تفرزه الغدة النخاميّة (بالإنجليزيّة: Pituitary Gland)، وفي حال ارتفاع مُستوى إفراز الغدة الدرقية لهرموناتها، تعمل الغدة النخاميّة على تثبيط إفراز هذا الهرمون المُنشّط؛ وبالتالي فإنّ انخفاض مُستوى الهرمون المُنشّط للغدة الدرقية بالتزامن مع ارتفاع مستوى هرموني الـT4 والـT3 في الدم، أو أحدهما على الأقل عادة ما يشير إلى فرط نشاط الغدة الدرقية.[١][٢][٣]


تتسبب مجموعة من الاضطرابات في فرط نشاط الغدة الدرقية وزيادة إفراز هرموناتها، ولعلّ أكثرها شيوعاً داء غريفز (بالإنجليزيّة: Graves' disease) الذي يشكل ما لا يقل عن 60-80% من إجمالي حالات فرط نشاط الغدة الدرقية؛ والذي يُعرف أيضاً باسم الدراق الجحوظي نظراً لاحتمالية تسببه بجحوظ عيني المصاب، كما تسهم بعض أمراض الغدة الدرقية الأخرى في فرط نشاط الغدة الدرقية مثل: التهاب الغدة الدرقية (بالإنجليزيّة: Thyroiditis)، وعقيدات الغدة الدرقية؛ والذي يتمثل بنمو عقيدة أو أكثر في الغدة الدرقية، وهي أورام حميدة -غير سرطانية- تنمو في الغدة الدرقية ويمكن أن تتسبب بإفراز كميات زائدة من هرمونات الغدة الدرقية.[٤][٥]


علاج فرط نشاط الغدة الدرقية

يعتمد علاج فرط الغدة الدرقية على المسبب، فعلاج التهاب الغدة الدرقية يقتصر في العادة على مراقبة الحالة واستخدام دواء للتحكم في الأعراض فحسب دون التأثير في الغدة الدرقية لأنّ فرط الدرقية في هذه الحالة غالباً ما يكون مؤقتاً، أمّا علاج فرط الغدة الدرقية الناجم عن مرض غريفز أو العقيدات الدرقية (متعددة أو عقيدة واحدة) فيتطلب علاجاً طبياً خاصاً ويؤثر في الغدة الدرقية، وفي هذا المقال سيتركز الطرح على توضيح العلاجات الطبية المتاحة لهذا لنوع من المرضى، ففي الحقيقة هنالك ثلاثة أنواع رئيسية لعلاج فرط الدرقية لدى هؤلاء المرضى وتتمثل: باليود المشع، والأدوية المضادة للدرقية، والاستئصال الجراحي للغدة الدرقية، وتعتمد الطريقة الأمثل في العلاج بين هذه الطرق المختلفة على عمر المصاب، وحالته الجسدية، والسبب الكامن وراء اضطراب الغدة، ومدى شدته، وكذلك التفضيلات الشخصية للمصاب ذاته، ولذلك لابدّ من مراجعة الطبيب واستشارته حول العلاج الأمثل لحالة فرط الدرقية لديه، وقبل الخوض في تفاصيل العلاج لكل من مسببات فرط الدرقية لابدّ من توضيح بعض النقاط الرئيسية في العلاج، وهما:[٦][٧]

  • بغض النظر عن العلاج المسستخدم بين العلاجات الثلاث قد يوصي الطبيب أيضاً ومنذ بداية التشخيص باستخدام أدوية تُعرف بحاصرات مستقبلات بيتا (بالإنجليزية: Beta blockers) لفترة مؤقتة بهدف التحكم بأعراض الخفقان ورجفان اليدين -إن لم يجد الطبيب مانعاً لاستخدامها-، وذلك حتى تبدأ فاعلية علاجات الغدة الدرقية التي تتطلب بعضاً من الوقت حتى تعالج الفرط وتزيل أعراضه.
  • العلاج بالجراحة يتطلب فترة تحضيرية قبلها باستخدام الأدوية المضادة للدرقية لفترة قصيرة و/أو بعض العلاجات الأخرى، وكذلك الأمر في بعض من حالات العلاج باليود المشع.


علاج مرض غريفز

ويمكن بشكل عام القول أنّ العلاج عادة ما يكون باختيار الطبيب الأنسب ما بين اليود المشع أو الأدوية المضادة للدرقية بناء على المفاضلة بين ميزات وسلبيات كل منهما لحالة المصاب، ويكون الاستئصال الجراحي حلاً أخيراً في حال فشل العلاجات السابقة أو مرافقة فرط الدرقية لتضخم يضغط على القصبة الهوائية أو المريء.[٧]


الأدوية المضادة للغدة الدرقية

تعمل هذه الأدوية على تثبيط تصنيع الغدة الدرقية لهرموناتها، وتُقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية؛ دواء بروبيل ثيوراسيل (بالإنجليزية: Propylthiouracil)، وميثيمازول (بالإنجليزية: Methimazole)، وكاربيمازول (بالإنجليزية: Carbimazole)، ويمكن القول أنّ هذه الأدوية تعمل بالطريقة ذاتها إلّا أنّ استخدام بروبيل ثيوراسيل هو الأقل استخداماً بينها،[٨] نظراً لارتباطه بآثار جانبية أكثر مقارنة بالدوائين الآخرين، ويقتصر استخدامه في العادة على علاج الحوامل في الأشهر الثلاث الأولى من الحمل؛ ويجدر بالذكر أنّه بعد انتهاء الشهر الثالث من الحمل يصبح من الممكن تحويل المرأة إلى العلاج بميثيمازول، ويجدر بالذكر أنّه نظراً لأنّ هذا الأدوية توقف تصنيع المزيد من هرمونات الدرقية دون أن تتمكن من القضاء على كميات الهرمونات المُصنعة مسبقاً، فإنّها تحتاج إلى 6-12 أسبوع من الاستخدام تقريباً حتى تبدأ فاعليتها في التحكم بأعراض فرط نشاط الغدة الدرقية.[٩][١٠]

  • ميزات الأدوية المضادة للغدة الدرقية: تُعدّ الأدوية المضادة للغدة الدرقية من الخيارات الطبية كعلاج تحضيري فقط (قصير الأمد) قبل الخضوع لاستئصال الغدة الدرقية أو العلاج باليود المشع بغض النظر عن المسبب، أو كعلاج أساسي مطوّل لحالات فرط الغدة الدرقية الناجمة عن مرض غريفز:[٨][١١]
    • حبوب فموية يومية يستسهل المريض التوجه إليها خاصة إذا تخوّف من الجراحة أو اليود المشع.
    • فعالة في علاج نسبة جيدة من المصابين بمرض جريفز، وفي حال نجاحها في العلاج فإنّها تعيد هرمونات الغدة الدرقية للوضع الطبيعي على عكس كل من الجراحة واليود المشع الذي يحوّل حالة المصاب إلى خمول في الدرقية في أغلب الحالات.
    • آمنة للعلاج في فترة الحمل.
  • سلبيات العلاج بالأدوية المضادة للغدة الدرقية: من سلبيات اعتماد هذا النوع من العلاج كعلاج أساسي مطوّل لفرط الدرقية ما يلي:
    • تأثيرها في تقليل حجم الغدة المتضخمة محدود: العلاج بالأدوية المضادة للدرقية فعال في إعادة هرمونات الغدة الدرقية للوضع الطبيعي، ولكنّه لن يقلل حجم الغدة الدرقية إن كانت متضخمة، وبذلك قد يكون اعتماده كعلاج أساسي غير مناسب من ناحية جمالية للمرضى الذين يكون فرط الدرقية لديهم مصحوب بتضخم ملحوظ في حجمها.[١٢]
    • مدة العلاج طويلة: فيما يتعلق بالمدة التي ينبغي فيها الاستمرار باستخدام هذه الأدوية، حتى لا تعاود أعراض فرط الغدة الدرقية الظهور ويتم حل المشكلة بشكل نهائي فإنّه لا يمكن التنبؤ بها بشكل دقيق، وقد تتفاوت بعض الشيء من حالة إلى أخرى، ولكنّ متوسط الفترة العلاجية في العادة يتراوح بين سنة إلى سنتين وقد يستمر مدى الحياة في بعض الحالات، وفي حال قرر الطبيب إمكانية التوقف عن العلاج يُوصي الأطباء بالخضوع لاختبارات الغدة الدرقية بعد 4-8 أسابيع من تاريخ وقف الدواء، ومن ثم إعادة هذه الفحوصات بصورة منتظمة على مدى 12 شهراً.[٨]
    • احتمالية الانتكاس وعودة فرط الغدة بعد إيقاف العلاج مرتفعة مقارنة بالعلاجات الأخرى: تكمن المشكلة في بعض الحالات في أنّ الفترة العلاجية قد لا تكون كافية للشفاء التام من فرط الغدة الدرقية، مما يعرّض المصاب لعودة الإصابة بفرط الغدة الدرقية مرة أخرى بعد فترة من إيقاف العلاج.[٨][١٣]
  • الآثار الجانبية للأدوية المضادة للغدة الدرقية: بشكل عام يمكن القول أنّه من غير الشائع حدوث آثار جانبية نتيجة لاستخدام الأدوية المضادة للدرقية لدى الأفراد الذين يتلقون العلاج بها، كما أنّ خطر حدوثها عادة ما يقتصر على الأشهر الست الأولى من العلاج، فإذا مرّت هذه الفترة بسلام يمكن القول بأنّ احتمالية حدوث آثار جانبية لاستخدامها نادرة جداً، وفيما يلي طرح موجز لأبرز الأعراض الجانبية لاستخدام هذه الأدوية فيما يلي:[١٣][٨]
    • الآثار الأقل خطورة: وتتضمن الطفح الجلدي، والحكة، والحمى، وتساقط الشعر، وحرقة المعدة، والغثيان، وألم المفاصل والعضلات.
    • الآثار الأكثر خطورة: يُعدّ حدوث هذا النوع من الآثار الجانبية نادراً جداً؛ وتزداد ندرة حدوثه بعد الأشهر الست الأولى من العلاج كما أسلفنا، ولكن لخطورتها كان لابدّ من التنويه إليها:
      • حدوث تلف في الكبد، إلّا أنّ الالتزام بالمتابعة الطبية يقلل خطر حدوثها بشكل كبير.
      • ندرة المحببات (بالإنجليزية: Agranulocytosis)؛ وهي حالة تتمثل بحدوث انخفاض حاد في نوع من كريات الدم البيضاء يُعرف باسم المُحببات؛ وهي أحد أنواع خلايا الجهاز المناعي التي تقاوم مسببات العدوى الخارجية من البكتيريا والفيروسات، ويجدر بالذكر أنّ فرصة حدوثها تُقدر بحالة واحدة بين كل 200-500 شخص خاضع للعلاج.
  • نصائح وتعليمات حول استخدامها: وتتضمن النصائح والتعليمات التي غالباً ما يتم تقديمها لمن سيخضع للعلاج بالأدوية المضادة للدرقية ما يلي:[١٤][١٥][٨]
    • الالتزام بالجرعات الدوائية والفحوصات التي يوصي بها الطبيب.
    • تناول دواء ميثيمازول أو كاربيمازول مع الحليب أو وجبة صغيرة من الطعام لتقليل فرصة اضطراب المعدة بعد تناوله.
    • عدم أخذ جرعة مضاعفة في حال نسيان تناول الجرعة السابقة؛ ففي حال نسيان تناول جرعة من الدواء ينبغي تناول الجرعة المنسية فور تذكرها، ولكن إذا كان موعد الجرعة التالية قريباً عند التذكر فينبغي عدم أخذ الجرعة المنسية، وإكمال باقي جرعات اليوم كالمعتاد.
    • تخزين الدواء على درجة حرارة الغرفة، وحفظه من الرطوبة، وإبعاده عن أيدي الأطفال.
    • مراجعة الطبيب بشكل فوري في حال ظهور أعراض تشير إلى حدوث تلف في الكبد مثل؛ اليرقان أو الصفار (بالإنجليزية: Jaundice)، وقتامة لون البول، والبراز فاتح اللون، وفقدان الشهية، والحكة، والألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، خاصة في حال استخدام دواء بروبيل ثيوراسيل وخلال الأشهر الستة الأولى من العلاج.
    • مراجعة الطبيب في حال الإصابة بحمى شديدة واحتقان الحلق خاصة في حال استخدام دواء بروبيل ثيوراسيل للتأكد من أنّها غير ناتجة عن حدوث حالة ندرة المحببات، ويجدر بالذكر أنّه وعلى الرغم من خطورة هذا النوع من المضاعفات إلا أنّ المصاب عادة ما يُشفى منه بعد إيقاف الطبيب للدواء المستخدم في العلاج بفترة وجيزة.


العلاج باليود المشع

يتوفر العلاج باليود المشع على هيئة سائل أو قرص فموي يتناوله المصاب، ليمتصه الدم من الجهاز الهضمي بعد ذلك، ومن ثم يتركز في الغدة الدرقية أغلب اليود المشع الذي تم تناوله، وبذلك يعمل بدوره على تدمير خلايا الغدة الدرقية بالكامل أو جزء منها، ويجدر بالذكر أنّ العلاج باليود النشط يكون باستخدام جرعة علاجية واحدة فقط ولمرة واحدة، ومن النادر الحاجة لجرعة علاجية ثانية أو ثالثة.[١٦]


يحتاج العلاج باليود المشع إلى شهر لثلاثة أشهر حتى تظهر فاعليته في علاج فرط الغدة الدرقية، ويصل للفاعلية القصوى بعد ثلاثة إلى ستة أشهر في العادة، ويجدر بالذكر أنّ العلاج باليود المشع يمكن أن تسبقه فترة من العلاج التحضيري المؤقت بالأدوية المضادة للدرقية في بعض الحالات، وفي هذه الحالة يُوصى بإيقاف الأدوية المضادة للدرقية قبل أسبوع من الخضوع للعلاج باليود المشع، وبعد ذلك يعود المصاب لاستخدام الأدوية المضادة للدرقية لفترة وجيزة.[١٦]

  • ميزات العلاج باليود المشع: على الرغم من أنّ اسم هذا العلاج قد يثير شكوك بعض المرضى حول أمانه وفاعليته، إلّا أنّه في الحقيقة من الخيارات العلاجية الآمنة نسبياً لفرط الغدة الدرقية، ويُعدّ استخدامه أفضل من الأدوية المضادة للدرقية في علاج الفرط الناجم عن عقيدات الدرقية، أمّا فيما يتعلق بمرض جريفز فهو العلاج الأولي والأكثر استخداماً بين جميع العلاجات المتاحة لفرط الغدة الدرقية الناتجة عن مرض غريفز في الولايات المتحدة الأمريكية؛ بينما تُعدّ مضادات الغدة الدرقية العلاج الأولي الأكثر استخداماً لمرض غريفز في أوروبا والكثير من الدول الأخرى، وفيما يلي بيان لأهم ميزات العلاج باليود المشع:[١٧][١٨]
    • آمن وفعال، وغالباً ما يكون علاجاً نهائياً وشافياً لفرط الدرقية؛ فعلى الرغم من أنّ بدء ظهور نتائج اليود المشع يتطلب وقتاً أطول مقارنة بالعلاج باستئصال الغدة الدرقية والعلاج بالأدوية المضادة للدرقية، إلا أنّه قد وُجد أنّه أكثر فاعلية في الشفاء من مرض غريفز ومنع عودته مقارنة بالأدوية المضادة للغدة الدرقية.
    • غالباً ما يتطلب جرعة علاجية واحدة ولمرة واحدة كما أسلفنا.
    • يساعد على تقليل حجم الغدة الدرقية المتضخمة.
  • سلبيات العلاج باليود المشع: فيما يلي بيان لسلبيات وآثار العلاج باليود المشع:
    • يتسبب بخمول الدرقية في أغلب الحالات؛ مما يعني الحاجة لاستخدام العلاج التعويضي بهرمونات الدرقية مدى الحياة، وعلى الرغم من أنّ هذا الأمر قد يثير قلق بعض المرضى، إلّا أنّه في الواقع من السهل التحكم بخمول الغدة الدرقية إن حدث بكل يسر باستخدام العلاج الهرموني البديل للغدة الدرقية، وهذا ما يدفع الكثير من الأطباء للتوجه لهذا النوع من العلاج خاصة مع فاعليته المرتفعة في علاج فرط الدرقية.[١٩]
    • المحاذير الخاصة بالحمل والعمر؛ يحذر استخدام اليود المشع في حالات الحمل والرضاعة،[٢٠] كما يُوصى بتجنب استخدام اليود المشع في علاج فرط الغدة الدرقية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.[٢١]
    • قد يزيد الجحوظ الدرقي سوءاً؛ ولذلك جاء تحذير استخدامه لدى مرضى غريفز الذين يعانون من حالة شديدة من الجحوظ الدرقي، ولكن في بعض الحالات المتوسطة إلى الخفيفة من الجحوظ الدرقي يمكن تحضير المصاب بالعلاج بالكوتيزون قبل استخدام اليود المشع لعلاج الجحوظ الدرقي قبل البدء باليود المشع.[١٢]
  • الآثار الجانبية لليود المشع: ينسب بعض الأفراد أفكاراً ومفاهيم خاطئة حول العلاج باليود المشع، نظراً لارتباط اسمه بالإشعاع، ويظنون أنّه قد يتسبب بالإصابة بالسرطان أو العقم، وهي مخاوف خاطئة جملة وتفصيلاً، فاستخدام اليود المشع في علاج فرط الدرقية لا يتسبب بالإصابة بالسرطان بل على العكس من ذلك فهو فعّال في علاج سرطان الغدة الدرقية، كما أنّه لا يسبب العقم، ولكن من ناحية أخرى يُعدّ العرض الجانبي الأكثر شيوعاً لاستخدام اليود المشع في علاج فرط الغدة الدرقية هو خطر المعاناة من خمول الغدة الدرقية كما أسلفنا، ومن الآثار الجانبية الأخرى لفرط نشاط الغدة الدرقية:[١٩]
    • الشعور بطعم معدني في الفم؛ ويمكن أن يستمر هذا العرض لبضعة أسابيع بعد العلاج.
    • الغثيان؛ ويختفي هذا العرض في العادة بعد يوم إلى يومين من العلاج.
    • انتفاخ الغدد اللعابية؛ يمكن أن يستمر هذا العرض الجانبي لبضعة أسابيع، ويحدث نتيجة امتصاص الغدد اللعابية لكمية من اليود المشع، ولكن من جهة أخرى يمكن التحكم بهذا العرض من تحفيز تدفق اللعاب عبر مصّ قطعة من حلوى الليمون على سبيل المثال.
  • نصائح وتعليمات حول استخدام اليوم المشع: على الرغم من أنّ النشاط الإشعاعي لليود يبقى في الغدة الدرقية لبعض من الوقت، إلا أنّه يزول بشكل كبير خلال بضعة أيام من تلقي العلاج، ونظراً لطبيعة العلاج الإشعاعية فيُوصى باتباع بعض التعليمات والنصائح العامة المتعلقة بالعلاج باليود المشع لفرط نشاط الغدة الدرقية:[١٦]
    • التحضير قبل العلاج: لا يتطلب العلاج باليود المشع أية تحضيرات قبل أخذ الجرعة، ولكن ينبغي الصيام عن تناول الطعام والشراب من منتصف الليلة السابقة لتلقي العلاج.
    • التعليمات بعد العلاج: يحتاج المريض بعد تلقي العلاج باليود المشع إلى توخي الحذر بضعة أيام لمنع تعرض الأشخاص المحيطين به لهذه الأشعة، لذلك يوصي الطبيب المعالج بمجموعة من المحاذير، والتي تختلف من مريض لآخر بناءً على حالته الطبية والجرعة التي تلقاها، من أهمها:[٢٢][١٢]
      • يُنصح بأن ينام المريض لوحده من ثلاثة إلى خمسة أيام، كما يُوصى بعدم التواصل أو التلامس مع الأطفال من ثلاثة إلى سبعة أيام بعد العلاج.
      • يُنصح المريض بترك مسافة أمان بينه وبين الآخرين بما يقارب 1.85 متر في الثلاث أيام الأولى بعد العلاج، لذلك يفضل أن يتجنب التواجد في الأماكن العامة.
      • يستخدم المريض أغراضه الشخصية مثل: الأواني، والفراش، والمناشف، دون أن يشاركها مع أحد، كما يجب أن يغسل ملابسه والصحون التي يستخدمها بشكل منفصل، وأن يمسح مقعد المرحاض بعد كل استخدام مع غسل اليدين جيداً، مع ضرورة الاستحمام اليومي وشرب كميات كبيرة من الماء.
      • تجنب الحمل لمدة ستة أشهر بعد العلاج.


استئصال الغدة الدرقية

يُعدّ اللجوء للعلاج الجراحي باستئصال الغدة الدرقية بشكل كامل أو شبه كامل في العادة من الخيارات المتاحة لعلاج فرط نشاط الدرقية، إلّا أنّ استخدامها أقل شيوعاً في العلاج مقارنة بالعلاج باليود المشع والأدوية المضادة للدرقية، وتُجرى هذه العملية تحت التخدير العام، ليقوم الطبيب بعدها بعمل شق في رقبة المريض ووصولاً إلى موقع الغدة.[٢٢]


ومن الجدير بالذكر أنّ الطبيب يقدم علاجاً تحضيرياً وجيزاً للمصاب بالأدوية المضادة للدرقية للتقليل من الارتفاع في هرمونات الدرقية والسيطرة عليها ضمن الحدود الطبيعية قبل إخضاع المصاب للعملية خوفاً من تعرضه لأي مضاعفات، وإضافة لذلك يمكن أن يصف الطبيب محلولاً خاصاً من مركب يُعرف بيوديد البوتاسيوم لتقليل هرمونات الدرقية بشكل سريع في الأيام العشر الأخيرة قبل العملية.[١٢]

  • ميزات العلاج باستئصال الغدة الدرقية: عادة ما يقتصر اللجوء للعلاج الجراحي واستئصال الغدة الدرقية، على الأفراد الذين يعانون من الحساسية أو عدم تحمل العلاج باليود المشع أو الأدوية المضادة للغدة الدرقية، أو إذا لم يكن العلاج بهما فعالاً في بعض الحالات النادرة، أو في حال مصاحبة فرط الدرقية لتضخم في حجمها يضغط على المريء أو القصبة الهوائية، أو في حالات فرط الغدة الدرقية الشديد لدى الأطفال، وفيما يلي بيان لميزات الاستئصال الجراحي:[٢٣][١٢][٢٢]
    • استئصال الغدة الدرقية يعالج مشكلة فرط الغدة الدرقة بشكل مباشر ونهائي، فهو بذلك الخيار العلاجي الأسرع من بين جميع العلاجات الأخرى المتاحة المتاحة لفرط الغدة الدرقية، ولا يتطلب مرور أسابيع أو أشهر لظهور نتائجه؛ وبذلك قد يكون العلاج الأمثل للمرضى الذين تتطلب حالتهم علاجاً سريعاً لفرط الغدة الدرقية كالأفراد الذين يعانون من مشاكل شديدة في القلب.
    • العلاج الأفضل لفرط الدرقية الذي يصاحبه تضخم شديد في حجم الغدة الدرقية فهو يمكّن من استئصال الكتلة المتضخمة.
    • العلاج الأمثل في حالات الجحوظ الدرقي الشديد والذين لا يمكنهم العلاج باليود المشع.
    • آمن خلال الحمل؛ وبذلك يمكن اللجوء للاسئصال الجراحي للحوامل إذا كان هنالك تضخم يضغط على القصبة الهوائية أو المريء، أو عدم السيطره الكاملة بالعقاقير المذكورة أعلاه أو في حالة عدم تحمل الدواء لدواعي آثار سلبية على الحامل.
  • سلبيات وآثار استئصال الغدة الدرقية: فيما يلي بيان للآثار السلبية لخمول الدرقية:[٢٢][٢٤]
    • يتسبب بخمول الدرقية؛ يُعدّ الأثر الجانبي الأبرز بعد استئصال الغدة الدرقية هو الحاجة لاستخدام العلاج الهرموني البديل للغدة الدرقية مدى الحياة.
    • عدا عن تسبب الاستئصال بخمول الدرقية يمكن القول بإنّ هذه العملية الجراحية بسيطة، وآمنة، ولا تتسبب بانزعاج كبير للمصاب، ولكن كأي عملية جراحية، قد ينطوي عن هذه العملية بعض الآثار الجانبية والمضاعفات النادرة.
  • نصائح وتعليمات بعد الجراحة: يُوصى المريض عادة بمجموعة من النصائح بعد إجراء عملية استئصال الغدة الدرقية، من أهمها مايلي:[٢٥]
    • أخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم للمساعدة في التعافي من الجراحة، ويفضل إبقاء الرأس مرتفعاً أثناء الاستلقاء بوضع وسادتين أو أكثر أسفل منه.
    • المشي الخفيف بشكل يومي وتدريجي، حيث يزيد مدة المشي أكثر قليلاً من اليوم السابق، فالمشي يعزز تدفق الدم ويساعد على منع الالتهاب الرئوي والإمساك.
    • تجنب النشاط البدني الشاق ورفع الأشياء الثقيلة لمدة ثلاثة أسابيع بعد الجراحة أو حسب أوامر الطبيب.
    • الانتباه عند الاستحمام من بقاء شق الجراحة جافاً، مع ضرورة اتباع تعليمات الطبيب المعالج.
    • البدء بتناول الأطعمة والمشروبات الباردة التي يسهل بلعها، يم ينتقل المريض إلى الأطعمة الخفيفة مثل الحلوى ، واللبن الزبادي ، والفواكه المعلبة أو المطبوخة ، والبيض المخفوق ، والبطاطس المهروسة، كما يجب تجنب تناول الأطعمة الصلبة صعبة البلع مثل رقائق البطاطس أو الخضار النيئة، أو المشروبات والأطعمة الحمضية مثل عصير البرتقال أو الطماطم التي يمكن أن تلدغ الحلق.
    • تجنب مسببات الإمساك التي قد تزيد من آلام الجراحة، وقد يُوصى بتناول مكمل ألياف او ملين للأمعاء.
    • تجنب قيادة السيارة لمدة يحددها الطبيب.


علاج عقيدات الغدة الدرقية مفرطة النشاط

يعتمد علاج عقيدات الدرقية مفرطة النشاط بعض الشيء على استخدام اليود المشع أو الخضوع لجراحة في الغدة الدرقية، أمّا فيما يتعلق بدور الأدوية المضادة للدرقية في علاج هذا النوع من مسببات فرط الدرقية فغالباً ما يقتصر على استخدامها بشكل مؤقت في الفترة التحضيرية التي يتم فيها تخفيض معدلات هرمونات الدرقية قبل العملية الجراحية أو اليود المشع، أو كعلاج مزمن وطويل الأمد إذا رفض المصاب العلاج باليود المشع والجراحة، ويمكن بيان كيفية علاج العقد الدرقية مفرطة النشاط فيما يأتي:[٢٦][٢٧]

  • في حال وجود عقيدة واحدة مفرطة النشاط في الغدة الدرقية فإنّ العلاج الطبي الأمثل والموصى به طبياً هو العلاج باليود المشع؛ فهو الأكثر فاعلية وأماناً في العلاج، كما يمكن العلاج بالخضوع لجراحة لاستئصال الجزء من الغدة الدرقية الذي يحتوي على العقيدة، ويجدر بالذكر أنّ العلاج باليود المشع والاستئصال الجراحي لجزء من الغدة في هذه الحالة لا يسبب في العادة خمولاً في الغدة الدرقية كما هو الحال عند استخدامه في علاج مرض غريغز.
  • إذا كان فرط الدرقية يُعزى لوجودة أكثر من عقدة مفرطة النشاط فيكون العلاج الأمثل هو الجراحة بالاستئصال بالدرجة الأولى أو اليود المشع.


تعليمات حول بعض الفئات الخاصة من المصابين بفرط الدرقية

هنالك بعض الظروف الخاصة من الإصابة بفرط الدرقية ومرض جريفز التي تستدعي تقديم توصيات خاصة في العلاج، وأهمها:[١٢]

  • المصابات اللاتي يخططن للحمل: إذا لم تخضع المرأة لعلاج نهائي وشافٍ من فرط الدرقية بالاستئصال الكلي للغدة أو اليود المشع، وكانت تستخدم الأدوية المضادة للدرقية فيجب أن تحرص على المتابعة مع الطبيب بحيث تخطط للحمل بعد عودة هرمونات الدرقية للوضع الطبيعي، مع التذكير أنّه يجب تحويل المرأة للعلاج ببروبيل ثيوراسيل بدلاً من ميثيمازول أو كاربمازول بمجرد تأكيد الحمل كونه أكثر أماناً في الأشهر الثلاث الأولى من العلاج.
  • كبار السن: كبار السن الذين يعانون من مشاكل في القلب مثل: فشل القلب، أو الرجفان الأذيني، أو تظهر عليهم أعراض لنقص التروية القلبية، يُنصحون في العادة بالخضوع للعلاج باليود المشع، أمّا إذا كان لدى المصاب كبير لسن حالة بسيطة من مرض جريفز فيمكن علاجهم بشكل أولي بالأدوية المضادة للدرقية.
  • الأطفال: يُنصح بعلاج مرض جريفز لدى الأطفال بالأدوية المضادة للدرقية وتحديداً دواء ميثمازول أو كاربمازول، وفي حال إصابة الطفل بعقيدات الدرقية مفرطة النشاط أو حالة شديدة من فرط الدرقية يُنصح بالعلاج النهائي بالاستئصال الجراحي للغدة في العادة، ولكن بعد بلوغ الطفل يُصبح العلاج باليود المشع العلاج النهائي الأكثر تفضيلاً مقارنة بالاستئصال الجراحي.


العلاج الموجّه لأعراض فرط الدرقية

يمكن أن يرافق فرط الغدة الدرقية بعض الأعراض المزعجة كما أسلفنا، وإضافة إلى ذلك يتميز مرض غريفز بأنّه يمكن أن ترافقه حالة تُعرف بجحوظ العيون الدرقي، وفيما يلي بيان لكيفية التحكم بهذه الأعراض:

  • السيطرة على تسارع دقات القلب وبعض الأعراض الأخرى: تُستخدم حاصرات قنوات بيتا التي سبق ذكرها عادة للتخفيف من أعراض فرط الدرقية؛ وتتضمن هذه الأعراض الرعشة، وتسارع ضربات القلب والنبض، والتحسس الزائد من الحرارة، والاضطراب، والقلق، لذلك يوصي بها الطبيب في العادة فور تشخيص مرض فرط الغدة الدرقية - إذا لم يكن هنالك مانعاً طبياً لاستخدامها- حتى قبل تحديد السبب، لحين عودة مستويات الهرمون إلى الوضع الطبيعي وعلاج الأعراض المذكورة سابقاً،[٢٨][٦] ويجدر بالذكر أنّ لحاصرات قنوات بيتا فائدة إضافية في تقليل الأعراض تتمثل بدورها في تقليل تحوّل هرمون T4 إلى الشكل النشط T3 وبالتالي التخفيف من الأعراض.[٢٩]
  • السيطرة على مضاعفات العيون لدى مرضى غريفز: ليس بالضرورة أنّ تقوم معالجة مشاكل الغدة الدرقية بتحسين الأعراض التي يمكن أن تظهر على العيون لدى بعض مرضى غريفز، ولذلك لابدّ من اتباع بعض الإرشادات والعلاجات للتحكم بمضاعفات العيون في حال حدوثها، حيث إنّ عدم معالجة فرط نشاط الغدة الدرقية قد يزيد حالة العيون سوءاً، فكلما طالت فترة ظهور جحوظ العيون، تزداد شدته، ويزداد احتمال بقائه كَعَيبٍ مستدام،[٣٠] وتوجد العديد من العلاجات التي يمكن استخدامها في علاج مشكلة جحوظ العيون في حالة فرط نشاط الغدة الدرقية الناتج عن مرض غريفز، وتتضمن ما يلي:[٣١]
    • النصائح العامة: الامتناع عن التدخين، ورفع الرأس أثناء النوم على السرير للتخفيف من تورم العينين وانتفاخهما، ارتداء النظارات الشمسية لحماية العيون من أشعة الشمس.
    • ترطيب العيون: وذلك باستخدام قطرات العيون للتخفيف من جفاف العينين وترطيبهما.
    • استخدام مركبات الكورتيزون أو الكورتيكوستيرويدات: (بالإنجليزية: Corticosteroids) التي يمكن أن تساهم في السيطرة على مشاكل العيون وضمان استقرارها قبل اللجوء إلى العلاج الجراحي، وعادة ما يوصي الطبيب بإعطاء الكورتيكوستيرويدات حقنًا عبر الوريد، وذلك لتسبب الحبوب بالعديد من المضاعفات والآثار الجانبية، وتتراوح فترة العلاج بها ما بين 10-12 أسبوعًا، ويُلاحظ تحسن العرض بعد أول أسبوع إلى أسبوعين.
    • العلاج الإشعاعي: (بالإنجليزية: Radiotherapy)، الذي يُعدّ خيارًا آخراً يُلجأ إليه في حالة عدم فعالية الكورتيكوستيرويدات، وقد يتم استخدامه كعلاج مُضاف لها، يجرى من خلال توجيه حزم الأشعة عالية الطاقة عادة ما تكون الأشعة السينية (بالإنجليزية: X-rays) إلى مناطق محددة في العيون لتدمير الخلايا، وقد تُوجّه جرعات منخفضة من الإشعاع على الأنسجة والعضلات في مقبس العين للمساعدة في تقليل التورم، ويتطلب العلاج به عادةً حوالي 10 جلسات على مدار أسبوعين ولا يحتاج المريض إلى بقائه في المستشفى بعد إجرائه.
    • إجراء الجراحة: يمكن إجراء الجراحة لعلاج جحوظ العيون التي تكون فعّالة جدًا في بعض الحالات، ويعتمد إجراؤها على المسبب الكامن وراء جحوظ العيون.[٣٠]


تعديل نمط الحياة للمصابين بفرط الدرقية

يبدأ المريض بتلقي الرعاية الصحية الضرورية فور تشخيص فرط الغدة الدرقية، ويُوصى المريض إلى جانب ذلك باتباع نمط حياة يساعد على دعم الجسم والتأقلم مع الحالة الجديدة، ويتضمن ذلك ما يلي:[٦]

  • مراقبة اليود في النظام الغذائي: لأنه قد يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية أو يزيد الأمر سوءًا، ومن الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من اليود: عشب البحر، وكنافة البحر، والأنواع الأخرى من الأعشاب البحرية، كما قد تحتوي أيضا أدوية السعال والفيتامينات المتعددة على اليود.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: تساعد التمارين بشكل عام على الشعور بتحسن، وتحسين قوة العضلات، وجهاز القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن تساعد التمارين الرياضية أيضا في تقليل الشهية وزيادة مستوى الطاقة.
  • تعلّم طرق الاسترخاء: تساعد العديد من أساليب الاسترخاء في التأقلم مع المرض، كما من المعروف جيدًا أن الضغوط تُعد أحد عوامل الخطر التي تهدد بالإصابة بمرض جريفز، من ثم فإن تعلُّم كيفية الاسترخاء وتحقيق التوازن يساعد في الحفاظ على السلامة البدنية والنفسية.


علاج حالات خاصة من نشاط الدرقية

علاج العاصفة الدرقية

تُسمى عاصفة الغدة الدرقيّة (بالإنجليزيّة: Thyroid Storm) أيضاً باسم نوبة التسمم الدرقية، وتُعرّف على أنّها حالة نادرة من الفرط الحاد والشديد في الأيض في الحالات غير المعالجة من فرط نشاط الغدة الدرقيّة، خاصة في حال وجود عامل من خطر حدوثها مثل تعرض الفرد إلى إصابة جسديّة، أو نوبة قلبيّة (بالإنجليزيّة: Heart Attack)، أو لعدوى، عادة ما يرافق عاصفة الغدة الدرقية ظهور بعض الأعراض والعلامات على المُصاب: كارتفاع درجة حرارة الجسم، وتسارع دقات القلب (بالإنجليزيّة: Tachycardia)، بالإضافة لاضطرابات في الجهازين العصبي والهضمي، كما وقد تُسبب العاصفة الدرقية ارتفاع في ضغط الدم (بالإنجليزيّة: Hypertension) الذي من الممكن أن يؤدي بدوره إلى قصور في عضلة القلب، وتجدر الإشارة إلى أنّه وبالرغم من عدم شيوع هذه الحالة الصحيّة، إلّا أنّها خطيرة وتتطلب علاجاً طارئاً وبالتالي فمن الضروري جداً مراجعة الطبيب في حال الشعور بأعراضها، لاتباع الخطوات اللازمة لتعجيل التشخيص والبدء بالعلاج.[٣٢][٣٣]


يُمكن تجنّب الإصابة بعاصفة الغدة الدرقيّة من خلال اتخاذ التدابير اللازمة في التزام المُصاب بفرط الغدة الدرقية بأدويته وعلاجه، إلّا أنّه في حال حدوثها هناك العديد من الطرق التي تُسهّل سرعة التشخيص والبدء المُباشر في العلاج الذي يقوم على: إعطاء المُصاب أدوية تمنع إنتاج هرمونات الغدة الدرقية بجرعة أعلى من المعتاد وزيادتها تدريجياً مثل: الأدوية المُثبّطة للغدة الدرقيّة (بالإنجليزيّة: Antithyroid drugs) أو الليثيوم، أو أدوية تمنع إطلاق هرمونات الدرقية مثل: أيوديد البوتاسيوم (بالإنجليزيّة: Potassium Iodide)، كما ويُمكن استخدام الستيرويدات (بالإنجليزيّة: Steroids) لتثبيط عمليّة تحويل هرمون الـT4 إلى T3، وعادة ما يُمكن التخفيف من الأعراض والعلامات من خلال استخدام حاصرات مستقبلات بيتا لخفض ضغط الدم وسرعة نبضات القلب، وخفض درجة حرارة الجسم عن طريق التبريد، ومُعالجة الجفاف (بالإنجليزيّة: Dehydration) بإعطاء السوائل، بالإضافة لاتخاذ التدابير اللازمة لعلاج العدوى إن وجدت. وغالباً ما يُلاحظ التحسّن على المُصاب بعد مرور يوم إلى ثلاثة أيام من بدء العلاج، إلّا أنّه وفي حال عدم استجابة الحالة لما سبق، قد يضطر الطبيب لإجراء عمليّة استخراج البلازما (بالإنجليزيّة: Plasmapheresis) بهدف تنقية الدم من هرمون الغدّة الدرقية، أو لإجراء عمليّة جراحيّة لإزالة الغدة الدرقية في بعض الحالات النادرة.[٣٤][٣٥]


علاج فرط الدرقية دون السريري

في بعض الحالات التي يتم فيها التشخيص بإصابة الفرد بفرط الدرقية دون السريري (بالإنجليزية: Sub-clinical hyperthyroidism)؛ وهو حدوث ارتفاع بسيط في نشاط الدرقية، والذي يتمثل مخبرياً بانخفاض الهرمون المنبه للدرقية TSH عن المعدل الطبيعي مع بقاء كل من هرموني الغدة الدرقية الرئسيين ضمن المعدلات الطبيعية (T3 و T4)، فقد لا يحتاج المصاب لأيّ علاج إذا لم تظهر عليه أي أعراض مرضية وتم إجراء صورة نووية لاستبعاد احتمالية إصابته بعقيدة درقية مفرطة النشاط؛ فعادة ما يعود هرمون TSH إلى الحدود الطبيعية دون تدخل علاجي في غضون شهرين دون الحاجة لاتخاذ أي إجراء، ولكن قد تتقدم حالة المصاب ليُعاني من فرط صريح أو فعلي في الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Overt hyperthyroidism) في بعض الحالات والذي تم شرح كيفية علاجه في المقال أعلاه، ويُنصح المصاب بفرط الدرقية دون السريري بالتوجّه للطبيب بعد 2-3 أشهر من التشخيص لعمل اختبارات لوظائف الدرقية، وفي حال بقاء مستوى هرمون TSH منخفضاً بعد فترة الانتظار هذه ودون أن يرافقها ارتفاع فعلي مستويات هرمونات الغدة الدرقية فيتطلب الأمر إجراء المزيد من الاختبارات لتحديد المُسبّب.[٣٦][٣٧]


المراجع

  1. "Hyperthyroidism", www.thyroid.org, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  2. "Hyperthyroidism Overview", www.endocrineweb.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  3. "Diagnosing Hyperthyroidism: Overactivity of the Thyroid Gland", www.endocrineweb.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  4. "Hyperthyroidism (overactive thyroid)", www.mayoclinic.org, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  5. "Graves Disease"، www.ncbi.nlm.nih.gov، Retrieved 19-9-2019.
  6. ^ أ ب ت "Hyperthyroidism (overactive thyroid)", www.mayoclinic.org. Edited.
  7. ^ أ ب "Hyperthyroidism: Diagnosis and Treatment", www.aafp.org, Retrieved 20-09-2019. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح "Patient education: Antithyroid drugs (Beyond the Basics)", www.uptodate.com, Retrieved 17-09-2019. Edited.
  9. "Compare Tapazole vs. propylthiouracil", www.iodine.com, Retrieved 17-09-2019. Edited.
  10. "What Are the Treatments for Hyperthyroidism?", www.webmd.com, Retrieved 17-09-2019. Edited.
  11. David S. Cooper, M.D. (3-3-2005 ), "Antithyroid Drugs", The new england journal of medicine, Issue 352:9, Page 906. Edited.
  12. ^ أ ب ت ث ج ح "2018 European Thyroid Association Guideline for the Management of Graves’ Hyperthyroidism", www.karger.com, Retrieved 20-09-2019. Edited.
  13. ^ أ ب "Antithyroid Medications for Hyperthyroidism", www.endocrineweb.com, Retrieved 18-9-2019. Edited.
  14. "Methimazole", medlineplus.gov, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  15. "Propylthiouracil", medlineplus.gov, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  16. ^ أ ب ت "Radioactive Iodine (I-131) Therapy", www.radiologyinfo.org, Retrieved 19-9-2019.
  17. "Patient education: Antithyroid drugs (Beyond the Basics)", www.uptodate.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  18. "DEFINITION OF RADIOACTIVE IODINE", www.rxlist.com, Retrieved 19-9-2019.
  19. ^ أ ب "Radioactive Iodine for Hyperthyroidism", www.endocrineweb.com, Retrieved 19-9-2019.
  20. "Radioactive Iodine Uptake Testing", emedicine.medscape.com, Retrieved 19-9-2019.
  21. "Hyperthyroidism and Thyrotoxicosis Treatment & Management", emedicine.medscape.com, Retrieved 19-9-2019.
  22. ^ أ ب ت ث "Surgery for Hyperthyroidism", www.endocrineweb.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  23. "Hyperthyroidism and Thyrotoxicosis", emedicine.medscape.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  24. "Thyroidectomy", www.mayoclinic.org, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  25. " Thyroidectomy: What to Expect at Home", myhealth.alberta.ca. Edited.
  26. "Toxic Nodular Goiter Treatment & Management", emedicine.medscape.com, Retrieved 09-10-2019. Edited.
  27. "Toxic thyroid nodule", www.yourhormones.info, Retrieved 09-10-2019. Edited.
  28. "Hyperthyroidism: Overactivity of the Thyroid Gland", www.endocrineweb.com. Edited.
  29. "Beta blockers, T3, and T4", www.mdedge.com, Retrieved 09-10-2019. Edited.
  30. ^ أ ب "Exophthalmos", www.hse.ie, Retrieved 18-9-2019. Edited.
  31. "Treatment -Exophthalmos (bulging eyes) Contents Overview", www.nhs.uk, Retrieved 18-9-2019. Edited.
  32. "Thyroid Storm", emedicine.medscape.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  33. "Thyroid storm", medlineplus.gov, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  34. "What Is a Thyroid Storm or Thyroid Crisis?", www.webmd.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  35. "Thyroid Storm: What You Need to Know", www.verywellhealth.com, Retrieved 19-9-2019. Edited.
  36. "Subclinical Thyroid Disease", www.mayoclinicproceedings.org, Retrieved 20-09-2019. Edited.
  37. "CLINICAL THYROIDOLOGY FOR PATIENTS", www.thyroid.org, Retrieved 18-9-2019. Edited.