كيف هي صلاة الاستخارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٣ ، ١٨ فبراير ٢٠١٧

تعريف الصلاة

الصلاة لغةً تأتي بمعنى الدعاء بالخير، وهو المشهور في كلام العرب قبل الإسلام. قال تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)[١]، بمعنى ادعُ لهم بالخير واستغفر لهم، أمّا الصلاة شرعاً فهي أقوال وأفعال يؤدّيها المسلمُ بنيّةِ العبادة لله عز وجل والتقربِ إليهِ، تُفتتح بالتكبير، وتُختتم بالتسليم، وهذا التعريف أقرب ما يكون إلى تعريف الصلاة لغة، لأنها تشمل الدعاء، وقد اتفق جمهور العلماء على هذا التعريف لكلمة الصلاة.[٢]


تعريف الاستخارة

الاستخارة لغةً: أن تطلب الأفضل والأنسب من أحد أمرين لك، وتأتي بمَعنى استعطف استعطافاً،[٣]

أمّا الاستخارةُ شرعاً: أن يَلجأ المُسلم إلى الله عزَّ وجلَّ ويستعين به، في اختيارِ أحد أمرين أو أكثر، فيوظّف همتهُ وعبادتهُ لذلك الأمر، بالصلاة والدعاءِ من الله عزَّ وجلَّ، وقد تكونُ الاستخارةُ بالصلاةِ والدعاءِ معاً، أو بالدعاءِ فقط.[٤]


حكم صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة سنةٌ، ووردت في كثيرٍ من كتبِ السنةِ النبويةِ، وقد ذكرها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه، فهي ضروريةٌ للمسلم في جميع شؤون حياته العمليّة، عندما يُخيّر بين أمرين أو أكثر، سواءً كان يتعلّق هذا الأمر بالعمل أو الدراسة أو السفر أو الزواج أو شراء سيارة أو غير ذلك من أمور الدنيا.[٥]


إنّ دليلَ سنيّة الاستخارة ما رواه جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ، وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ : وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ).[٦]


إذن صلاةُ الاستخارةِ سنةٌ واردةٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمورِ المباحةِ أو المسنونة، عند تعارض أمرين منهما، فيُقدم المسلمُ على استخارةِ ربهِ عزَّ وجلَّ فيما يفعل.[٧] واتّفقَ العلماءُ على أنّ أمورَ العبادةِ لا يستخيرُ فيها المسلم أبداً؛ كأن يستخيرَ في أداءِ أمرٍ واجبٍ مثلاً، أو على ترك فعلٍ مُحرّمٍ.[٨]


أهمية الاستخارة

شرع الله عزَّ وجلَّ للمسلم الاستخارة في الأمور المباحة، والتي يتردّد في الإقدام عليها، حاضراً ومستقبلاً، فله أن يستخير الله سبحانه وأن يستشير عباد الله، إلا أنّ الاستخارة تُقدم على الاستشارة؛ ذلك لأنّ علم البشر مَحدود مقارنةً مع علم الله عزَّ وجلَّ، والأمران الاستخارة والاستشارة يجعلان المسلم أقربَ ما يكون إلى الصواب، فهو بالاستخارة يترك تدبير أمره، وتسيير شؤون حياته إلى الله عزَّ وجلَّ ورحمتهِ وعونهِ.


شرع الله الاستخارة في السنة النبوية بديلاً عمّا كان يحدث من أفعالٍ ومُعتقداتٍ في الجاهلية، من تطيير الطيور، فإذا اتّجهت الطيور يميناً أقدموا على العمل، وإذا اتجهت يساراً، ابتعدوا وأحجموا عن العمل، وتكمن أهمية صلاة الاستخارة، بالاعترافِ الكاملِ والمطلقِ من المسلمِ بضعفهِ وحاجتهِ لله عزّ وجل، وبيانٌ لقدرةِ الله سبحانه، وسعة علمهِ، وإظهار العبوديةِ له سبحانه، عندما يترك المسلم جميع أمره بين يديّ الله عز وجل ليُدبّر أمره، والرضا بما قضى الله سبحانه وقدر.[٩]


كيفية أداء صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة تُصلّى ركعتين، من غير صلاة الفريضة، وتُصلى في أي وقتٍ يختاره المسلم من ليل أو نهار، ودعاء الاستخارة يَصحُّ أن يكون قبل السلام من الصلاة أو بعدها، إلا أنّ الدعاء قبل السلام يُعدّ أفضل، ويجوز للمُستخير أداء صلاة الاستخارة أكثر من مرّة وقي أوقاتٍ عديدة. علّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابة كيفية أداء هذه العبادة الرائعة، وتجلّى ذلك في الحديث الذي رواه جابر -رضي الله عنه-.[١٠]


صلاة الاستخارة كغيرها من الصلوات الأخرى، فقد اتّفق العلماء على أن الفاتحة ركن فيها، وأما ما بعد الفاتحة من سور القرآن الكريم فهي سنية، أي يصح قراءة أي سورة أو آية بعد قراءة الفاتحة، إلا أنّهم اختلفوا في الأفضل، من السور والآيات التي تُقرأ في مثل هذه الحالة؛ فأكثر أهل العلم قالوا إنّ الأفضل أن يقرأ المسلم في صلاة الاستخارة بعد الفاتحة في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)،[١١] وفي الركعة الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)،[١٢] وبينوا سبب ذلك أن في هذه السور إظهار العبد العبودية لله عزَّ وجلَّ، وتوحيده، وإعلان البراءة من الشرك.


قال بعض العلماء إنّه لم يرد دليل صريحٌ في القراءة، وبالتالي تبقى القراءة على إطلاقها، دون تحديد شيء من القرآن ، ويكون الأفضل في القراءة ما يَختاره المُصلّي في صلاته. إنّ دعاء الاستخارة واردٌ في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن بعض الناس لا يحفظون هذا الدعاء ؛ فإن كان ممن يستطيع القراءة، فلا بأس بأن يقرأ الدعاء من ورقةٍ يكتبها أو كتاب، وتكون حركته في الصلاة مُغتفرة، بسبب مصلحة الصلاة، فلا حرج في ذلك، أمّا إن كان من الناس الذين لا يستطيعون القراءة، فلا بأس بأيّ دعاء يُعبّر به المسلم عن الاستخارة، كأن يقول مثلاً اللهم سخّر لي وغير ذلك من ألفاظ الاستخارة.[١٣]


يُستحبّ أن يرفع المُصلّي يديه عند الدعاء، ويبدأ الدعاء بحمد الله عز وجل، والثناء عليه، وتكون الاستخارة بالدعاء فقط في حالة عدم القدرةِ على الصلاةِ، كالحائض والنفساء، أو وجود مانع شرعي يمنع المسلم من الصلاة؛ فالصلاة سببٌ لتهيئةِ نفس المسلم، حتّى يَستحضر رقابة الله عز وجل وعَظَمتهِ، فيُخلص في التوكلِ عليهِ والالتجاءِ إليهِ في الدعاءِ، والاستعانةِ بقدرة الله عز وجل، وعونهِ، وعند الانتهاء من صلاة الاستخارة لا يجوز قطعاً الشك في صحة الصلاة، أو في قدرة الله عز وجل، فالشكّ دلالة ضعف الإيمان، وعدم التوكّل على الله سبحانه.[١٤]


وقت الاستخارة

الاستخارة تُقبل من المسلم بالصلاة والدعاء، وتكون بالدعاء فقط، ولذلك فقد أجاز العلماء الاستخارة في أيّ وقتٍ من الأوقات، ذلك لأنّ الدعاء مُستحبٌ في جميع أوقات المسلم، وغير مَنهيٍّ عنه في وقتٍ معين، أمّا إن كانت الاستخارة بالصلاة والدعاءِ معاً فقد اتّفق الفقهاء على منع صلاتها في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة، إلا أنّ الشافعية أباحوا صلاة الاستخارة في الحرم المكّي وإن كانت في أوقات الكراهة، قياساً منهم على ركعتي الطواف بالبيت الحرام.[١٥]


المراجع

  1. سورة التوبة، آية: 103.
  2. أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن البسام ( 1423 هـ - 2003 م)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام (الطبعة الخامِسَة)، مكّة المكرّمة: مكتَبة الأسدي، صفحة 469، جزء 1.
  3. أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (1399هـ-1979م)، معجم مقاييس اللغة (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 232، جزء 2.
  4. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت (1404هـ-1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 241، جزء 3.
  5. محمد بن ابراهيم بن عبد الله تويجري ، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع ، صفحة 555، جزء 1.
  6. رواه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، في الجامع الصحيح، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2/ 70.
  7. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (1430 هـ - 2009 م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 699، جزء 2.
  8. عقيل بن سالم الشهري ( 1431 هـ - 2010 م)، صلاة الاستخارة-مسائل فقهية وفوائد تربوية (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع، صفحة 18، جزء 1.
  9. سعيد حوى (1414هـ-1994م)، الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الأولى)، الأردن: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 1430، جزء 3.
  10. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري ( 1431 هـ - 2010 م)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 555، جزء 1.
  11. سورة الكافرون، آية: 1.
  12. سورة الإخلاص، آية: 1.
  13. عقيل بن سالم الشهري (1431هـ-2010م)، صلاة الاستخارة-مسائل فقهية وفوائد تربوية (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع، صفحة 25، جزء 1.
  14. ابن عابدين محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين (1412هـ - 1992م)، رد المحتار على الدر المختار (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 642، جزء 1.
  15. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (( 1404هـ - 1427هـ ))، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل ، صفحة 244، جزء 3.