واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٨ ، ٧ فبراير ٢٠٢١
واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

إنّ للصحابة الكرام واجبات كثيرة على المسلمين، فهم خير أمّة أُخرجت للناس، وفضلهم علينا كبير، وفيما يأتي بيان واجب المسلمين نحو الصّحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-:

  • احترامهم وتوقيرهم: إنّ منّ أكبر الحقوق على المسلم تجاه الصحابة أن يُقدِّرهم، ويظهر الاحترام والتوقير لهم، وقد دلّت النصوص شرعيّة على رفعة منزلتهم، وأهمّية الاحتجاج بإجماعهم، والسير على أثرهم، والاعتقاد بأنّهم خيرَ أمّةِ أُخرجت للنّاس.[١]
  • سلامة الصّدر واللسان تجاههم: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)،[٢] فهذه الآية قد حدّدت المنهج في التعامل مع الصحابة بطريقتين؛ أما الأولى فهي سلامة الصّدر تجاههم، بأن تكون القلوب سليمة تجاههم من الغِلّ، والحقد، وليس فيها بغضاء لهم، ولا عداوة، وإنّما فيها الرفق، والمحبة، والتوقير، والتعظيم لهم، والثانية بسلامةِ اللّسان، فلا سبّ، ولا استهزاء، ولا طعن فيهم، وإنما الدّعاء لهم، بالمغفرة بقول: "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا".[٣]
  • وجوب محبّتهم، وعدم سبّهم: ذهب أهل السنة والجماعة إلى وجوب محبّة أصحابِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتوقيرهم، وحرمة كرههم، أو سبّهم، أو إيذائهم، والكفّ عن الإساءة لهم، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَسُبُّوا أصْحابِي).[٤][٥][٦]
وهذه المحبة والموالاة دليل صدق إيمان العبد، فحبّهم قربى من الرحمن، وبغضهم طغيان، فهم حَمَلة الرسالة بعد النبيّ بكل أمانة وإخلاص، فقد نشروا الدِّين في أقل من ربع قرن في ربوع الأرض، وكان نتيجة ذلك دخول الناس في دين الله أفواجاً، قال -تعالى-: (وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ)،[٧][٨] وقد جاءت الكثير من الأحاديث المتواترة التي تحثّ على محبة الصحابة الكرام، وقد عقد البخاري ومسلم وأهل السّنن كُتباً في فضائل الصحابة.[٩]
  • الدفاع عنهم وعدم الخوض فيما حدث بينهم من خلاف: حيث يجب التوقّف عن الخوض في الخلاف الذي وقع بين الصحابة -رضي الله عنهم-، فقد كانوا مجتهدين مأجورين، ومن أصاب منهم له أجران، ومن أخطأ فله أجر، وزلّته مغفورة إن شاء الله، ويجب على المسلم الحذر من إشاعة ما تم افتراؤه على الصحابة -رضي الله عنهم- من أكاذيب لا أصل لها في التاريخ، لا سيما أن ذلك من كبائر الذنوب، ومدعاة لغضب الله -تعالى-.[١٠]
  • التلقي عنهم: إذ يجب على المسلم الأخذ عن الصحابة رضي الله عنهم، والاقتداء بأقوالهم وأفعالهم، والتأسّي بهم في الدعوة والعلم والعمل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن معاملة المسلمين، والشدة على الأعداء، لا سيما أن الصحابة الكرام أبعد الأمة عن هوى النفس، وأعلم الناس بمراد الله -تعالى- في القرآن الكريم ومُراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنّته، وتطبيق ذلك في واقع الحياة.[١٠]
  • الاستغفار لهم والترحم عليهم: فمن واجبات الأمة الاستغفار للصحابة -رضي الله عنهم- والترحم عليهم عند ذكرهم، امتثالاً لقول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).[١١][١٠]


فضل الصحابة رضي الله عنهم

إنّ للصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- فضائل كثيرة، وفيما يأتي ذكر أهمّها:

  • ثناء الله عليهم في القرآن: أثنى الله عزوجل في القرآن الكريم على الصحابة بقوله: (إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـئِكَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ)،[١٢] ففي هذه الآية وصفٌ للمهاجرين بثلاث صفات هي: الإيمان، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فقد خرجوا من ديارهم وأموالهم، وهذا ما بينته الآية في المقطع الأول منها، وأما من وُصِفوا بالإيواء والنُّصرة؛ فهم الأوس والخزرج من الصحابة، فقد آووا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن هاجر إلى المدينة، ونصروه في قتال أعداء الإسلام، وهذا في المقطع الثاني من الآية، ثم بينت الآية في ختامها صفة الولاء بين المهاجرين والأنصار، فبعضهم أولياء بعض.[١٣]
  • رضى الله -تعالى- عنهم: حيث ذكر الله -عز وجل- في موضعٍ آخر في القرآن الكريم أنّه راضٍ عنهم، قال -تعالى-: (رَضِيَ اللَّـهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ)،[١٤] فهذه منزلة عظيمة، ووصفهم القرآن أيضاً بصفاتٍ أخرى منها أنّهم أشدّاء على الكفار، ورحماء بينهم، وأنّهم كالنّبات والزّرع الصالح، فهم أهل التقوى والصلاح.[١٣]
  • عدالة الصحابة الكِرام: بيّن العلماء أنّ الصحابة كلهم عدول، وهذه خصّيصة ينفرد بها جيل الصحابة عن سواهم، فلا يُسأل عن صدقهم، بل هو أمرٌ مفروغٌ منه، وأمرٌ ثابت بالكتاب والسنة؛ وذلك لما ورد من الثناء والمدح لهم في القرآن الكريم، ولِما رُويَ عن رسول لله -صلى الله عليه وسلم- في حقّهم، وهذا ما ذكره ابن صلاح وابن كثير.[١٥]
  • الصحابة هم صفوة الأمة وخيرهم: فهم أفضل الأُمّة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُ أمَّتي القَرنُ الَّذي بُعِثتُ فيهم)،[١٦] وقد أقسم النبيّ في موضعٍ آخر أن لو أحداً من الأمة أنفق مثل جبل أحد ذهباً لا يبلغ بذلك أجر ما بلغه صحابي بنفقته ملئ كفه ولا نصفه، فلم يبلغ منزلتهم أحد.[١٧]


أسباب حب الصحابة رضي الله عنهم

توجد العديد من الأسباب التي تحثّنا على حبِّ وموالاةِ الصحابة الكِرام، منها ما يأتي:[١٨][١٩]

  • محبتهم دينٌ وإيمان، وعلامة من علامات الإيمان، فحبّهم دليلٌ على إيمان المسلم.
  • أهل الإيمان القوي، وأهل التصديق القوي، وهم الذين سبقونا بالإيمان. وأهل الأعمال الصالحة، والنّفقات، والتضحيات.
  • حفظهم للشريعة، وبيانهم لها، وتبليغها للنّاس كافة.
  • فضلهم الكبير في نشر الإسلام في الأرض، والدعوة إلى دين الله، والجهاد في سبيل الله.
  • فضل حبّهم عظيم؛ فهو سبب في حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو طريقٌ موصلٌ لحب النبي؛ كما أنّ المسلم يتقرّب إلى الله بمحبّتهم.[٢٠] وفي حبِّهم الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ففي الدّنيا الفلاح والنّصر، وفي الآخرة يُحشر المرءُ معهم، لأنّهم أصحاب المنزلة العُليا، ويحشر المرء مع من أحب.[٢١]
  • سرعة استجابتهم لأوامر الله -عز وجل-، وسرعة التلقّي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٢٢]


المراجع

  1. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (الطبعة الأولى)، موقع الكتروني، المكتبة الشاملة الحديثة، صفحة 150، جزء 78. بتصرّف.
  2. سورة الحشر، آية: 10.
  3. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (2011م)، واجبنا نحو الصحابة (الطبعة الأولى)، السعودية، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية، صفحة 20-23. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2540، صحيح.
  5. أبو صفوان ذياب بن سعد بن علي بن حمدان بن أحمد بن محفوظ آل حمدان الغامدي (1425 ه)، تَسْدِيْدُ الإِصَابَةِ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ (الطبعة الثانية)، السعودية، مكتبة المورد، صفحة 110، جزء 1. بتصرّف.
  6. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1413 هـ)، مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (الطبعة الأخيرة)، السعودية، دار الوطن - دار الثريا، صفحة 83-84، جزء 5. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية: 100.
  8. نخبة من العلماء (1421ه)، كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الأولى)، السعودية، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 271-277. بتصرّف.
  9. محمد التميمي (1418هـ/1997م)، حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الأولى)، السعودية، أضواء السلف، صفحة 354، جزء 1. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت عبد الله القصيِّر (17-1-2016)، "حقوق الصحابة على الأمة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ7-2-2021. بتصرّف.
  11. سورة الحشر، آية: 10.
  12. سورة الأنفال، آية: 72.
  13. ^ أ ب محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد (الطبعة الأولى)، صفحة 7، جزء 161. بتصرّف.
  14. سورة التوبة، آية: 100.
  15. الدكتور مازن بن محمد بن عيسى، الإصابة في الذب عن الصحابة -رضي الله عنهم- (الطبعة الأولى)، صفحة 131-132، جزء 1. بتصرّف.
  16. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 2222، صحيح.
  17. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الموسوعة العقدية (الطبعة الأولى)، الدرر السنية dorar.net، صفحة 183، جزء 7. بتصرّف.
  18. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (الطبعة الأولى)، صفحة 156، جزء 78. بتصرّف.
  19. عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين، شرح العقيدة الطحاوية (الطبعة الأولى)، صفحة 11، جزء 81. بتصرّف.
  20. [مجموعة من المؤلفين] (2009 م)، فتاوى الشبكة الإسلامية (الطبعة الأولى)، صفحة 382، جزء 8. بتصرّف.
  21. نخبة من العلماء (1421هـ)، كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الأولى)، السعودية، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 272. بتصرّف.
  22. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد (الطبعة الأولى)، صفحة 30، جزء 161. بتصرّف.