نشأة قرطاج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٧ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
نشأة قرطاج

قرطاج

قرطاج (بالإنجليزيّة: Carthage)، هي عبارة عن مدينة عظيمة، ظهرت منذ العصور القديمة على ساحل أفريقيا الشماليّ، وهي اليوم مدينة من مُدن تونس، ويُعتبَر اسم قرطاج فينيقيّ الأصل، وهو مُشتَقٌّ من الكلمة الفينيقيّة قَرْت حَدَشت (بالإنجليزيّة: Kart-hadasht)؛ وتعني المدينة الجديدة، وقد كانت قرطاج مُستوطَنة فينيقيّة قديمة، إلّا أنّها لم تكن أقدم المُستوطَنات الفينيقيّة؛ حيث إنّ مُستوطَنة أوتيك (بالإنجليزيّة: Utica) وُجِدت قَبْلها بنحو نصف قَرن، كما وُجِدت العديد من الآثار التي تدلُّ على سَكَن الإغريق في قرطاج، حيث أطلقوا عليها اسم (Karchedon)، كما أنّ الرومان سكنوها أيضاً، وتُعَدّ قرطاج مدينة أثريّة لها أهمِّية بالغة؛ إذ تمّت إضافتها إلى قائمة التراث العالميّ الخاصّ باليونسكو في عام 1979م.[١]


نشأة قرطاج

تأسَّست مدينة قرطاج على يد مُستعمرِين من صُور في عام 814 ق.م -كما ورد في مصادر التاريخ- أي في القرن التاسع قبل الميلاد، إلّا أنّ علماء الآثار الذين بحثوا في آثار المدينة، لم يجدوا أيّة آثار تعود إلى الفترة الواقعة قَبْل الرُّبع الأخير من القرن الثامن قَبْل الميلاد، وبذلك يُمكِن القول إنّ تاريخ تأسيس المدينة مُبالَغ فيه بعض الشيء؛ حيث إنّه لا يتوافق مع البيانات الأثريّة التي عُثِر عليها،[١][٢] كما أنّ هناك أسطورة تقول بأنّ مدينة قرطاج تأسَّست على يد أميرة فينيقيّة تُدعَى عليسة، كما أطلقَه عليها الفينيقيّون، أو ديدو كما أطلقَه عليها الرومان، والغَرب بشكل عام، وقد تنازع أخوها وزوجها على العَرش بعد وفاة والدها، فكانت النتيجة أن أمرَ أخوها بقَتْل زوجها، ثمّ جاءت من مدينة صُور هاربةً من أخيها بجماليون (بالإنجليزيّة: Pygmalion)، وهو ملك صُور بحسب ما جاء في الإنيادة (بالإنجليزيّة: Aeneid)، أمّا زوجها فقد وردَ أنّه الكاهن أشرباس.[١][٣][٤]


ويعودُ تاريخ أسطورة قرطاج إلى أكثر من 2800 عام؛ حيث قِيل بأنّ عليسة عندما هربت من أخيها، رافقها مجموعة من المُستوطِنين، إذ أبحروا هاربين من صُور باتّجاه الغرب على بعد 2,300 كم، وقِيل بأنّه كان هناك ملك يُدعَى يارباس (بالإنجليزيّة: Iarbas) أمر أن يتمّ بناء مدينة قرطاج على مساحة تُقدَّر بما يُغطِّيه جِلد الثور، وانتهى الأمر بأن حدَّد المستوطنون المساحة من خلال تحويل جِلد الثور إلى خيط رفيع جداً، كما قِيل أيضاً بأنّ الملك طلبَ من عليسة الزواج منه، إلّا أنّها لم توافق، وقتلَت نفسها بسَيف عند مَحرقة الجُثَث.[٤]


أهميّة موقع قرطاج

أنشأ الفينيقيّون مدينة قرطاج على البحر الأبيض المُتوسِّط، من خلال إنشاء مُستعمَرات لهم هناك، وكان تركيزهم كبيراً على وجود الموانئ الجيِّدة والقريبة من طُرُق التجارة، وخاصّة تجارة شرق البحر الأبيض المُتوسِّط؛ حيث بُنيت المدينة على شبه جزيرة ثلاثية مُطِلَّة على بحيرة تونس، ومُغطَّاة بتلال مُنخفِضة، بالإضافة إلى وجود مَرسى آمنٍ هناك، وتتميَّز المنطقة بوَفْرةٍ في الثروة السمَكيّة، وتحتلُّ المدينة مَوقِعاً استراتيجيّاً؛ لوقوعها بالقُرب من مضيق صِقِلِّية.[١]


ويمكن القول بأنّ مدينة قرطاج لها موقع أثريّ مُهمّ، يتمثَّل في وقوعها على تلّة تُسيطرُ بشكل كبير على خليج تونس، وقد كان للمدينة دور كبير في أفريقيا إذ إنّها كانت عاصمة مقاطعة أفريقيا في العَهد الرومانيّ، وكان لها دور مركزيّ؛ كونها إمبراطوريّة تجاريّة عظيمة لها علاقات تجاريّة واسعة في البحر الأبيض المُتوسِّط كما ذُكِر سابقاً، واحتلَّت مدينة قرطاج أهمِّية تاريخيّة وأدبيّة عظيمة كما ورد في قِصَّة إنشائها في الأساطير، مثل أسطورة الأميرة عليسة، وازدهرَت في المدينة العديد من الحضارات التي تعاقَبت عليها، مثل: الحضارة الفينيقيّة، والبونيّة، والرومانيّة، والبلوشيّة، وأخيراً الحضارة العربيّة.[٢]


نبذة تاريخيّة عن قرطاج

كانت قرطاج ضمن المُدن الفينيقيّة التي أصابها الضَّعف؛ بسبب هجوم الآشوريِّين، والبابليِّين عليها بشكل مُتكرِّر، وما لبثَت أن استقلَّت بعد سنة 600 ق.م، وأصبحت تتولَّى زعامة المُدُن الفينيقيّة الأخرى، كما أصبحت تخوضُ حروباً مع الإغريق باستمرار في صِقلِّية، إضافة إلى أنّها كانت تشارك في التحالُفات؛ إذ تحالَفَت مع الأترسكانيِّين (شَعبٌ كان يعيش في أواسط إيطاليا)، الأمر الذي زاد من قوّتها في تلك الفترة، إلّا أنّ الأترسكانيِّين بدؤوا يَضعُفون شيئاً فشيئاً بعد سنة 500 ق.م.[٥]


وفي سنة 480 ق.م، استطاع الإغريق أن يهزموا جيش قرطاج، وهنا لم تستطع قرطاج أن تحصلَ على المساعدة من الفينيقيِّين في الشرق؛ وذلك لأنّهم كانوا قد خسروا العديد من معدَّاتهم، وسفنهم في الغَزو الفارسيّ اليونانيّ، وقد مرَّت قرطاج في مرحلة من العُزلة والانحدار، ومن ثمّ تحوَّل نظام الحُكم فيها من حُكم رجل واحد، إلى حكم الأقلِّية، أمّا السُّلطة المركزيّة الحقيقيّة، فقد كانت بيد القُضاة وكبار الشَّعب من الجنرالات والنُّبَلاء، وفي سنة 410 ق.م، تَمكَّنت قرطاج من التوسُّع في صقلِّية مرّة أُخرى، فحكمَت معظمها، كما خاضَت مع روما ثلاثة حروب فَشِلَت فيها، حيث عُرِفت هذه الحروب باسم الحروب البونيّة مع روما، لتُصبِح بعدها قرطاج جُزءاً من الإمبراطوريّة الرومانيّة، وكان القِدِّيس أوغسطينوس من أشهر من سَكَنها.[٥]


قرطاج المدينة التجارية

بعد أن سقطَت مدينة صُور بِيَد الإسكندر الأكبر في عام 332 ق.م، هرب بعض سُكّانها، ولجؤوا إلى قرطاج، وقد كانوا يملكون ثروة تكفي لتأسيس مدينة تجاريّة، وبالفعل أصبحت قرطاج المدينة التجاريّة الفينيقيّة الجديدة، وبدأ أهلُها باستقطاب الأفارقة الأصليِّين، واستعبدوا منهم الكثير، كما أنشأوا علاقة تجاريّة مع قبائل مملكة نوميديا المُجاوِرة لهم، والتي عاوَنَتهم في تأسيس جيش قويّ فيما بعد.[٦]


وبدأت مدينة قرطاج بعد ذلك بالتوسُّع، إلى أن أصبحت مدينة ثريّة، بل ومن أغنى المُدن الواقعة على البحر المُتوسِّط، فقد زادت الأعمال التجاريّة، الأمر الذي ساهم في زيادة ثرائها، فسَكَنَ أغنياؤها القصور الفاخرة، وسَكَنَ الأقلّ ثراءً في منازل أقلّ شأناً إلّا أنّها جميلة وجذّابة، أمّا مرفأ المدينة، فقد اشتملَ على ما يقارب 220 حوضاً من أحواض السُّفن، بالإضافة إلى وجود أعمدة مُتلألِئة ومُزدانة بالمنحوتات اليونانيّة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ سُفن قرطاج كانت تُبحِر في جميع أنحاء البحر المُتوسِّط؛ لتوسيع الأعمال التجاريّة.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Carthage", www.britannica.com, Retrieved 2018-6-26. Edited.
  2. ^ أ ب "Archaeological Site of Carthage", www.whc.unesco.org, Retrieved 2018-6-26. Edited.
  3. "Ancient Carthage: People, Language & Culture", www.study.com, Retrieved 2018-7-18. Edited.
  4. ^ أ ب Owen Jarus (2012-10-24), "Carthage: Ancient Phoenician City-State"، www.livescience.com, Retrieved 2018-7-18. Edited.
  5. ^ أ ب هيئة من المؤلفين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض- المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة لنشر والتوزيع، صفحة 159، جزء 18 (ق). بتصرّف.
  6. ^ أ ب Joshua J. Mark (2018-5-14), "Carthage"، www.ancient.eu, Retrieved 2018-7-18. Edited.