من هم قوم عاد

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٢٤ ، ٨ مارس ٢٠١٥
من هم قوم عاد

نسب قوم عاد

ينتمي قوم عاد كما دلّت المراجع إلى العرب العاربة التي استعملت العربيّة وتحدثت بها، وكما تشير الروايات بأنّهم انحدروا من ذريّة رجل يقال له عاد من سلالة سام بن نوح عليه السلام، فقد سبق وجودهم وجود العرب المستعربة الّتي انحدرت من نسل نبيّ الله عليه السلام إسماعيل، وهم قبيلة قويّة ذاع صيت قوتها في ذلك الوقت، فقد امتاز أهلها بقوّة البنية الجسديّة وعظمتها، فما كانوا يرون لهم نداً بقوّتهم، وقد تمثّلت معالم قوتهم بآثار حضارتهم؛ فقد عمّروا البنايات ذات الأعمدة الضخمة، فتميّزوا بها وبتحصينها عن غيرهم من العرب، وتشير الروايات والآثار إلى أنّ قوم عاد سكنوا مناطق اليمن، وتمّت الإشارة إليها بالقرآن الكريم على أنّها منطقة إرم، وهي منطقة تقع مابين أحقاف اليمن وعُمان.


المعتقد الديني

اتّبع قوم عاد عبادة الأوثان من الناحية الدينية؛ حيث كانوا أوّل من عبد الأصنام من الأجيال التي نجت من بعد قوم نوح عليه السلام، فقد اتّخذوا ثلاثة أصنام لهم يعبدونها من دون الله عز وجل، فبعث الله سبحانه وتعالى إليهم نبيّه هود برسالة التوحيد الخالدة، وهي إفراد الله عزّ وجل وحده بالعبادة كونه هو الوحيد المستحق لها، ولا تنبغي ولا تجوز إلّا له سبحانه.


موقفهم من دعوة هود عليه السلام

واجه قوم عاد رسالةَ نبيّهم بالرفض والتعنّت والجحود والاستكبار، إلا قِلَةً قليلة آمنت بنبي الله هود عليه السلام، فقد بيّن لهم طريق الحق من الضلال، ودعاهم إلى اتّباع النّور وترك الظلمات التي سلكوها، فأقام عليهم الحُجَّةَ ببطلان ما يعبدونه من دون الله، فرغَّبهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وَتَرْكِ ما يعبدون من دونه، ووعدهم بالخيرات التي سيرزقون بها إذا آمنوا بالله واستغفروه لذنوبهم، وذكَّرَهم بأنَّه لا يريد منهم أجراً على دعوته، ولا يبتغي شيئاً من الدنيا، إنّما يدعوهم لأنّه يبتغي الأجر من الله عز وجل وحده، فما كان منهم إلا أنّهم أنكروا كل البيّنات التي قدمها إليهم، وأبلغوه بإصرارهم على عدم الإيمان به، قال تعالى: ((وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَه غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)).


عاقبة قوم عاد

حذَّر هود عليه السلام قومه من مغبّة الإصرار على الكفر، وأنذرهم بعذاب الله عزّ وجل، حتى جاء ذلك اليوم الذي أرسل الله اليهم فيه عذابه؛ حيث أرسل إليهم ريحاً صرصراً محمَّلة بالتراب حتى ما أبقت منهم أحداً، قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ).