هل الإنسان يصيب نفسه بالعين

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٣٦ ، ٢٨ يوليو ٢٠١٦
هل الإنسان يصيب نفسه بالعين

العين والحسد

يتكلّم النّاس كثيرًا فيما بينهم عن العين والحسد كأحد آفات السّلوك الإنسانيّ غير السّويّ، وغير المنضبط بتوجيهات الشّريعة الإسلاميّة وما حثّت عليه من أخلاقيّات، فالعين والحسد هما من شرور النّفس وسيئاتها التي ينبغي على المسلم أن يحذر منها، وأن يسعى لحفظ نفسه، وأولاده، وماله من عواقبها وآثارها، فما هو دليل وجود العين والحسد في حياتنا ؟ وهل يصيب الإنسان نفسه بالعين فضلًا عن إصابة غيره بذلك ؟ هذا ما سنتعرّف عليه في هذا المقال.


أدلة العين والحسد

ذكر الله سبحانه وتعالى الحسد في القرآن الكريم في سورة الفلق تحديدًا في قوله تعالى:(ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد){الفلق:5}، فقد أثبت سبحانه وتعالى الحسد وأثبت شرّه وضرره على النّاس، كما جاء ذكر الحسد في أحاديث النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- حينما قال (ولا تحاسدوا)، وقد ذكرت العين كذلك في الأحاديث وهي تختلف في معناها عن الحسد، فقد قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (العين حقّ، ولو كان شيءٌ سابق القدر لسبقته العين ).


الفرق بين العين والحسد

الفرق بين الحسد والعين يكمن في أنّ الحسد أشمل من العين، فيصحّ أن يقال أنّ كلّ عائنٍ هو حاسد، بينما ليس كلّ حاسدٍ عائن، كما أنّ الحسد يختلف في مصدره عن العين، فالحسد مصدره تحرّق القلب، وتمنّي زوال النّعمة عن المحسود، بينما مصدر العين النّظرة الصّادرة عن النّفس الخبيثة، والحاسد قد يحسد ما لا يره كما يحدث في الأمور المتوقّعة قبل وقوعها، بينما العائن لا يحسد إلاّ ما يراه بعينه ويشاهده، ومن الفروق كذلك بين الحسد والعين أنّ الحاسد لا يحسد ما لا يتمنّى له الأذى كنفسه وولده وماله، بينما العائن قد يصيب بالعين ماله وولده ومن لا يتمنّى وقوع الأذى له.


إصابة الإنسان لنفسه بالعين

تكلّم العلماء المسلمون في مسألة إصابة الإنسان لنفسه بالعين وأنّها ممكنةٌ بلا شكّ مستدلين على ذلك بأدلّة من القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة، فقد روي عن النّبي -صلّى الله عليه وسلم- قوله: (إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو من أخيه، ما يعجبه فليدع له بالبركة، فٍإنّ العين حقّ)، كما ذكر الله تعالى في سورة الكهف قصّة صاحب الجنّتين الذي دخل فيهما مفتخرًا بجمالهما وروعتهما ظانًّا أنّهما لن تبيدا أبدا، وقد أشار إليه صاحبه أن يقول ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله فلم يستجب فكان عاقبة أمره أن قلب الله حال جنّته وأحيط بثمره، كما ذكر في التّاريخ الإسلاميّ قصّة الخليفة سلمان بن عبد الملك الذي وقف أمام مرآته يومًا مفتخرًا بنفسه وجماله وملكه فلم يلبث من يومها أن توفّي وواراه التّراب .