كيف هي صلاة الاستخارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ١٩ أغسطس ٢٠١٥
كيف هي صلاة الاستخارة

يحتاج المسلم إلى استخارة ربه في كثير من الأمور التي يقدم عليها، فالإنسان حين يقبل على زواج أو طلاق يحتاج أن يستخير الله، وحين يعزم على سفر أو يتهيأ لعمل جديد، أو يقرر شراء شيء أو الدخول في تجارة ما، كل ذلك وغيره يحتاج إلى طلب الخيرة من الله، والاستخارة لغة طلب الاختيارة أو الخيرة، واصطلاحاً أن يطلب العبد من ربه أن يختار له الأفضل، ولا يختلف التحضر لصلاة الاستخارة وعقد النية عن الصلاة العادية لكن الأمر المختلف هو الدعاء الخاص بصلاة الاستخارة بعد التسليم من الصلاة، وتعدّ صلاة الاستخارة سنّة، وقد أجمع العلماء على ذلك، ولا شكّ أن طلب الخيرة من الله يكشف عن مدى الإيمان، فبه يقرّ المرء بأن الله هو المانح وهو المقدر لكل شيء وهو الرازق الذي يبسط ويقدر، وهو المالك المعطي والقابض.


وكما لا تجوز أي صلاة دون طهارة فإن صلاة الاستخارة يشترط فيها ركن الطهارة، فلا يقف المرء بين يدي ربه في صلاة مفروضة أو نافلة إلا بعد أن يكون طاهراً، فهو يقابل ملك الناس الجميل الطيب الذي لا يقبل إلا طيباً جميلاً، ثمّ ينوي الذي يزمع الاستخارة كما ينوي في الصلاة المفروضة وغيرها من الصلوات، ويصلي ركعتين، يُفضل فيهما أن يقرأ المستخير سورة الكافرين في الأولى وسورة الإخلاص في الثانية. وبعد أن يفرغ المستخير من صلاة ويسلّم على يمينه ويساره، يرفع كفيه إلى الله خاضعا متذللا ضارعا إلى الله، مستشعرا عظمة الله، واثقا مما يفعل، وموقنا بأن من توجه إليه بالدعاء هو أهل لذلك، ولا غيره يعينه ويقويه على ما يريد. وكما في الدعاء دبر كلّ صلاة يبدأ المستخير بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه الكريم، والأفضل قراءة الصلاة الإبراهيمية، ثمّ يعرض المستخير حاجته على الله بدعاء الاستخارة الوارد عن النبيّ عليه الصلاة والسلام الذي رواه جابر رضي الله عنه، ويقول فيه: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ ، ويذكر حاجته، خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ ، ويذكر حاجته، شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ


ومعنى أن يذكر المستخير حاجته أن يقول: يارب إن كنت تعلم أن في عملي أو سفري أو تجارتي أو قراري خير فاقدره لي، وإن كنت تعلم أنّ في ذلك شرّ فاصرفه عني واصرفني عنه. ويظن البعض أن المستخير سيرى في المنام ما يوحي أو يشير له بالخيار الذي يريده الله، والحق أن الأمر لا يكون كذلك، بل يكون بأن الإنسان طلب الخيرة من الله و وكّل أمره إليه واعتمد عليه، وعلى من صلّى الاستخارة أن يمضي في أي أمر، فالله هو الذي يسيره إلى حيث يشاء، فإن الله ناصر عباده وربّهم الذي يرأف بحالهم أكثر من رأفة الأم بولدها.


ويذكر الفقهاء طريقا أخرى غير استخارة ربّ العالمين، تأتي بعد استخارة الله عزّ وجل، وهي طريق استشارة العلماء أهل الصلاح والحق، عملاً بقول الله تعالى : " فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (سورة آل عمرا ن : 159) ، والأرجح أن تقدم الاستخارة على المشورة، ولكن يجب أن يتصف المستشار بصفات منها الأمانة والخبرة والتجربة والعلم، و أن تشيع صفاته الحسنة بين الناس، ويحظى بالاحترام من جميع الناس، ويقدمونه عليهم .


إنّ الاستخارة أمر يدلّ على عمق الإيمان، ويمتّن علاقة المسلم بربه، ولذا على الجميع أن يحرصوا على صلاة الاستخارة، مهما كانت الأمور المرادة صغيرة، ولا بد من المدوامة والاستمرار في صلاة الاستخارة والإكثار منها و إن لم يتضح للمستخير شيء، وعبيه أن يتوكّل على ربه، و أن يحسن الظن به، فالله لن يخيّبه.

اقرأ:
685 مشاهدة