أبيات من الشعر الحديث

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٥٣ ، ٧ يوليو ٢٠١٩
أبيات من الشعر الحديث

أدموع النساء والأطفال

  • قصيدة الشاعر إبراهيم طوقان في كارثة نابلس:[١]

أدموعُ النساء والأَطفالِ

تجرح القلب أم دموع الرجالِ

بلدٌ كان آمناً مطمئناً

فرماه القضاء بالزلزالِ

هزَّةٌ إثر هزَّةٍ تركته

طللاً دارساً من الأَطلال

مادت الأَرضُ ثم شَبَّتْ وألقت

ما على ظهرها من الأَثقالِ

فتهاوتْ ذات اليمين ديار

لفظت أهلها وذات الشمالِ

بعجاجٍ تُثيره تَرَكَ الدنيا

ظلاماً وشمسها في الزوالِ

فإذا الدور وهي إمَّا قبورٌ

تحتها أهلُها وإما خوال

وأرقُّ النسيم لو مرَّ بالقا

ئم منها لدكَّه فهو بالِ

لا تقف سائلاً بنابلس الثكلى

فما عندها مجيبُ سؤالِ

أرأيت الطيور تنفر ذعراً

من خفافٍ عن سرحها وثقال

هكذا نُفِّرتْ عن الدور أهلٌ

عمروها إلى كهوف الجبالِ

أرسومٌ وكن قبل صروحاً

كلُّ صرحٍ عاتٍ على الدهر عال

فالتحفنا السماء بعد ستورٍ

وشفوفٍ مُذالةٍ وحجال

وليالي الأَعراس يا لهف قلبي

عطلتْها تقلُّباتُ الليالي

أضحك الدهر يا ابن ودي وأبكى

يوم لم يخطر الأَسى في بالِ

رب وادٍ كأنّه النَّهَرُ الأَخ

ضر يختال في برودِ الجمال

خطرات النسيم ذاتُ اعتلالٍ

فيه الدّوح مائس باختيال

غَشِيَتْهُ الطيور مختلفات

رائعات الأَلوان والأشكال

صادحات على أرائك في الأَيْ

ك يَصِلْنَ الغدوَّ بالآصالِ

نغمات أرسلنَها ذات تسجي

ع وكرِّ في اللحن واسترسال

يا طيور الوادي غليل فؤادي

كان يشفيه بردُ تلكَ الظلال

يا طيور الوادي رزايا بلادي

مَزَجَتْ لي الغناء بالأعوال

كان واديك اللسرور مآلاً

فغدا بالثبور شرَّ مآل

كان عيبال من صدى الأُنس يهتز

زُ فماذا سمعت في عيبال

كان جرزيم منزهاً والغواني

في ظلال منه وماءٍ زلالِ

أدموع عيونه أَصباه

زفرات الأَرمال والأَثكال

يا يد الموت ما عهدت أُلوفاً

منك هوجاً تمتد للاغتيالِ

طغت الحرب خمسةً ما دهتنا

كثوانٍ مَرَّتْ بغير قتال

ووجوه المنون شتى فبانت

كلُّها عند هذه الأَهوال

من وحيد لأُمِّه وأبيه

جمعوه مفرَّقَ الأَوصال

ومكبّ على بنيه بوجهٍ

خلط الدمع بالثرى المنهال

وفتاةٍ لاذتْ بحقويْ أبيها

جزعاً وهو ضارع بابتهال

وحريضٍ رأى ابنه يسلم الرو

ح قريباً منه بيعدَ المنال

ومريضٍ وعُوَّدٍ صرخ المو

ت وكانوا يدعون بالابلال

خُسِفَ البيتُ بالمريض ومَنْ عا

د وبالمحْصنات والأَطفال

قد رأينا في لحظةٍ وسمعنا

كيف تلهو المنون بالآجال

ههنا نسوة جياع بلا مأ

وى سترن الجسوم بالأَسمال

ههنا أسرة تهاجر والغم

م بديل الأَثاث فوق الرحالِ

ههنا مبتلىً بفقد ذويه

ههنا معدم كثير العيال

ملأ الحزنُ كلَّ قلبٍ وأودتْ

ريح يأسٍ بنضرة الآمال

دخلاءَ البلاد إنَّ فلسطي

ن لأَرضٌ كنوزها من نكال

تِبْرُها صفرةُ الرَّدى فخذوه

عن بنيها وآذنوا بارتحالِ

ربِّ لطفاً فقد أتانا نذيرٌ

بوباءِ من بعد هذا الوبال

وجراد وكل آتٍ قريب

أوَ بعد الإمحال من إمحال

ربِّ إن الكروب تترى علينا

حسبنا كرب هجرة واحتلال


ثلاث مفاجآت لامرأة رومانسية

سَتُفاجأ – سيِّدتي – لو تعلمُ

أني أجهلُ ما تعريفُ الحبّْ!!

وستحزن جداً.. حين ستعلمُ

أن الشاعرَ ليس بعلاّمٍ للغيبْ..

أنا آخرُ رجلٍ في الدنيا

يَتنبَّأُ عن أحوال القلبْ

سيّدتي.

إنّي حين أحبُّكِ..

لا أحتاجُ إلى (أل) التعريفْ

سأكونُ غيباً لو حاولتُ،

وهل شمسٌ تدخُلُ في ثقبْ

لو عندكِ تعريفٌ للشِعْرِ.

فعندي تعريفٌ للحُبّْ..

ستُفاجأ سيّدتي لو تعلمُ

أنّي أميٌّ جداً في علم التفسيرْ

إنْ كنتُ نجحتُ كتابياً في عَمَل الحُبّ

فما نَفْعُ التنظيرْ؟؟

أيصدِّقُ أحدٌ أن مليكَ العِشْقِ، وصيَّادَ الكلماتْ

والديكَ الأقوى في كلّ الحَلَباتْ

لا يعرفُ أينَ.. وكيفَ..

تبلّلنا أمطارُ الوجدْ

ولماذا هندٌ تُدخِلُنا في زمن الشِعر..

ولا تُدْخِلُنا دعدْ..

أيصدّقُ أحدٌ أن فقيهَ الحبِّ ، ومرجعَهُ

لا يُحسِنُ تفسيرَ الآياتْ..

ستُفاجأُ سيّدتي لو تعلمُ،

أني لا أهتمُّ بتحصيل الدرَجَاتْ

وبأني رجلٌ لا يُرْعبُهُ تكرارُ السَنَواتْ

وتُفاجأُ أكثرَ..

حين ستعلمُ أني رغْمَ الشيب.. ورغْمَ الخبرةِ..

لم أتخرَّجْ من جامعة الحُبّْ..

إني تلميذٌ سيّدتي..

إني تلميذُكِ سيّدتي..

وسأبقى – حتى يأذَنَ ربّي – طالبَ علمْ

وسأبقى دوماً عصفوراً..

يتعلَّمُ في مدرسة الحُلْمْ...


عن إنسان

  • قصيدة للشاعر محمود درويش عن ظلم الإنسان الفلسطيني:[٣]

وضعوا على فمه السلاسل

ربطوا يديه بصخرة الموتى

وقالوا: أنت قاتل !

أخذوا طعامه والملابس والبيارق

ورموه في زنزانة الموتى

وقالوا : أنت سارق !

طردوه من كل المرافيء

أخذوا حبيبته الصغيرة

ثم قالوا : أنت لاجيء !

يا دامي العينين والكفين !

إن الليل زائل

لا غرفة التوقيف باقية

ولا زرد السلاسل !

نيرون مات ، ولم تمت روما ...

بعينيها تقاتل !

وحبوب سنبلة تجف

ستملأ الوادي سنابل ..


المراجع

  1. إبراهيم طوقان (1993)، الأعمال الشعرية الكاملة (الطبعة الثانية)، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صفحة 75-77.
  2. نزار قباني (1998)، الأعمال الشعرية الكاملة (الطبعة الثانية)، بيروت: منشورات نزار قباني، صفحة 324-327، جزء الرابع.
  3. محمود درويش، "عن إنسان"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-20.