هل هناك بشر قبل آدم عليه السلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٦
هل هناك بشر قبل آدم عليه السلام

خلْق الله تعالى للأرض

خلق الله سبحانه وتعالى الأرض لتكون مستقر البشر وقرارهم، ففي هذه الأرض استخلف آدم عليه السّلام أوّل مرّة، وعلى ثراها استمرت ذرّيّته وتناسلت، ومن نعيم هذه الأرض وخيراتها يأكل النّاس ويشربون ويتمتّعون حتّى يرث الله الأرض ومن عليها.


هل هناك بشر قبل آدم عليه السلام

تكلّم المفسرون وأهل الكلام قديماً وحديثاً حول مسألة وجود البشر في هذه الأرض، وهل كان هناك وجود حقيقي للبشر قبل آدم عليه السّلام، أم لا، فنحن نعلم من كتاب ربّنا جلّ وعلا أنّ الله سبحانه وتعالى حينما خلق آدم عليه السّلام أدخله الجنّة، ثمّ أنزله إلى الأرض ليكون خليفة الله فيها.


إنّ مسألة وجود بشر وطئت أقدامهم على هذه الأرض وعاشوا فيها قبل آدم عليه السّلام فلا أصل لها ولا دليل ثابت من الكتاب ولا السّنة عليها، وإنّما ما يتناقله النّاس حول ذلك مجرّد روايات ذكرت في كتب التّفسير وأقاويل لم تُثبت، ومن هذه الرّوايات نذكر:

  • الرّواية الأولى: هي الرواية الشّهيرة التي ذكرت في كتب التّفسير وعلى رأسها تفسير الإمام الطّبري، ففي معرض تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) [البقرة: 30]، يذكر الإمام الطبري رواية عن ترجمان القرآن عبد الله ابن عبّاس مفادها أنّ جماعة من الجنّ سكنوا الأرض قبل آدم عليه السّلام، فأفسدوا فيها وسفكوا الدّماء، فأنزل الله الملائكة إلى الأرض لتطردهم منها، وحمل المفسّرون تفسير هذه الآية على هذا المعنى بسبب قول الملائكة واستفهامها الذي يبيّن أنّ ثمّة قوم سكنوا هذه الأرض، والحقيقة أنّه لا يلزم من سؤالهم ذلك هذا المعنى وإنّما قد يدلّ على معانٍ كثيرة لا يعلمها إلاّ الله تعالى.
  • الرّواية الثّانية: هي الرّاجحة والتي تفيد أنّ الله تعالى خلق الأرض وجعل آدم خليفة فيها ولم يسكن فيها قبله إنس أو جنّ، أو قوم الجنّ والبنّ كما ذكرت روايات أخرى، والدّليل على ذلك أنّ الله تعالى خلق آدم وهو أبو البشر على الكيفيّة التي ذكرها سبحانه في كتابه، فلا يتصوّر أن يكون أحد من جنسه خلق من قبل، وسكن الأرض، كما أنّ معنى الخليفة لا يستلزم خلافة آدم لبشر قبله، فمعنى الخليفة هنا خلافة مالك الأرض وخالقها وهو الله سبحانه وتعالى في التّصرف في ممتلكاته، وخلافته سبحانه في تنفيذ أوامره وإنفاذها، وتعمير الأرض وإصلاحها بطريق الوحي أو بطريق الألهام.