مراحل تكوين الإنسان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٣ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٨
مراحل تكوين الإنسان

خلق الإنسان

إنّ العناصر الأساسية التي خُلق منها الإنسان هي: الماء، والتراب، حيث إنّ الله -تعالى- خلق كلّ شيءٍ من الماء، باستثناء الملائكة؛ فقد خلقهم من نورٍ، والجن الذين خلقهم من نارٍ، كما قال الله تعالى: (وَجَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ)،[١] وكذلك يدخل التراب في تكوين كلّ إنسانٍ، حيث إنّ النطفة التي يتكوّن منها الجنين مكوّنة من الدم، والدم يتكوّن من الغذاء، والغذاء من النبات، والنبات من التراب، أو أنّه يُمكن القول إنّ الناس خُلقوا من ترابٍ؛ لأنّ أباهم الأول آدم خُلق منه، كما قال الله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)،[٢] وخُلقت زوجته منه، ثمّ خُلق الناس بالتناسل، فبما أنّ الناس فرعٌ من الأصل، وهو آدم عليه السلام، فهم تبع للأصل، فهم من ترابٍ، وتجدر الإشارة إلى أنّ خلق الإنسان مرّ في مراحلٍ متعددةٍ.[٣]


مرحل خلق الإنسان

مرّ خلق الله -تعالى- للإنسان بعدّة مراحلٍ، وفيما يأتي بيان كلّ مرحلةٍ منها:[٣]
  • الطين: بعد أن وُضّح أنّ الإنسان مكوّن من عنصرين أساسيين؛ وهما: الماء والتراب، فإنّ أول مرحلةٍ من خلقه كانت بمزج العنصرين معاً، فنتج عن ذلك الطين، ويرجع السبب في اختلاف ألوان الناس وأشكالهم وأخلاقهم إلى أنّ التراب الذي خُلق منه آدم -عليه السلام- تم أخذه من مناطقٍ مختلفةٍ من الأرض، ومن صفات ذلك الطين أنّه كان لازباً، أي كان متكاسكاً لزجاً يشدّ بعضه بعضاً، كما قال الله تعالى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ).[٤]
  • الحمأ المسنون: بعد أن مُزج التراب بالماء ونتج الطين، أصبح حمأً مسنوناً، كما قال الله تعالى: (وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ)،[٥] والحمأ هو الطين الأسود المتغيّر، وأما المسنون فقد اختلف أهل العلم في معناه؛ فمهنم من قال المصوّر، ومنهم من قال المصبوغ المفرّغ، وقال الضّحاك: (المسنون أي المنتن)، ومنهم من قال المسنون هو الأملس.
  • الصلصال: بعد أن أصبح الطين حمأً مسنوناً على هيئة آدم عليه السلام، دخل في مرحلة الصلصال، كما قال الله تعالى: (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)،[٦] والصلصال هو الطين اليابس الذي إذا تمّ وضعه في النار أصبح فخاراً.
  • نفخ الروح: بعد أن أصبح الحمأ المسنون صلصالاً على صورة آدم -عليه السلام- نفخ الله -تعالى- فيه الروح، فدبّت فيه الحياة، كما قال الله تعالى: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ*فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).[٧]


مراحل تكوين الإنسان في بطن أمه

تعتبر مراحل تكوين الإنسان من أعظم آيات الله -تعالى- التي يجب على الإنسان التفكّر فيها ليستدلّ على عظمة الخالق عزّ وجلّ، وقد ذكرها الله -تعالى- في القرآن الكريم، حيث قال: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ*ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )،[٨]وفيما يأتي بيان تلك المراحل:[٩]

  • مرحلة النطفة: إنّ النطفة تتكوّن من ماء الرجل وماء المرأة، إذ ينتج الماءان ويختلطان من خلال عملية الجِماع، فتتكوّن النطفة، كما قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ)،[١٠] ومن الجدير بالذكر أنّ ماء الرجل الذي تفرزه الخصيتين يحتوي على ما بين مئتين إلى ثلاث مئة حيواناً منوياً في الدفعة الواحدة، بينما الأنثى لا تدفع إلّا بويضةً واحدةً فلا يصل إلى تلك البويضة من تلك الأعداد الهائلة من الحيوانات المنوية إلّا حيواناً منوياً واحداً، وبعد التقاء الحيوان المنوي بالبويضة يبدأ الانقسام إلى خليتين، ثمّ إلى أربع، ثمّ تنقسم إلى ثمان خلايا، وهكذا، وتكون هذه الانقسامات والبويضة المُلقّحة في طريقها إلى الرحم.
  • مرحلة العلقة: إنّ العلقة هي قطعةً من الدم الجامد، وذكر الله -تعالى- العلقة في القرآن الكريم، حيث قال: (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى)،[١١] وتكون هذه المرحلة بعد استقرار النطفة في الرحم، حيث ينتج عن الانقسامات المتتالية للخلايا كتلةً على شكل ثمرة التوت، وتتكوّن هذه الكتلة من طبقتين؛ الأولى خارجية، وتعتبر آكلة ومغذّية، والداخلية هي التي يخلق الله -تعالى- منها الجنين، فتتعلّق بجدار الرحم مدّة أربعٍ وعشرين ساعةً، وقد ذكر الله -تعالى- هذه المرحلة في القرآن الكريم، حيث قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ).[١٢]
  • مرحلة المضغة: تعرّف المضغة على أنّها قدر ما يُمضغ من اللحم، أو بالقطعة الصغيرة من اللحم، وقد ذكر الله -تعالى- المضغة في كتابه العزيز، حيث قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى)،[١٣] وتكون هذه المرحلة بعد العلوق، وتبدأ في الأسبوع الثالث، وفي البداية تكون المضغة غير مخلّقةٍ، فلا يتكوّن فيها أي عضوٍ أو جهازٍ للجنين، وتستمر إلى الأسبوع الرابع، وبعد الأسبوع الرابع تدخل المضغة في طورٍ جديدٍ وتصبح مضغةً مخلّقةً حيث تحدث مجموعةً من التغييرات المذهلة، وتنقسم الخلايا وتتطوّر إلى أن تصبح المضغة على هيئة الإنسان، وتنتهي هذه المرحلة في نهاية الشهر الثالث تقريباً.
  • العظام: ويتم في هذه المرحلة تحوّل المضغة إلى هيكلٍ عظميٍ، كما قال الله تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا).[١٤]
  • كساء العظام باللحم: بعد تكوّن العظم يلتف حوله اللحم والعضلات.
  • الخلق الآخر: في هذه المرحلة يتم نفخ الروح في الجنين، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ أحدَكُم يُجمَعُ خلقُهُ في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يوماً ثمَّ يَكونُ في ذلك عَلقةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يَكونُ مضغةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يرسلُ الملَكُ فينفخُ فيهِ الرُّوحَ ويؤمرُ بأربع كلِماتٍ: بكَتبِ رزقِهُ وأجلِهُ وعملِهُ وشقيٌّ أو سعيدٌ).[١٥]


مرحلة ما بعد الولاد

بيّن الله -تعالى- في كتابه العزيز مراحل حياة الإنسان بعد ولادته، وبيان ذلك على النحو الآتي:[١٦]

  • مرحلة الطفولة: تبدأ هذه المرحلة بولادة الإنسان، مروراً بالفطام بعد عامين من الولادة، ثمّ الإطعام والمشي والكلام.
  • مرحلة الشباب: وهي مرحلة بلوغ الأشدّ، ويتميز الإنسان في هذه المرحلة بالقوّة والفتوّة، وتستمرّ هذه المرحلة إلى أن يبلغ الإنسان أربعين عاماً.
  • ما بعد الأربعين عام: وممّا يميز الإنسان في هذه المرحلة بداية ظهور علامات الضعف والوهن، حيث يشيب الشعر، ويُنكّس في الخلق، وتستمرّ هذه المرحلة إلى أن يبلغ الإنسان أرذل العمر، أو يتوفّى قبل ذلك.


المراجع

  1. سورة الأنبياء، آية: 30.
  2. سورة آل عمران، آية: 59.
  3. ^ أ ب "أطوار خلق الإنسان في القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-7-2018. بتصرّف.
  4. سورة الصافات، آية: 11.
  5. سورة الحجر، آية: 26.
  6. سورة الرحمن، آية: 14.
  7. سورة ص، آية: 71،72.
  8. سورة المؤمنون، آية: 13-14.
  9. "أطوار خلق الإنسان في القرآن (بين الإعجاز التربوي والإعجاز العلمي)"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-7-2018. بتصرّف.
  10. سورة يس، آية: 77.
  11. سورة القيامة، آية: 38.
  12. سورة العلق، آية: 1،2.
  13. سورة الحج، آية: 5.
  14. سورة المؤمنون، آية: 14.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2643، صحيح.
  16. "التدرج في خلق الإنسان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-7-2018. بتصرّف.