أشعار عن الهجر

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٨
أشعار عن الهجر

الهجر

للهجر أثر كبير ومؤلم على النفس، خاصة عندما يكون الغائب أقرب الناس لنا، فيسكننا الألم والحزن ويبقى الحنين لهم يلاحقنا دائماً، وقد برع الشعراء في الوقوف على الأطلال وبكاء الأحبة بعد هجرهم إياهم، وفي هذا المقال سنقدم لكم شعر جميل عن الهجر.


شعر عن الهجر للبحتري

هجر الحبيب، فمت من شغف

لما حرمت عزيمة الصبر

فإذا قضيت فناد يا حزني

هذ قتيل الصد والهجر

والبدر في حل وفي سعة

من سفكه دم عبده الحر


شعر عن الهجر

يلي ذكرت الهجر و تحدد المهله

لا ما تروم الهجر لو قلت لي رايم

الهجر لا تحسب أنه مسألة سهلة

الهجر يجرح خفوق العاشق الهايم

منهل شفايفك منه العين من نهله

لكن راعيها من منهلك صايم

لا يجهل الحب قلبك وأن طغى جهله

افرد جناح الهجر يا طيرنا الحائم

هاجر ودرسك معك والوقت درس أهله

وأنا من دروسك ودروس الزمن شايم

الوقت خذيت منه تجربات كهله

وطاحت من أعيوني الدنيا وأنا قايم

الكفر ملعون ابولهبه و ابو جهله

والعشق ملعون بو بايعه والسايم

طول وقصر على ماتريد في المهله

مصير قلبك يردك عاشق هايم

الواحد يغيب عن أهله وهم أهله

لكن قلبه يرده صوبهم دايم


شعر عن الهجر للمتنبي

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا

وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا

ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى

من غيرِ جُرمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى

بِتنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا

ألوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا

وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ

أشفقتُ تَحتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا

أفدي المُوَدِّعَةَ التي أتْبَعْتُهَا

نَظَراً فُرادَى بَينَ زَفراتٍ ثنَا

أنكَرتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرّةً

ثُمّ اعْتَرَفتُ بها فصارَت دَيْدَنَا

وقطَعتُ في الدّنيا الفَلا ورَكائِبي

فيها وَوَقْتيّ الضّحَى والمَوْهِنَا

فوَقفتُ منها حيثُ أوْقَفَني النّدَى

وبَلَغْتُ من بَدْرِ بنِ عَمّارَ المُنى

لأبي الحُسَينِ جَداً يَضيقُ وِعاؤهُ

عَنْهُ ولَوْ كانَ الوِعاءُ الأزْمُنَا

وشَجاعَةٌ أغْناهُ عَنْها ذِكْرُها

ونَهَى الجَبَانَ حَديثُها أن يجُبنَا

نِيطَتْ حَمائِلُهُ بعاتِقِ مِحْرَبٍ

ما كَرّ قطُّ وهَلْ يكُرُّ وما کنْثَنَى

فكأنّهُ والطّعْنُ منْ قُدّامِهِ

مُتَخَوِّفٌ مِن خَلفِهِ أنْ يُطْعَنَا

نَفَتِ التّوَهُّمَ عَنْهُ حِدّةُ ذِهْنِهِ

فقضَى على غَيبِ الأمورِ تَيَقنَا

يَتَفَزّعُ الجَبّارُ مِنْ بَغَتاتِهِ

فَيَظَلّ في خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنَا

أمْضَى إرادَتَهُ فَسَوْفَ لَهُ قد

واستَقرَبَ الأقصَى فَثَمّ لهُ هُنَا

يَجِدُ الحَديدَ على بَضاضةِ جِلْدِهِ

ثَوباً أخَفَّ مِنَ الحَريرِ وألْيَنا

وأمَرُّ مِنْ فَقْدِ الأحِبّةِ عِندَهُ

فقدُ السّيُوفِ الفاقِداتِ الأجْفُنَا

لا يَستَكِنّ الرّعبُ بَينَ ضُلُوعِهِ

يَوماً ولا الإحسانُ أن لا يُحسِنَا

مُسْتَنْبِطٌ من عِلْمِهِ ما في غَدٍ

فكأنّ ما سيَكونُ فيهِ دُوِّنَا

تَتَقاصَرُ الأفهامُ عَنْ إدْراكِهِ

مِثْلَ الذي الأفْلاكُ فيهِ والدُّنَى

مَنْ لَيسَ مِنْ قَتْلاهُ من طُلَقائِهِ

مَن لَيسَ ممّنْ دانَ ممّنْ حُيِّنَا

لمّا قَفَلْتَ مِنَ السّواحِلِ نَحْوَنَا

قفَلَت إليها وَحشَةٌ من عِندِنا

أرِجَ الطّريقُ فَما مَرَرْتَ بمَوْضِعٍ

إلّا أقامَ بهِ الشّذا مُسْتَوْطِنَا

لَو تَعقِلُ الشّجَرُ التي قابَلتَها

مَدّت مُحَيّيَةً إلَيكَ الأغْصُنَا

سَلَكَتْ تَماثيلَ القِبابِ الجِنُّ من

شَوقٍ بها فأدَرْنَ فيكَ الأعْيُنَا

طَرِبَتْ مَراكِبُنَا فَخِلْنا أنّها

لَولا حَيَاءٌ عاقها رَقصَت بنا

أقبَلتَ تَبْسِمُ والجِيادُ عَوَابِسٌ

يَخبُبنَ بالحَلَقِ المُضاعَفِ والقنَا

عَقدت سَنابِكُها عَلَيها عِثيَراً

لو تَبتَغي عَنَقاً عَلَيهِ لأمكَنَا

والأمْرُ أمرُكَ والقُلُوبُ خوافِقٌ

في مَوْقِفٍ بَينَ المَنيّةِ والمُنى

فعَجِبْتُ حتى ما عَجبتُ من الظُّبَى

ورأيتُ حتى ما رأيتُ منَ السّنى

إنّي أراكَ منَ المَكارِمِ عَسكَراً

في عَسكَرٍ ومنَ المَعالي مَعْدِنَا

فَطَنَ الفُؤادُ لِما أتَيْتُ على النّوَى

ولِمَا تَرَكْتُ مَخافَةً أنْ تَفْطُنَا

أضحَى فِراقُكَ لي عَلَيْهِ عُقُوبَةً

لَيسَ الذي قاسَيْتُ منْهُ هَيّنَا

فاغفِر فِدًى لكَ واحبُني مِن بعدها

لِتَخُصّني بِعَطِيّةٍ مِنْها أنَا

وَانه المُشيرَ عَلَيكَ فيّ بِضِلّةٍ

فالحُرُّ مُمْتَحَنٌ بأولادِ الزّنَى

وإذا الفتى طَرَحَ الكَلامَ مُعَرِّضاً

في مجْلِسٍ أخذَ الكَلامَ اللَّذْ عَنى

ومَكايِدُ السّفَهاءِ واقِعَةٌ بهِمْ

وعَداوَةُ الشّعَراءِ بِئْسَ المُقْتَنى

لُعِنَتْ مُقارَنَةُ اللّئيمِ فإنّهَا

ضَيْفٌ يَجرُّ منَ النّدامةِ ضَيْفَنَا

غَضَبُ الحَسُودِ إذا لَقيتُكَ راضِياً

رُزْءٌ أخَفُّ عليّ مِنْ أنْ يُوزَنَا

أمسَى الذي أمْسَى برَبّكَ كافِراً

مِنْ غَيرِنا مَعَنا بفَضْلِكَ مُؤمِنَا

خَلَتِ البِلادُ منَ الغَزالَةِ لَيْلَها

فأعاضَهاكَ الله كَيْ لا تَحزَنَا


شعر عن الهجر لابن سهل الأندلسي

يا جامعَ الشملِ بعدما افترقا

قدر لعيني بمَنْ أُحِبُّ لِقا

ويا مجيرَ المحبّ من فَرَقِ

الفراقِ عجلْ وأذهبِ الفرقا

عافِ من السقمِ مبتلى بهوى

ما نفعتْ فيه عُوذَة ٌ ورُقى

أجرْ بوصلِ الحبيب قلبي من

طوارقِ الهجرِ وافتح الطرقا

و لا تسلطْ أذى الفراقِ على

ضعفي فما لي على الفراقِ بقا

ولا تؤاخذ فلستُ أولَ منْ

بخيسِ عهدِ الحسان قد وثقا

أنا الذي رَامَ مِنْ أحبَّتِهِ

حظاً بلقياهمُ فما رزقا

وهَلْ مطيقٌ عَلى النوى جلداً

صبٌّ لغيرِ الغرامِ ما خلقا

أحبّتي ما الذي أضرَّ بكُمْ

قُرْبيَ بَعدَ النوى لَوِ اتَّفقا

جودوا وعودوا فديتكمْ دنفاً

نضوَ سقام على الفراشِ لقى

حسبتُ يومَ الوَداع أنَّ مَعي

قلبي ولَمْ أدرِ أنّهُ سُرِقا

إنّ فؤادي فَراشُ شوقِكُمُ

صادفَ نارَ الغرامِ فاحترقا

وإنّ وجدي الذي أراقَ دمَ العَينِ

لَدمعٌ أهدى لها الأرقا

و اعجبا لا يزالُ ذا ظماءٍ

إنسانُ عينٍ بدَمعِها غَرِقا

قد أظلمتْ عيشتي ولستُ أرى

إلّا بكمْ مشرقاً لها أفقا

فأسألُ اللَّهَ أن يُعيدَكُمُ

ويَجْمَعَ الشملَ بَعْدَما افترقا