مفهوم الأمن في القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٦
مفهوم الأمن في القرآن

مفهوم الأمن في القرآن

لا شكّ بأنّ الأمن هو حاجةٌ فطريّة للنّاس كافّة، وهو من ضرورات الحياة وأولويّاتها فلا يتصوّر أن يعيش الإنسان في خضم تقلّبات الحياة وتغيّراتها دون أن يحصل على الشّعور الذي يذهب عنه الخوف ويشعره بالطّمأنينة التي تدفعه للعمل والبذل والعطاء، وتحقّق له السّعادة التي ينشدها.


جاءت الشّريعة الإسلاميّة لتؤكّد على تحقيق الأمن للنّاس، وقد أرسى القرآن الكريم بمنهجه الشّامل الكامل الأسس التي يتحقّق بها الأمن للنّاس. إنّ هناك أسباباً مادّية ومعنوية تؤدّي إلى الأمن، ولا بدّ من توفرها حتّى ينعم الإنسان بالأمن في بيته ومجتمعه ووطنه.


الأسباب المادّية التي تؤدّي إلى الأمن

من الأسباب المادّية التي تطرّق إليها القرآن الكريم وسيلة الإعداد المادّي والبدني من أجل تحصيل القوّة التي تكسب الأمّة الإسلاميّة الهيبة والرّهبة في نفوس أعدائها، ولا شكّ بأنّ تلك الحالة تؤدّي إلى استتباب الأمن في ربوع الدّولة الإسلاميّة، حتى لا يتجرّأ أحد من الأعداء على الاقتراب منها أو تهديد أفرادها، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال:60] .

الأسباب المعنويّة التي تؤدّي إلى الأمن

الإيمان

المسلم الذي يحقّق معنى الإيمان الصّادق بالله تعالى في حياته وسلوكه لا بدّ أن يشعر بالأمن الذي هو نعمةٌ من عند الله تعالى، كما أنّ المجتمع المسلم الذي تجمع أفراده معاني الإيمان بالله تعالى وتجلّياتها من صدقٍ وتكافلٍ وتعاونٍ على البرّ والتّقوى وتناصح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر هو مجتمعٌ يكتسب الأمن بفضل تلك المعاني السّامية.


البعد عن الظّلم بأشكاله

المسلم قد يظلم نفسه بإتيان المعاصي والبعد عن منهج الله تعالى وشريعته في الحياة، وقد يكون هذا الظّلم ظلماً كبيراً إذا أشرك العبد بالله تعالى في سلوكه وقوله وعمله، فمن ابتعد عن الظّلم بكافة أشكاله تحقّق له الأمن فشعر بالطّمأنينة في حياته، وأزال الله عنه الخوف والحزن، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) [الأنعام:82] .


الاعتراف بفضل الله تعالى

الأمن هو نعمةٌ كبيرة من نعم الله على الإنسان، وحتّى تدوم تلك النّعمة وتستمر لا بدّ للعبد المسلم أن يقابلها بالعمل الصّالح ودوامه، والشّكر الدائم لله تعالى، لذلك امتنّ الله سبحانه على قريش بأن جعل لهم حرماً آمناً يأتيه النّاس من كلّ صوبٍ وحدب آمنين، قال تعالى: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [القصص:57] .