مفهوم حق التملك في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٢٢ ، ٤ سبتمبر ٢٠١٦
مفهوم حق التملك في الإسلام

الإسلام واحتياجات الإنسان الفطرية

صان الإسلام حقوق الإنسان المختلفة، ولبَّى احتياجاته الفطرية التي لا تستقيم حياته من دونها، وأفرد لذلك حيِّزاً تشريعيّاً كبيراً منعاً لحدوث التعارض بين الحقوق الفرديّة، والجماعيّة.


لعلَّ حقَّ التَملُّك هو من أبرز الحقوق، والاحتياجات الفطريّة لدى كل إنسان، ولطالما كان هذا الحق مثار بحث عميق بين مختلف الأفكار، والمبادئ الاقتصاديّة في عصرنا الحالي، وكعادة الإسلام، فقد قال قولة الفصل في هذا الحق الطبيعي منذ زمن بعيد جداً، وفيما يلي نعرض لوجهة نظر هذا الدين الحنيف فيما يتعلَّق بحق التَملُّك.


حق التملُّك في الإسلام

سلك الإسلام مسلكاً وسطياً فريداً من نوعه فيما يتعلَّق بحق التملُّك، ومن أبرز ملامح هذا المسلك أنّه استطاع إشباع احتياجات الإنسان الفطريّة، وحفظ حقوق المجتمع في بعض الملكيّات في الآن ذاته؛ وذلك من خلال وضع بعض القيود المنطقية على حق التملك؛ لذا فإنّه يمكن القول أنّ الإسلام أقرَّ الملكيتين: الفرديّة، والجماعيّة على حدٍّ سواء.


من جانب آخر، فقد نظر الإسلام إلى الملكيّات على أنّها من دوافع، ومُحفِّزات العمل، والإنتاج، لذا فإنّنا نجد أنّ هذا الدين الحنيف حفظ ملكيات الناس المختلفة من كافة أنواع العبث، والأذى، والسرقة، ووضَعَ العقوبات، والتشريعات التي تردع المعتدين، وتضع حدَّاً لاعتداءاتهم. إلى جانب ذلك، فقد أعطى الإسلام للأفراد حق التصرُّف فيما يلمكونه؛ بالبيع، أو الرهن، أو الوصية، أو الإيجار، أو الهبة، وما إلى ذلك من أنواع التعاملات المختلفة.


ذكرنا أنّ الإسلام لم يعارض الملكية الجماعيّة، بل أمر بها، والملكيّة الجماعية هي التي يعود نفعها على الجميع؛ إذ يستحوذ عليها كافة أبناء المجتمع، دون أن تكون هناك حصة محددة لأحد منهم فيها، ومن الأمثلة الشائعة على الملكية العامّة: الأنهار، والبحار، والمساجد، والدوائر الحكوميّة، والمستشفيات، والمدارس، والطرق، وما إلى ذلك. وهذا النوع من الأملاك محفوظ أيضاً، فلا يُسمح لأي أحد، كائن من كان أن يستحوذ عليها، أو على أجزاء منها، أو أن يحتكر منافعها له وحده، أو أن يتعرَّض لها بأي نوع من أنواع الأذى مهما كان صغيراً.


اعتنى الإسلام أيضاً بتوضيح التملك غير المشروع، وتجريمه، فالملكيّة أساساً لا بد من أن تكون في إطار الشرع، فلا يجوز لأحد أن يمتلك ما ليس له غصباً؛ كأموال الأيتام، أو الأراضي العامّة، أو الأموال الناتجة عن الربا، أو القمار، وما إلى ذلك من الأفعال المُحرَّمة، ومن هنا فإن أيّة ملكية لا تتوافق مع مبادئ الشرع الشريف، فإنّها لا تكون تحت حماية الدولة، والقانون، وللدولة الحق في أخذها من صاحبها، وإعادتها إلى مالكها الأصلي.


هذا وقد منح الإسلام غير المسلمين الذين يعيشون في الدولة الإسلامية حقَّ التملُّك أيضاً، وجرَّم الاعتداء على ممتلكاتهم، كما جعلهم شركاء في المال العام، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين.

359 مشاهدة