متى يبدأ وقت صلاة الظهر

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٥٠ ، ٩ سبتمبر ٢٠٢٠
متى يبدأ وقت صلاة الظهر

صلاة الظهر

تُعدّ صلاة الظُّهر من الصلوات الخمس المفروضة، وتُسمّى أيضاً بالصلاة الأولى؛ لأنها كانت أول صلاةٍ صلّاها النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد رُجوعه من رحلة الإسراء والمعراج، وورد هذا الاسم بحديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- لمّا سُئِل عن صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقال: (كانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ -الَّتي تَدْعُونَها الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ)،[١] وجاء عن الحسن البصري -رحمه الله- أن صلاة الظُهر كانت أول صلاة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ويُفهم من ظاهر هذه الأقوال أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلّى الفجر جماعةً بالأنبياء في بيت المقدس، ثُم رجع إلى مكة، فكانت أول صلاة صلّاها مع الصحابة صلاة الظُّهر.[٢]


وقت صلاة الظهر

ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يُصلّي الظُهر عند زوال الشمس، واتّفق العُلماء على أن صلاة الظُّهر تبدأ عند زوال الشمس،[٣]والصلاة محدّدةٌ بعلاماتٍ كونيّةٍ بيّنها الشرع، فمثلاً وقت الظهر مُرتبطٌ بزوال الشمس؛ وهو ميلها عن وسط السماء باتّجاه الغرب، وعندها يبدأ الظل بالميل باتّجاه الشرق بعد أن كان في جهة الغرب،[٤] ولفظ الزوال في اللُغة يعنى انحطاط الشمس عن وسط السماء باتّجاه الغرب، فيُقال عند ذلك: زالت ومالت ودَحَضَت وزَلَقت،[٥] وفي شدة الحر يُفضّل للمُسلم تأخير صلاة الظهر إلى وقت الإبراد، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فأبْرِدُوا بالصَّلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ)،[٦] وقول النبي -عليه السلام- أبردوا؛ أي انتظروا حتى تنكسر شدّة الحر ويدخل وقت البرد،[٧] ويُستثنى من ذلك إذا كان التأخير لسببٍ آخر غير شدّة الحرّ؛ كانتظار الجماعة أو كثرة عددها، فيُسنّ حينئذٍ الانتظار حتى يُصبح الظلّ بمقدار ربع طوله.[٨][٩]


آخر وقت لصلاة الظهر

إن آخر وقتٍ لصلاة الظهر عندما يُصبح ظلّ الشيء مثله، وهو غير الظلّ الذي يكون في بداية الوقت عند الزوال، فإذا افترضنا أن شخصاً قد زالت عليه الشمس؛ أي وقف تحتها، وكان الفيء بقدر طول الشخص، فذلك آخر وقت صلاة الظُّهر، وهذا قول جُمهور الفُقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وروايةٌ عن الإمام أبي حنيفة، واستدلّوا على ذلك بمجموعةٍ من الأحاديث، كحديث النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا صَلَّيْتُمُ الفَجْرَ فإنَّه وقْتٌ إلى أنَّ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأوَّلُ، ثُمَّ إذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فإنَّه وقْتٌ إلى أنْ يَحْضُرَ العَصْرُ)،[١٠][١١][١٢] والأفضل أدائها في أول الوقت، لقوله -تعالى-: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)،[١٣] وجواب النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما سُئل عن أحب الأعمال إلى الله -تعالى-، فقال: (الصَّلاةُ علَى وقْتِها)،[١٤] ويسقط تأخيرها بسبب شدّة الحرّ في حال توفّر المُكيّفات والمراوح، سواءً في البيت أو المسجد.[١٥]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 547، صحيح.
  2. إبراهيم بن محمد الحقيل (27-6-2018)، "صلاة الظهر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2020. بتصرّف.
  3. أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (2004)، الإشراف على مذاهب العلماء (الطبعة الأولى)، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة: مكتبة مكة الثقافية، صفحة 394، جزء 1. بتصرّف.
  4. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع، صفحة 124-125، جزء 6. بتصرّف.
  5. نزار محمود قاسم الشيخ (2010)، المعايير الفقهية والفلكية لدخول وقتي الظهر والعصر (الطبعة الأولى)، دمشق: دار البشائر، صفحة 17. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 536، صحيح.
  7. "شرح حديث: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"، www.alukah.net، 21-2-2018، اطّلع عليه بتاريخ 9-9-2020. بتصرّف.
  8. محمد بن صالح بن محمد العثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2، جزء 8. بتصرّف.
  9. كوكب عبيد (1986)، فقه العبادات على المذهب المالكي (الطبعة الأولى)، دمشق: مطبعة الإنشاء، صفحة 115. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 612، صحيح.
  11. "وقتُ صلاةِ الظُّهرِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2020. بتصرّف.
  12. موفق الدين ابن قدامة (1388هـ - 1968م)، كتاب المغني لابن قدامة، القاهرة: مكتبة القاهرة، صفحة 271، جزء 1. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية: 148.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 527، صحيح.
  15. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الثانية)، الرياض- السعودية: مدار الوطن للنشر، صفحة 245-247، جزء 1. بتصرّف.