من هو فاتح الأندلس وفي أي عام

كتابة - آخر تحديث: ١٧:١٠ ، ١٣ أبريل ٢٠١٨
من هو فاتح الأندلس وفي أي عام

الأندلس

يُطلق اسم الأندلس على شبه الجزيرة الأيبيريّة، وهي تضمّ حالياً كلّاً من البرتغال وإسبانيا، ويفصلها عن بلاد المغرب مضيق جبل طارق أو ما يُعرف بدرب الزّقاق عند المؤرخين، ويعود سبب تسمية الأندلس إلى القبائل الّتي استطونت منطقة الأندلس، والتي قدمت من شمال إسكندنافيا، من النّرويج، والسّويد، والدّنمارك وغيرها، وكانت هذه القبائل تُدعى الواندال أو الفاندال باللغة العربيّة، ولذلك سُميت المنطقة فانداليسيا، نسبةً إليهم، ومع مرور الزمن حُرِّف هذا الاسم إلى أندوليسيا، ومن ثم الأندلس.[١]


طارق بن زياد فاتح الأندلس عام 92 هـ

يعدّ طارق بن زياد أحد قادة الجيش الإسلامي وأشهرهم، وقد فتح الأندلس في عام 92 للهجرة - 711 ميلادي، ولد طارق بن زياد في منطقة خنشلة في الجزائر في عام 50 للهجرة، وهو من قبيلة بربريّة تسمى نفزة، وقد تعلّم طارق بن زياد القراءة والكتابة منذ الصّغر، وحفظ بعضاً من سور القرآن الكريم وكذلك بعضاً من الأحاديث النبويّة الشّريفة، يُذكر أنّ طارق بن زياد كان أشقر اللون طويلاً، وضخم الهامة.[٢][٣]


يَذكر البعض أن طارق بن زياد التحق بجيش موسى بن نصير والذي أُعجِب بشجاعته في القتال خلال الفتوحات الإسلاميّة الّتي شارك فيها، وكنتيجة لذلك فقد ارتفعت رتبة طارق بن زياد العسكريّة حتّى أصبح قائداً للجيش المتجه لفتح الأندلس في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، ومن الجدير بالذكر أنّ اسم المضيق الذي يفصل بين أوروبا وأفريقيا قد رُبط باسم طارق بن زياد، حيث إنّ جيشه قد عبر هذا المضيق، ونزل على الجبل الّذي سُمّي فيما بعد بجبل طارق، نسبة إلى القائد طارق بن زياد، وقد انتصر جيش المسلمين بقيادة طارق بن زياد على جيش القوط بقيادة لذريق، والذي فرّ من المعركة.[٢]


ومن الجدير بالذكر أنّ طارق بن زياد كان قائداً مقتدراً من النّاحية العسكريّة، وقد ظهر ذلك في إنشائه لمعسكرٍ في أراضي الأندلس، ويُعتبر هذا المعسكر قاعدة عسكرية دائمة لجيش المسلمين، ومُهمَّة هذا المعسكر تقديم المؤن والإمدادات للجيوش الإسلاميّة.[٤]


الفتوحات في الأندلس

بعد فتح الأندلس توجه طارق بن زياد فاتحاً باقي مدنها، ونذكر من هذه الفتوحات ما يلي:[٥]

  • توجّه طارق بن زياد نحو طُليطلة مع جيشه الكبير، وقد وزّع جيشه على سرايا في مختلف أنحاء الجزيرة، وتوجّه أيضاً إلى إستِجَة وهي إحدى مدن الجنوب، وفي طريقه إلى إستِجَة فتح كلّاً من شَذونَة ومورور، ومن بعدها فتح إستِجَة بعد أن خاض فيها حرباً عنيفةً.
  • توجه طارق بن زياد بعد أن فتح إستِجَة إلى عاصمة الأندلس طليطلة، وبعث بسَرِيّة إلى قرطبة، وأخرى إلى مُرْسِيَة، وكذلك إلى غرناطة ومالقة، وكان عدد المجاهدين في السّرايا لا يتعدى سبعمئة مجاهد، إلّا أنّهم استطاعوا فتح قرطبة، وغرناطة، ومالقة، وكذلك إلبيرة، أمّا مُرْسِيَة فقد فُتحت صلحاً.
  • استطاع طارق بن زياد دخول طليطلة دون قتال، على الرّغم من أن موسى بن نصير قد طلب منه ألا يتعدّى جيّان أو قرطبة، إلّا أنّه خالف موسى بن نصير ومضى نحو طليطلة؛ لأنّه وجد أنّ الطريق إليها كان مفتوحاً أمامه.
  • اتجه طارق بن زياد بعد أن فتح عاصمة الأندلس نحو الشّمال، ووصل إلى قشتالة وليون وكذلك إسترقة، واستمر طارق بن زياد في ملاحقة فلول القوط حتّى وصل جبال جيليقية، كما عبر جبال أشتوريش، واستمر بزحفه حتّى وصل غسقونية الواقعة على المحيط الهادئ.


خطبة طارق بن زياد

اشتهر طارق بن زياد بخطبته المشهورة التي بدأ فيها كلامه بقوله: "أيها النّاس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم"، وقد تميّزت خطبته بأنّها من النّثر الأدبي دون أن تكون فيها مقدمات طويلة أو ألقاب عديدة، وتتكون هذه الخطبة من ثلاثة أقسام رئيسيّة وهي:[٦]

  • التّرهيب: في هذا القسم وجه طارق بن زياد حديثه إلى أصحابه، وشرح لهم الظّروف الّتي هم فيها، كما قارن بين وضعهم ووضع أعدائهم، ولجأ إلى تحكيم العقل بدلاً من العاطفة عندما أحرق السّفن ووضع جنوده في الصّورة الحقيقيّة لما هم فيه.
  • التّرغيب: لجأ طارق بن زياد إلى التّرغيب بعد التّرهيب حتّى يزيد من حماسة جنوده، فأوصاهم بالصّمود والصّبر حتى يجنوا ثمار جهادهم بنصرٍ مظفّرٍ على أعدائهم.
  • الخطة الحربيّة: في هذا القسم تحدّث طارق بن زياد عن خطته الحربية لفتح الأندلس، وذكر لجنوده أن قَتلهم لملك الأعداء (لذريق) سيكون مهمّاً وسوف يسهّل عليهم فتح الأندلس، كما أنّه فد قتل القائد لذريق بنفسه.


قصة حرق السّفن

اشتهرت قصّة حرق السّفن بشكل كبير في التّاريخ الأوروبي بشكل خاص وفي التّاريخ الإسلامي بشكل عام، وقد ذُكر في هذه القصّة أنّ طارق بن زياد قد أحرق سفنه الّتي عبر بها نحو الأندلس، وذكر بعض المؤرخين أنّ هذه القصة حقيقة كان الغرض منها تشجيع المسلمين على القتال، في حين أنّ بعض المؤرخين قد تحدثوا عن عدم صحة هذه الرّواية الّتي لم تُذكر إلا لتقلل من شأن المسلمين وانتصارهم وفتحهم للأندلس، وقد ذكروا عدّة أسباب لذلك وهي:[٧]

  • عدم وجود أي سند صحيح في التّاريخ الإسلامي لهذه الرّواية إذ إنّها جاءت من روايات ومصادر أوروبيّة كُتبت عن أحداث معركة وادي بِرباط.
  • عدم وجود أي رد فعل أو حتّى حديث حول مسألة حرق السّفن من قبل الخليفة الوليد بن عبد الملك أو موسى بن نصير أو حتّى تعليق على جواز مسألة الحرق من قبل علماء المسلمين، وهذا يُحدث شكاً كبيراً في صحة هذه الرّواية.
  • عدم قدرة الأوروبيين على تفسير أسباب هزيمتهم أمام المسلمين، لذلك فقد أشاعوا خبر حرق السّفن من قبل طارق بن زياد حتّى يضع جنوده في وضع قتال لا بد منه إذ إنّ الموت يحيط بهم من كل جانب، وهذه القصّة قد ذكروها حتّى يُقنعوا النّاس بأنّ خسارتهم في الحرب كان سببها عدم تكافؤ الظّروف بين جيشهم وجيش المسلمين.
  • عدم حاجة المسلمين إلى مثل هذه المسألة (حرق السّفن) حتّى يزدادوا شجاعة وهمّة في الجهاد، فقد جاؤوا إلى الأندلس راغبين في فتحها وطالبين الجهاد والموت في سبيل الله.
  • ليس من المقبول أو المعقول أن يُقدم قائد كطارق بن زياد على إحراق سُفنه، وقطع طريق العودة على جيشه، إذ إنّ هزيمتهم أو حتّى انسحابهم من المعركة أمرٌ طبيعيٌ ووارد.
  • عدم امتلاك جيش طارق بن زياد للسفن الّتي عبروا بها نحو الأندلس، حيث ذَكرت بعض الرّوايات أنّ هذه السّفن قد استأجرها طارق بن زياد من يوليان صاحب سَبتَةَ، ولا يحق لطارق بن زياد إحراقها.


وفاة طارق بن زياد

بعد أن انتهى طارق بن زياد من فتوحاته في الأندلس عاد برفقة موسى بن نصير إلى الشّام، وأقام في دمشق واكتفى بما حققه من انتصارات وفتوحات، وقد انقطعت أخباره فيما بعد ويرى المؤرخون أنّ طارق بن زياد لم يقم بأي عمل بعد هذه الفتوحات، ويُرجح أنّ وفاته كانت في عام 102 للهجرة.[٢][٦]


المراجع

  1. راغب السرجاني (27-2-2011)، "بلاد الأندلس .. التاريخ والجغرافيا"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-3-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت تامر بدر (4-2-2014)، "طارق بن زياد"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-3-2018. بتصرّف.
  3. عماد البليك (21-2-2018)، "تفاصيل غير متوقعة ومأساوية عن فاتح الأندلس طارق بن زياد"، www.alarabiya.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-3-2018. بتصرّف.
  4. سالم نصار، موسوعة عباقرة الإسلام، عمان - الأردن: المنهل، صفحة 238. بتصرّف.
  5. راغب السرجاني (27-2-2011)، "فتوحات طارق بن زياد في الأندلس"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-3-2018. بتصرّف.
  6. ^ أ ب مولاي البرجاوي (7-1-2009)، "القائد المجاهد طارق بن زياد بين الروايات المتناقضة؟! "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-3-2018. بتصرّف.
  7. راغب السرجاني (27-2-2011)، "خطبة طارق بن زياد ومسألة حرق السفن"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.