وقت إخراج الزكاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٤ ، ٢١ يونيو ٢٠١٩
وقت إخراج الزكاة

مفهوم الزكاة ومكانتها في الإسلام

تعرّف الزكاة في اللغة بأنها النّماء والطهارة، وفي الاصطلاح الشرعي تعرّف بأنها: التعبّد لله تعالى، بإخراج جزء من المال الواجب شرعاً لفئةٍ مخصوصة من الناس،[١] وتعدّ الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، تحقّق التكافل الاجتماعي بين أفراده، وتحفظ عليه توازنه، وذلك بنشر المودّة والعطف والإيثار، ولو أن كلّ غنيٍّ من المسلمين أخرج زكاة أمواله ما بقي في الدنيا فقير ولا مسكين ولا جائع، فعدد الأغنياء في العالم لا حصر له، ولو هدموا هذا الركن العظيم من أركان الدين فإن إيمانهم في خطر، وذلك بناءً على أن الذي يقوم بأركان الإسلام؛ فإنه يقيم الدين كله، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ)،[٢] فالزكاة بركةٌ للمال، وسدٌ لحاجات الفقير، وبها يحصل الودّ والمحبة بين الفقير والغني.[٣]


وقت إخراج الزكاة

يجب إخراج الزكاة من وقت إتمام الحول، ويُعفى عن التأخير اليسير بأدائها، وإن كان تمام الحول في آخر شهر شعبان وأخّرها من أجل إخراجها في شهر رمضان فالأمر في هذا واسع، وإلا فالواجب التبكير في إخراجها قدر الإمكان، لأن الواجب إخراجها من وقت تمام الحول، فقد يتعرّض المسلم لما يمنعه من أدائها وقد وجبت عليه؛ كالموت مثلا، ثم يُخشى أن لا يقوم الوَرثة بإخراجها من الوِرثة.[٤]


شروط وجوب الزكاة

يشترط في وجوب الزكاة الإسلام، حيث إن الزكاة لا تجب على الكافر، ولا تُقبل منه لو دفعها، ومع ذلك فإنه يعاقب على تركها يوم القيامة، ويُشترط الحرية؛ فالعبد لا يملك مالاً، وماله يكون ملكٌ لسيّده، ومن الشروط ما يسمّى بالنصاب، وهو مبلغٌ من المال مقدّر شرعاً، إذا لم يتوافر لدى المسلم فلا تجب عليه الزكاة، ويختلف باختلاف نوع المال المملوك، كما يشترط مضي الحول، لأنه لو كانت الزكاة واجبة على المال في أقل من الحول لكان ذلك اجحافاً بحق الأغنياء، ولو كانت في أكثر من الحول لكان ظلماً للفقراء، فكان الحول من أجل تحقيق التوازن بين حق الفقراء والأغنياء.[٥]


فضائل الزكاة

إن للزكاة فضائل مهمة، وآثاراً دينية، وفوائد اجتماعية، كلها تبيّن أهداف الإسلام في بناء قواعد البر والتعاون المنطلق من الأسس الشرعية، فالزكاة كانت من أهم وصايا النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لأصحابه حين كان يرسلهم لتبليغ الإسلام للناس، فقد أوصى معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حين أرسله إلى اليمن قائلاً: (إنَّكَ تأتي قومًا أهْلَ كتابٍ فادعُهُم إلى: شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّي رسولُ اللَّهِ فإِن هُم أطاعوا لِذلِكَ، فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افتَرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ فإن هُم أطاعوا لذلِكَ، فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افترضَ عليهِم صدَقةَ في أموالِهِم تؤخَذُ من أغنيائِهِم وتُردُّ علَى فُقرائِهِم، فإن هُم أطاعوا لذلِكَ فإيَّاكَ وَكَرائمَ أموالِهِم واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ، فإنَّها ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حجابٌ)،[٦] ومن فضائل الزكاة ما يأتي:[٣]

  • تطهير المال، وتطهير نفس الغني من الكبر والبطر، ونفس الفقير من الحقد على الأغنياء الذين يملكون الأموال بسبب حرمانهم منها.
  • الشعور بمعاني الأخوة؛ قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)،[٧] أما مانعي الزكاة فلا أخوة لهم في الدين.
  • تُدخل مؤدّيها الجنة، فقد أوصى بها رسول الله الأعرابي الذي أتى يسأله عن عملٍ إذا عمله دخل الجنة.
  • وعد الله أهل الزكاة بالنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
  • حفظ المال من الآفات؛ فهي المانع من الفقر، ومن أدّاها فقد حفظ ماله من السرقة وكل ما يؤدّي به إلى الهلاك.


فوائد الزكاة

تعدّ الزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وقد جاء الدليل على وجوبها في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع، ولها فوائد دينية وخلقية واجتماعية، فيما يأتي بيان هذه الفوائد:[٨]

  • القيام بالزكاة هو قيامٌ بركنٍ من أركان الإسلام، وهذه الأركان هي التي تقوم عليها سعادة العبد في الدنيا والآخرة.
  • طاعةٌ من الطاعات التي تقرّب العبد من ربه وتزيد في إيمانه.
  • مغفرة للذنوب، حيث يمحو الله -تعالى- بها الخطيئة كما تطفئ الماء النار.
  • صاحبها يتّصف بالكرم والسخاء.
  • اتصاف المزكّى بالرحمة والعطف على إخوانه معدومي الحال؛ حيث إن الراحمون يرحمهم الله.
  • تحقيق المحبة بين الناس؛ لما يُبذل من المال في سبيل تقديم النفع لهم.
  • التخلّص من حاجة الفقراء الذين ينتشرون في معظم البلاد.
  • رفع شان المسلمين وتقويتهم، ولذلك كان أحد مصارف الزكاة الجهاد في سبيل الله تعالى.
  • تنمية الأموال وتكثيرها بتحقيق البركة فيها.
  • توسعة دائرة إنفاق المال، مما يؤدّي إلى زيادة المنتفعين بها من الناس.


مصارف الزكاة

بيّن الله -عزّ وجل- في كتابه المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة؛ وهي ثمانية، فقال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،[٩] وفيما يأتي بيان هذه المصارف:[١٠]

  • الأول والثاني: الفقراء والمساكين، وهؤلاء يعطون من الزكاة لقضاء حاجاتهم، والفقراء أشدّ حاجة من المساكين.
  • العاملون عليها: وهم من لهم ولاية عليها من قبل ولي الأمر، ويقومون بجبايتها من أهلها، ويقسّمونها بين مستحقّيها.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يعطون من الزكاة من أجل تأليف قلوبهم، وهم إما كافرٌ يرجى إسلامه، أو مسلمٌ إيمانه ضعيف، أو شريرٌ لدفع شرّه عن المسلمين.
  • الرقاب: وهم إما مُكاتب اشترى نفسه من سيّده بأجرٍ مؤجّل، وإما رقيق مملوك، وإما أسير مسلم.
  • الغارمين: والغرم هو الدين، والغارمين هم المدينين.
  • في سبيل الله: والمراد به الجهاد في سبيل الله.
  • ابن السبيل: وهو الذي انقطع في سفره ولم يبقَ معه من نفقته شيء، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده.


المراجع

  1. "تعريفُ الزَّكاة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  3. ^ أ ب حسين وهدان (6-10-2008)، "الزكاة ركن الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  4. "وقت إخراج الزكاة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 16-6-2019. بتصرّف.
  5. محمد العثيمين (28-6-2008)، "ما هي شروط وجوب الزكاة؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-6-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 625، صحيح.
  7. سورة التوبة، آية: 11.
  8. محمد العثيمين ، "الزكاة وفوائدها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-6-2019. بتصرّف.
  9. سورة التوبة، آية: 60.
  10. "مصارف الزكاة"، www.islamqa.info، 2005-11-28، اطّلع عليه بتاريخ 16-6-2019. بتصرّف.