ما هي علامات غضب الله على الإنسان

ما هي علامات غضب الله على الإنسان

علامات غضب الله على الإنسان 

هناك العديد من العلامات التي قد تدلُ على غضب الله -تعالى- على الإنسان، ولكن لا يلزم من وُجودها في الشخص ضرورة أن تكون علامة غضب من الله -تعالى- عليه، فالله -تعالى- هو الأعلم بذلك، ولا يستطيع الإنسان أن يجزم بذلك، ومن هذه العلامات ما يأتي:

قسوة القلب ونزع الرحمة منه

تُعدُّ قسوة القلب من علامات غضب الله -تعالى- على الإنسان؛ لأن هذه القسوة تظهر بسبب كثرة المعاصي والذُنوب، ويُعاقب الله -تعالى- صاحبها بنزع الرحمة من هذا القلب القاسي، وجاء عن مالك بن دينار أنه قال: "قسوة القلب عقوبةٌ للعاصي، ونزع الرحمة منه دليلٌ على غضب الله -تعالى- من صاحبه".[١]

سخط الإنسان وعدم رضاه 

يُعدُّ الشكر سبباً لجلب رضا الله -تعالى-، وبالمُقابل نُكران النِّعم والتسخّط منها وعدم الرضا دليلٌ على شدة غضب الله -تعالى-، وقد وصف الله -تعالى- المُنافقين بكثرة تسخّطهم وعدم رضاهم، فقال -تعالى-: (يَحلِفونَ بِاللَّـهِ ما قالوا وَلَقَد قالوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَروا بَعدَ إِسلامِهِم وَهَمّوا بِما لَم يَنالوا وَما نَقَموا إِلّا أَن أَغناهُمُ اللَّـهُ وَرَسولُهُ مِن فَضلِهِ).[٢][٣]

إمهال الظالم وإمداده بالنعم 

من علامات غضب الله -تعالى- على الإنسان أن يمدهُ بالنِعم وهو على المعصية، وهذا نوع من الاستدراج، وقد وصف الله -تعالى- الظّلمة والطُّغاة بقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ).[٤][٥]

عدم التوفيق للتوبة وفعل الخير 

إن غفلة الإنسان عن الطاعات والابتعاد عن التوبة هي من عقاب الله -تعالى- له على معاصيه وذُنوبه، فقد أخبر الله -تعالى- أنّه ينسى من غفل عن طاعته وذكره، وانشغل بمعصيته، فقال -تعالى-: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).[٦][٧]

أسباب غضب الله

توجد العديد من الأمور التي تكون سبباً لغضب الله -تعالى-، ومنها ما يأتي:

الكفر بالله

يُعدُّ الكفر بالله -تعالى- من الأسباب المؤدّية إلى غضبه وعقابه، قال -تعالى-: (وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).[٨][٩]

اليمين الكاذبة

يُعدُّ حلف اليمين الكاذبة سببٌ لجلب سخط الله -تعالى- وغضبه على الإنسان، فقد جاء في الحديث الصحيح: (مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هو عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهو عليه غَضْبَانُ فأنْزَلَ اللَّهُ -تعَالَى-: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} "آل عمران: 77" الآيَةَ).[١٠][١١]

تعدي حدود الله

يجب على الإنسان أن يقف عند حُدود الله -تعالى- وأوامره، وبالمُقابل فإنّ من عصى الله -تعالى- وخالف أوامره وتعدى حُدوده فقد عرّض نفسه لسخط الله -تعالى- وغضبه.[١٢]

لقوله -تعالى-: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ).[١٣]


ترك أوامر النبي

يُعدُّ عصيان النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- ومُعاداته، وترك هديه وسُنته، من الأسباب الجالبة لغضب الله -تعالى- على الإنسان؛ وذلك لما جاء في الحديث: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ علَى مَن قَتَلَهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في سَبيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ علَى قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-).[١٤][١٥]

كيفية تجنب غضب الله تعالى

توجد العديد من الأعمال التي تعين صاحبها على تجنّب غضب الله -تعالى- والسعي لمرضاته، ومنها ما يأتي:

  • تقوى الله -تعالى-

ويكون ذلك بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

  • شُكر الله -تعالى- على نعمه

سواءً أكان الشُكر باللسان أو الأفعال، لقوله تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ)،[١٦] ويكون الشُكر باستخدام هذه النّعم في طاعة الله -تعالى-.[١٧]

  • الصدقة

لقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (الصَّدقةُ تُطفئُ غضَبَ الرَّبِّ وتدفَعُ مِيتةَ السُّوءِ).[١٨][١٩]


المراجع

  1. محمود محمد الخزندار (1997)، هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا (الطبعة 2)، الرياض:دار طيبة للنشر والتوزيع، صفحة 462، جزء 1. بتصرّف.
  2. سورة التوبة، آية:74
  3. عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي ، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (الطبعة 4)، جدة:دار الوسيلة للنشر والتوزيع، صفحة 5652، جزء 11. بتصرّف.
  4. سورة محمد، آية:12
  5. أحمد سحنون (1992)، دراسات وتوجيهات إسلامية (الطبعة 2)، الجزائر:المؤسسة الوطنية للكتاب، صفحة 91، جزء 1. بتصرّف.
  6. سورة الحشر، آية:19
  7. شمس الدين القرطبي (1964)، الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي (الطبعة 2)، القاهرة:دار الكتب المصرية، صفحة 43، جزء 18. بتصرّف.
  8. سورة النحل، آية:106
  9. سعيد القحطاني، عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 638، جزء 2. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2356، صحيح.
  11. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 256، جزء 5. بتصرّف.
  12. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 122، جزء 49. بتصرّف.
  13. سورة النساء، آية:13-14
  14. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عكرمة مولى ابن عباس، الصفحة أو الرقم:4074، صحيح.
  15. الحسين البغوي (1987)، مصابيح السنة (الطبعة 1)، بيروت:دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 70، جزء 4. بتصرّف.
  16. سورة النساء، آية:147
  17. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 168، جزء 31. بتصرّف.
  18. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3309، أخرجه في صحيحه.
  19. محمد الروداني (1998)، جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزَّوائِد (الطبعة 1)، الكويت:مكتبة ابن كثير، صفحة 471، جزء 1. بتصرّف.
438 مشاهدة
للأعلى للأسفل