ما هي مهن الأنبياء

كتابة - آخر تحديث: ١١:٥٨ ، ١٧ مارس ٢٠٢١
ما هي مهن الأنبياء

الأنبياء الذين رعوا الغنم

هناك العديد من الأنبياء الذين ورد عنهم أنّهم عمِلوا في رعي الغنم، ومنهم:

  • مُحمد -عليه الصلاةُ والسلام-: عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رعي الغنم في بداية حياته مع عمِّه أبي طالب،[١] ورُويَ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنّهُ أخبر الصّحابة الكرام برَعيِهِ لأغنام عُقبة بن أبي مُعيط[٢] وهو صغيرٌ، كما كان يرعى لبعض أهل مكّة، لِقوله -عليه الصلاة والسلام-: (ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ).[٣][٤]
والحكمة من رعي الأنبياء للغنم قبل النُبوَّة؛ لِما في ذلك من تدرُّبٍ وتمرَّنٍ على ما سيُكلِّفهم الله -تعالى- به من أمر الأُمَّة، ولِما في ذلك من الشفقة والرَّحمة والصبر على رعيهم للغنم ونقلها من مكانٍ إلى آخر، تشبيهاً بتنوُّع النَّاس وتفاوت عُقولهم، كما أنَّ الغنم أضعَفُ من غيرها، وسُرعة انقيادها أسرع من غيرها، بالإضافة إلى كسب الرّاعي من عمل يده، وذلك يدُلُّ على تواضع الأنبياء.[٤]
  • موسى -عليه السلام-: لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (بُعِثَ موسَى وهوَ راعي غنَم)،[٥][٦] وقد ذكر القُرآن الكريم رعيه للغنم عدةَ سنواتٍ عند العبد الصّالح مُقابل أن يُزوِّجه ابنته.[٧]
  • شُعيب -عليه السلام-: وذلك لِما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنّ شُعيب -عليه السلام- كان راعياً.[٨]


الأنبياء الذين عملوا بالتجارة

هناك العديد من الأنبياء الذين قاموا بالعمل بالتجارة، ومنهم:

  • موسى -عليه السلام-: فقد كان موسى -عليه السلام- يعمل برعي الغنم، إضافةً إلى عمله بالتِّجارة، مما يدُلُّ على إعلاء شأن العمل، وتشريفِ للعاملين.[٩] وقد عمل بالكتابة، حيث كان يكتب التوراة بيده.[١٠]
  • مُحمد -عليه الصلاةُ والسلام-: عمل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بالتِّجارة بعد عمله برعي الغنم، وذلك بعد أن طلب من عمِّه أبي طالب وهو في سنِّ الثانية عشر من عُمره أن يصحَبَهُ معه في تجارتهِ إلى بلاد الشّام، وهناك التقوا بالراهب بحيرا الذي أخبر أبا طالب أنّ ابن أخيه محمّد سيكون له شأنٌ عظيمٌ، ثُمّ كانت رحلته الثانيّة إلى بلاد الشَّام في تجارةٍ للسيدة خديجة -رضي الله عنها- مع غُلامها ميسرة.[١١]


الأنبياء الذين عملوا بالأشغال الصناعية والحرفية

هناك العديد من الأنبياء الذين عملوا بالأعمال والمهن الصناعيّة والحِرفيّة، وفيما يأتي ذكرهم:[٨][١٢]

  • زكريا -عليه السلام-: فقد كان يعمل بالنِجارة،[١٣] بدليل ما جاء عن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (كان زكريَّا نجارًا).[١٤][١٥]
  • آدم -عليه السلام-: فقال القرطبي إن آدم -عليه السلام- عمِلَ في الزّراعة،[١٠] كما نُقل عن أنس -رضي الله عنه- أنّه كان يعمل بالحياكة، ورُويَ أنّه أوَّل من عمل بالحِياكة.[١٦]
  • نوح -عليه السلام-: كان نجَّاراً،[١٧] بدليل صناعتهِ للسفينة، لِقولهِ -تعالى-: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ* وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ).[١٨]
  • إدريس -عليه السلام-: فقد ذكر الشيباني في كتابه "كسب الأنبياء" أنّ إدريس -عليه السلام- كان يعمل بالخياطة.[١٩]
  • إبراهيم ولوط -عليهما السلام-: حيث جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنّهم اشتغلا بالزِّراعة.[٢٠] وكان إبراهيم -عليه السلام- كان بنَّاءً، فقد بنى الكعبة مع ابنه إسماعيل، لِقولهِ -تعالى-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).[٢١]
  • سليمان -عليه السلام-: حيث جاء عن الإمام الثعالبيّ أنّ سُليمان -عليه السلام- كان أوَّل من عمل في صناعة الصّابون.[٢٢]
  • داود -عليه السلام-: فقد كان حداداً، لِقولهِ -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)،[٢٣] فكان يصنع الدُّروع التي تُستخدم في الحرب، ويُنفق من ذلك على نفسه وأهله، ويتصدَّق منها، فقال الله -تعالى- عنه: (وَعَلَّمناهُ صَنعَةَ لَبوسٍ لَكُم).[٢٤][٢٥]
وخصّهُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بقوله: (ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ عليه السَّلامُ، كانَ يَأْكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ)،[٢٦] وقد خصَّه بالذِّكر بالرغم من أنّ مُعظم الأنبياء كانوا يعملون؛ لأنّه كان ملكاً، ونبياً، وصانعاً في نفس الوقت،[٢٧] ورويَ أنَّ سُليمان -عليه السلام- كان يصنع المكاييل.[٢٨]
  • محمد -عليه الصلاةُ والسلام-: فقد كان يعمل بالخياطة لنفسه، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: (كان يَخيطُ ثوبَهُ، ويخصِفُ نعلَه، ويعملُ ما يعملُ الرجالُ في بيوتِهم).[٢٩]
  • عيسى -عليه السلام-: فقد كان يعملُ بالطِّب، حيثُ كان يُبرئ الأكمَهَ والأبرّصَ.[٣٠]


الأنبياء الذين اشتغلوا بالحكم

هُناك العديد من الأنبياء الذين عملوا بالحُكمِ والمُلك، ومنهم ما يأتي:

  • داود -عليه السلام-: لِقولهِ -تعالى-: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)،[٣١] حيثُ كان خليفةً في الأرض.[٣٢]
  • سُليمان -عليه السلام-: حيثُ كان وريثاً للحُكم بعد أبيه داود -عليه السلام-، فقد كان يُشاورهُ في الحُكم؛ لوفورة عقله، فقال -تعالى- عن ذلك: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)؛[٣٣] أي ورثهُ في النُبوَّة والمُلك والحُكم، وكان ملكاً على الشَّام، وقيل: إنّه مَلَكَ الأرض جميعها، وقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "ملك الأرض مؤمنان: سليمان وذو القرنين"،[٣٤] وكان في حُكمهِ ربّانياً، وعادلاً، بعيداً عن الطُغيان والظُلم،[٣٥] وقد أعطاه الله -تعالى- ملكاً عظيماً وكبيراً.[٣٦]
  • يوسف -عليه السلام-: فقد كان وزيراً للماليَّة أو التموين، وهو منصبٌ يتعلَّق بالأموال، والإحصاءات، والتَّخزين والتَّوزيع، لِقولهِ -تعالى-: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).[٣٧][٣٨]


المراجع

  1. علي صبح، التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، مصر: المكتبة الأزهرية للتراث، صفحة 282. بتصرّف.
  2. محمد الشيباني (1400)، الكسب (الطبعة الأولى)، دمشق: عبد الهادي حرصوني، صفحة 36. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2262، صحيح.
  4. ^ أ ب موسى العازمي (2011)، اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون «دراسة محققة للسيرة النبوية» (الطبعة الأولى)، الكويت: المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 113-115، جزء 1. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن عبدة بن حزن، الصفحة أو الرقم: 449، صحيح.
  6. أحمد الساعاتي، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (الطبعة الثانية)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 194، جزء 20. بتصرّف.
  7. عمر الأشقر (1989)، الرسل والرسالات (الطبعة الأولى)، الكويت: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، صفحة 76. بتصرّف.
  8. ^ أ ب نجم الدين، أبو العباس، أحمد المقدسي (1978)، مُخْتََصَرُ مِنْهَاجِ القَاصِدِينْ، دمشق: مكتَبَةُ دَارِ البَيَانْ، صفحة 82. بتصرّف.
  9. حسين المهدي (2009)، صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال، اليمن: وزارة الثقافة -دار الكتاب، صفحة 190، جزء 1. بتصرّف.
  10. ^ أ ب خالد الخراز (2009)، مَوْسُوعَةُ الأَخْلَاقِ (الطبعة الأولى)، الكويت: مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع، صفحة 413، جزء 1. بتصرّف.
  11. موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 12-14، جزء 1. بتصرّف.
  12. سعيد عبد العظيم (1-11-2012)، "الأنبياء والرسل أصحاب مهنة وحرفة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2021. بتصرّف.
  13. عمر الأشقر (1989)، الرسل والرسالات (الطبعة الرابعة)، الكويت: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، صفحة 77. بتصرّف.
  14. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 4456، صحيح.
  15. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، السعودية: موقع الجامعة على الإنترنت، صفحة 271، جزء 6. بتصرّف.
  16. محمد الأماسي (1423هـ)، روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار (الطبعة الأولى)، حلب: دار القلم العربي، صفحة 120. بتصرّف.
  17. محمود شوق (2001)، الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 255. بتصرّف.
  18. سورة هود، آية: 37-38.
  19. محمد الشيباني (1400)، الكسب (الطبعة الأولى)، دمشق: عبد الهادي حرصوني، صفحة 35. بتصرّف.
  20. أحمد الطويل (2009)، اتقاء الحرام والشبهات في طلب الرزق (الطبعة الأولى)، الرياض: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، صفحة 64، جزء 1. بتصرّف.
  21. سورة البقرة، آية: 127.
  22. أحمد القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 486، جزء 1. بتصرّف.
  23. سورة سبأ، آية: 10-11.
  24. سورة الأنبياء، آية: 80.
  25. محمود غريب (1987)، شريعة الله يا ولدي (الطبعة الأولى)، القاهرة: المطبعة السلفية، صفحة 145. بتصرّف.
  26. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم: 2072، صحيح.
  27. محمود غريب (1976)، المَالُ في القُرْآنِ (الطبعة الأولى)، بغداد: وزارة الإعلام العراقي، صفحة 55. بتصرّف.
  28. برهان الدين مَازَةَ (2004)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه (الطبعة الأولى)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 356-357، جزء 5. بتصرّف.
  29. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4937، صحيح.
  30. مصطفى شلباية، سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، صفحة 10، جزء 63. بتصرّف.
  31. سورة ص، آية: 26.
  32. أبي زهرة، زهرة التفاسير، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 4404، جزء 8. بتصرّف.
  33. سورة النمل، آية: 16.
  34. ابن الملقن سراج الدين (2008)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (الطبعة الأولى)، دمشق: دار النوادر، صفحة 588، جزء 5. بتصرّف.
  35. أبي زهرة، المعجزة الكبرى القرآن، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 290. بتصرّف.
  36. محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني، تفسير القرآن الكريم، صفحة 1، جزء 133. بتصرّف.
  37. سورة يوسف، آية: 55.
  38. خالد الجريسي، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، صفحة 78، جزء 1. بتصرّف.