مدينة طنجة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٦ ، ٣ يونيو ٢٠١٩
مدينة طنجة

مدينة طنجة

يطلق لقب عروس الشمال المغربي على مدينة طنجة، وتحتل هذه المدينة من شمال المملكة موقعاً لها، وتشرف على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وتحتل المرتبة السادسة على مستوى المغرب من حيث الكثافة السكانية، إذ يصل عدد سكانها إلى مليون وخمسة وستين ألف وستمائة نسمة وواحد.


تمتد مساحة هذه المدينة إلى مئة وأربعة وعشرين كيلومتراً مربعاً، وترتفع عن مستوى سطح البحر إلى مائة وخمسة وأربعين متراً، ويعود تاريخ تأسيسها إلى ألف وثلاثمائة وعشرين عاماً قبل الميلاد، وتعتبر حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط من ناحية وبين القارتين الأوروبية والإفريقية من ناحية أخرى.


تحظى مدينة طنجة بأهمية اقتصادية بالغة، إذ تعتبر مركزاً هاماً لقطاعي التجارة والصناعة في الناحية الشمالية للقارة الإفريقية، وبالإضافة إلى ذلك تعد هذه المدينة القطب الاقتصادي للمملكة، وذلك لقيام الكثير من الشركات والبنوك فيها.


كما تعتبر مركزاً سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وتعليمياً، وتمتلك تاريخاً حافلاً بالأمجاد، فقامت فوق أراضيها عدد من الحضارات منها الأمازيغية، والإسلامية وغيرها من الحضارات المتعاقبة. هنا في هذا المقال سنسلط الضوء على جغرافية هذه المدينة واقتصادها وغيرها.


الجغرافيا

تقع مدينة طنجة في الشمال الغربي للمملكة المغربية، ويفصل بينها وبين رأس سبارطيل مسافة تصل إلى اثني عشر كيلومتراً شرقاً، كما تبعد عن رأس ملباطا عشرة كيلومترات غرباً، وتعّد حلقة وصل بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وذلك بحكم موقعها فوق هضبة مرشان الموازية لسواحل البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتحتض المدينة عدداً من القمم الجبلية الضخمة التي يصل ارتفاعها إلى مئة وسبعين متراً فوق مستوى سطح البحر، ومن هذه الجبال جبل مسنانة، والدرداب، والجبل الكبير.


تمتاز هذه المدينة الساحلية بوجود عدد من المسطحات المائية بالقرب منها، ومن أهم هذه المسطحات بحيرة سيدي قاسم، والتي تقع في موقع جغرافي استراتيجي للطيور المهاجرة، وتمر بالمدينة عدد من الوديان المائية الصغيرة ومن أهمها وادي اليهود، ووادي الملاح، ومديونة، وبوخالف، ومغوغة وغيرها الكثير.


كما تشرف مدينة طنجة على البحر الأبيض المتوسط من الناحية الشمالية، وتمتد على طول الخليج البالغ طوله اثني عشر كيلومتراً، بدءاً من باب البحر في القصبة وصولاً إلى رأس ملباطا، ويحظى هذا الخليج بأهمية بالغة من الناحية السياحية نظراً لاتصاله بإيبيريا، ويعّد أيضاً منفذاً بحرياً للمدينة القديمة ومركزاً اقتصادياً لها.


المناخ

تتأثر مدينة طنجة بمناخ البحر المتوسط، إذ يبدأ فصل الشتاء البارد فيها من شهر أكتوبر وحتى شهر مايو باردة، بينما يمتاز صيفها بالحرارة المعتدلة، وتسجّل طنجة هطولاً مطرياً يصل إلى سبعمائة وستة وثلاثين ملمتر، وتتراوح درجات الحرارة ما بين الثمانية درجات وما يقاربها خلال شهر يناير.


أما في شهر أغسطس فالحد الأقصى لدرجات الحرارة هي ثمانية وعشرون درجة، ويؤثر موقعها على مضيق جبل طارق على مناخها، إذ تهب الرياح عليها طيلة أيام السنة، وتتراوح خصائص هذه الرياح والكتل الهوائية ما بين متوسطية وأطلنطية.


الاقتصاد

مُنحت مدينة طنجة في عام 2007م لقب أغنى مدينة في المغرب من حيث الدخل، إذ تدرّ مداخيل الجاليات التي تنتمي للإقليم دخلاً كبيراً للمدينة، وتقيم هذه الجاليات وتتركز في قارة أوروبا في كل من بلجيكا، وإسبانيا، وهولندا، وألمانيا، والدول الإسكندنافية، وتشتهر المدينة بوجود عدد من المعامل الخاصة لصناعة الإسمنت، والآجر، والصلب، والطوب، كما تضم مدينة طنجة منطقة حرة تختص بتصدير البضائع التي تُعفَى من خمسين بالمئة من الضرائب، وتمتد مساحتها إلى ثلاثة وخمسة وأربعين كيلومتراً مربعاً.


التقسيمات الإدارية

تضم مدينة طنجة أربع مقاطعات رئيسية، وهي:

  • طنجة: تشير الإحصاءات الرسمية لعام 2004 إلى أن طنجة المدينة تضم أكثر من مئة وثلاثة وسبعين ألف وأربعمائة وسبع وسبعين نسمة في أراضيها، وتنضم لطنجة تطوان اقتصادياً، ومن الأحياء التابعة لها: دار البارود، وبويوسف، وسيدي بوعابد، ووسط المدينة.
  • بني مكادة: تشير الإحصاءات الرسمية لعام 2004 إلى أن مقاطعة بني مكادة تضم ما يفوق 238.382 نسمة، وتمتد على طول جنوب المدينة.
  • الشرف السواني: تضم مائة وخمسة عشر ألف وثمانمائة وتسع وثلاثين نسمة، وتقع في وسط مدينة طنجة وتعتبر نقطة المركز بالمدينة.
  • الشرف مغوغة، تحتل هذه المقاطعة النواحي الغربية والشمالية الغربية، ويقيم فيها أكثر من مئة وخمسين ألف نسمة.


الديموغرافيا

عُرفت مدينة طنجة منذ فجر التاريخ بفتحها أبوابها على مصراعيها للمستوطنين ذوي الجنسيات والأصول المختلفة، ومنهم العرب، والأمازيغ الشرقيون الذين قدموا إليها برفقة الفاتحين، وفي نهايات القرن الثاني الهجري شهدت المدينة نمواً سكانياً بلغ المئة ألف نسمة، مع استمرار قدوم الهجرات الأندلسية وخاصة بعد أن تفشت في الأندلس مجاعة كبرى شرّدت سكانها، وكان ذلك في نهايات القرن الثالث.


ما زاد من التشجيع على الهجرة إلى طنجة وقوع أحداث ربض شقندة، ولكن بدأ العد العكسي لعدد السكان بالانخفاض بعد أن وقعت المدينة في قبضة الاحتلال البرتغالي في عام 1471م، فاتجه عشرات الآلاف من سكان المدينة هاربين إلى الجبال والقرى المحيطة بها، ومن أهم المكونات الديموغرافية للمدينة، هم: الأمازيغ، والأندلسيون، والعرب، واليهود، والجزائريون، وكناوة، والأوربيون، والسوريون.


معالم المدينة الأثرية

  • الأسوار: يعود تاريخ بنائها إلى عام 1661م، خلال الاستعمار البرتغالي على المدينة، وخضعت خلال الفترة الإنجليزية لأعمال الترميم والتحصين، ويصل طول هذه الأسوار - حول خمسة أحياء من المدينة - إلى نحو ألفين ومئتي متر، وتدعم هذه الأسوار بعدد من الأبراج من أهمها برج النعام، وبرج عامر، ودار الدباغ وغيرها.
  • قصر القصبة، أو كما تسمى دار المخزن، يضم عدداً من المرافق الأساسية من أهمها: الجامع، وبيت المال، والسجون، ودار الماعز، والرياض، والمشور، ويقع في شرق القصبة.
  • الجامع الكبير: خضع الجامع الكبير الكائن بالقرب من سوق الداخل إلى الترميم خلال الحكم العلوي، وذلك بعد أن حوّل هذا الجامع إلى كنيسة خلال الفترة البرتغالية، ويمتاز بوجود الزخارف على جدرانه، ويعكس هذا الجامع الطابع العلوي في العمران.
  • الجامع الجديد: ويحمل عدة مسميات من أهمها مسجد النخيل أو جامع عيساوة، ويمتاز بوجود الفسيفساء على منارته، ويقع بالناحية الأمامية لزاوية العيساوية القريبة من زنقة الشرفاء.
  • جامع القصبة: يعود الفضل للباشا علي أحمد الريفي في بناء هذا الجامع في القرن الثامن عشر الميلادي.
  • مسجد السوريين.
  • الكنيسة الإسبانية.
  • السفارة الأمريكية.
  • متحف الفن المعاصر.
  • ساحة السوق الكبير.
  • كنيسة القديس آندرو.
  • فندق كونتيننتال.


أهمية المدينة الاقتصادية

توازي مدينة طنجة مدينة الدار البيضاء والقنيطرة في نشاطها الصناعي، إذ تحتل طنجة المرتبة الثانية صناعياً على مستوى القارة الإفريقية وذلك بسبب وجود ثمانية وسبعين مصنعاً لصناعة الملابس، كما تشتهر هذه المدينة بصناعة سيارات الرونو المغربية، إذ قدّم المصنع ما يفوق مئة وثمانين سيارة خلال عام 2014م.


أما من الناحية الثقافية فهي موطن دور النشر والطباعة، كما أنها تضم مصانع متخصصة في الأغذية والمواد الكيميائية، وتعتبر الميناء الأكبر في إفريقيا لاستيراد وتصدير البضائع، وتحتضن في ثناياها المتاحف والجمعيات الثقافية والموسيقى والمسارح والفنون.