من هم العثمانيون

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٣ يوليو ٢٠١٨
من هم العثمانيون

العثمانيُّون

تَعود أُصول العثمانيّين إلى الجدِّ الاكبر سُليمان شاه، إذ إنّه عند موته انقسمت الأُسرة إلى قسمين، حيث عاد القسم الأول إلى موطنه الأصليّ وهو إيران، أمّا القسم الثاني فقد سَكن الأناضول بزعامة عُثمان بن أرطغرل،[١] ويجدر الذكر أنّ أصل العثمانيِّين يعود إلى قبائل تركيّة هربت من بلاد آسيا الوُسطى؛ بسبب الزحف المغوليّ، وقد تشكَّلت دولتهم على يد جدّهم عُثمان بن أرطغرل، الذي كان أوّل من يعتنق الإسلام من أُمراء قَومه، وقد استوطن مع أتباعه بلاد الأناضول، ومِن ثمّ أصبحت مدينة (قره حصار) مقرّاً لهم، وقد جاهد العثمانيُّون البيزنطيّين، وفتحوا مناطق كثيرة في أوروبا، كما تَمكَّن محمد الثاني مِن فَتْح مدينة القسطنطينيّة، وأصبح أسمها إسلامبول، أو إسطنبول.[٢]


تَدلُّ الحروب التي خاضها العثمانيُّون في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، على وجود خلافات دائمة بين الدولة العثمانيّة وبين أوروبا؛ ويعود ذلك إلى دور آل عُثمان في إيقاف الزحف الصليبيّ على الدولة الإسلاميّة بعد سُقوط الأندلس، حيث تمّ إطلاق لقب (الغازي) على السلطان العثمانيّ آنذاك، وَقد اتَّحدت الدُّول الأوروبّية مع بعضها البعض، ووقفت في وجه الدولة العثمانيّة، وحاولت إخراجها من أوروبا الشرقيّة واقتطاع أجزائها، ونَهْب خيراتها، وقد تميَّز المجتمع الإسلاميّ في عهد الدولة العثمانيّة بأنّه كان مُجتمعاً جِهاديّاً، وكان العثمانيُّون يمتثلون لأوامر الشريعة والإسلام؛ حيث كانت الدولة العثمانيّة دولة مُسلمة، وكان على العرب المسلمين فيها أن يقوموا بالخدمة العسكريّة، وأن يدفعوا البَدل العسكريّ في حال امتناعهم عن ذلك.[٢]


نشأة الدولة العثمانيّة

تُعتبَر الدولة العثمانيّة مِن الدُّول التي استمرَّ حُكمها لفترة طويلة على مرّ التاريخ، حيث حَكمت ما يَزيد عن ستة قرون، وكان حُكمها خلال الفترة (699-1242هـ)، وقد شمل نفوذها أراضي القارات الثلاث: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، وتَعاقب عليها ستّ وثلاثون حاكماً من آل عثمان، كما تُعتبَر الدولة العثمانيّة ثاني أكبر دَولة بعد الدولة الأمويّة مِن حيث التوسُّع في الفتوحات الإسلاميّة، وقد شملت فتوحاتها قارّة أوروبا، وآسيا الصغرى، وبلغراد، وبلاد البوسنة والهرسك، واليونان، وقبرص، ورومانيا، وألبانيا، وكان فَتح القسطنطينيّة على يد السلطان محمد الفاتح أهمّ فتوحاتها.[٣]


كان فتح القسطنطينيّة  البداية الحقيقيّة لتأسيس الدولة العثمانيّة؛ وذلك لأنّ الفاتح اتّخذ من القسطنطينيّة عاصمة للدولة، وقام بتجديد أسوارها وتزيينها، ثمّ أَطلق عليها اسم إسلامبول، أو مدينة الإسلام المعروفة حالياً بإسطنبول، وفي سنة 922هـ، أي ما يوافق 1517م، أعلنت الدولة العثمانيّة خلافتها على الدولة الإسلاميّة، وهو العام نفسه الذي سقطت فيه الدولة المملوكيّة في مصر، وبلاد الشام، وقد توسَّع نفوذ الدولة العثمانيّة آنذاك؛ حيث حَكمت أجزاء كثيرة من العالم الإسلاميّ، وشرق أوروبا، ومن الجدير بالذِّكر أنّ المُؤرِّخين قَسَّموا تاريخ الدولة العثمانيّة إلى عصرين أساسيّين، وهما: عصر القوة، والذي بدأ مُنذ تأسيس الدولة، وحتى انتهاء حُكم السلطان العثمانيّ سُليمان القانونيّ سنة 974هـ، وعصر الضعف، والذي بدأ منذ وفاة سُليمان القانونيّ واستلام ابنه سليم الثاني الحكم سنة 974هـ، وحتى سقوط الخلافة وانتهائها سنة 1242هـ.[٣]


عُرِف الأتراك ببأسهم الشديد وقُدرتهم على القتال، وعندما زاد الزَّحف المغوليّ القادم من الشرق، لجأت الكثير من القبائل إلى الهجرة، ومِن ضمنها قبيلة التركمانيّة برئاسة سُليمان شاه، والتي كانت تَقطُن بالقرب من مرو قاعدة بلاد التركمان، وقد اتّجهت القبيلة إلى الغرب، واستقرَّت شمال بحيرة وان، وعندما هدأ زحف المغول، ورَغِب سُليمان بالعودة إلى أراضيه، غَرِق في نهر الفرات، واختلف أبناؤه الأربعة، فعاد اثنان منهم إلى موطنهم، وأمّا أرطغرل ودوندار فقد اتّجها نحو الشمال، وتولّى أرطغرل زعامة أفراد القبيلة في منطقة الأناضول.[٤]


مُؤسِّس الدولة العثمانيّة

إنّ مؤسِّس الدولة العثمانيّة هو عثمان الأول بن أرطغرل بن سُليمان التركيّ، وقد نُسِبت الدولة إليه، فسُمِّيت الدولة العثمانيّة، وقد وُلِد عثمان الأوّل في سكود بمحاذاة بلاد الروم، واستلم الحُكم بعد أن تُوفِّي والده في عام 680هـ، أي 1281م، وقد استخدم سياسة والده أرطغرل بالتوسُّع والفتوحات، ومن المناطق التي فتحها، قلعة من أعظم قلاع البيزنطيِّين، وهي قلعة (قرجة حصار).[٥]


وقد أعطاه السطان السلجوقيّ علاء الدين الثاني جميع الأراضي التي فتحها، وعندما تُوفِّي السلطان السلجوقيّ، استقلَّ كلّ أمير بإمارته بمن فيهم عثمان الأول، وأخذ لقب السلطان، واستطاع بَسْط نفوذه وسيطرته على الإمارات التركيّة المُجاورة له، كما استطاع أن ينتصرَ على البيزنطيِّين ويتوسَّع في مُلكه، ومن أبرز فتوحاته: فَتْح قلعة (عك حصار) سنة 708هـ، وجزيرة كالوليمني، وقلعة تريكوكا، كما استطاع احتلال بلدة وحصن بروسة سنة 727هـ، الذي يُعتبَر أهمّ حصن بيزنطيّ في آسيا الصُّغرى، واتّخذ البلدة عاصمة له، وتُوفِّي فيها.[٥]


سقوط الدولة العثمانيّة

عانت الدولة العثمانيّة في أواخر عَهدها وحُكمها من الخلافات بين زعمائها وسلاطينها؛ وذلك بسبب محاولة بعض الحكام المحليِّين أن يستقلّوا عن الحكومة المركزيّة، وذلك في محاولة لتأسيس أُسَر مَحليّة، وجعل فترة حُكمهم أطول، ومِن هذه الأُسَر المحليّة: المماليك في العراق، وآل العَظم في سوريا، والمعنيّون والشهابيّون في لبنان، ومحمد علي في مصر، وظاهر العمر في فلسطين، وأحمد الجزار في عكّا، وغيرها مِن الأُسَر، وقد أدّى هذا الصراع الذي نشأ بين الحُكّام المحليِّين والدولة نفسها، إلى إضعاف الدولة العثمانيّة وزوالها، وسقوطها، ومِن الأسباب الأخرى التي أدَّت إلى سُقوط الدولة، انحرافها عن شرع الله تعالى؛ حيث أُصيبت الدولة بالخَواء العقيديّ، وفَقدت شروط التمكين، وأَهملت أسبابه الماديّة، والمعنويّة.[٦]


المراجع

  1. ا. محمد رسن دمان السلطاني (2013-1-27)، "نشأة الدولة العثمانية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أ. د. عبدالحليم عويس (2014-11-1)، "أصول الدولة العثمانية ونشأتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الدولة العثمانية (PDF)"، www.alukah.net. بتصرّف.
  4. "نشأة الدولة العثمانية"، www.islamstory.com، 2012-5-16، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.
  5. ^ أ ب هيئة من المؤلّفين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الطبعة الثانية)، الرياض- المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 121-122، جزء 16. بتصرّف.
  6. "من أسباب سقوط الدولة العثمانية .. الاختلاف والفرقة"، www.islamstory.com، 2012-3-26، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.