وسائل صلة الرحم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٣ ، ٨ مايو ٢٠١٦
وسائل صلة الرحم

صلة الرحم

تعتبر صلة الرّحم واحدةً من أهم العبادات التي لها طابعٌ اجتماعيٌ في الديانة الإسلامية، وهي من الأهمية بمكان بأنْ أكدَ عليها الشارع الحكيم في غير موضع، قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ• أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ).


المقصود من صلة الرحم هو وصل ذوي القربى وعدم قطع العلاقات معهم، وهذا يَتضمّن العديد من الأمور من بينها: التزاور، وحسن الاستقبال، وتقديم الدّعم المادي والمعنوي ما أمكن ذلك، وقد اختلف العلماء في تحديدِ الأرحام، فمنهم من وسَّع الدائرة حتى جعلها تشمل كافة الأقارب، ومنهم من ضيّقها حتى جعلها تقتصر على الوارثين فقط.


في عصرنا الحالي الذي يمتاز بالتقدّم العلمي والتقني فإنَّ هناك العديد من الوسائل التي يُمكن من خلالها تحقيق التواصل مع الأرحام، وعدم الانقطاع عنهم، على الرّغم من تسارع وتيرةِ الحياة وازدياد مشاغل الناس، وفيما يلي تفصيل ذلك.


وسائل صلة الرحم

  • الزّيارات: تُعتبر الزّيارات الوسيلة الأهم بين مختلف الوسائل؛ فهي تقرّب بين المتباعدين، كما أنّها توفر وقتاً كبيراً يُمكن من خلاله تعريف المتزاورين على آخر أخبارِ بعضهم البعض، مما يَزيد من أجواءِ الأُلفة والمحبة بين الناس، وفي هذا العصر ونظراً للالتزامات الكثيرة التي التزم الناس بها، فيُمكن ببساطة الاستعاضة عن الزيارات الخاصة بِتجمع أفرادِ العائلة كلهم في مكانٍ واحدٍ يتم الاتفاق عليه بينهم، حيث يكون هذا التجمع دورياً، ومستمراً، وغير منقطع، وهذا كفيلٌ بتحقيقِ غايةِ صلة الرحم.
  • وسائل الاتصالات الحديثة: في بعض الأحيان قد لا يتمكن الأقارب من الالتقاء المباشر بشكلٍ دوريٍ ومستمر، وهنا يُمكنهم الاستفادةُ مما توفره لهم الوسائل التقنية الحديثة من خدمات: كالمكالمات الصوتية، والمكالمات المرئية، والرّسائل، وغيرها، وهذا كله كفيلٌ بإبقاءِ النّاس على اتصالٍ مع بعضهم البعض إلى أنْ يتمكنوا من الالتقاء بشكلٍ مباشرٍ من خلال التزاور، أو التجمعِ في مكانٍ ما.
  • الفعاليات المشتركة: لا بأس من تخصيص يومٍ من أيامِ العطلةِ الأسبوعيةِ كلّ حينٍ وآخر من أجل إقامة فعالياتٍ مُشتركةٍ مع الأقارب؛ كالخروج في رحلات، أو الذّهاب إلى أماكنٍ ترفيهية، أو ربما السفر إلى أماكنٍ أخرى إنْ أمكن ذلك.
  • تقديم الدّعم المناسب: التواصل الأجوف مع الأرحام من شأنه أنْ يجعل العلاقة فاترة بينهم، وحتى يؤتي هذا التواصل أُكُلَه يجبُ أنْ يَقترن بخطواتٍ عمليةٍ تَصدقُ الأقوال الجميلة المتبادلة خلال اللقاءات، والتجمعات العائلية، وهذا يتطلّب تقديم الدّعم بكافةِ أشكاله؛ مادياً كان أم معنوياً للأقارب والأرحام، ومهما كانت درجة قرابتهم، وحتى لو لم يطلبوا ذلك بشكلٍ مباشر، فأفضل درجات البر وصلة الرحم، أنْ يعرف الأخ شكوى أخيه دون أن ينطق الأخير بها.
  • تجنب المشاكل والنزاعات: لا مجال بين الأرحام للحديث عن تحارب، وتدابر، ومكائد، وقطيعة، فقد حرَّمت الشريعة الإسلامية والقيم الإنسانية مثل هذه الأمور بين الأرحام وغيرهم؛ لما لها من أثرٍ سلبيٍ كبيرٍ يهدّدُ المجتمعات الآمنة المستقرة؛ لذا يَجب المسارعةُ في طَي خلافاتِ الماضي، وفتح صفحةٍ جديدةٍ ملؤها الحب والتسامح، فإبقاء مثل هذه الخلافات يؤدي إلى مشاكل لا تُحمد عقباها سواءً في الدنيا أم في الآخرة.