مظاهر بر الوالدين في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ١٠ أبريل ٢٠١٧
مظاهر بر الوالدين في الإسلام

بر الوالدين

البر يعد أقصى درجات الإحسان إلى الوالدين سواء كان بالقول أو الفعل أو المعاملة، وذلك تكريماًَ لهما واعترافاً بجميلهما ووفاءً لفضلهما، ويعتبر بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الصلاة، والتي هي ركيزة الإسلام بعد الشهادتين، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله عبد الله بن مسعود: (أأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقتِها قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثمَّ برُّ الوالدينِ) [صحيح مسلم]، ولعظيم فضل بر الوالدين، قرنه الله عز وجل بعبادته وتوحيده، وحرم عقوق الوالدين، بل وجعله من أكبر الكبائر وقرنه بالإشراك بالله، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبِّئُكم بأَكبَرِ الكبائرِ. قُلنا: بلَى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشراكُ باللَّهِ، وعقوقُ الوالدينِ) [صحيح البخاري].


وصايا القرآن الكريم ببر الوالدين

تكررت الوصايا ببر الوالدين في القرآن الكريم، والالزام بالإحسان إليهما والتحذير من عقوقهما بأي أسلوب كان، ومن تلك الوصايا التي وردت في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [النساء: 36]، وقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) [العنكبوت: 8]، وقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14]، وبالتالي فإن تلك الآيات قد وضحت ما للوالدين من فضل كبير على أولادهما.


مظاهر بر الوالدين في الإسلام

الأدب القولي في التحدث

يكون عن طريق الأدب والتلطف والاحترام أثناء التحدث معهما، حيث يتم اختيار ألطف العبارات، وحرم الإسلام سوء الكلام ساعة الغضب، ومن ضمن الأدب القولي مع الوالدين بألا يدعوهما بأسمائهما، وإنما يقول يا أمي ويا أبي وما شابه.


الأدب الفعلي

بأن يقوم الأبناء بكل الأفعال التي يحبها الوالدان ويبتعدوا عن كل الأفعال التي تسبب لهما الغضب والانزعاج، كما أمر الإسلام بخفض لهما جناح الذل من القول، أي ألّا يكلمهما إلا مع الخضوع والذل والاستكانة وإظهار ذلك لهما، كما يجب أن يريهما أنه في غاية التقصير في برهما.


الدعاء لهما

يجب على الأبناء الدعاء للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما، ويكون ذلك في الصلاة وأوقات الإجابة، كما ويستحب الاستغفار لهما والتصدق عنهما بعد الممات، وتنفيذ وصيتهما بحذافيرها، حيث جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سلمة فقال: (يا رسولَ اللهِ إنَّ أبويَّ قد هلَكا فهل بقي لي بعدَ موتِهما مِن بِرِّهما شيءٌ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعم، الصَّلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهودِهما مِن بعدِهما، وإكرامُ صديقِهما، وصِلةُ رحمِهما الَّتي لا رحِمَ لك إلَّا مِن قِبَلِهما) [صحيح ابن حبان].


الابتعاد عن الغضب عليهما

تشمل عدم الضجر من طلباتهما، وإمساك النفس عند غضبهما وعدم التلفظ بألفاظ مسيئة لهما، بل أمرنا الله تعالى بعدم قول كلمة أف لهما، فعلى الرغم من صِغر تلك الكلمة وسهولة خروجها، إلّا أنّ لها الكثير من المعاني التي تسيء للوالدين، فقد قال تعالى في كتابه: (فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا) [الإسراء: 23].