ما هي شروط الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ١٧ أبريل ٢٠١٨
ما هي شروط الحج

الحجّ

تعدّ فريضة الحجّ الركن الخامس من الأركان التي يقوم عليها الإسلام، حيث تعدّ من أهمّ العبادات التي يُقبِل بها المسلم إلى الله تعالى، وفرض الله -تعالى- الحجّ على المسلمين مرّةً واحدةً في العمر كلّه لِمن استطاع إليه سبيلاً، فيأتي المسلمون من كلّ فجٍّ وصوب لأداء مناسك الحجّ في مكان مخصوص ووقت مخصوص للقيام بأعمالٍ مخصوصةٍ؛ حيث قال الله تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)،[١] فوصفت فريضة الحجّ بأنّها عظيمة؛ لكونها تجمع بين عبادة الأبدان و الأموال، فما هو الحجّ، وما هي شروطه وأركانه؟


تعريف الحجّ

إنّ فريضة الحجّ ركن من أركان الإسلام الخمسة؛ أي أنهّا تجب على كلّ مسلم و مسلمة، وانطلاقاً من الأهميّة التي تحملها فريضة الحجّ؛ كان لا بدّ من بيان تعريف الحجّ لغةً واصطلاحاً كما يأتي:

  • تعريف الحجّ لغةً: الحجّ اسم، والمصدر منه حَجَّ، والحَجُّ بفتح الحاء أو كسرها هو أحد أركان الإسلام الخمسة، الذي يسبقه الوقوف بعرفة وذلك ما يعرف بالحجّ الأكبر، والعبادة التي ليس فيها وقوف بعرفة هي العمرة، والحجّ هو القصد، فيُقال: حجّ فلان إلينا؛ أي قَدِم إلينا وقصدنا.[٢]
  • تعريف الحجّ اصطلاحاً: هو توجّه المسلمين من كلّ بقاع الدّنيا قاصدين البيت الحرام؛ لأداء مناسك الحجّ، مستوفين كامل الشروط والأركان التي لايصح الحجّ إلّا بها؛ حيث يقصد المسلمون الكعبة المشرّفة، وجبل عرفة وأماكن مخصوصة أخرى؛ للإتيان بالأركان والشروط والسّنن المستوجب فعلها، ويكون ذلك في أشهر الحجّ دون غيرها من الشهور، وأشهر الحجّ هي: شوّال وذو القعدة، والعشر الأوائل من ذي الحجّة، حيث يقصد المسلمون مكّة المكرّمة بنيّة الحجّ الأكبر.[٣]


شروط الحجّ

إنّ لفريضة الحجّ عدّة شروط لا بدّ من توفّرها؛ لاستحقاق وجوبها كما شرع الله تعالى، وفيما يأتي بيان شروط الحجّ التي يجب توافرها في كلّ قاصد لبيت الله الحرام لأداء مناسك الحجّ:[٤][٣]

  • الإسلام: فشرع الله -تعالى- فريضة الحجّ على كلّ مسلم؛ إذ إنّها لا تجب على الكافر والمشرك لوصف الله -تعالى- لهم بأنّهم نَجَس؛ حيث قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هـذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ إِن شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ حَكيمٌ)،[٥] أي أنّه لا يصحّ من الكافر القيام بأداء فريضة الحجّ وإن استوفى جميع الأركان؛ وذلك لعدم تحقّق شرط الإسلام.
  • العقل: إنّ الحجّ يحتاج إلى القصد والنيّة، وذلك لا يكون إلّا من المسلم العاقل؛ حيث لا يصحّ الحجّ من المجنون؛ لأنّه لا يمكن وجود النيّة منه.
  • البلوغ: فالحجّ لا يجب على الصبيّ حتى يحتلم، وإن قام بأداء الحجّ قبل أن يبلغ الحلم صحّ منه؛ إلّا أنّه لا يُجزء عن حِجّة الإسلام التي فُرضت على كلّ مسلم بالغ عاقل؛ لأنّ الشّريعة الإسلاميّة لم توجّه الأمر له، لِما ينبني على ذلك من تعب ومشقّة لصغر سنّهم.
  • الحريّة: فلا يجب الحجّ على المملوك؛ حيث يكون مشغولاً بسيّده وبخدمته، فلا يملك التصرّف بأمره.
  • الاستطاعة بالمال والبدن: فمن كان مستطيعاً ببدنه وماله من غير ديون يلزمه سدادها، أو نفقة الحاجات الأساسيّة من ملبس ومشرب ومسكن وجب عليه الحجّ، وأمّا من كان مستطيعاَ بالمال دون البدن يجوز له أن يُنيب عنه من يقدر، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: (كان الفضلُ رديفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَتِ امرأةٌ من خَثعَمٍ، فجعَل الفضلُ ينظُرُ إليها وتنظُرُ إليه، وجعَل النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَصرِفُ وجهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنّ فريضةَ اللهِ على عبادِه في الحجِّ أدركَتْ أبي شيخاً كبيراً، لا يَثبُتُ على الراحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: نعمْ، وذلك في حَجَّةِ الوداعِ).[٦]
  • المُحرم للمرأة: أن يكون مع المرأة زوجها أو مُحرَم لها، وألّا تكون معتدّة من طلاق أو وفاة؛ لنهي الشّارع -عزّ وجلّ- عن خروج المرأة وقت العدّة؛ حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)؛[٧] وهذا الشرط خاصّ بالنّساء دون الرجال.


أركان الحجّ

الأركان هو ما لا يقوم الشيء أو الأمر إلّا بها، أي أنّ الحجّ لا يصحّ إلّا باستيفائها جميعاً، فإذا اختلّ ركن من أركان الحجّ يبطل الحجّ، وأركان الحجّ أربعة أركان يجب على كلّ مسلم ومسلمة الإتيان بها ليصحّ الحجّ ويُقبل عند الله تعالى، وهي:[٨]

  • الإحرام: وهو الرّكن الذي أجمع العلماء على أن الحجّ لا يصحّ إلّا به؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)،[٩] والإحرام هو عزم النيّة للدخول في النّسك وليس لبس ثياب الإحرام كما يعتقد البعض.
  • الوقوف بعرفة: أجمع العلماء على أنّ فريضة الحجّ لا تصحّ دون الإتيان بركن الوقوف بعرفة فالحجّ عرفة؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (الحجُّ عرفةُ، من جاءَ ليلةَ جمعِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فقد أدركَ الحجَّ).[١٠]
  • طواف الإفاضة: قال ابن قدامة رحمه الله: (ويسمّى طواف الإفاضة؛ لأنّه يأتي به عند إفاضته من مِنى إلى مكّة، وهو ركن للحجّ، لا يتم إلّا به، لا نعلم فيه خلافاً)، وسمّي كذلك بطواف الزيارة، وطواف الإفاضة ثابت في القرآن الكريم والسنة النبويّة وإجماع الأمة؛ حيث قال الله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).[١١]
  • السّعي بين الصّفا والمروة: قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)،[١٢]


المراجع

  1. سورة الحجّ، آية: 27.
  2. "تعريف و معنى الحج في قاموس المعجم الوسيط "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-7. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الحج (تعريفه - منزلته - حكمه - شروطه)"، www.islamway.net، 2007-11-27، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-7. بتصرّف.
  4. "شروط الحج"، www.islamway.net، 2014-9-28، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-8. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية: 28.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1513، صحيح.
  7. سورة الطلاق، آية: 1.
  8. الشيخ محمد طه شعبان (2018-1-18)، "ما هي أركان الحج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-8. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  10. رواه النووي، في المجموع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 8/95، صحيح.
  11. سورة الحج، آية: 29.
  12. سورة البقرة، آية: 158.
831 مشاهدة