ما هو مرض انفصام الشخصية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٧ ، ٢٦ أبريل ٢٠١٨
ما هو مرض انفصام الشخصية

مرض انفصام الشخصية

يمكن تعريف مرض انفصام الشخصية (بالإنجليزية: Schizophrenia) على أنّه اضطرابٌ نفسيّ يُصيب ما يقارب 1% من سكان العالم، وغالباً ما يظهر هذا المرض في الفترة العمرية التي تتراوح ما بين 16 و30 عاماً، وقد يظهر في عمر أبكر في الذكور مقارنة بالإناث، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا المرض يتمثل بالمقام الأول بحدوث اضطرابات في القدرات الإدراكية؛ إذ يؤثر في طريقة تفكير الشخص، وشعوره، وتصرّفاته، فقد يبدو المصابون كأنّهم بعيدين عن الواقع والحقيقة، وقد يظهر مرض انفصام الشخصية ببطءٍ شديد فلا يحس المريض به إلا بعد مرور سنوات عديدة، وبالمقابل قد يظهر في بعض الأحيان فجأة، ويعتقد بعض العلماء أنّ مرض انفصام الشخصية ليس مرضاً واحداً، وإنّما مجموعة من الأمراض، وقد ترافق هذه الأمراض المصاب طوال حياته.[١][٢]


أعراض الإصابة بمرض انفصام الشخصية

تظهر على المصابين بعض الأعراض والعلامات التي تختلف في طبيعتها وشدتها مع مرور الوقت، وقد يمر المصاب بفترات من اختفاء الأعراض وأخرى من اشتدادها، وقد تظهر بعض الأعراض طول الوقت، وعلى الرغم من تفاوت أعراض المرض بين المصابين، إلا أنّ هناك بعض الأعراض الشائعة والتي غالباً ما تكون مشتركة، ومن أهمها ما يأتي:[٣]

  • الوُهَام: ويتمثل الوُهَام (بالإنجليزية: Delusion) باعتقادات المصاب الخاطئة التي لا تتفق مع الواقع، وغالباً ما يحدث عند أغلب المصابين بمرض انفصام الشخصية، ومن أمثلته اعتقاد المصاب بأنّه معرّض للأذى، أو أنّه مُلاحق، أو أنّ الكلام موجه له على سبيل الخصوص، أو أنّ شخصاً ما يحبه بعمق، أو أنّ مصيبة أو كارثة على وشك الحدوث.
  • الهلوسة: وتتمثل الهلوسة (بالإنجليزية: Hallucination) بسماع المصاب ورؤيته لأشياء غير موجودة وغير حقيقة، وعلى الرغم من احتمال إصابة أيّ من حواس المصاب بالهلوسة؛ إلا أنّ حاسة السمع هي الأكثر تأثّراً.
  • اضطرابات التفكير والحديث: ويُستدلّ على اضطراب تفكير المصاب من اضطراب حديثه، فغالباً ما يُجيب عن الأسئلة بإجابات لا صلة لها بالأسئلة المطروحة، وقد يتكلم كلاماً غير مفهوم، ولا يكون أكثر من كلمات مبعثرة.
  • اضطرابات التصرفات والحركة: إذ إنّ تصرفات المصاب قد تبدو أحياناً كحماقات الأطفال، وأحياناً أخرى تبدو عنيفة، وغالباً لا يستطيع المصابون القيام بالمهامّ الموكلة إليهم بسبب عدم وضعهم أهدافاً نصب أعينهم قبل التصرّف، وتجدر الإشارة إلى أنّ اضطرابات التصرفات تتمثل أيضاً بعدم الالتزام بالتعليمات، وعد الاستجابة للأوامر، وكثرة الحركة بلا فائدة تُذكر.
  • الأعراض السلبية: وتتمثل الأعراض السلبية (بالإنجليزية: Negative Symptoms) بفقدان أو نقصان القدرة على القيام بالأمور الروتينية والتلقائية بشكل طبيعيّ، ومثال ذلك فقدان الرغبة بالتواصل الاجتماعي، وضعف التواصل البصريّ وتعبيرات الوجه عند الحديث مع الآخرين، بالإضافة إلى إهمال النظافة الشخصية وعدم الرغبة بممارسة الأنشطة اليومية.


علاج مرض انفصام الشخصية

غالباً ما يحتاج المصابون بمرض انفصام الشخصية إلى علاج دائم حتى عند اختفاء الأعراض، ويمكن القول إنّ علاج انفصام الشخصية يتم بشكل أساسي بالخيارات الآتية:[٤]

  • العلاجات الدوائية: تهدف العلاجات الدوائية للسيطرة على أعراض المرض، ويمكن أن يصرف الطبيب الخاص مضادات الاكتئاب (بالإنجليزية: Antidepressants) في بعض الأحيان، ومضادات القلق (بالإنجليزية: Anti-anxiety) في أحيان أخرى، ولكن يقوم العلاج الدوائي لمرض لنفصام الشخصية بشكل أساسيّ على إعطاء مضادات الذهان (Antipsychotics)؛ فهي أكثر الأدوية استعمالاً في مثل هذه الحالات، وتعمل على السيطرة على أعراض المرض بالتدخل في عمل بعض النواقل العصبية وخاصة الدوبامين (بالإنجليزية: Dopamine)، ويهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض باستعمال أقل جرعة ممكنة من هذه الأدوية لما لها من آثار جانبية، ولعل آثارها الجانبية هي السبب وراء امتناع بعض المصابين عن تناولها، وتجدر الإشارة إلى أنّ تحقيق الأهداف المنشودة من العلاج يتطلب مراقبة المريض عن قرب وتعديل الجرعات والأدوية بحسب حاجة المصاب، ويمكن تقسيم مضادات الذهان إلى مجموعتين رئيسيتين كما يأتي:
    • مضادات الذهان من الجيل الأول (بالإنجليزية: First-generation antipsychotics): مثل بيرفينازين (بالإنجليزية: Perphenazine)، وهالوبيريدول (بالإنجليزية: Haloperidol)، وفلوفينازين (بالإنجليزية: Fluphenazine)، وكلوربرومازين (بالإنجليزية: Chlorpromazine)، وعلى الرغم من فعالية هذه الأدوية في السيطرة على الأعراض إلا أنّها تتسبب بظهور آثار جانبية شديدة على مستوى الجهاز العصبيّ مثل خلل الحركة المتأخر (بالإنجليزية: Tardive dyskinesia)، وتمتاز هذه الأدوية بقلة أسعارها مقارنة بمضادات الذهان من الجيل الثاني، وهذا الأمر يُؤخذ بعين الاعتبار بشكلٍ كبير لأنّ استخدام الأدوية في حالات انفصام الشخصية طويل المدى كما ذكرنا.
    • مضادات الذهان من الجيل الثاني (بالإنجليزية: Second-generation antipsychotics): مثل ريسبيريدون (بالإنجليزية: Risperidone)، وأولانزابين (Olanzapine)، وكلوزابين (بالإنجليزية: Clozapine)، وتمتاز هذه المجموعة الدوائية بأنّها قد تسبب آثاراً جانبية أقلّ مقارنة بمضادات الذهان من الجيل الأول، ولذلك يُفضل الأطباء استخدامها.
  • العلاج النفسي الاجتماعي: يُلجأ للعلاج النفسي الاجتماعي (بالإنجليزية: Psychosocial treatment) بعد الحد من أعراض الذهان بشكل ملحوظ، ويتم استخدام هذا النوع من العلاج مع الاستمرار بإعطاء العلاجات الدوائية، ومن أشكال العلاج النفسي الاجتماعيّ ما يلي:
    • العلاج الفرديّ: يهدف هذا العلاج إلى تحسين طريقة تفكير المصاب وتصحيحها، وتعليمه الطرق السليمة للتعامل مع التوتر والضغوطات.
    • التدريب على المهارات الاجتماعية: إذ يتم تدريب المريض على العودة إلى ممارسة الانشطة اليومية بشكل عاديّ، وكذلك تدريبه على وسائل التواصل والتفاعل مع الآخرين.
    • العلاج العائليّ: لا بُدّ من تفعيل دور عائلة المصاب في مرحلة العلاج، وذلك بتقديم الدعم وتعليمهم طريقة التعامل مع المريض.
    • إعادة التأهيل المهنيّ: ويهدف هذا العلاج إلى مساعدة المرضى على البحث عن الوظائف أو المحافظة عليها في حال وجودها.


المراجع

  1. "Understanding the symptoms of schizophrenia", www.medicalnewstoday.com, Retrieved January 31, 2018. Edited.
  2. "Schizophrenia", www.nimh.nih.gov, Retrieved January 31, 2018. Edited.
  3. "Schizophrenia", www.mayoclinic.org, Retrieved January 31, 2018. Edited.
  4. "Schizophrenia", www.mayoclinic.org, Retrieved January 31, 2018. Edited.