متى يجب الصيام على الطفل

كتابة - آخر تحديث: ٢٠:١٦ ، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠
متى يجب الصيام على الطفل

أهمية تدريب الأطفال على الصيام

يُعَدّ شهر رمضان المبارك فرصة ثمينة لتربية الأطفال على الصيام، ولا بُدّ من استغلالها في تعويدهم على ذلك إلى أنْ يتمكّنوا من الالتزام الكامل بالصيام، وهذه الخطوة لا تبدأ دفعة واحدة، بل تتمّ بشكلٍ تدريجيّ؛ بحيث يتمّ تعويده على الصيام في أوّل يوم حتى وقت الضحى مثلاً، وفي اليوم الثاني حتى أذان الظهر، وفي اليوم الذي يليه يمسك عن الطعام حتى أذان العصر، وبهذه السلاسة؛ من خلال زيادة عدد ساعات الصيام بطريقة تدريجيّة؛ حتى يتمكّن من الصيام حتى أذان المغرب، ولا يُعَدّ هذا صياماً شرعيّاً، وإنّما عملية تعويد للطفل؛ حتى يألف عبادة الصيام، فلا يستصعبها عند وصوله إلى سنّ البلوغ، بالإضافة إلى ضرورة تشجيعهم على الصيام من خلال رَبط الصيام بالعديد من أعمال الخير، والأجواء الروحانيّة التي تُحبّب الطفل فيه، كما أنّ الطفل يرى في أهله القدوة؛ فإذا تعوّد على رؤية أبويه مُلتزِمَين بالصيام وأداء العبادات الفضيلة في شهر رمضان، فإنّه سيقتدي بهم؛ لأنّ الآباء قدوة لأبنائهم.[١]


متى يجب الصيام على الطفل

السنّ الذي يجب فيه الصيام على الطفل

يُعَدّ البلوغ السنّ الشرعيّ لتكليف الطفل بالصيام؛ والدليل على ذلك ما رواه عن علي بن طالب -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، قال: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المغلوبِ على عقلِه وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتلِمَ)؛[٢] فدلّ ذلك على عدم وجوبه على الصغير الذي لم يحتلم بعد.[٣]


سنّ تعويد الطفل على الصيام وحُكم ذلك

يبدأ تعويد الأطفال على الصيام وهم في سنٍّ صغيرة؛ ليعتادوه حين بلوغهم، ولأهل العلم في مسألة تحديد السنّ التي يُؤمَر بها الطفل بالصيام تفصيل؛ فقال الحنفيّة والشافعيّة أنّ الأمر بالصيام كالأمر بالصلاة؛ إذ يُؤمَر به وهو ابن سبع سنين، ويُضرَب عليه لعشر إذا قدر عليه، وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أنّه يُؤمَر به لعشر مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار نيّة الطفل وقدرته على تحمُّل مَشقّة الصيام، أمّا المالكية فذهبوا إلى أنّه لا يُشرَع الصيام في حقّ الصبيّ الذي لم يبلغ، ولا يُطلَب من وليّه أن يأمره به؛ لأنّ الصوم غير مشروع في حقّه إلى أن يبلغ فيأمره بذلك، واستدلّ القائلون بجواز تعويد الأطفال على الصيام بما ثبت عن الربيع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها- أنّها قالت: (أَرْسَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ، الَّتي حَوْلَ المَدِينَةِ: مَن كانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَن كانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ. فَكُنَّا، بَعْدَ ذلكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ منهمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ).[٤][٥][٦]


وسائل تعويد الطفل على الصيام

هناك العديد من الوسائل التي تساعد في تشجيع الطفل على الصيام، وبيان ذلك فيما يأتي:[٧]

  • ذِكر الأجر المُترتِّب على صيام رمضان، كذكر الجنّة، وأنّ فيها باباً خاصّاً بالصائمين يُسمّى باب الريّان.
  • تعويد الطفل على الصيام قبل رمضان، كصيام بعض أيّام شهر شعبان؛ ليستعدَّ للصوم في شهر رمضان.
  • تأخير السحور إلى ما قبل الفجر بقليل؛ حتى تكون لدى الطفل المقدرة على صيام نهار رمضان كاملاً.
  • صيام عدد مُعيَّن من الساعات في بداية شهر رمضان، بحيث تزداد هذه الساعات بشكل تدريجيّ يوماً بعد يوم.
  • تشجيع الأطفال أمام أقاربهم؛ لرَفع معنويّاتهم للاستمرار في أداء عبادة الصيام.
  • تفعيل روح التنافُس بين الطفل وإخوته مثلاً، مع ضرورة عدم تجريح المُتخلِّف منهم؛ لأنّهم غير مأمورين بالصيام.
  • قضاء نهار رمضان بفعل أمور مختلفة تساعد على تمضية الوقت دون الشعور بالتعب، مثل: اللعب، أو مشاهدة برامج تعليميّة مفيدة على التلفاز، أو غيرها ممّا هو مفيد وبنّاء.
  • أداء العبادات في المسجد مع الأطفال في نهار رمضان.
  • تشجيع الأطفال؛ من خلال صُنع الحلوى، وما تشتهيه أنفسهم من طعام وشراب.
  • تشجيعهم بالمكافآت التي من شأنها أن تدعم الطفل وتشجّعه؛ سواء كانت مكافآت مادّية، أو معنويّة.


ما تلزم مراعاته عند تعويد الأطفال على الصيام

صيام شهر رمضان عبادة وفرض على من كُلِّف به، وتعويد الأطفال على أداء عبادة الصيام أمر ضروريّ؛ حتى لا يكون الأمر شاقّاً عليهم حين بلوغهم، ويجب على الوالدين اتّخاذ منهج الوسطية والاعتدال في ذلك، وعدم تكليف الطفل فوق مقدرته وطاقته؛ لأنّ هذا من شأنه أن يلحق به الأذى والضرر، وفي الوقت نفسه يجدر عدم إفساح المجال لهم لتناول كلّ ما تشتهيه أنفسهم في نهار رمضان، مع ضرورة الابتعاد عن القسوة والشدّة في تعويد الطفل على الصيام؛ لأنّ الطفل غير مُكلَّف شرعاً بالصيام، وإنّما شهر رمضان فرصة لتعويده على الصيام، وليس لتنفيره من هذه العبادة، والأهل هم أكثر الناس درايةً بمقدرة طفلهم على الاستمرار من عَدَمه؛ وِفقاً لبُنية جسم الطفل وعُمره.[٨]


المراجع

  1. عبدالكريم العمري (2001)، صفحات رمضانية (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: دار المآثر، صفحة 19-20. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 143، أخرجه في صحيحه.
  3. سعيد القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 84، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، الصفحة أو الرقم: 1136، صحيح.
  5. محمود خطاب (1977)، الدين الخالص (الطبعة الرابعة)، صفحة 348-349، جزء 8. بتصرّف.
  6. شمس الدين المقدسي (1995)، الشرح الكبير على المقنع (الطبعة الأولى)، القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، صفحة 357، جزء 7. بتصرّف.
  7. "كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم ؟"، www.islamqa.info، 27-8-2009، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2020. بتصرّف.
  8. "نصائح حول صيام الأطفال"، www.aliftaa.jo، 4-9-2012، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2020. بتصرّف.