محمد جلال كشك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٢ ، ٥ سبتمبر ٢٠١٨
محمد جلال كشك

الصحفي محمد جلال كشك

يُعد الصحفي المصري محمد جلال كشك من أبرز المفكرين في عصره، فكان له صوته، وقلمه، وكلمته التي ناضل بها ضد حكم الملك فاروق الأول، وواصل نضاله ضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر حينها. وقد خاض تجارب عديدة، وسلك منعطفات فكرية حرجة، إذ إنه انتقل من انتمائه للفكر الشيوعي، مرتحلاً إلى صدارة الفكر الإسلامي، فأثرى المكتبات العربية بمؤلفاته التي كتبها وحوت شتى المجالات والمعارف.[١]


نشأته وتعليمه

وُلد المفكر محمد جلال كشك بصعيد مصر، في بلدة مزاغة في محافظة سوهاج عام 1928م. وقد كان والده قاضياً في المحاكم الشرعية المصرية. تلقى الكاتب والمفكر محمد جلال كشك تعليمه بالقاهرة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ليلتحق في عام 1947م بجامعة فؤاد الأول التي هي الآن جامعة القاهرة، إلى أن تخرج منها بشهادة إيجازة الليسانس من كلية التجارة.[١]


تاريخه الفكري

محمد كشك والفكر الشيوعي

انتمى المفكر محمد جلال كشك إلى التيار الشيوعي في مصر، ففي وقت مبكر من عمره كان مؤثراً وناشطاً من نشطاء الفكر الشيوعي، حتى أنه شارك في تأسيس (تنظيم الراية الشيوعي) وهو حزب شيوعي من بين عشرين حزبٍ شيوعيٍ في مصر. وطالب المفكر محمد جلال كشك بحقوق الشعب في حريته ومشاركته صنع القرار، وناهَضَ الملكية. استمر نضاله بالرغم من التحول المهم في مساره الفكري، عندما نشب بينه وبين رفاقه الشيوعيين خلافٌ حول النضال المسلح ضد الإنجليز، تخلى حينها عن الفكر الشيوعي لمّا تبيّن له خيانة الشيوعيين للفكر العربي بمعارضتهم للوحدة العربية.[١][٢]


محمد كشك والفكر الإسلامي

وانتصر محمد كشك لفكر النضال والمقاومة، حتى أنه سُجن عدة مرات في عهد الملك فاروق بتهمة التحريض على إسقاط حكمه، و في عهد جمال عبد الناصر أيضاً، ولم يثنيه ذلك عن مواصلة روح النضال، حتى أنه شنّ هجوماً شرساً في مقالاته ضد الفكر الشيوعي ومبادئه، وأخذ يبيّن زيفهم حتى أن حكومة الاتحاد السوفيتي اعتبرت تلك المقالات مسيئةً للعلاقات بين القاهرة وموسكو، فاستجابت الحكومة المصرية لمطالب موسكو ومنعته من ممارسة العمل الصحفي لثلاث سنوات متتالية. مما اضطره لمغادرة القاهرة متجهاً إلى بيروت التي أقام وعمِل فيها حتى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، ليغادرها متجهاً للولايات المتحدة الأمريكية، وهناك عزّز صلته بالفكر الإسلامي، وعزز مبادئه وقيمه التي آمن بها، معبراً عن ندمه على الكتب التي ألّفها في تمجيد مبادئ الشيوعية والدفاع عنها، عازياً ذلك لجهله -حينها- بالإسلام ومبادئه، ونادى بمقاومة التآمر اليهودي العالمي بالجهاد واستكمال مقوّمات الحضارة الإسلامية، مقاوماً للغزو الفكري المتسلط، ولكل ديكتاتور وطاغية.[١]


يُعد محمد جلال كشك ذا بصيرة يقظة في قراءته لمجريات التاريخ وحاضره، مع انتماءٍ للثقافة الإسلامية، وفهم معمّق للنموذج الإسلامي وللنقاط التي تميزه عن النموذج الغربي.[٣] وكان واسع الإطلاع، قوي الحجة والدليل، منافحاً عن فكره ومبادئه بكل بسالة، فقد تصدى لرموز الثقافة والصحافة المصرية في عصره، ومنهم محمد حسنين هيكل، الذي كان بمثابة عرابِ الصحافة والثقافة العربية في زمانه، فتصدى له على الملأ واستفزه حتى يواجهه في المحكمة، لكن "هيكل" لم يواجه المفكر المصري محمد جلال كشك، وإنما كان يدعوا تلاميذه ويدعمهم لمواجهة مؤلفات محمد جلال كشك وكتاباته.[٣]


أسلوبه في الكتابة

كان محمد جلال كشك ذا أسلوب متفردٍ في الكتابة، والسرد، والاستدلال، كما كان ذا اطلاعٍ واسعٍ، وإلمامٍ شامل بأطراف الموضوع وجنباته، حتى أنه لم يكن يسوق دعوى إلا بالدليل الموثق، دون أن يغفل البعد الروحاني في كتاباته المنبثقة عن حرقته، وشغفه، وإيمانه، فكتاباته انحازت لأمته عن حرفية، ويقين، وبحث، ودراسة.[٤] وفي مطلع الخمسينيات من القرن العشرين بدأ الصحفي والمفكر محمد جلال كشك مسيرته الصحفية، فعمل في عدد من الصحف المصرية الرائدة في زمانه، ومنها صحيفة الجمهورية وروز اليوسف وغيرها، حتى عند هجرته إلى لبنان عمل لسنوات في مجلة الأحداث اللبنانية.[١]


مؤلفاته

للكاتب محمد جلال كشك نحو 5 كتب ألفها أثناء انتمائه للفكر الشيوعي، و له 13 كتاباً في الفكر الإسلامي تتضمن دراساته، وبحوثه، ومبادئه. وقد صدرت له عدة مجموعات ودراسات غنية بالمعلومات وفريدة في المضمون والأسلوب، ونذكر منها ما يأتي:[٢][٥]

  • مجموعة الغزو الفكري: ضمت هذه المجموعة 4 كتب.
  • مجموعة دراساته في نقد التفسير التكنولوجي للهزيمة العربية والتي ضمت عدة كتبٍ منها:
    • الطريق إلى مجتمع عصري.
    • النكسة والغزو الفكري.
    • أخطر من النكسة.
    • الثروة الفلسطينية.
    • النابالم الفكري.
  • مؤلفات لاستنتاج فكر سياسي ثوري معاصر من التراث الإسلامي، وهي:
    • دراسة في فكر منحل.
    • حوار في أنقرة.
    • يوم كنا خير أمة.
    • ماذا يريد الطلبة المصريون.
    • طريق المسلمين للثورة الصناعية.
    • ماذا يريد الشعب المصري.
    • الحق المر.


وقد ألّف مجموعة دراسات بيّن فيها مزيداً من التفصيل لطبيعة المواجهة بين أوروبا والأمة الإسلامية، فقد ألّف تلك الدراسات حول الثورة المهدية في السودان، وقضية الصحراء المغربية. وكتابه الشهير (ودخلت الخيل الأزهر) الذي كان بمثابة منعطفٍ حاد في مسار الدراسات المتعلقة بالمواجهة الإسلامية الأوروبية، التي تمثلت بالحملة الفرنسية على مصر. وكتابه الآخر (السعوديون والحل الإسلامي) الذي يُعتبر دراسةً شاملةً ومفصلةً لم يسبقه إليها أحد. وقد عنيَ بتاريخ المحاولات السعودية حول الحل الإسلامي، منذ تأسيس المملكة، وهو كتاب جديرٌ بأن يؤسس لحوار معمّق حول الحل الإسلامي وأبعاده، وواقعيته، ومتطلباته، وميزاته.[٥]


ونقتبس من إحدى كتبه ما يأتي: "وإذا أردنا أن نخرج بحكم موضوعي على الدولة العثمانية فيجب أن نفتش عن الحقائق بعيداً عن كتابات الأوروبيين وآرائهم، فالدولة العثمانية كانت آخر حاجز إسلامي في وجه صليبية أوروبا.. إنها هي التي منعت الغزو الصليبي للعالم الإسلامي على الأقل من بوابته الأمامية طوال ثلاثة قرون. وهي التي حالت دون احتلال الوطن العربي أربعة قرون كاملة، فمنعت فنائه القومي".[٣]


وفاته

في عام 1993م وهو في بث تلفزيوني، عبر محطة التلفزة العربية الأمريكية يناظر نصر حامد أبو زيد، أحد المنحازين للغزو الفكري ومنهجية التغريب للوطن العربي، يناظره ليثبت له أن التقدمية ما هي إلا موقف من حركة التاريخ، فليست شعارات فضفاضة يصدح بها لإسكات المعترضين أو إخمادهم، أصابت الكاتب والمفكر المصري الراحل محمد جلال كشك حينها سكتة قلبية، فارق الحياة على إثرها، وقد أوصى –رحمه الله- بأن تدفن معه ثلاثة كتب من مؤلفاته، وهي: وقيل الحمد لله، ودخلت الخيل الأزهر، السعوديون والحل الإسلامي.[٤][٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "محمد جلال كشك.. خصم الملكية والناصرية بمصر"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-8-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "محمد جلال كشك"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-8-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت محمد إلهامي (25-12-2015)، ""جلال كشك" والدولة العثمانية"، www.turkey-post.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-8-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب إبراهيم العسعس (9-6-2017)، "محـمد جـلال كشك ... تعرَّفـوا عليه وأقـرؤوا له"، www.addustour.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-8-2018. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "محمد جلال كشك (رحمه الله)"، www.majles.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.