متى يجوز قضاء صلاة الفجر

متى يجوز قضاء صلاة الفجر

متى يجوز قضاء صلاة الفجر

يجوز قضاء صلاة الفجرِ في جميعِ الأوقاتِ، حتى لو قضاها المُسلم في الأوقاتِ المنهيِّ عن أداءِ صلاة النافلة فيها؛ مثل وقت طلوعِ الشّمسِ، ووقت زوال الشّمسِ، ووقت غروب الشّمسِ، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة، أمّا الحنفيّة فذهبوا للقول بجواز قضاء صلاة الفجر في جميع الأوقات ما عدا الأوقات المنهيّ عن أداء صلاة النافلة فيها،[١] ويجب على المسلم قضاء صلاةِ الفجرِ على الفور حين تذكّرها إن كان ناسياً، أو فور الاستيقاظ إن كان نائماً، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من نامَ عن صلاةٍ أو نسيَها فليصلِّها إذا ذَكرَها).[٢][٣][٤]


كيفية قضاء صلاة الفجر

يجب أداء الصّلاةِ المفروضةِ في وقتها، قال الله -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)،[٥] ويبدأ وقت صلاةِ الفجِر من طلوعِ الفجرِ الثاني حتى طلوعِ الشّمسِ، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذرٍ، فمن فاتته صلاة الفجر فعليه قضاؤها على الفور، ويبدأ بقضاء سُنّة الفجر ركعتين، ثم يُصلِّي فرض الفجر ركعتين، وهذه هي السُّنة، فقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضوان الله عليهم- فاتتهم صلاة الفجر بسبب النوم، فلما استيقظوا صلّوا سنة الفجر ركعتين، ثم صلّوا فرض الفجر ركعتين.[٦]


وقد قام النبيّ وأصحابه بأدائها جهراً، وصلُّوها جماعةً بأذانٍ وإقامةٍ، فقد ثبت في السنة النبوية عن الحارث بن ربعي -رضي الله عنه- في روايته لقصة قضاء صلاة الفجر أنّه قال: (أَذَّنَ بلَالٌ بالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الغَدَاةَ، فَصَنَعَ كما كانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَومٍ)،[٧] والمقصود بصلاة الغداة؛ صلاة الفجر، فالسُّنة قضاء صلاة الفجر على هيئتها وصورتها المُعتادة كأنه يُصلِّي صلاة الفجر في جماعة، ويقوم بأدائها جهراً.[٨][٩] وإن فات على المُسلمِ صلواتٍ عديدة؛ فعليه قضاؤها بالترتيب، فمثلاً إن فاتته صلاةُ الفجرِ وصلاةُ الظّهرِ؛ فيقوم بقضاء صلاة الفجر ثم قضاء صلاة الظهر، ويجب عليه أيضاً الترتيب بين الصلاة الفائتة والصلاة الحاضرة، فيقوم بأداء الصلاة الفائتة ثم يقوم بأداء الصلاة الحاضرة.[١٠]


ومن فاتته الصلاة بعذرٍ؛ كمن نسيَ أداء الصّلاة في وقتها، أو نام عنها بغير عمدٍ، أو زال عقله بسبب دواء؛ فعليه قضاؤها فوراً حين تذكُّرها، ومن فاتته صلاة بسبب إغماءٍ بغير اختياره، فلا قضاءَ عليه عند المالكية والشافعية ويرى الحنابلة قضائها حتى لو أغمي عليه، وقال الحنفية يقضي من أُغمي عليه الصلاة إذا لم تزدْ عن ستّة فروض، ولا يجب قضاء الصلاة على من ارتدَّ ثم أسلم؛ حيث إنّه في تلك الفترة غير مسلم، والإسلام يمحو ما قبله. فإذا استيقظ من جنونٍ، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض؛ فعليهم أداء الصلاةِ الواجبةِ في ذلك الوقت،[١١] ومن ترك الصّلاة لعدّةِ أيامٍ فيجب عليه قضاؤها وهو قول كثير من العلماء، وقال بعضالعلماء لا يجب عليه قضاؤها بل عليه الإكثار من النّوافل، ومن ترك الصلاة لشهرٍ أو عدّةِ أشهر أو لسَنةٍ؛ فذهب العلماء إلى عدم وجوب قضائها وإنّما عليه الإكثار من النوافل.[١٢][١٣]


قضاء سنة الفجر بعد الصلاة

تعدّدت آراء العلماء في حكم قضاء سُنّة الفجرِ بعد صلاة الفرضِ حين طلوعِ الشّمسِ، فذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى جواز قضاء سُنّة الفجر بعد الصلاة حتى لو كان ذلك في وقت طلوع الشمس، وورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى سنّة صلاة الظهر بعد صلاة العصر، فدلَّ فعلِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- على جواز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك إلى عدمِ جوازِ قضاءِ سنة الفجر بعد الصلاة في وقت طلوع الشمس، فلا يجوز قضاء السُّنة في أوقات النهي؛ لعموم نهي النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عن الصّلاة في وقتِ طلوعِ الشّمس.[١٤][١٥]


وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله- إنّ صلاة النافلة تُقضى مع صلاةِ الفرضِ فقط إلا ما جاءت السنة النبوية باستثنائه،[١٦] وهناك ثلاث أوقاتٍ نهى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن أداء صلاة النّافلة فيها، وهي:[١٧]

  • بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشّمس وترتفعُ مقدار رمحٍ في السّماء؛ وهي ما يعادل ربع ساعةٍ أو ثلث ساعةٍ من طلوع الشمس فقط، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس).[١٨]
  • عند قيامِ الشّمس؛ أي عند بلوغها أقصى ارتفاعها إلى حين زوالها إلى جهةِ الغربِ حين يدخل وقت صلاة الظهر.
  • بعد صلاة العصر حتى تغرب الشّمس.


فهذه هي الأوقات المنهيّ عنها، فلا يجوز أداء صلاة النّافلة فيها إلا ما جاءت السنّة النبوية من استثنائه، إذا فيجوز قضاء سنّة الفجر بعد صلاة الفجر، وركعتيّ الطواف بالبيت الحرام، وقضاء سنّة الظهر بعد صلاة العصر، وقضاء الصلوات الفائتة، وصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف، وتحيةِ المسجد، فيجوز أداء ذلك في أيِّ وقت من الليل أو النهار.[١٧]


ما يُعين على أداء صلاة الفجر في وقتها

إنّ المحافظة على صلاة الفجر في وقتها أمرٌ مهمّ في حياة المسلم، وفي ما يأتي بعض الأمور التي تساعد على المحافظة عليها:[١٩]

  • معرفة فضل المحافظة على صلاة الفجر، فهي سببٌ لدخول الجنّة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ)،[٢٠] والبردان هما: صلاة العصر والفجر.
  • الأخذ بأسباب الاستيقاظ؛ كطلب المساعدة من أهل البيت للاستيقاظ عند الفجر، كما فعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ذات يوم عندما نام وهو مُتعب، فطلب من بلال بن رباح -رضي الله عنه- أن يُراقب الفجر ويوقظه والمسلمين عند طلوع الفجر.
  • مُجاهدة الشيطان وحزبه، حيث إنّ الشيطان يبذل جهده لتثبيط المسلم عن صلاته، ويُحبّب إليه النوم عند وقتها، وعلى المسلم معرفة عدوّه، والحذر منه، ومجاهدته، ويكون ذلك بذكر الله -تعالى- عند الاستيقاظ، ثمّ الوضوء، ثم أداء الصلاة.
  • الإيمان بالغيب وما أعدّ الله -تعالى- للمحافظين على الصلاة من جناتٍ ونعيمٍ مقيمٍ، فلا بُدّ للإنسان من دافعٍ يُحرّكه ويدفعه للقيام بالطاعات.
  • استخدام بعض الوسائل للتنبيه في وقت الصلاة، مثل: ساعات التنبيه، أو أجهزة الهاتف، أو توصية أحد الإخوه للاتصال به عند الاستيقاظ.
  • تنظيم الوقت، والنوم في ساعة مبكّرة.
  • المحافظة على أذكار النّوم؛ كالمعوّذات، وآية الكرسي، وأدعية النوم المأثورة.


المراجع

  1. عبد الرحمن الجزيري (1424هـ - 2003م)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت-لبنان، دار الكتب العلمية، صفحة 450، جزء 1. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 680، صحيح.
  3. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر، دار الصفوة، صفحة 225، جزء 32. بتصرّف.
  4. عبد الكريم الخضير، كتاب شرح سنن الترمذي، صفحة 1-2، جزء 35. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية: 103.
  6. "من فاتته صلاة الفجر يقضي السنة أولا ثم يصلي الفجر"، www.islamweb.net، الجمعة 11 جمادى الأولى 1421هـ -11-8-2000م، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2021. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 681، صحيح.
  8. محمود عويضة، كتاب الجامع لأحكام الصلاة، صفحة 85، جزء 2. بتصرّف.
  9. ابن باز، كتاب مجموع فتاوى ابن باز، صفحة 345، جزء 29. بتصرّف.
  10. عبد الرحمن الجزيري (1424هـ - 2003م)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، صفحة 447، جزء 1. بتصرّف.
  11. محمد التويجيري (1430هـ - 2009م)، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 565-566، جزء 2. بتصرّف.
  12. أسامة سليمان، كتاب التعليق على العدة شرح العمدة، صفحة 4، جزء 7. بتصرّف.
  13. الكشناوي، كتاب أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك (الطبعة الثانية)، بيروت-لبنان، دار الفكر، صفحة 258-260، جزء 1. بتصرّف.
  14. عيد الحجيلي، كتاب تحقيق المقام فيما يتعلق بأوقات النهي عن الصلاة من أحكام، المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية، صفحة 251. بتصرّف.
  15. عبد الله الروقي (1435هـ- 2014م)، كتاب فقه عمل اليوم والليلة (الطبعة الأولى)، الرياض- المملكة العربية السعودية، دار التدمرية، صفحة 28. بتصرّف.
  16. سعيد القحطاني، كتاب صلاة التطوع، الرياض، مطبعة سفير، صفحة 43. بتصرّف.
  17. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (1424هـ)، كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 67-68. بتصرّف.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 827، صحيح.
  19. محمد إسماعيل المقدم، لماذا نصلي، صفحة 10-17، جزء 11. بتصرّف.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 574، صحيح.
93 مشاهدة
للأعلى للأسفل